84
رن الجرس وخلى **لونا** تقوم من السرير.
صوت الميه وهي بتتشطف من الحمام كان لسه مسموع خفيف، لما **مدام لويك** مسكت مقبض الباب وطلعت راسها. لما لقت **جوفي** واقف قدامها بالظبط، **لونا** ابتسمت وهي بتوسع الباب أكتر.
"أه، **جوفي**. أنت سريع أوي."
**جوفي** مد شوية شنط بقالة من ماركة معروفة لـ **لونا**، وهي رحبت بيها على طول.
"شكراً، أيوة. آسفة إني تعبتك," قالت **لونا** بابتسامة كبيرة. "**راي لويك** لسه في الحمام. عايز تستناه يخلص؟"
التعبير اللي على وش **جوفي** يوحي إن الراجل عنده كلام عايز يقوله، بس اللي حصل إن **لونا** خدت بس هزّة راس. 'لا، مش لازم. أنا ممكن-'
"أه أيوة، أنا آسفة إني ما تواصلتش معاكوا بسبب تغيير الفندق," قاطعت **لونا** بسرعة. "هل **الماستر** زعقلك يا **جوفي**؟"
الشاب ما عرفش يعمل حاجة غير إنه شد زوايا شفايفه، وبعدين هز راسه ببطء تاني.
"لا، **السيد ري** ما زعقليش يا **مدام**," قال.
"**لونا**، بس."
"أيوة، **لونا**. لا، ما اتزعقتش," كمل **جوفي**. "بس هو كان قلقان أوي لما عرف إنك خرجتي من غير ما تقولي أي حاجة. يمكن كان خايف إنك تمشي يا **لونا**."
ده كان شيق. **لونا** فجأة خدت خطوتين لقدام وقفلت الباب نص قفلة. روحها الفضولية اتصارعت، مشتاقة تتراضى. وهي بتتعلق بالحائط على مسافة آمنة من **جوفي**، **لونا** همست بهدوء.
"هو بيعمل إيه؟" سألت بفضول. "هو زعلان؟"
**جوفي** كان عارف لازم يعمل إيه. ما فيش فايدة من إنه يحافظ على سمعة **ري** الكويسة، عشان الراجل ما بقاش عنده كبرياء حتى بعد اللي حصل من شوية.
"هو... مدمر," قال **جوفي** بمبالغة. "طلب مني أتابع كل حاجة، وقال إنه لازم يلاقيكي مهما كان. بجد ما كانش عايزك تمشي."
**لونا** حست بقلبها بيدفى، بإحساس سعادة ما ينفعش تتدارى.
"بجد؟"
**جوفي** أظهر أفضل ابتسامة عنده.
"أوعديني إنك مش هتقلقي **الماستر** تاني يا **لونا**," توسل **جوفي**. "أنا بسأل مش كسكرتير **السيد ري**، بس عشان واحد عارف هو قد إيه ما بيقدرش يبعد عنك."
**لونا** طارت في السحاب. بجد، كأن عندها جناحات مش مرئية بتشيلها في السما.
"شكراً يا **جوفي**," قالت **لونا** بفرح. "أنت مش زعلان مني، صح؟ أنا بجد ما كنتش عايزة أضايقك، ده كل اللي في الموضوع."
**جوفي** هز راسه. أكيد مش زعلان. هل يقدر يزعل؟ يلعن أبوها، ممكن يتفصل لو زعل من مرات البوس.
"عادي," قال **جوفي** بأقل نبرة ممكنة. "بس ما تعمليش كده المرة الجاية يا **لونا**. أنتِ ما تعرفيش **الماستر** كان متلخبط إزاي لما مشيتي."
**لونا** ابتسمت، وهي مش واخدة بالها إن خدودها محمرة بالفعل. ذاكرتها اتمحت بسبب اللي حصل في الحمام قبل كده، واللي ما كانش محتاج وصف عشان هي كانت محرجة أوي.
"أيوة، أيوة. أنا آسفة على كل حاجة، يا **جوفي**," كررت **لونا** مرة كمان. "أنا فاكرة إن **ري** هيفضل هنا الليلة."
**جوفي** هز راسه. أكيد هيفضل. إزاي **الماستر** يقدر يمشي ويسيب **لونا**؟ لا، مش أبداً.
"تمام. اتبسطوا إنتوا. أنا همشي الأول."
بعد ما تأكد إن **لونا** ادت الإذن، **جوفي** مشى بخطواته عشان ينزل من ممر الفندق المتواضع. على الأقل يقدر ينام كويس الليلة، عشان **ري** لقى حب حياته.
***
**ري** طلع، وهو لافف فوطة حوالين وسطه، زي ما **لونا** قفلت الباب تاني. وهي شايلة شوية شنط بقالة، الست قالت. "**جوفي** وصل هدومك، يا **ري**."
"حطيهم هنا بس يا حبيبتي," قال **ري**، وهو بيظبط شعره. **لونا** مشيت بهدوء ناحية السرير، وكانت لبست خلاص قبل ما **ري** يخلص.
حركة **ري** اللي مش مسموعة خلت **لونا** تلهث لما دراعاته لفوها من ورا، وهو بيحط بوسة على رقبتها المكشوفة.
"البسي هدومك." **لونا** لفت راسها شوية عشان تسلم على **ري** اللي جنبها. "أنت مبلول."
قطرات مية لسه بتنزل من شعر **ري** المبلول، ولسبب ما، ده خلى رقبة الراجل تلمع زي مجوهرات دهب. مغرية، وهي عندها إحساس غالي على الجانب التاني.
"مش المفروض ألبس؟" همس **ري** بإغراء. الرجالة دايماً كلامهم معسول، في النهاية.
**لونا** كان لازم تتحمل كلام **ري** اللي بيعاكس والمغري، واللي غالباً هتسمعه أكتر وأكتر بعد اللحظة اللي بينهم من شوية. رغبة وشغف **ري** كانوا بجد في أوجهم، خصوصاً إن **لونا** كمان حست إنها بترحب بوصول الراجل بفرحة كبيرة.
مش عارفة إيه الانطباع البريء بتاع **لونا** اللي اتزرع فيها، عشان فجأة تحولت لـ (تقريباً) ذئبة شرسة لما بتتعامل مع **ري** في شغلانة 'دي'. مش محتاجة تسأل.
"لازم تلبس," **لونا** فكت أخيراً حضن **ري**، وبعدين لفت عشان تواجه جوزها. وهي بتبص على وش **ري** بابتسامة ما بتختفيش، الست كمان ابتسمت. "مش فيه حاجات كتير عايز تسألني عنها؟"
**ري** فكر في الموضوع شوية، بس اللي **لونا** قالته كان صح. هو كان مغمور بأسئلة كتير، وربما ده الوقت الصح عشان يتكلموا من غير أي تشتيت.
ممكن يتكلموا كتير، يحضنوا بعض، يبوسوا بعض، ويتساءلوا عن نوع المستقبل اللي هيواجهوه. عشان أوضة الفندق كانت زي مكان مستخبي، حيث إن الزوجين ممكن عبروا عن مشاعرهم لبعض.
"تمام," وافق **ري**. وهو بيتحرك ناحية شنطة البقالة بتاعة الإمدادات وشوية من هدومه، **ري** اختار تي شيرت كاجوال أبيض فاتح وهو بيجرب معاه شورتات لحد الركبة.
**لونا** كانت اتحركت خلاص ناحية مرآة الزينة، ومسكت مشط ومشطت شعرها اللي نص مبلول. صورة انعكاس جسم **ري** وهو بيشيل الفوطة اتصادتها عيون **لونا** المقدسة، وده بطريقة ما خلاها خدودها تحمر تاني.
**ري** كان بجد تحفة.
"ليه بتحمري يا **لونا**؟" صوت **ري** كسر الصمت، زي ما الراجل بص على طول لانعكاسه في المرآة. وهو بيوقف إيده عمداً عند قاعدة السوستة، **ري** حرفياً خلّى **لونا** خلاص هتغمى.
"إيه ده؟" **لونا** نفت بسرعة. "أنجز والبس بنطلونك!" صرخت بدون وعي، وكأنها بتمنع إحراجها.
ضحك **ري** تردد في كل الأوضة اللي مش كبيرة أوي.
"عايزة كمان واحدة، يا حبيبتي؟ ممم؟"