44
كانت لونا صامتة.
راي كان لسه بيبصلها بنفس النظرة في عينيه، مستني لونا تفتح بوقها عشان تكشف عن إجابة.
بس لسبب ما لونا فجأة شكلها فقدت وعيها، خصوصاً إنها ما قدرتش تفكر بوضوح دلوقتي.
زي الرعد، سؤال راي الأخير خدر لسانها وصعّب عليها تحريكه. الضغط على صوابعها في حضنها اشتد، وده بيأكد إن لونا كانت كمان بتتصرف بغباء.
راي رفع زاوية من شفايفه عشان يعمل ابتسامة.
"أمم، ده--"
صمت لونا شكله كان إجابة، لما دلوقتي كان راي هو اللي كسر الصمت.
"مش لازم تجاوبي دلوقتي،" راي قطع كلامه أخيراً.
الراجل ما قدرش يبص على لونا أكتر من كده. عشان كل ما نظراتهم تتصادم، كل ما الدوشة جوة قلب راي بتعلى.
لونا وسعت بؤبؤها. راي كان بالفعل قعد باستقامة، ونظرته انحرفت لقدام.
وهو بيمسك عجلة القيادة تاني، الراجل اتكلم بهدوء بعد كده.
"فكري في الموضوع،" النبيل قال. "عشان أفعالي ممكن تكون مختلفة، حسب الإجابة اللي هتقوليها."
لونا لسه ما جاوبتش، زي ما راي داس على البنزين تاني عشان يكمل المشوار المتأخر.
ساب علامة في قلب لونا، مع إنها ما تعرفش إيه هي.
***
باتريشيا ما قدرتش تبطل تطلب من لونا تزورهم أكتر بعد الضهر ده.
بعد ما قعدت أربع أيام وتلات ليالي في لايبزيغ، راي كان على كلامه، هو ولونا هيرجعوا لميونيخ بعد الضهر ده.
بالرغم من إن لونا شكلها كانت على علاقة كويسة مع باتريشيا وباقي الناس اللي عايشين في قصر لويك، راي كان شايف إن كل ما رجعوا أسرع كل ما كان أفضل.
مش لازم يعملوا إنهم كويسين قدام العيلة الممتدة اللي لسه هناك، وده هيقلل أي غلطات ممكن تحصل.
فـ كانوا هناك دلوقتي، متجمعين في أوضة المعيشة قبل ما راي ولونا يقولوا وداعاً بالفعل.
"وعديني هتيجي لما يكون عندك وقت فراغ يا لونا،" باتريشيا توسلت لـ مين يعرف كام مرة.
أم راي كانت قاعدة جنب لونا بالظبط، بتمسك إيد مرات ابنها بشدة جداً. في الحقيقة، هي كانت عايزة لونا وراي يقعدوا أكتر، بس إيه ممكن تعمله بما إن راي استخدم الشغل كعذر عشان يرجعوا قريب.
لونا هزت راسها، وهي بتدي أحلى ابتسامة لـ باتريشيا وبعض أفراد العيلة اللي كانوا بيبصوا عليها في نفس الوقت.
"طبعاً، يا أمي،" لونا ردت بنبرة لطيفة جداً. "هسأل راي عشان نزور كتير. بس تأكدي إنك تهتمي بصحتك، وما تتعبيش كتير في العناية بجنينتك، ماشي؟"
بعض أفراد العيلة التانيين ابتسموا وضحكوا على نصيحة لونا، عشان دلوقتي الشابة صوتها زي مرات ابن بتهتم فعلاً بـ حماها.
ولا واحد فيهم يعرف السر بين لونا وباتريشيا، بما إن باتريشيا دلوقتي غمّزت قبل ما تهمس لـ لونا.
"أنتي وعدتي يا لونا، إنك ما تتراجعيش لو الحب جه بعدين،" باتريشيا همست بصوت بالكاد مسموع، بتحذر لونا تاني عشان تحافظ على الوعد اللي وعدته اليوم التاني.
لونا ما قدرتش غير إنها تبتسم ابتسامة خفيفة، واختارت إنها ما تجاوبش على كلام باتريشيا أكتر من كده.
راي تدخل في الاجتماع، بيطلب إذن بالانصراف بما إن طيارتهم كانت بس بعد ساعات قليلة.
وهو بيسحب شنطتين على يمينه وشماله، راي تصرف بالظبط زي جوز الأحلام. في حين إن قبل ده، هو عمره ما اهتم إذا كانت لونا عندها صعوبة في سحب شنطتها ولا لأ.
موجة من باتريشيا وباقي العيلة رافقت رحيلهم، واللي بعد الضهر ده هيتقادوا بـ سائق العيلة الخاص للمطار.
تبعها ركوب في طيارة راي الخاصة اللي مستنية على مدرج خاص، الزوجين رسمياً رجعوا لبلدهم الأم.
وهما بيشقوا السما الصافية، لونا وراي اختاروا إنهم يفضلوا ساكتين طوال الرحلة. راي نفسه كان بالفعل منغمس في موبايله الذكي، بيراجع وبيراقب تقارير الشركة اللي بتزيد.
إنهم ياخدوا وقت إجازة عشان يزوروا أهله لبضعة أيام كانوا خلوا راي يتأخر في شغل ما لوش نهاية، وكان لازم يخلّص الشغل بأسرع ما يمكن.
وهو بيبص بلمحة لـ راي اللي كان مشغول بالتابلت والموبايل، لونا نفسها اختارت إنها تقفل عينيها.
بتصلي إن كل ده يعدي بسرعة، بتصلي إن يكون فيه أخبار سعيدة مستنياهم بعد ما يدخلوا ميونيخ بعد ساعات قليلة.
***
راجل ببدلة رمادي فاتح دخل الأوضة.
داري إيد في جيب بنطلونه، في حين إن خلّى التانية تتأرجح بشكل جميل جنبه.
"رجعت يا سيدي؟"
زي ما بيدرو فيسكونت دخل أوضة بنية غامقة، ست في نص العشرينات من عمرها قامت تلقائياً من على الكرسي وسلمت عليه.
الراجل أخد خطوة ناحية المكتب اللي كان فاضي للساعة اللي فاتت، وهو بيلف الكرسي حوالين نفسه قبل ما يرمي نفسه عليه.
وهو بيمد دراعاته لفوق، الشاب شكله كان بيحرر كل التعب اللي خلى رقبته تحس بثقل.
بإنه يكون في الشركة ويغير مهنته من مقاتل لـ رجل أعمال، بيدرو كان زهقان من اللي بيتعامل معاه في الأيام القليلة اللي فاتت دي.
وهو بيتسند لورا على الكرسي، بيدرو خلى عينيه تقابل السقف الأبيض الفاتح للأوضة. الراجل شكله كان بيفكر وبيحلم للحظة، وبعدين أدرك إن ده مش عالمه بجد.
"أنتي عارفة، يا مارغريت،" صوت بيدرو ملأ الأوضة. "أنا ما أعتقدش إني أنتمي للكُرسي الكبير ده، عشان ده كله بيخليني أحس بـ انغلاق الأماكن."
السكرتيرة اللي اختارها أهله --مارغريت سوليفان، كانت رجعت على الكرسي اللي بتشتغل عليه.
وهي بترسم ابتسامة سريعة، مارغريت كانت تقريباً متعودة على إنها تسمع رئيسها الجديد بيتذمر عن الشركة والشغل.
"هتتعود يا سيدي،" مارغريت قالت وهي بتخلي صوابعها ترقص على مفاتيح الكمبيوتر. هي ما كانتش عايزة تعمل ضجة، عشان دي الطريقة اللي بيدرو بيتصرف بيها.
"أنا بحب القتال أكتر من اجتماعات عن ميزانيات بملايين اليورو،" بيدرو قال تاني.
الراجل كان ممكن يتسمع وهو بياخد نفس عميق، قبل ما يطلع الزفير بقوة. لو كان عنده فرصة يهرب تاني، هو غالباً هيختار إنه يعيش بعيد عن عيلته الممتدة للمرة التانية.
"أه، يا مارغريت،" بيدرو نادى وهو بيتذكر حاجة. "هل بحثتي عن الشخص اللي قلتلك عليه زمان؟"
مارغريت وقفت حركة صوابعها للحظة، وبعدين لفت راسها عشان ترجع نظرة بيدرو اللي لاحظتها الأول.
وهي بتهز راسها، مارغريت فتحت شفايفها عشان تعمل صوت.
"عن السيد راي لويك؟" هي سألت للتأكيد.
بيدرو رفع حاجبيه، وبعدين صوت مارغريت كمل.
"مافيش معلومات كتير ممكن أحصل عليها عن الراجل يا سيدي،" مارغريت أبلغت. "بس هو رجل أعمال بيرأس أكبر شركة طباعة في ميونيخ، بإجمالي تمن فروع منتشرة في كل ألمانيا."
المقاتل السابق رفع حاجب تاني وهو بيسمع شرح مارغريت، لسه ما ردش خالص.
"السيد لويك بيتردد إنه اتجوز قريب، بس فيه معلومات قليلة جداً عن هوية مراته،" مارغريت كملت.
بيدرو رفع إيد في الهوا، بيأشر لـ مارغريت إنها تخلّص تقريرها بعد الضهر ده.
عقل الراجل اللي عليه وشم جري على طول، بيرجعه للحظة العشا في واحد من فنادق النجوم في هايدلبرغ من فترة.
واللي كمان خلى الراجل يتذكر شابة سرقت انتباهه، واللي اكتشف إن عندها علاقة بـ راي لويك. بعد ما سأل نفسه إذا كانت هي مرات راي، بيدرو كان خلاص فضولي.
وهو بيفتح درج مكتبه، هو أخد كارت عمل كان موجود هناك. كارت العمل اللي راي أدّاهوله في المينا اليوم ده، مع رقم التليفون المطبوع عليه بوضوح.
وهو بيركز جداً في كارت العمل، بيدرو لا شعورياً كان بيحكي مع نفسه.
'هل صح إنك ما عندكيش موبايل يا لونا؟' بيدرو سأل نفسه. 'لو الراجل ده جوزك، ليه شكلكم مش بتحبوا بعض؟'
"فيه حاجة كمان قدرت أكتشفها يا سيدي،" مارغريت قالت وهي بتقاطع سرحان بيدرو. "الزوجين لويك عايشين في شارع فون، واحد من أرقى المساكن في ميونيخ."
وهو بيسمع كلمة ميونيخ بترن في أوضتهم الكبيرة للمرة التانية، بيدرو فجأة وسع بؤبؤه بدون إرادة.
مخ الراجل كان مجبر إنه يشتغل بجد لبعض الثواني، قبل ما يبتسم على وسع. مارغريت كانت متلخبطة من رد فعل رئيسها، بس اختارت إنها تكمل مع الشغل اللي لسه متراكم.
وهو بيطلع موبايله من جيب بنطلونه، بيدرو فيسكونت لف في الشاشة واتصل على حد بعد كام ثانية.
وهو مستني لحد نغمة الرنين الرابعة، التليفون أخيراً اتجاوب من متحدث بيدرو على الجانب التاني.
الابتسامة لسه موجودة على وش الراجل، وهو دلوقتي سلم بنبرة صوت متوسطة.
"فاليري، أنا. تحبي أزورك في ميونيخ؟"