13
لونا حطت ذراعاتها على صدرها.
"طيب، هل كنتِ بتعرفي إني و السيد راي كنا رح نصير رفقاء سكن، يا مار؟" صوت المرأة كان ثقيل، مع زفير ثقيل بنفس القدر.
مار، اللي كانت قدام مدام لويك، هزت راسها بخفة مع حاجبين معقودين.
"لازم تنامي لحالك، يا مدام- أقصد، يا لونا؟" ردت مار بسؤال كمان. "مش هيك المفروض يكون؟"
لونا سكتت. مار كان عندها حق، فكرت في نفسها. بس لأي سبب! الزواج ده لسا ما حسّش حقيقي بالنسبة لها، لأنها، لحد الصبح ده، كانت لسا بنت بتشتغل في بيت عيلة كولينز.
بس فجأة، كل شي راح غلط. تحولت لبجعة من شكلها الأصلي كـ بطة قبيحة.
لبست فستان عرسها، و وقفت قدام شهود العيان جنب الراجل اللي شافته بس لبضع دقايق، و أخدت وضع مدام راي لويك بعد فترة قصيرة.
و هي بتغادر المبنى على أمواج و تهليلات الضيوف المدعوين، اللي ما عندهم أي فكرة إنها مش العروس الحقيقية.
كانت بس بديلة بتنتظر رجوع بياتريس كولينز فوراً.
"صحيح," لونا أرخت كتفيها. الجو في الأوضة كان خانق، لأنها كانت بتعرف إنها رح تشارك نفس الهوا مع راي الليلة. مجرد التفكير فيه خلاها ترتجف رعباً.
بالمناسبة، الاتنين رجعوا من كورنماركت من نص ساعة. راي فعلاً راح للبنت في القهوة المحددة، و بعدين كملوا تمشيتهم بعد الظهر لحد ما لفوا الركن عشان يرجعوا للفندق.
لونا راحت لغرفتها على طول، بينما راي اختار ينضم لجوفي، اللي كان مستنيه في الردهة. و من غير كلام، النبيل بكل بساطة مشي كأنه ما قضاش وقت مع لونا قبل كده، كأن لونا مش موجودة.
"يلا يا لونا. لازم تجهزي." صوت مار قطع شرود لونا، و البنت الصغيرة رفعت راسها عشان تقابل نظرة مار.
"أنا ما جهزت أي لبس مخصوص للعشا،" قالت لونا بصراحة. "ألبس الفستان ده بس؟" سألت و هي بتبص على فستانها الضيق.
مار هزت راسها بسرعة. أكيد، ما تقدرش، لأن العشا اللي لونا و سيدهم رح يحضروه كان واحد من رحلات عمل راي، اللي المفروض تكون رحلة شهر العسل بتاعته مع بياتريس.
"مش لازم تقلقي، يا لونا," صرخت مار بفرح. "أنا جهزت، أكيد، بناء على أوامر من السيد. دلوقتي قومي، اتحممي و جهزي نفسك. ما عندكش وقت كتير."
لونا زفرت، و لسا صوتها تقيل. ما عندهاش أي فكرة عن نوع العشا اللي رح تحضره، لأنها عمرها ما اختلطت مع ناس مهمين.
مار تحركت من مكانها السابق عشان تفتح الدولاب، و اختارت فستان بلون الخوخ مع أساور بتتحرك. ما كانش بيبين كتير. بدلاً من كده، كان شكله رائع، و ده بيوحي بمكانة عيلة راي لويك العالية.
لونا جهزت زي ما مار قالت، و غسلت جسمها بحركات سريعة. طلعت من الحمام بعد حوالي اتناشر دقيقة، و وش البنت نور لما لقت مار مستنياها بفستان معروض.
كان جميل.
و بطريقة ما، الفستان كان على مقاس جسم لونا بالظبط، بيبين جانب أنثوي للمرأة اللي ما ينفعش يغطى.
الزخارف الزهرية المتناثرة ضافت للجمال، و بتبين أكتاف لونا البيضاء كـ المرمر، اللي شكلها ناعم جداً.
مدام لويك المزيفة شكلها بتجنن دلوقتي.
مار ساعدت لونا في تجميل وشها، و لفت شعر المرأة عشان تبرز رقبة محددة بوضوح. مار كانت متأكدة إن سيدها رح يلاقي صعوبة في البلع لما يشوف مراته بعدين، و ده خلا مار تبتسم بفرح.
لونا كانت لسا بتبص على انعكاسها في المراية لما فجأة الباب بتاع الأوضة اتفتح. راي ظهر من الناحية التانية بتاعة الباب، و أخر خطواته للحظات و هو بيقابل وش لونا.
لما لاحظت إن لونا جاهزة، راي فجأة حس باختناق. لونا صرفت النظر أولاً، و قامت من قدام تسريحتها عشان تروح لمقعد تاني.
"تقدري تخرجي يا مار," أمر راي بنبرة باردة و هو بتمشي خطواته في الأوضة.
الجو كان محرج، و مار استأذنت على عجل. و قفلت الباب و سابت مدام و السيد لويك في الأوضة المقفولة.
راي اقترب. شكل لونا كان لسا موضوع نظرته الثابتة، و ده خلا لونا أجرأ أكتر و هي بتستقبل نظرة راي.
المرأة مسحت على ايديها، و بتفك الإحراج و الخجل اللي طلعوا في نفس الوقت. عقلها كان بيلف، و بيسأل إذا كانت تستاهل تلبس فستان جميل زي ده على جسمها. و بتسأل كذا مرة إذا كانت اللحظة دي صادقة و هي قاعدة قدام التسريحة، و بتبدو جميلة بشكل لا يصدق.
راي همس بهدوء.
"جاهزة؟" سأل بعفوية. قبل ما لونا تعرف ترد، الراجل كان بيتكلم تاني. "دلوقتي ما بتبديش كبديلة. بتبدي كعروس حقيقية."
لونا ما عرفتش إزاي تتفاعل. كانت ضربة كبيرة ليها. و هي بترفع راسها بشكل انعكاسي، ردت نظرة راي، اللي كانت بتحاول تتجنبها.
نبرة الراجل بدت باردة جداً، و بتتناقض مع كلامه لما كانوا ماشيين في كورنماركت قبل كده.
لونا اختارت تخلي شفايفها مقفولة. وقفت على عتبة السرير، و لسا بتلوي صوابعها تحت.
"أنا عمرى ما رحت حفل عشاء قبل كده," قالت لونا بأمانة. فجأة فكرت إن ما فيش فايدة من الكذب و إخفاء الحقيقة دي عن راي، لأن ده كان الواقع.
راي مال راسه، و عينه بتغمز و ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه.
"عمرك؟" سأل بعدم تصديق. "بجد؟"
لونا هزت راسها بتردد. و بتتساءل إذا راي رح يبدأ يشك فيها دلوقتي، لأن أي نبيل عمره ما حضرش عشا، على أي حال؟ و هي بتندم إنها كانت صادقة زيادة عن اللزوم، لونا ما قدرتش غير إنها تعض شفايفها.
راي كان لسا بيبص على البنت الصغيرة عن قرب، و بيبتلع بصعوبة. دمه اندفع بشكل مش مسيطر عليه، مع جرح حس بيه إنه بيكسر القلب تاني.
الفستان ده كان المفروض يكون لبياتريس.
الفستان ده اتصمم و اتطلب عشان بياتريس تستخدمه، خطيبته اللي هربت للناحية التانية من العالم. لحد دلوقتي، راي حتى ما قدرش يشم مكان بياتريس، و ده خلاه حزين نص حزن لما شاف لونا شكلها جميل في الفستان ده.
كان كأن الفستان اتعمل عشان تلبسه.
راي مسح حلقه، و هو بيسحب وعيه اللي كاد يتبخر. لونا كانت لسا واقفة هناك بتردد، و ايديها لسا متلويين.
"مش لازم تعملي أي حاجة," قال راي بحزم. بالظبط و من غير تردد. بص على لونا باهتمام، و بياخد وقفة عشان يفكر إيه الكلمات اللي يقولها بعد كده.
"بس محتاجة تقفي جنبي و تبتسمي," قال راي تاني. "بس اتظاهري إنك مراتي، زي ما بتعملي من الصبح ده."
راي لف بعد ما خلص جملته، و مشي في الحمام عشان ياخد دوره في التنظيف. تأرجح خطوات الراجل كان ثابت بس مستعجل، بسبب الرجة اللي في قلبه.
و ساب لونا لسا متجذرة في مكانها، راي خبط باب الحمام لحد ما صوت عالي سمع.
لونا ارتجفت. و هي بتبص على شكل راي اللي ما عادش واضح، البنت الصغيرة أخدت نفس عميق. و مسحت على صدرها كأنها بتطلب القوة.
"صبر، يا لونا," طمنت نفسها. "ده كله رح يخلص. خلينا نصلي إن مدام كولينز تلاقي بياتريس بسرعة عشان تقدري تمشي من هنا و تكوني حرة تاني. صبر، بس لازم تصبري."
لونا حاولت تهدأ نفسها، بس بطريقة ما، كلمات راي بدت إنها بتضربها في المكان الصح. كل ما لونا كررت الجملة، كل ما طاقتها استنزفت. ما أخدتش بالها إنها قاعدة على حافة السرير، و بتبص على طول على الملايات الناعمة.
راي نفسه أخد نفس عميق، و هو بيتسند على حيطة الحمام الباردة. المية ضربت جسمه، اللي ما عادش متغطي، و راي قفل عيونه عشان يركز على أفكاره.
تساءل إذا كان قاسِ زيادة عن اللزوم أو إذا كانت كلماته جرحتها- لونا كازافيا.