4
نادَل ولد صغير لـ لونا أول ما طلعت من العربية.
"تعالي معي، يا آنسة."
لونا شهقت. راسها كان لسه مرفوع فوق، بتبص على الجنينة اللي على يسارها، مكان ما هي واقفة دلوقتي. لسه مصدومة، و رجلينها منملة.
راي لويك دخل القصر أول واحد، ولونا ما عندهاش فكرة تعمل إيه.
بمجرد ما طلعت من العربية اللي جابتها للقصر ده، مشيت العربية - و سابت لونا في حالة تفكير، زي العبيطة لأنها ما تعرفش حد هناك.
و الصوت اللي لسه طالع مع كلمة "مدام" في الخلفية، خلا لونا تلف راسها فوراً. لقت ستة باليونيفورم راسها موطي شوية قدامها، لونا غمضت عينها.
فكرت لو سمعها كان غلط المرة دي، بس يبدو إن الست اللي باليونيفورم كانت بتكلمها فعلاً.
"مدام؟ الست دي لسه قالت لي آنسة، و هل كانت بتكلمني أنا؟" لونا همست لنفسها.
"مدام، أنا مار، خادمتك الشخصية."
الستة اتكلمت تاني، وده أقنع لونا أكتر إنها على نفس الموجة. بلعت ريقها بصعوبة، لونا حاولت ترد على تحية الخادمة المهذبة.
المرة دي الستة اللي ادعت إن اسمها مار رفعت راسها ببطء، اللي خلا وشها يواجه مدام لويك.
لونا بصت لمار عن قرب، و خمنت إن الستة غالباً أكبر منها. من خطوط وشها، مار شكلها ودودة و زي ما ممكن يعتمد عليها.
"أه، ده، أممم...-"
"تعالي معي، يا آنسة. هاخدك لغرفتك، عشان محتاجة تجهزي قريب." مار قاطعت بسرعة.
لونا عقدت حواجبها مع بعض، و لسه بتحاول تستوعب إيه اللي بيحصل قدام عينيها. مار غيرت وضعية جسمها، و أشارت للونا عشان تتبعها.
"ا-استني!" لونا صرخت بسرعة.
مار توقفت، و رجعت تبص لستهم العظيمة، اللي شكلها متلخبطة زيادة عن اللزوم. أليس من المفروض إن الستة اللي قدامها دي تعرف ازاي المفروض تتصرف كزوجة نبيل؟
"نعم، يا آنسة؟"
لونا أخدت نفس. أشعة الشمس اللي كانت بتضرب في جسمها عملت إحساس حرارة مشع، و بدأت تخليها تحس بدوخة لسبب ما.
"ها امشي؟ فين؟" لونا سألت بسرعة.
كان فيه أسئلة كتير بتدور في دماغها، و الشخص الوحيد اللي ممكن تسأله هو غالباً الستة دي، الخادمة. على الأقل لونا فكرت إن مار ممكن تكون مخصصة لخدمتها، و ممكن تسأل أسئلة بحرية.
مار هزت راسها. "نعم، يا آنسة،" ردت بأدب.
لونا عبست تاني. "بس فين؟" سألت بعدم صبر.
كانت لسه واصلة القصر الفاخر، و الأحداث اللي حصلت الصبح سحبت منها كل طاقتها. مشهد ورا مشهد رجعوا عشان يطاردوها، و تنفس لونا بقى أتقل. دلوقتي سمعت إن لازم تمشي تاني. بجد!
لونا فجأة ارتجفت برعب، و بتخيل إيه اللي ممكن يحصلها.
هل راي بيحاول ينفيها؟ هل هي هتتنفى؟
"ما أعرفش، يا آنسة،" مار ردت بهدوء. وهي بتضحك، مار لقت لونا بتنهد دلوقتي. "بس اللي أعرفه إنك هتروحي مع ماستر عشان شهر العسل."
لونا في النهاية اختارت تقفل شفايفها على بعض. مار لسه شكلها بتستنى بصبر، فـ لونا تبعت خطوات خادمتها بعد شوية. و هي بتدخل القصر الرائع، لونا اختارت تضحك بصمت.
لونا فعلاً ما تعرفش إن راي كان بيبص من غرفته بقطرة حادة زي السكينة.
و هو بياخد باله من المشهد المعروض من خلال شباكه الواسع و الواضح، لاحظ ازاي الستة -- لونا، شكلها مصدومة. تعبيرات وشها كانت كلها قلق و خوف، و بطريقة ما، ده خلى راي سعيد شوية في اليوم السيئ ده.
و هو واقف قدام الشباك مباشرة، النبيل قلع ربطة عنقه، اللي ما بقتش مرتبة. حتى الجاكيت بتاعته اتحدفت على الكنبة، و القميص ده حس إنه بيخنق دلوقتي.
خطوط لونا و جسم مار كانوا بيتحركوا ببطء، و راي صدق إنهم رايحين عشان يدخلوا قصره الرائع.
أهلاً في الجحيم، يا بنت الـ fake.
و هو بيلف، عيون راي من غير قصد بصت على مكتبه مش بعيد. كان فيه حاجة خلت صدر الراجل يشتد، و دي كانت صورة اللي كان تقريباً بيبص عليها على طول و هو بيشتغل.
و هو بيزمجر، راي مسك الصورة و بص عليها بتركيز. بورتريه الستة في حضنه كان واضح، مع ابتسامة على شفايفهم.
راي لويك و بياتريس كولينز.
دول كان المفروض يبقوا الاسمين اللي على كارت العيلة بتاعهم، بس دلوقتي كان مجرد أمنية عشان، تاني، راي ما فكرش أبداً إن بياتريس هتتركه زي الزبالة.
و هو بيتجاهل تليفونه، و بيقطع كل خطوط الاتصال لحد ما يبقى مش ممكن تتبعه، بياتريس بجد قصدها تمشي.
راي تنفس، و هو بيتنفذ بصدر موجوع.
"أنا بوعدك هتندمي، يا حبيبتي، عشان سبتيني و دمرتي أحلامي،" راي قال للصور.
و هو بيرمي إطار الصورة على أرضية الرخام، راي انتفض لما الإزاز اتكسر بعدين.
القطع اتنثرت، بالرغم من إن ابتسامة الاتنين كانت لسه واضحة. و هو بيدوس على الصورة بشوزه الغالي، راي لويك لف خطواته عشان يروح لغرفة تانية.
على الأقل كان لازم يحضر لرحلة شهر العسل اللي كان المفروض ياخدها مع حبيبته.
رحلة اللي غالباً هتكون جحيم لغيره.
على الناحية التانية، خطوات لونا بتتأرجح بحركة معتدلة.
و هي لسه منبهرة من تطور البيت اللي هي فيه دلوقتي، الستة ضحكت على طول. بيت مدام كولينز، اللي كانت بتفضل فيه، ما كانش متطور و حلو زي ده، حتى لو ممكن يتقال إن عيلة كولينز كانت واحدة من أكتر العائلات اللي محترمة في مدينتهم.
لونا كانت مفتونة تماماً بكل حاجة جوة مسكن راي لويك. الراجل ده كان نبيل بجد.
مار شدت على سوستة شنطة لونا اللي كانت مجهزة قبل كده، و هي بتناسب خطوات سيدتها مع الشنطة اللي كانت بتجرها على جنبها اليمين.
لونا كانت غيرت بالفعل، و قلعت الفستان اللي كانت لابساه في حفل الزفاف الصبح و دلوقتي لابسة فستان بأكمام قصيرة و طوله لحد الركبة بيلف حوالين جسمها.
"تعالي، يا آنسة."
مار كررت تعليماتها بنبرة مهذبة جداً، بتحاول تعمل أحسن ما عندها عشان تخدم سيدتها الجديدة، اللي شكلها بريئة زيادة عن اللزوم.
لونا عبست تاني، بس المرة دي بقطرة متوسعة تماماً. إيه اللي كان قدامها كان استثنائي بجد.
طائرة خاصة كانت متركنة بشكل جميل على المدرج الخاص بـ راي لويك، اللي كان على الدور العلوي من قصره الفخم. لونا كادت تقع لما أدركت ازاي راي ممكن يكون مؤثر في المدينة دي، مع كل وسائل الراحة اللي ما فكرتش إنها ممكنة أبداً.
خطواتها اترعشت و هي بتصعد السلم واحد ورا التاني عشان تدخل الأسطول المندفع، و لقت راي قاعد بالفعل في كرسي و حزام الأمان بتاعه مربوط.
نضارة كانت متركبة على أنف النبيل العالي، و لونا غصباً عنها بلعت ريقها بصعوبة. كان فيه بس كرسي واحد فاضي، و ده كان جنب راي لويك.
"أسرعي!" راي صرخ فجأة.
صوت الراجل هز في الكابينة، و خلا لونا تنتفض من غير إرادة.
"أممم...أقعد فين، يا سيدي؟" لونا سألت ببراءة.
لو كان فيه بس كرسي فاضي تاني في الكابينة اللي لشخصين، يبقي لونا ممكن تقعد فين؟ مش ممكن يكون جنب راي، صح؟
راي اتنفس بغضب. و هو بيخلع نضارته، بص على لونا على طول.
"مش شايفه فين الكراسي الفاضية؟" سأل بسخرية. "أو عايزة تقعدي على الأرض؟!"
لونا غمضت عينيها، و بتناضل بجد عشان تتنفس دلوقتي.
أنتِ انتهيتي، يا لونا.