74
"لونا؟"
لونا شهقت، وقلبها بيدق بسرعة.
"أنتِ بالداخل؟"
ده كان صوت راي لويك بوضوح. الراجل شكله ما عندوش أي نية إنه يروح المكتب، لأنه من الصبح لونا ما شافتلوش أي علامة على إنه هايتجهز ويلبس قميصه.
بدل ما ياخد شاور ويمشي، راي كان بيتكسل. بعد ما صحي من غير لونا جنبه، الراجل فجأة دور عليها بسرعة، و هو شبه مجنون. أفكار سلبية ملت عقله، بس لسه قدر ياخد نفس الصعداء لما لقى لونا في الجنينة بتسقي الورد الصبح.
لحد دلوقتي، متأخر في الضهر، راي تاني محتار بخصوص مكان لونا، اللي ما بقتش ظاهرة في عينيه.
"أي-أيوه،" قالت لونا بهدوء، و في نفس الوقت متوترة. إيه المفروض تعمله بالشيء المطول ده؟ هل ترميه؟ ولا تخبيه في مكان راي ما يقدرش يلاقيه فيه؟
ياي، عندها صداع فظيع.
"أخدتي شاور؟" صرخ راي تاني. الراجل سند راسه على الباب، و هو بيضرب على شحمة ودنه علشان يتأكد إنه سامع صوت لونا بوضوح.
"لأ، بجد." لونا بسرعة حشرت اختبار الحمل اللي كانت ماسكاه في جيب بنطلونها، و هي بتأمل إن راي ما يسألش أي حاجة.
ما كانتش جاهزة، بجد مش جاهزة. ما تعرفش منين تبدأ، لأنها برضه لسه مش قادرة تصدق اللي اكتشفتيه من كام دقيقة. ده كله كدب أوى، و ده بيزود على صداع لونا.
الست سكتت عمداً، قبل ما تتحرك تاخد خطوة ناحية الباب. صوت راي ما سمعتوش تاني بعد آخر رد، فعلشان كده لونا فكرت إنه يمكن يكون مشي خلاص.
مسكت مقبض الباب و سحبته ببطء، لونا شهقت شوية لما جسم راي القوي بكل بساطة استقبلها بابتسامة مشرقة. الراجل كان مستني عمداً.
"عايزة تاخدي شاور؟" سأل راي و هو ضهرُه متسند على الحيطة. مش واضح إذا كان سؤال ولا عرض، لونا هزت كتفها كـ رد.
"أنا أخدت شاور خلاص،" لونا هزت راسها و هي بتبعد.
إنها تحافظ على مسافة بينها و بين راي بعد اللي حصل امبارح، ده احتمال اختيار ذكي، لأن ده كل اللي تقدر تعمله لـ تضمن إن قلبها يفضل في أمان. علشان ما تأملش تاني، علشان ما تحاولش تمسك في حاجة مش بتاعتها.
على الأقل، دلوقتي.
"يا ترى إذا كنتي عايزة تاخدي شاور تاني." ده كان العرض. "معايا."
خدود لونا سخنت على دعوة راي اللي صوتها كان مغري شوية، بس بسرعة رمقتله بصه كأنها متضايقة منه. "مش ضروري."
راي ضحك و هو بيلحق لونا لـ سرير الست. لونا حسّت بعدم راحة، بس ما كانش ينفع تعمل حاجة لأن النبيل لسه بيلحقها و حتى أخد مكان على حافة سريرها.
الاتنين قعدوا جنب بعض.
"عايزة نتعشى بره بعدين؟" راي عرض تاني. "عايزة تاكلي حاجة؟"
لونا بصت بسرعة على راي اللي شكله لابس تعبير فرحان، بس بعدين هزت راسها بخفة. "حايجيلك حساسية بعدين،" قالت، و تبعها ضحكة صغيرة في الهوا.
راي كان ممتن إنه لسه شايفها بتضحك، و لسبب ما قلبه سخن فجأة. كان سعيد لما لونا كانت سعيدة، كان سعيد لما لونا كانت سعيدة. ما يهمش إن الست كشفتي عن هويتها الحقيقية، لأن راي كان اختارها خلاص في المقام الأول.
"ما يهمش،" راي حرك دراعاته لـ ورا، و خلاهم سند. "أنا معايا إنك تهتمي بيا تاني."
لونا علقت ابتسامة، و هي بتبص على وش راي الوسيم اللي لسه شكله وسيم حتى لو الراجل ما أخدش شاور من الصبح. هو بجد تمثال مثالي من الخالق العظيم، و لونا عرفت إنها لازم تحافظ على وش الراجل ده في قلبها.
قبل ما ممكن يتفصلوا في الزمان و المكان، بعدين.
"يا سيدي."
راي عبس. "اسمي راي، لونا. راي."
لونا أخدت نفس. "تمام، راي."
"همم. ليه؟"
راي بص بحذر على وش لونا و هو بيتحول لـ حزين، و هو مستني إيه هايتقال من مراته. شكله إن لونا ها تتكلم بجدية أوى المرة دي، لأنها قلبت جسمها علشان تبص على راي بحرية.
"بص، عندي كام سؤال،" قالت لونا، و هي بتبص لتحت من وقت للتاني. "ما عندكش مانع تجاوب؟"
"طبعاً لأ،" رد راي بسرعة. و هو بيعدل وضعية قعدتهم، الزوجين دلوقتي قعدوا مواجهين بعض و رجـل منهم متنية على السرير. "اسألي أي حاجة، أنا حـ أجاوب على كل حاجة ليكي."
لونا بصت في قزحيات عيون راي الزرقاء و لقت إن فيه أمانة ما ينفعش تـتخبى. الراجل دايماً بيحاول يبقى أمين معاها، و لونا ما تقدرش تبقى ممتنة أكتر من كده.
"من إمتى أنت تعرف حالتي؟" لونا رمت السؤال في الصميم. مقل عينيها استنوا بقلق.
راي شكله اتنهد بهدوء، بس ما كانش بيحاول يهرب من اللي وعد بيه من بدري. هو حـ يجاوب على كل حاجة.
"من لما سافرت لـ لايبزيغ،" قال راي بابتسامة كبيرة. "من لما سبتك لوحدك بعد الليلة التعيسة دي."
ذاكرة لونا رجعت لليلة اللي قضتها مع راي، الليلة اللي خليته يتصرف تقريباً بعيد عن حدود اللي ممكن تحتمله. و هي مش قادرة تخبي الصدمة، لونا غطت شفايفها المتفرقة.
"من مدة طويلة كده؟!" صرخت تحت نفسها. "و أنت بتتظاهر إنك ما تعرفش؟ ليه عملت كده، راي؟"
راي اتحرك ببطء علشان يسحب إيد لونا المتدلية من حضنه و مسك الإيد الرقيقة بكل قلبه و روحه.
"أنا عايز أرعاكي، لونا،" رد راي بأمانة. مقل عينيه دارت، و هو بيكمل ببطء. "في البداية علشان حسيت إن لازم أتحمل مسؤولية اللي حصل بينا. بس كل ما الوقت عدى، بجد كنت عايز أخليك لـ نفسي."
لسان لونا جمد، كأنها متجمدة. هل الكلام ده صح اللي الراجل ده قاله؟ هل صح إنه خلاها بعيد لـ هذه الدرجة من الحب؟
"بس أنت عارف إن إحنا ما-"
"أنا عارف،" راي قاطع بسرعة. "علشان كده أنا بطلب منك إنك تثقي فيا، لونا. أنت وعدتيني في الليلة دي إنك بس هايتـثقي فيا. أنا عارفة إنك لازم بتفكري في كل أنواع الحاجات علشان بياتريس رجعت، بس لازم تصدقي إني ماعدتش عايزها تاني. و لا شوية."
الموقف شكله بـ يصبح أكتر تعقيداً. لأن لونا متأكدة إن بياتريس مش حاتسكت. في النهاية، ده مكانها.
"بس أنت عارف إن ده مش ممكن،" قالت لونا، و هي بتنزل راسها. "أنت عارف اللي حانواجهه، لو كملنا على كده. غير كده، أنا مش قادرة أواجه الآنسة بياتريس."
حلق لونا اتخنق، و هي بس بتقول الاسم بتاع الست بشفايفها.
"مش لازم تقلقي." راي رفع إيديهم المتشابكة علشان يحط بوسة صغيرة على ضهر إيد مراته. "كل اللي لازم تعمليه إنك تبقي ورايا، و أنا حاحطك فوق. عايزة تعملي كده؟"
لونا غمضت عينها مرتين. قلبها لسه مضطرب، خاصة باللي لسه معاها في جيب بنطلونها.
"على قد ما عايزة أتمسك بكل حاجة، فعلشان كده أنا بـ أتمنى إنك تتمسكي حتى لو ما كانش سهل، لونا،" راي اتوسل بصوت متوسل. "لأني محتاجك، لأني ما أقدرش أواجه كل حاجة لوحدي. بس معاكي، أنا أقدر أعمل كده."
لونا لسه بتـضم شفايفها بـ إحكام. و هي بتتساءل إيه نوع الرد المفروض تديه لـ جوزها، اللي بيبص عليها بعيون فيها أمل دلوقتي. و كمان مليانة حب.
"سيبي كل حاجة لـي، وثقي فيا،" راي كرر بـ يطمئن. "حـ نواجه كل حاجة، و أنا حـ أتأكد محدش يقدر يلمسك غيري. محدش حايقدر يحكم عليكي، محدش حايقدر يوصل لـيكي غيري. حـ أتأكد من كده، لونا. بوعد."
لونا حسّت بـ إن قلبها تقريباً هايطير بره صدرها، و هي فجأة اتملت بالأمل حتى لو لسه شكله كدب. ما تعرفش إذا كان راي لسه حـ يقول حاجات زي دي و إلا لأ، إذا بياتريس ظهرت قدامهم يوم.
لونا ما قدرتش حتى تتخيل ده.
كان فيه كام ثانية من السكوت بين الاتنين، لحد ما راي أدرك إن تليفونه المحمول بـ يبدأ يرن. و هو بيسحب الشيء المسطح بره جيب بنطلونه، راي شاف الـ ID على المتصل. و هو ماسك التليفون بإيده في مكان منخفض، راي ما توقعش إن ده حـ يسمح لـ لونا إنها تشوف الاسم اللي دلوقتي ظاهر بوضوح على الشاشة.
بياتريس. ب-ي-ا-ت-ر-ي-س.
البنت دي. و ده اللي المفروض إنهم يخلصوا فيه.
بدل ما يمرر الشاشة علشان يمسك التليفون، راي بص على لونا بـ انتباه. بعد كل الوقت ده الرقم وصله أخيراً تاني، بس دلوقتي لازم يعرف إن الحاجات ما عادتش زي ما هي.
"امسك،" قالت لونا، و هي بتحاول تخبي الإحراج المفاجئ. "لازم تتكلم معاها."
ما ضيعتش أي وقت تاني، لونا بكل بساطة طلعت من سريرها. و هي بتعدي من باب الفصل اللي بـ يفصل غرفة راي و غرفتها، الست ما بصتش وراها أبداً.
كانت عايزة تعمل مكان لـ راي. المساحة اللي المفروض كانت موجودة من زمان.
مش مهتمة بقلبها اللي بدأ يسخن، لما دلوقتي إيد الست بس اتحركت علشان توصل لـ اختبار الحمل اللي كانت حشرته قبل كده.