78
بياتريس ما بدت ودها توقف لسه.
انسحبت قبل ما راي يخلص كلامه، الست بصت لـ راي بنظرة بدت تتركز.
حسيت إن حاجات زي دي ما عادتش مهمة، عشان بياتريس كانت بتفكر تستخدم وسائل تانية.
"وقف كل ده!" قالت بياتريس بعصبية. "أنت بجد كسرتلي قلبي، راي!"
"أنتي اللي سبتيني الأول," رد راي بسرعة، و هو بيتسند ع الكنبة. "متنسيش الحقيقة دي، بياتريس."
بياتريس اتنرفزت، و هي حاسة بالرعشة اللي في صدرها و اللي كانت خليط من مشاعر كتير. خيبة أمل، حزن، غضب، و إحساس بالظلم. كان صعب تتوصف بالكلمات، بس كانت عارفة إنها ما تقدرش تستسلم.
قامت من ع الكنبة اللي كانت قاعدة عليها، و بياتريس نزلت راسها عشان تبص لـ راي. و سمحت له إنه يرفع عينه شوية عشان نظراتهم تتقابل.
"هتندم على ده، راي," قالت بياتريس و الغضب بدأ يسيطر عليها. "هتخليني أتوسللك ترجعلي، هتخليني تندم على كل كلمة قولتها و تجرحني المرة دي."
راي ما بداش مهتم، حتى رفع زوايا شفايفه. كانت رفيعة أوي، زي ابتسامة مش مقصودة.
إيه القرف ده يا راي.
"اعمل اللي يريحك," تحدى راي عشان ما ينهزمش.
ما فكرش إنه ممكن تكون عنده علاقة زي دي مع بياتريس، و هو بيفكر إن شفايفها الوردية كانت حاجة بيحبها أوي. بس ده كان زمان. دلوقتي الشفايف الوردية كانت مغرية أكتر. شفايف مين ممكن تكون لو مش لـ لونا؟
"الأكيد إني مش هسمح لحد يجرح مراتي، بغض النظر عن ماضيها قبل الجواز," قال راي بثقة.
وقف ببطء، و الراجل دلوقتي نفض صدره قدام بياتريس مباشرة. "فاكرة إن الجواز حاجة ممكن نلعب بيها، بياتريس؟ خلينا مننساش إن جوازي أنا و لونا قانوني في نظر الدين و الدولة. فاهمة؟"
أحشاء بياتريس اتبخرت تمامًا، و راحت في ولا حتة كأن مافيش حاجة فضلت. و زي ما حد من الناس علق في الفصل اللي فات، باين إن بياتريس كانت بتفضح نفسها للمرة الثانية.
عشان وصولها ما كانش متوقع، و عشان المكان اللي سابته دلوقتي ما عادش موجود. اختفى، من غير أثر.
"هتشوف!" قالت بياتريس تاني. "مش هسمح لخادمة وضيعة زيها إنها تكون معاك، مهما كنت بتحميها كويس بعد كده."
اللمعان في عيون بياتريس كان بيعني الصدق، و راي كان شايف ده بوضوح. دلوقتي كان ممتن لقراره إنه ياخد لونا بعيد من هناك، على الأقل عشان ودان مراته الرقيقة ما تسمعش الصوت النشاز ده.
"هخليها تمشي من جنبك!" هددت بياتريس تاني. "أنت قولت إني نسيت حاجة، صح يا راي؟ بس فيه حاجة أنت كمان نسيتها عن مراتك البديلة!"
قلب راي كان بيدق بسرعة. استنى، إيه اللي هتقوله بياتريس؟
دلوقتي ظهرت ابتسامة نصر، و بياتريس اتنرفزت.
"عايزني أقولك؟" سألت. التعبير اللي اتغير على وش راي كان واضح و بياتريس فهمت الإشارة إنها ممكن تكون عندها فرصة تانية.
فرصتها الأخيرة.
"أنت نسيت إنها تحت قسم لعيلتنا، يا راي," قالت بياتريس بغرور. و كأنها في موعد، الست علقت ابتسامة ماكرة. "مع كل المعروف اللي مدينالنا بيه، مش هيكون أسهل إنها تبعد عنك و تراهن بحياتها؟ حياتها؟"
جسم راي اترعش و هو بيسمع كلام بياتريس، عشان ده كان أبعد بكتير من توقعاته. إيه اللي كانت بتقوله الست دي؟ لونا مدينة لـ عيلة كولينز بمعروف؟ إزاي ده فات عليها؟
"أنت..." قال راي بهدوء. "الأحسن إنك ما تتصرفيش بتهور، بياتريس."
و هو شايف إن راي فقد أكتر من نص ثقته، بياتريس وسعت ابتسامتها أكتر. بس مش ابتسامة حلوة، بس ابتسامة ماكرة.
"هنشوف، يا راي," همست بياتريس. "أنت ولا أنا اللي هنتوسل بعدين."
و بمجرد ما خلصت جملتها الأخيرة، الست ببساطة لفت. و بينما راي كان بيشم ريحة البرفان اللي طالعة من الحركة، ما نطقتش و لا كلمة تحية.
و هي بتمرجح في خطواتها عشان توصل لمقبض الباب، بياتريس خبطت الباب الملون بقوة كبيرة. و سابت راي اللي شكله قاعد مشلول ع الكرسي بتاعه، و عيونه واسعة.
لونا، هل ده اللي بيخلي الموضوع صعب عليكي إنك تفضلي جنبي؟