94
ما كانش فيه أي فكرة عند **بياتريس** قديش طولت وهي تعض على شفتيها.
مع إن رجليها بدأت تحس إنها مش على الأرض الباردة، **المرأة** الشقراء بعيونها الجميلة، كانت باينة إنها قلقانة خالص. الشي الوحيد اللي ما قدرتش تخبيه وخلص بيه لازم يبقى حقيقي، هو إن إيديها اللي متشابكة على رجليها بدأت تحس ببرودة.
كانت خايفة. كانت لوحدها، حتى لو مامتها -- **مدام كولينز** -- كانت قاعدة جنبها.
"أتمنى توافقي على اللي عندي أقوله، **مدام كولينز**." صوت **راي لويك** المميز صدق في غرفة المعيشة الكبيرة. لمبة وحيدة بإضاءة صفرا باهتة شكلها كان متعلق فوق، بس كانت طافية عشان الشمس لسة بتنور جامد برا.
"لو وافقتي على الصفقة، يبقى مش حنروح في أي سكك تانية،" كمل **الرجل** في منتصف العمر اللي لابس قميص أبيض قصير الأكمام. مراته، **باتريشيا لويك**، كانت قاعدة جنبه بالظبط. من ساعة ما وطت رجليها على أرض قصر **كولينز** من كام دقيقة فاتوا، **باتريشيا** كانت بتحاول جامد تخلي ابتسامة على وشها.
على الأقل خالص، لازم تكون محترفة حتى لو ما بتحبش تكون هناك.
**مدام كولينز** شكلها بصت لـ **بياتريس** اللي دلوقتي اختارت إنها توطي راسها. ركبها كانت ضعيفة، مع صوابع ما بتوقفش حركة بسبب الإحراج الشديد. وش **المرأة** اتحول لشاحب ميت، كإن الدم اللي في جسمها بيتسحب منها شوية شوية.
"**سيد لويك**، أنا بعتذر بجد." صوت **مدام كولينز** كان أجش، عشان ما توقعتش تستقبل العيلة النووية بتاعت **لويك** في قصرها النهارده. زيادة على كده، طلع إن نوايا ضيوفهم كانت قطع كل الروابط الموجودة.
عيون **رايان** اتحركت مع الهزة الخفيفة اللي عملها، و **مدام كولينز** كملت بالراحة.
"ده كان غلطي إني اخدت القرار ده بسرعة," قالت **مدام كولينز** تاني. الضوء الخافت في عيون بنتها كان السبب الوحيد اللي خلاها تحاول تاني تشرح كل حاجة. "بس صدقني بنتي رجعت بجد، وهي جد في إنها تصلح الأمور. إنها تعمل كل ده تاني مع **راي** ممكن -
"الأمور ما بقتش زي ما كانت يا **مدام**،" **رايان لويك** قاطع بحذر. ده ما كانش اللي هو جاي عشانه، وهو ما كانش عايز يضيع وقت بجد. خصوصا لما افتكر إنه لسه ما شربش قهوة النهارده. الأفضل يسرع، وبعدين يقدروا يرجعوا.
النظرة اللي على وش **مدام كولينز** بقت جامدة، مع نظرة تانية وجهتها لبنتها الوحيدة.
ممكن ده القدر اللي لازم تواجهيه يا **بياتريس**. عقابك جه بدري أوي.
"حقيقة إن **راي** مش عايز **بياتريس** تاني دلوقتي المفروض تتقبل بهدوء،" **رايان لويك** رد بنبرة حكيمة زيادة عن اللزوم. "في النهاية، إحنا بنحب **لونا**، وناويين نخليها مرات ابن في عيلة **لويك**."
عيون **بياتريس** وسعت، راسها اتحركت غصب عنها عشان تبص على **رايان** مباشرة. وهي بتبص على **الرجل** في منتصف العمر اللي شكله ما بيتزعزعش ولا شوية، حتى لو هي المفروض تكون مرات ابن العيلة.
"بس، يا **سيد**." **مدام كولينز** حاولت مرة تانية. "هي خدامة و أنت ما تقدرش -
"آسفة إني أقاطع كلامك، **مدام**." المرة دي كانت **باتريشيا** اللي فتحت شفايفها بالراحة، و راسها مرفوعة لفوق. "عشان كده عملنا الاتفاق، مش كده؟ بغض النظر عن مكانة **لونا**، إحنا بس عايزينها. في النهاية، هي شايلة طفل لعيلة **لويك**."
زي ما تكون اتضربت بصاعقة كهربا في منطقة الضفيرة الشمسية، **بياتريس** حست جسمها يرتاح بضربة واحدة. الجملة اللي **باتريشيا** قالتها قبل وشها على طول خلت **المرأة** الشابة تفقد عقلها، وكمان اتصدمت بالحقيقة اللي لسه اتكشفتي.
حقيقة إن **راي** بيحب **لونا** بجد.
حقيقة إن **راي**، خطيبها السابق، عمل علاقة مع **المرأة** من الطبقة الواطية دي.
حقيقتين كانوا كفاية يكسروا قلب **بياتريس كولينز**، اللي كانت دايما فاكرة إن قرارها بالهروب من فرحها ما كانش اختيار غلط. بس كل ما فكرت أكتر، كل ما الندم كبر.
شفايف **بياتريس** كانت مشلولة، ما قدرتش تتحرك حتى تنطق بكلمة. اللي فكرت فيه لما شافت أهل **راي** وصلوا أول مرة هو ممكن يكونوا عايزين يرجعوها. زيارتها المفاجئة لـ **ليبزج** من فترة قريبة شكلها كان متهور ومتكبر، بس **بياتريس** فكرت إن أهل **راي** حيكونوا في صفها.
كانت بتأمل إنهم حيجوا يعرضوا عليها فرح تاني، بس شوفوا الأمل ده إزاي اتقطع لحتت. زود على كده حقيقة إن عيلة **لويك** كلها قبلت مكانة **لونا**، وده شكلّه خلى **بياتريس** عايزة تشيل حياتها من جسمها.
كل الألم ده. مؤلم أوي. فين أحط وشي دلوقتي؟
"عشان كده، أتمنى ما نظلمش بعض، يا **مدام**." صوت **رايان لويك** اتسمع تاني. حلقه حس بالجفاف، بس هو ما لمسش الشاي اللي خدمه خادم عيلة **كولينز** على الترابيزة. "مش عايز العلاقة بين العيلتين تسوء، عشان كده أرجو تقبلوا شروطي عشان تسيبوا **لونا** تمشي."
ما بقاش فيه أي ثغرات.
وجود **رايان** و **باتريشيا** هناك كان بجد عشان يطلبوا حقوق **لونا** اللي لسة خدامة في عيلة **كولينز**، لحد ما في النهاية المكانة دي ممكن تتشال بالاتفاق اللي **رايان** حضره قبل كده.
"فكروا في الموضوع،" **رايان** قال تاني. "إجبار حاجة المفروض ما تحصلش هيضر كل الأطراف، مش كده؟"
**الراجل** العجوز الساحر دلوقتي مسك زوايا شفايفه عشان يظهر ابتسامة ودية، وأمل إن اللي خططه قبل كده عشان يطلق **لونا** من عيلة **كولينز** يوافق عليه المضيف.
**مدام كولينز** التفتت لبنتها عشان تتأكد من **بياتريس**، اللي أكيد قلبها انكسر بكلمة. بيقولوا اللسان ممكن يكون حاد لدرجة إنه يقتل، وده اللي كانت **بياتريس** بتمر بيه دلوقتي.
عيونها كانت فاضية، عشان **راي** اختفى تماما من عندها.
ما بقاش فيه حب في علاقتهم، عشان **راي** قرر إنه يرميها زي ما هي رمته. وهي بتجبر دماغها على التفكير، **بياتريس** دلوقتي تجرأت إنها تفتح شفايفها بالراحة.
"ممكن... أشوف **لونا**؟" سألت بنظرة فاضية في عيونها. ما كانش فيه دموع في عيونها، بس **باتريشيا**، اللي دلوقتي بتبص على **بياتريس** بتركيز، عرفت إن **المرأة** بتتألم.
وهي بتهز راسها بخفة، **باتريشيا** اعتذرت.
"أنا آسفة، **بياتريس**،" قالت بنبرة واطية بس هادية جدا. "دلوقتي، ممكن ما تقدريش. تعالي تاني لما الأمور تبقى كويسة، ساعتها ممكن تقدري تشوفيها."
تاني، زي مية سكين بتدخل في صدرها، **بياتريس** ما قدرتش غير إنها تتنهد بالراحة. عقابها جه، وهي هناك عشان تستقبل محاكمتها. حست إنها عايزة تموت، خصوصا لما عيلتها -- اللي المفروض تكون عيلتها -- دلوقتي بتحرس **لونا** جامد أوي.
وهي مش بتضيع وقت أكتر، **بياتريس كولينز** رفعت نفسها من على الكنبة. الصفاء البلوري اللي فكرت إنّه مش ممكن يجي كان هناك يستقبلها، زي ما هي التفتت و مش قالت أي كلمة.
وهي بتمشي على الدرج عشان توصل لبكرة باب أوضتها، **بياتريس** تجاهلت نداء صوت أمها اللي بيكرر اسمها. وهي داخلة أوضتها وبتدلق على سريرها الهادي، هي سابت الألم يسيطر على جسمها و عقلها دلوقتي.
ظاهريا، ده الإحساس اللي بيحس بيه لما يترمي.
وهي بتمسك تليفونها عشان تكتب كام كلمة فيه، **بياتريس** ضغطت على زر الإرسال مع نبض صدرها.
**بياتريس كولينز**:
**راي**، ده إحساس إنك تترمي؟ ده الإحساس اللي كنت حاسه بيه لما سبتك في يوم فرحنا؟
صوابع **بياتريس** كانت لسة ماسكة تليفونها جامد، لما بعد كام ثانية صوت اتسمع بالراحة. رسالة رد من **راي**.
**راي لويك**:
بتستمتعي دلوقتي؟ صدقيني يا **بياتريس**، كل حاجة بتحسي بيها حتكون مستاهلة.
والكلمات دي اللي بعتها **راي** نجحت في إنها تخلي دموع **بياتريس** تنزل، مع النبض المذهل اللي حست بيه في صدرها. وهي بتضرب قلبها، اللي كمان تدفق في كل مجرى دمها.
دلوقتي عرفت، هي بجد عملت غلطة.