82
بالمقارنة مع الفندق اللي اختاره جوفي، فندق خليج باغودا مجرد نسخة مصغرة منه. أصغر وأبسط. إذا كانت الجناح الرئاسي اللي سكنت فيه لونا من قبل فخم وواسع، فالغرفة اللي سكنت فيها هالمرة كانت أصغر بكثير بس حسيت إنها مريحة مرة.
بمجرد ما صفير إطارات سيارة جوفي خفف السرعة، ري على طول فك حزام الأمان ونزل من السيارة بدون ما ينطق بكلمة. طول الرحلة والرجال يكرر نفس الكلام، لدرجة إن جوفي ما تجرأ حتى يقاطعه.
"تكفين، لونا. تكفين."
تمشى بخطوات سريعة وهو داخل الفندق، ري وقف مباشرة عند مكتب الاستقبال. موظف استقبله بابتسامة مشرقة.
"مساء الخير يا سيدي."
"ممكن تقولي لي وين غرفة زوجتي؟" ري سأل بنفاذ صبر. "توها حاجزت هنا."
الموظف بدا مرتبك، ناظر مرة ثانية.
"قولي لي!" ري صرخ كأنه مضغوط من الوقت. "لازم أتأكد إنها بخير، الحين. تكفين."
"أنا آسف يا سيدي. بس ما نقدر-"
الموظف بعده ما لحق يتفاعل، لما ري كان خلاص حاط جواله على الطاولة. "تكفين. لازم أشوفها."
جوفي بعد دخل وهو يركض نص ركضة، قبل ما ياخذ زمام الأمور عشان يشرح الوضع. بعد ما تأكد إن كل شي آمن، الرجال أخيرًا حط رقم الغرفة في جيبه عشان يستخدمه مع بطاقة ري.
"غرفة ٢٠٣ يا سيدي."
ما أخذ وقت طويل عشان ري يركض تجاه الغرفة اللي توها انذكرت. يرفع رجلينه بخطوات واسعة وصدره ينبض، الرجال كان خلاص بيفقد نفسه.
إلى أن وقف قدام غرفة بنفس الرقم بالضبط: ٢٠٣. ضغط الجرس مو مرة، ري حاول ياخذ أكبر قدر من الهوا.
"تكفين، لونا. تكفين."
الرجال لسه يتهامس لما الباب الأبيض المشرق انفتح ببطء، مع إن شخص طلع راسه في فتحة الباب.
كانت مثل واحة في الصحراء لـ ري.
كانت موجودة، لونا. زوجته. ملكه.
لونا وسعت عيونها بعدم تصديق، جبينها مكشر. والأكثر من كذا، ري شكله مبهدل وقميصه مو مرتب والعرق على جبينه ورقبتة.
وش اللي قاعد يصير، على أي حال؟
"ر-ري؟"
الرجال كاد ينهار قبل هذا، بس بعدين قطرة زوجته الجميلة كأنها أعادت شحن طاقته على الآخر. ممتلئ.
"لونا."
وهو يقتحم الباب المفتوح شوي، ري دفع لونا على الحائط وقفل الباب بعنف. تنفسه كان متقطع، متقطع.
لونا كانت مصدومة، ما قدرت تسوي شي لما ري حاصرها بدون حتى مسافة مهمة. ريحة جسم الرجال وصلت لحواس لونا الشمية، وخلى صدرها يرتفع وينخفض من العصبية اللي كانت موجودة للتو.
عيون لونا ناظرت ري بعيون عميقة، ولاحظت كيف الرجال يبدو يائس ومرتاح في نفس الوقت.
"وش في؟" لونا همست بهدوء. بريئة. "ليش تعرق كذا؟"
صوت زوجته انسكب بلحن جميل في أذني النبيل، يروي العطش اللي كان مسدود حلقه. ما كان يقدر يكون ممتن أكثر من هذا.
"فكرتِ تركتيني," ري تخلى بهدوء عن كل كبرياءه كرجل. ما كان يحتاج أي شي، فعليًا كان يحتاج بس هالمرأة. "لا تروحي يا لونا. في أي وقت، لا تتركيني لحالي. ما أدري وش أكون بدونك."
لونا رمشت لما هالكلمات الجميلة انسكبت في أذنيها، بس فعليًا ما فهمت وش اللي قاعد يصير. ليش ري كذا عاطفي؟
"ب-بصراحة," لونا ردت بهدوء. "أنا بروح أتركك؟"
ري هز راسه، وأخذ نفس عميق.
"وعديني إنك ما راح تسوين كذا," هو توسل بهدوء. "تأكدي إنك ما راح تتركيني. وعديني الحين."
ري عمره ما كان خايف كذا في حياته. هو انولد في عائلة بارزة، مع كل ما يكفي اللي الكون قدره له. كان ممكن يكون عنده أي شي يبيه، كان عنده أشياء كثيرة ممكن يشتريها بالفلوس.
عمر ري ما كان يائس كذا عشان يحصل على شي. حس كأنه بيفقد عقله تمامًا، إذا صار أي شي لـ لونا. لونا حقه. شخص اللي تمكن إنه يخليه يائس، إلى أعمق الزوايا.
لأن شعور اليأس هالمرة كان مختلف، لأنه مهما كان عنده فلوس ري، ما يقدر يضمن هالشي. هو فعليًا يحتاج يسأل، يتوسل إذا لازم بكل القوة اللي باقية عنده.
لونا تنهدت بهدوء.
"هي," قالت، ويدينها الحين تحركت عشان تحيط وجه زوجها. "شوف، أوعدك."
ري ناظر لونا عن قرب، عن قرب شديد. "ردديها مرة ثانية."
ضحكة معلقة على شفاه لونا النحيفة وهي يومئ برأسها. ما اعترضت أبدًا.
"أوعدك," هي رددت. "ما راح أمشي بعيد عنك، ما راح أتركك لحالك. أوعدك."
كان فيه زفرة راحة هربت من شفاه ري، وشرايينه كادت تترهل. فكرة إن لونا تهرب منه كانت خلاص تخليه مو قادر يفكر بوضوح، حتى ممكن شكله يكون مثير للشفقة الحين.
بس كان الأمر جيد، طالما لونا لسه تختار تكون بجانبه.
هذا كل شي.
"لونا، تعرفين شي؟" ري لسه يحبس المرأة في عزلتها، حتى ما يعطي لونا مساحة عشان تهرب.
"هم؟ أعرف وش؟"
ري سحب أطراف شفتييه عشان يرسم ابتسامة.
"أنا أحبك."
كان فيه صمت لما الزوجين ناظروا بعض، إلى أن لونا قالت الكلمات اللي كانت تحبسها. أعمق مشاعرها.
"أنا كمان... أحبك."
حس كأن كل شبر من جسم النبيل يبي ينفصل عن الجسم، بسبب المتعة اللي ما عاد ممكن تنحصر. اعتراف لونا كان كافي عشان يخليهم يستمرون، عشان يستمرون في التمسك ببعض.
هم الاثنين بس.
الحين تحرك شفاهها أقرب لخد زوجها، لونا سرقت قبلة على جلد ري نص المبلل. بعدين تحركت شوي ووقفت مباشرة عند أذن الرجال، لونا كشفتي عن شي كانت تخفيه عن نفسها في الأيام القليلة الماضية.
"مو بس أنا اللي أحبك، ري," لونا همست بهدوء. "بس كمان... ولدنا."