65
"كيف كان أول تجمع لكِ يا **لونا**؟"
**لونا** لفت رأسها عشان تشوف مين اللي حيّاها بكل لطف قبل كم ثانية.
فنجان صغير من الشاي الساخن لسه في إيدها، وهي الحين في الحديقة مو بعيد عن المبنى الرئيسي لـ "دير بيستي".
كان يوم أول تجمع لها، واللي كان برضه عطلة نهاية الأسبوع.
"آه، يا **السيد بيدرو**،" **لونا** حيّته بلطف. "هذا لطف منك. تأقلمت بسرعة، و**فاليري** ساعدت كتير. أنت لسه واصل؟"
**لونا** لسه رافعة راسها لما خلت عيونها الحلوة تتقابل مع عيون **بيدرو** الغامقة، اللي كان شكله أنيق جداً في التي شيرت البني الفاتح بتصميمات تجريدية.
المقاتل هز راسه.
"الحمد لله، أنا سعيد إنكِ بتستمتعي بالنادي." **بيدرو** قعد على طول جنب **لونا**، وحط علبة البيرة المفتوحة بينهم.
**لونا** ما غيرت مكانها أبداً. إنها تكون جنب **بيدرو** وتتكلم معاه كان ممتع بالتأكيد.
بعدين، أول جلسة في الاجتماع كانت كلها عليه. هو كان محتاج شوية هواء نقي الحين، والكلام مع صديق أكيد هيكمل يومه.
"كان عندي شوية حاجات أخلصها،" **بيدرو** قال تاني. "عشان كده جيت متأخر. بس التجمع مشي كويس حتى من غيري، صح؟"
"أكيد." **لونا** أخدت رشفة من الشاي من طرف شفايفها. "دول أرقى النبلاء في المدينة، وأنا حاسة إني في قمة الشرف إني بينهم."
كان فيه نبرة مرارة حاولت **لونا** تخفيها، بس كانت واضحة لودان **بيدرو**. بص عليها، **بيدرو** لف علبة البيرة بشفايفه.
عينه بتراقب، كأنه بيفكر بصمت.
"مش مع **راي لويك**؟ ما شوفتهوش جوّه."
**لونا** بصت بعيد للحظات قبل ما تبتسم ابتسامة خفيفة بعدين. "آه، صح. هو قال إن فيه حاجة مستعجلة بعد المؤتمر بعد الضهر، عشان كده نزلني بس، وأكيد حيجي ياخدني بعد شوية."
**بيدرو** كأنه هز راسه، قبل ما يرفع إيده عشان ياخد رشفة تانية من البيرة الباردة في الضهر اللي فيه هوا.
وهم بيخلوا الهوا البارد يحيي الاتنين، وهم بيبصوا على الورد والشجر اللي على جانبي الطريق قدامهم.
"معايا رقمك يا **لونا**،" **بيدرو** قال، كاسراً الصمت. وطلب من **لونا** إنها ترجع تنتبه، وبص عليها بطريقة مختلفة.
عيون **لونا** اتقلبت ببطء. "همم؟"
"قولتلك، معايا رقمك،" **بيدرو** شرح تاني. الراجل عدّل وضعية جسمه عشان يقعد مستقيم أكتر الحين.
وهو بياخد نفس بطيء، **بيدرو** كان شكله نص حالم.
"في أي وقت لو محتاجة مساعدة، متتردديش تتصلي برقمي." **بيدرو** قرب شفايفه لبعض عشان يعمل ابتسامة، مع نظرة ما بتتغيرش أبداً.
كان فيه نظرة مختلفة في عيون الراجل الضهر ده، واحدة **لونا** متأكدة إنها فيها عطف وتعاطف.
بس التعاطف على إيه، **لونا** بجد ما فهمتش.
"بس أنا..،" **لونا** حاولت تلحق المحادثة بتاعتهم الضهر ده. "معنديش رقمك."
**بيدرو** ضحك بصوت منخفض ومد إيده في جيب البنطلون عشان يطلع حاجة سودا مسطحة.
بيمسح الشاشة عشان ينشّطها، الراجل لسه معلّق ضحكته.
"أنا برضه معنديش رقمك،" **بيدرو** قال بإيديه بتتحرك. "بس بما إننا في نفس النادي، قدرت أجيب رقمك من شات المجموعة بتاعتنا."
**لونا** غمضت مرتين قبل ما تدرك ازاي **بيدرو** جاب رقمها.
آه، مجموعة النبلاء!
افتكرت إن **فاليري** أضافت رقمها لمجموعة الشات الملكية اللي فيها تقريباً أربعين عضو، وأكيد **بيدرو** و**فاليري** كانوا فيها.
وهي بتفكر إنها بجد متأخرة عن الزمن شوية، انتباه **لونا** اتشتت برنين التليفون اللي الحين صوته بينهم.
وهي بتدرك إن الصوت جاي من جهازها هي، **لونا** مدّت إيدها في الشنطة اللي التليفون فيها.
"ده رقمي." **بيدرو** مسك التليفون وهزّه شوية. "احتفظي بيه، ممكن تحتاجي مساعدتي في يوم من الأيام."
**لونا** هزت راسها لما شافت المكالمة الفايتة على الشاشة، وحفظت الرقم زي ما **بيدرو** قال.
بالرغم من إنها ما تعرفش متى ممكن تحتاج مساعدة، احتفظت بيه على أي حال. على الأقل، الصحاب لازم يحتفظوا بأرقام تليفونات بعض، صح؟
"أوك،" **لونا** قالت بفرح. "حفظت رقمك يا **السيد بيدرو**."
"**بيدرو** بس، لو سمحتي." الراجل ابتسم للحظات. "ناديني **بيدرو**، زي ما بتنادي **فاليري** والباقيين. أوك؟"
**لونا** ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تبتسم لـ **بيدرو**، لأنه بجد كان شكله ودود ولطيف.
كان زي ما بتعمل صاحب جديد، خصوصاً الحين إنهم بدلوا الأرقام. رقم **بيدرو** كان تالت رقم لـ **لونا**، بعد **فاليري** و**راي لويك** اللي اتحفظوا الأول.
"أوك، **بيدرو**،" **لونا** حيّته بحماس نص ونص. "ده لطف منك، حتى لو سبتك تموت في أول لقاء لينا."
كلام **لونا** رجعهم بنجاح لهيدلبرج، المكان اللي اتقابلوا فيه لأول مرة لما **لونا** لسه كانت مرات **راي لويك**.
وده ما كانش آخر مرة اتقابلوا فيها، لأنهم الحين في نفس المكان. بالرغم من إنهم ما عادوا في هيدلبرج، في الحقيقة الكون حتى وحّد الاتنين في نفس المجموعة.
"أنا سعيد جداً إني عرفتك يا **لونا**،" **بيدرو** قال بصدق. الراجل لف راسه للحظات، بيبص على وجه **لونا** الحلو اللي بيلمع حتى من غير مكياج كتير.
"خطفّتي انتباهي من البداية،" هو كمل. "لو كنتِ قابلتيني الأول، هل تعتقدي إن الأمور كانت حتكون مختلفة؟"
**لونا** سكتت، متلخبطة.
إيه نوع السؤال ده؟
**مدام لويك** لسه بتحاول تكوّن إجابة، بس صرخة في الخلفية كسرت تفكيرهم.
"**لونا**!"
كان صوت **راي لويك**.
فجأة، **لونا** لفت عشان تلاقي جوزها بيهز وسطه جنب عربية الراجل.
"**راي لويك** وصل،" **لونا** قالت بتلعثم. وهي بتقوم من مكانها، مدّت إيدها للشنطة اللي كانت حتشيلها بعدين. "لازم أمشي، **تو-بيدرو**."
**بيدرو** صلّب فكه وتبعها تنهيدة مسموعة، وبعدين قام عشان يقف مستقيم الحين.
**راي لويك** بص عليهم من بعيد بعينين بيبصّوا، من غير أي ابتسامة على وشه. تعبير وشه كان واضح إنه عدم رضا، وهي بتتمتم تحت نفسها. "ليه **ويسكونت** ده لسه في ميونخ؟ مش مفروض يرجع لهيدلبرج؟"
"تمام،" **بيدرو** رد بسرعة. "ارجعي بسلام، ومتنسيش تتصلي بيا لو محتاجة أي حاجة. مش إحنا أصحاب الحين؟"
**لونا** هزت راسها بسرعة، وقدرت تبتسم قبل ما تمشي لجوزها.
وهي بتلوّح للحظات، الحين اختفت تماماً من وجود المقاتل.
عيون **بيدرو** لسه مثبتة بعمق، حتى لما **لونا** ركبت العربية ومشت من موقف مبنى "دير بيستي" بعد شوية.
العجلات أخدت **راي لويك** و**لونا** لبعيد أكتر، وسابت **بيدرو** في مكانه وفي إيده بيرة.
نظرة الراجل كانت لقدام على طول، وعقله بيطير في مكان ما.
"لو رجعت، حتعامليها ازاي يا **راي لويك**؟" الراجل تمتم بدون انتباه. "حتتعامل معاها ازاي، وإيه حتعمله بالقلعة بتاعتها؟"