91
ما أخذش وقت طويل عشان راي لويك و لونا يوصلوا للقصر بعد ما خلص الكلام مع جوفي.
بالسرعة اللي أضافها راي لويك مع الخطوات اللي بتتعمق تحت، وأخيراً الزوجين اللي كانوا مستنيين بيبي، عدّوا من البوابة الكبيرة لقصر لويك أسرع كمان من ما راي لويك كان متوقع.
ابتسامة سعادة انطبعت بشكل جميل على وش لونا من شوية، كأن الشابة مغمورة بجدّ بإحساس سعادة اللي مابينفعش يتوصف بالكلمات. وجود باتريشيا في القصر الفخم ده أكيد جاب معه الدفا.
فجأة لونا افتكرت إزاي هي وباتريشيا اتكلموا مع بعض في جنينة الست في لايبزيج، وفهمت إنها لسه مديونة لـ باتريشيا - أم جوزها الصح - بإجابة.
وقتها، باتريشيا طلبت من لونا إنها ماتبعدش عن راي لويك حتي لو رجع، و عايزة لونا تخلي الحب يكبر بينهم حتى لو هي عارفة إن جواز ابنها الوحيد ماكانش المفروض يحصل بالطريقة دي.
وقتها، لونا كانت لسه مليانة شك.
ولا عمرها فكرت إنها هتحب سحر راي لويك ، خصوصاً دلوقتي لما دليل حبهم بيكير و بيعيش جوا رحمها. وقتها، لونا ماكنتش حتي بتفكر إنها هتحب راي لويك اوي كده، بإحساس تملك طاغي.
ودلوقتي لونا ناوية تحكي لـ باتريشيا كل حاجة. عن قرارها إنها تفضل جنب راي لويك، عن قرارها إنها تخلي الحب يكبر بينهم هما الاتنين.
كانت مستعجلة، وده بان من الحركة السريعة لما فكت حزام الأمان على طول بعد ما العربية وقفت.
"اهدي شوية، لونا،" حذر راي لويك . "خلي بالك من رجلك يا عسل. مش عايزك تتعوري، اوكي؟"
كان فيه نغمة سعادة في كلام راي لويك، بعد ما شاف إزاي مراته متحمسة عشان تقابل مامتها.
"تمام،" ردت لونا بنفس السرعة. "يلا يا راي لويك. لازم نسرع. مش حلو نطوّل على الأهل."
وهما بيحطوا رجليهم على البلوك اللي بيلمّع و واقفين، راي لويك و لونا مسكوا إيدين بعض تاني. بعد ما ساب عربيته ياخدها واحد من الموظفين، راي لويك لحق يظبط قميصه اللي اتكرمش.
هُمّ الاتنين مشيوا سوا بمجرد ما راي لويك سحب مقبض الباب الرئيسي للقصر، و قاد لونا عشان تدخل مسكنهم.
"بابا! ماما!"
خطوات راي لويك الكبيرة خدته و لونا لأوضة المعيشة على طول، اللي أهله كانو فيها غالباً. وأكيد، عشان ريان و باتريشيا لويك كانو موجودين، ومعهم كذا كوب و ترمس شاي اللي غالباً فيهم شاي أو شيكولاتة سخنة.
كان المفروض راي لويك يستقبل استقبال حار، بس بشكل أو بآخر الموقف كان مختلف المرة دي. عيون ريان مركّزة على ابنه على طول بعد ما الراجل في منتصف العمر لف راسه، و قاعد في وضعية اللي تبدو منتصبة زيادة عن اللزوم.
"آسف على التأخير، يا بابا، ماما،" راي لويك كرر، وهو دلوقتي وقف على عتبة الكنبة اللي على مقاس فردي اللي مامته قاعدة عليها.
لونا اختارت إنها تقفل بوقها، بس لسه كانت بتلبس ابتسامة على شفايفها الوردية. بتحاول تفهم أي نوع من الموقف بيحصل، بتحاول تحلل أي نوع من الجو حواليهم دلوقتي.
بعد ما ريان لويك مسح حلقه بهدوء، فتح بوقه بجدّية شديدة.
" راي لويك، لازم نتكلم."
الصوت كان تقيل، بس بشكل ما عرف يخلي قلب راي لويك يدق بسرعة فجأة. التعبيرة اللي السيد العظيم اداها لابنه كانت كل حاجة إلا ودودة، خصوصاً لما راي لويك فهم إن مامته بس اختارت تقعد وإيديها متشابكة على رجلها.
مافيش استقبال، مافيش حضن دافئ.
مسكة إيد لونا لإيد راي لويك اتشدت، بمجرد ما راي لويك لف راسه عشان يشوف مراته فين وراه. دلوقتي الابتسامة اللي كانت بتزهر من قبل فجأة اختفت، و بدأت تروح عشان يحل محلها نظرة مستغربة على وشها.
وهو بيلف لمامته اللي كانت لسه بتبص لتحت، راي لويك اشّر لـ لونا عشان تقرب لـ مامته.
"م-ماما...."
لونا ماعرفتش ليه صوتها بيرتعش لما نادت باتريشيا، حتى لو ده مش اللي كانت بتفكر فيه في رحلتهم. كان مختلف تماماً، عشان دلوقتي باتريشيا ما ظهرتش ولا ابتسامة واحدة.
ولا حتي رفيعة ورقيقة.
وهي بترفع راسها عشان تقابل نظرة مرات ابنها، باتريشيا كان ممكن يسمعها وهي بتاخد نفس عميق. النظرة اللي في عيون الست في منتصف العمر اللي لابسة بلوزة لونها كريمي فاتح بدت مختلفة، حتى لو لونا ماشافتش كراهية هناك خالص.
أخد شوية ثواني عشان لونا ترمش، و بعدين تتلخبط إيه الموقف اللي تاخده. يعني، لغاية ما باتريشيا قامت من على الكرسي الأول، و هزت بهدوء الجيبة اللي طولها لتحت الركبة اللي كانت لبساها.
"تعالي معايا، لونا،" قالت بهدوء، ببرود. من غير أي إحساس. " راي لويك محتاج يتكلم مع ابوه."
رجلين لونا على طول ارتاحت، بمجرد ما كلمة 'ابوه' دخلت الهوا بينهم. كانّها كل أحلام لونا باللحمة المقددة و الحضن الدافئ اتهشمت، عشان ده مش اللي هي خدته.
راي لويك لف لـ لونا مرة كمان، بس لقاها بتومئ راسها بثقة. وهي بتفك المصافحة ببطء، لونا اتحركت عشان تقرب لـ مامتها.
"عايزة نروح أوضتنا؟" سألت لونا، اللي باتريشيا ردت عليها بغمزة موافقة.
"أوكى."
وهي بتمشي الأول و باتريشيا ماشية مش بعيد وراها، لونا كانت حاسة بالبرد في أوضة المعيشة. ماكانش فيه ولا خادم واحد في الرؤية، و لونا تقريباً كانت نسيت اللحمة المقددة اللي كانت بتموت عليها.
رجلين لونا الطويلة طلعت السلم واحدة واحدة، و باتريشيا حتى ما بصتش في اتجاهها. حتي راي لويك و أبوها اللي عايشين تحت ما طلعوش صوت، و اختاروا إنهم يسيبوا الصمت يغلفهم.
ده بس بعد ما صوت الباب بيتقفل فوق كان مسموع خفيف، و ساعتها راي لويك اتحرك عشان يقعد على الكنبة مباشرة قصاد أبوه. حط إيده على فخاده، و بيبص على أبوه على طول كأنه مستني حاجة.
هو عرف إن يوم زي ده هيجي.
"ماجيتش عشان شغل، مش كده؟" صوت راي لويك المميز طلع الأول، و ده نجح إنه يجذب انتباه ريان لويك. "إيه حكاية موقف ماما وبابا البارد معايا و مع مراتي؟"
ريان لويك بص لابنه بنظرة ثابتة في عيونه، كأنه بيألف الكلمات الصح عشان يقولها.
"اتكلم بالحق، يا راي لويك." الراجل في منتصف العمر رد بهدوء. نفسه اتسحب طويل، مع صوت بيخرج من صدره. "قولي، إيه الغلط في الجوازة بتاعتك دي؟ مش المفروض تقول الحق قبل ما حد تاني يكشفه لأهلك؟"
راي لويك عرف إن أبوه هو شخص بيدّي دائماً فرصة للتوضيح، مهما كانت الموقف معقد. راي لويك الصغير اتربى بأسلوب كلام مرن جداً، مع إن دلوقتي هو بدأ يحس إنه مربوط اللسان.
"غالباً سمعت حاجة عن جوازي من لونا،" راي لويك فتح شفايفه تاني. "بس صدقني، ده كله سوء فهم. كنت عايزها، و أنا مبسوط بالجوازة دي، يا بابا. إيه اللي مقلقكم أنت و ماما بقى؟"
ريان لويك لسه بيبص لـ راي لويك بنفس الطريقة، بس دلوقتي وقف شوية قبل ما يطلع السبب اللي خلاه هو و مراته يطيروا كل المسافة دي لميونخ.
"حتى لما ست جت لنا و ادّعت إنها المفروض تبقى مراتك؟" ريان سأل في الصميم. "حتي لما دلوقتي أنت بتفهم بإدراك صاحي إنك اتجوزت خادمة منخفضة؟"
دي كانت هي. الشخص التاني اللي كشف سره، هيكون بياتريس كولينز.