88
نظرت لونا في ساعتها شوية زيادة هالمرة.
بدأت أشعة الشمس فوق تختفي مع مرور الساعات، زي ما العقرب الصغير في ساعة لونا الدائرية أشر على الساعة أربعة. كان راي مخطط نزهة زي ما قال الصبح، بس مو نزهة حقيقية، مجرد قضاء وقت في حديقة مدينة مظللة.
بعد ما اشتروا أكل سريع ومشروبات مفضلة، اتفقوا الاثنين يستمتعوا بهواء الحديقة اللي كان زحمة بزوار في ذاك اليوم. لحد الحين كانوا في السيارة اللي يسوقها راي، نظرت لونا على جوزها.
"راي."
شال عيونه عن الطريق اللي قدامه، راي لسى ماسك الدركسيون بقوة.
"همم؟"
سكتت لونا لثواني، قبل ما تفتح البنت شفايفها ببطء.
"اللي.. الصراحة، اليوم بيدرو رجع لهايدلبرغ."
صوتها الحلو الممتع ملأ السيارة كلها، وقتها راي قرر يبطئ. لف راسه على لونا، وناظرها بتركيز.
"رجع؟" سأل وهو يطمن. "مو رايح يبقى في ميونخ؟"
هزت لونا راسها شوي، أصابعها متشابكة على رجلها. كان نص نص تقول لراي عن هذا، لأن لونا تعرف العلاقة بين راي وبيدرو ما كانت كويسة أبدًا.
من بداية اللقاء في هايدلبرغ في ذاك الوقت، لين ما اجتمعوا الاثنين في مبنى Der Beste الرائع، الاثنين ما كانوا يتقبلوا وجود بعض. طلعة لونا مع بيدرو وفاليري أمس العصر، خلت لونا تدرك خطط بيدرو بالرجوع لمدينة هايدلبرغ الجميلة.
"قالها لما طلعنا أمس العصر،" بدأت لونا تشرح. "ما أعرف وش اللي خلاه يقرر كذا، بس الظاهر إنه رايح يرجع للبيت هالمرة."
"يرجع للبيت؟"
تنهدت لونا بهدوء. "أقصد، ما راح يرجع لميونخ قريب، قرر يستقر في هايدلبرغ."
فجأة تذكر راي كيف جوفي شرح عن بيدرو قبل فترة، إن عائلة فيسكونت بالفعل من أبرز العائلات النبيلة في هايدلبرغ. بغض النظر عن تصرفات بيدرو، لسى هو واحد من ورثة إمبراطورية أعمال فيسكونت اللي تحظى بتقدير كبير.
"آه، صدق؟" اختار راي يوقف السيارة على جنب، والسرعة بدأت تخف مرة. "إذن، تبين تشوفينه؟"
السيارة كانت واقفة على جنب الطريق، والعيون كلها مركزة.
"نقدر؟" عضت لونا على شفتيها بتوتر. "تبغى تشوف بيدرو في المطار؟ أعتقد فاليري هي الوحيدة اللي رايحة تاخذه هالمرة."
ما يحتاج راي يفكر زيادة، لأن اللمعة اللي فيها طلب في عيون لونا بالفعل اخترقت قلبه. من كثر ما يحبها، ما يقدر يتجاهل هذا، حتى لو العلاقة بينه وبين بيدرو ما كانت كويسة أبدًا.
خلّا السكوت يطول لثواني، أخيرًا أومأ راي بلمعة في عينه.
"أكيد نقدر،" جاوب بسرعة. "متى الرحلة؟"
لا إراديا رسمت لونا ابتسامة على طرفي شفايفها، بعدين جاوبت بنفس السرعة. "بعد الساعة خمسة بشوي. يمكن نقابله إذا رحنا للمطار الحين؟"
وهو يرسم نفس الابتسامة، رفع راي يده عشان يمسح خد زوجته بلطف.
"طيب،" قال بعدين. "حاولي تتصلي عليه، اسأليه في أي بوابة راح يكون."
وهي توافق، سحبت لونا جوالها وقتها راي رجع يدعس على البنزين تحت. صوت محرك السيارة كان مسموع مرة ثانية بعد ما توقف قبل شوي، راي الحين يسرع السيارة أسرع من السرعة العادية.
على الأقل راح ياخذ لونا عشان تشوف ذاك الرجال -- بيدرو فيسكونت، قبل ما الاثنين ما يشوفوا بعض مرة ثانية.
***
"وعد ترجعين لهايدلبرغ، فال." بيدرو حرك كاسة الإسبريسو بهدوء على الطاولة، وفاليري قاعدة بالضبط في الكرسي اللي قدامه. "فكرتي في اللي قلته وقتها؟"
جمعت فاليري شعرها عشان تربط العقدة مرة ثانية، وكملت جديلتها بحركة واحدة.
"ما أبغى أوعد بشي،" قالت بخفة. عيونها نظرت على مشروبها اللي مو مليان، بس ما قربته منها. "صحيح تبغى تتزوجني؟"
بيدرو يعرف فاليري دائمًا تقول اللي في بالها، خاصة له. عشان كذا حتى كلام الزواج ما كان يحسسهم إنه مقدس أو جدي بينهم.
"ما كانت فاليري جينيث الصغيرة مخططة تتزوج بيدرو فيسكونت؟" رد بيدرو. "أنتِ اللي طلبتي مني أتزوجك لما كنا في الصف السادس، تذكرين؟"
ضحكة فاليري ملأت المكان، تركت صوت حلو انتشر بهدوء عبر المقهى في صالة المطار. الرحلة اللي بياخذها المقاتل لمدينتها كان مقرر تطلع بعد ساعة تقريبًا، وهذا المكان اللي كانوا فيه لما قرروا يضيعوا الوقت.
"ما أتذكر،" كذبت فاليري نص كذبة. "أكيد كنت مغمى علي لما قلت لك كذا."
هالمرة كانت ضحكة بيدرو اللي معلقة، تاركة المظهر الحسن اللي ما عاد ممكن يفصل عن الرجال. التيشرت الأسود اللي لف جسمه القوي شكله ممتاز، مع جاكيت الجينز اللي لسى كان مغطي قاعدة الكرسي.
"عندك وقت كفاية تتذكرين، فال،" قال بيدرو أخيرًا. وهو يرفع الكاسة عشان يشرب الإسبريسو، ابتسم المقاتل شوي. "كنت جاد لما قلت إني أفضل أتزوجك بدل امرأة ثانية. على الأقل، طيب، العيش مع صديقتك المفضلة يمكن يكون أسهل من العيش مع غريبة."
ناظرت فاليري في الرجال بتركيز، تركت حدقات عيونها تراقب كيف شكل نحت وجه بيدرو مثالي فعلًا. بيدرو الصغير ما كان بهالوسامة، بس شوف كيف واحد من ورثة فيسكونت تحول لرجال كبير واللي كان.. مغري بعد.
"طيب،" قالت فاليري أخيرًا. "راح أفكر في هذا مرة ثانية."
وهي تسحب كاستها وتدخل القطارة بين شفايفها، فاليري تقريبا خلت السائل اللي في الكاسة يوصل للقاع. وقت ما رفعت راسها مرة ثانية، عيونها شافت ظل خلاها تضيق عيونها.
"لونا؟" همست بنص صوت. وهي تبرز وصول شخصين ماسكين يدين بعض خلف ظهر بيدرو، ضيقت فاليري عيونها زيادة. "بيدرو، شوف. هذه لونا، صح؟"
وهو يسمع اسم لونا في الجو، بيدرو انعكس جسمه عشان يتأكد وش اللي تطالعه فاليري ورا. ووقتها، تصادمت أحجار الشخصيات الأربعة الرئيسية في هذه الرواية مع بعض، تبعتها لونا وهي تبتسم وتلوح.
"بيدرو!"