62
[من لونا إلى راي لويك]
شمس الصباح دي بتتناقض مع شكلك الحلو اللي يجنن.
بحس كأن فيه حاجة قرصت وداني الليلة اللي فاتت، بس شاكة شوية. ذاكرتي مش قد ذاكرتك يمكن، بس احتفظت بكل الابتسامات دي في أعماق قلبي.
قفلت عليها كويس قوي عشان محدش يعرف إنك كنت موجود، عشان بجد ما ينفعش أحس بمشاعر تجاهك لأي سبب. عشان لحد ما يخلص، أنت مش بتاعي.
كان فيه حاجة خلتني أسيب كل شكوكى الليلة اللي فاتت، لحد ما في النهاية خلصت معاك هنا. بس تذكر، إني بعتبر ده بس مجرد كلام.
لأني ممكن ميكونش عندي وقت كتير، وفجأة بقيت طماعة إني أخلي الكون يوقف الوقت عشاننا.
عشان مش لازم أقول وداعاً، عشان أقدر أكمل أكون هنا حتى لو كانت مجرد خدعة. عمرنا ما هنكون في نفس المكان، عشان أنت وأنا اتولدنا بطرق مختلفة.
حتى ضد العالم، أنت وأنا عمرنا ما هنكون إحنا.
خليني أكون طماعة مرة واحدة، وهفتكر اللحظة دي لبقية حياتي. إني كنت في يوم من الأيام مينائك، إني كنت في يوم من الأيام المكان اللي بتعدي فيه.
رغم إنها دايماً هتكون مش حقيقية، نفسي بجد إنك تكون مبسوط. حتى لو مش معايا، حتى لو هتكون من غيري في المستقبل.
ليلة واحدة كانت كفاية بالنسبة لي، لإنني كنت واقفة في الخفاء على عتبة الوعي.
أنا (يمكن) حبيتك يا سيدي. وأنا مستعدة أموت عشان ده.
***
لونا فاقت الأول.
شمس الصباح اللي بتطل من شق في الشباك قدرت تدغدغ وعيها، لحظة قبل ما تتلوى عشان تجمع حياتها.
ذراع قوي كانت ممدودة على بطنها المسطح، ولونا عرفت إنها بتاعت جوزها.
راي لويك، اللي لسه نايم كويس قوي.
محاولتش تتحرك كتير، لونا منعته من إنه يصحى عليها. عشان الليلة اللي فاتت افتكرت بشكل غامض عن كلامهم، لما كانت صاحية لدقايق معدودة.
"رحت تنام الساعة كام الليلة اللي فاتت، يا سيدي؟" سألت لونا بهدوء، و صوتها منخفض عشان عارفة إن راي ممكن ما يسمعهاش.
تنفس راي كان صوته مهدئ، منتظم و إيقاعي. لونا كانت مستعدة تراهن إن الراجل ده لازم يكون في أعماق أحلامه، و جفونه مقفولة بإحكام.
بتبص على حواجبه، لونا ابتسمت برضه لما لاحظت رموش جوزها اللي شكلها طويل و حريري.
"أنت اتعملت عشان تكون كازانوفا، يا مستر راي،" قالت لونا لنفسها تاني الصبح.
اللحظة دي كانت الأولى بالنسبة لها، و ما كانتش عايزة تمشي لسه. بتراقب راي وهو بينام، دفى قلبها، و ما كانش ممكن تطلب أكتر.
"بص إزاي الخالق نحت وشك، بشياكة هادية بالذات لما بتبتسم،" لونا مدحت بصدق، من أعمق أعماق قلبها.
تصرف راي و معاملته ليها مؤخراً نجح في إنه يخلي لونا تنسى تقريباً إزاي كان بيعاملها في الأيام الأولى من جوازهم. تاني خالص لونا ما سمعتش راي بيضحك بحدة، عشان كل حاجة اتغيرت بنظرة فيها غموض و ابتسامة دايماً منورة.
التغيير ده طبعاً خلا لونا مبسوطة، و حست إنها متقدرة بالرغم من الحالة المزيفة اللي عايشاها حالياً.
النظرة على وش المرأة بدت كئيبة دلوقتي، بمجرد ما حالتها المزيفة جت في بالها.
"للأسف ده كله هيخلص قريب، يا سيدي،" قالت لونا تاني. و لسه ما جاش رد من راي، و الراجل كمل نوم.
أخدت نفس عميق، و لونا طلعت الزفير بعد كده.
"كنت موجود، و خليتني أحس بحاجة مختلفة،" لونا همست نص حلمانة. "أنا آسفة إني كنت طماعة فيك، آسفة إني فجأة كنت عايزة أكتر من اللي كان لازم أطلبه في الجوازة دي."
كان فيه نغمة خيبة أمل مضمنة في كلام مدام لويك، بحزن ما قدرتش تخفيه. بتبص على وش راي بعيون كلها دموع تقريباً، لونا اتحركت ببطء عشان تربت على خد جوزها.
و سمحت لسطح كفها يصطدم بالشعر الناعم حوالين دقن الراجل، لونا كانت بتستمتع بالوقت اللي ممكن ميكونش في صالحها تاني.
ممكن ميكونش فيه فرصة تانية.
"لازم تكون مبسوط، يا مستر راي،" لونا تمنت دلوقتي. "خليك مبسوط، و سيب أي حقد أو غضب عالق."
ثانيتين صمت.
"وهكون أنا كمان،" لونا كملت. "ليلة معاك كافية إنها تخليني عايشة، على الأقل كان ليا مرة."
مابقاش فيه أي تردد في نبرة لونا، حتى لو في الأول المرأة دي كانت خايفة حتى تلمس راي.
ظلال اللي عدوا بيه في هايدلبرج زمان، دلوقتي نجحت في إنها تتحط مكانها كلها تقريباً، و راي دلعها تماماً الليلة اللي فاتت. لمستهم، تفاعلهم، قبلاتهم، لحد اتحادهم - كان كفاية بالنسبة للونا.
ما تجرأتش تطلب أكتر، ما تجرأتش حتى تحلم بأكتر.
عشان هي عارفة كويس إن ما عندهاش الذوق إنها تكون جنب الراجل ده، جوزها نفسه.
"في المستقبل همشي لأبعد مسافة ممكنة، عشان أشيل الذكريات اللي اتخلقت بينا،" قالت لونا بصوت بيرتعش شوية. "بالنسبة لي، ليلة واحدة كانت كفاية عشان تدفع كل حاجة. دلوقتي إحنا سوي، و ما بقاش فيه حاجة."
مسحت الدموع اللي نزلت من غير ما تحس، لونا اتحركت عشان تنزل من السرير الكبير. و شالت البطانية تاني على جسم راي القوي، المرأة الشابة حطت رجلها على أرضية الرخام الباردة.
و هي بتجيب البيجامة بتاعتها اللي كانت مرمية على الأرض طول الليل، لونا عملت جري خفيف عشان توصل لباب الحمام. قفلت الباب من غير ما تعمل صوت كتير، شغلت الدش و غرقت نفسها تحت المية.
خلي البرودة تخليها صاحية، خلي البرودة تخليها توقف تحلم.
بتبص على انعكاسها البريء في المراية، صوابع لونا اتحركت عشان تلمس علامات الحب اللي راي سابها على جسمها. بتمشي على رقبتها، مؤخرة رقبتها، و الجزء العلوي من صدرها، المرأة رسمت ابتسامة خفيفة.
كانت مرة، ومليانة حزن.
"هكون كويسة،" همست في صمت. "حتى من غيرك، هكون كويسة."