29
أعماق المحيط كأنها بترحب بجسم المرأة الصغيرة، والمية غطتها تقريباً لحد خصرها.
بس الست ما كانتش عايزة تتراجع، وفجأة الأعصاب اللي في راس جوفي بعتت إشارة إن فيه خطر ممكن يحصل.
"يا آنسة!"
نده جوفي بصوت عالي، على أمل إن صوته يوقف الست دي عن السرعة.
بس الست تجاهلت، أو يمكن ما سمعتش نداء جوفي من الأول. عشان ما لفتش وشها خالص، كأنها مصممة تكمل في المحيط الواسع.
"يا آنسة!"
كرر ندائه بصوت أعلى، جوفي ضحك وهو متضايق لما لسه ما جاش رد.
"يا خراشي!"
على طول رمى السيجارة اللي كان فاضل فيها نص، جوفي جري بشكل تلقائي عشان يوصل للست دي. قلع الجاكيت بتاعه ورماه على الرمل، جوفي ما بطّأش.
المية كانت خلاص وصلت لغاية صدره، والست لسه ما عندهاش خطط إنها تلف وشها.
تبعها في المية، جوفي حس بإحساس البرد بتاع المحيط وهو بيغسل رجليه.
"يا آنسة! سمعتيني؟"
صرخ تاني، جوفي حاول يوصل للست اللي قدامه. بس شكلها ما بقتش مهتمة باللي حواليها، وجسمها بدأ يبتلعه المحيط.
جوفي اتحرك بسرعة، بيحاول يوصل للست اللي ما بقتش باينة.
بسرعة ونفسه بيقطع، جوفي غاص في البحر عشان يراقب مكان الست.
قلب جوفي دق جامد لما أخيرًا عرف يمسك إيد الست، بس عشان يكتشف إن جسمها بدأ يسترخي ويفقد الوعي.
على طول سحب الغريبة دي تاني للشط، جوفي ما خدش باله مين اللي كان بيسحبها وسط مية البحر الباردة.
"سيب!" الست صرخت فجأة، وهي بتحاول تفلت من قبضة جوفي بجسمها الصغير. "مش مفروض تساعدني! سيبني دلوقتي!"
الصوت كان مألوف، وده خلى جوفي يلف وشه بشكل تلقائي عشان يتأكد مين اللي لسه منقذه.
زي ما يكون ضربته صاعقة، جسم جوفي اتجمد في لحظتها. اكتشف إن الست اللي ماسك فيها هي الست اللي لازم يحافظ عليها آمنة.
"مدام؟"
جوفي تلعثم. ما كانش متوقع إن الست اللي بتحاول تغرق نفسها هي لونا، مرات سيده الشرعية.
لونا كافحت.
قوتها راحت، لما كانت فاكرة إنها هتعدي دي. بس جوفي بوظ خططها، رجع لونا للواقع.
عشان ما يضيعش أي طاقة، جوفي كمل حركته اللي تأخرت. سحب لونا بكل القوة اللي عنده، جوفي عرف يجيب سيدته للشط.
دلوقتي جسمهم هما الاتنين مبلول، والرمل بدأ يلزق في هدومهم المبلولة.
لونا كحت، مطلعة مية البحر اللي كانت بلعتها قبل كده. جسمها اتمرغ على الرمل، ومش عارفة تقف upright وهي بتلف لجوفي.
"بوظت كل حاجة!" لونا همست بغضب. "ما كانش المفروض تيجي! ما كانش المفروض تنقذني!"
جوفي قعد جنب سيدته على طول، بيبص على لونا اللي مبهدلة. شعرها كان مبلول ومش مربوط، وفتحة فستانها كانت مقطوعة شوية.
بيظهر جلد الست الأبيض زي الألباستر، جوفي بالصدفة لاحظ كام بقع حمراء على صدر مرات سيده.
"يا مدام! بتعملي إيه!" جوفي صرخ بضيق. "ليه هنا في الوقت ده من اليوم؟"
لونا خدت نفس بصعوبة. وهي بتقفل إيديها في قبضة، الست دي ضربت الرمل حتى لو ضرباتها ما بقتش قوية.
كانت خلاص نجحت، تمحي نفسها من على وش الأرض. لونا بجد ما تعرفش إيه اللي حصل لها، بس ما قدرتش تفكر كويس بعد اللي حصل بينها وبين راي قبل كده.
وفجأة كده كانت بتمشي ناحية البحر، جاهزة تترك كل الأعباء اللي بتضغط على صدرها.
"ما أعرفش إيه اللي بيحصل بينكم" جوفي دخل تاني، ما خدش رد من سيدته الشابة.
"بس اللي بتعمليه ده غبي ببساطة، بغض النظر عن منطقك وراه!" جوفي وبخ تاني.
صدر الراجل لسه بيرجرج، بيتساءل لو مكانش أخد الطريق للشط قبل كده.
لو مكانش هناك، لو مكانش سحب لونا من البحر.
لو أعماق المحيط كانت بلعت جسم لونا الصغير بالكامل، وإيه اللي المفروض يقوله لسيده اللي دلوقتي بيهرب.
لونا لسه بتقفل شفايفها جامد. إنها تكون تحت المية ما حسنتش حالتها على الإطلاق، ودلوقتي جسمها بدأ يرتجف.
"أمنك أولوية بالنسبة لي، يا مدام" جوفي اتكلم تاني.
لونا حركت راسها عشان تبص في عيون جوفي، واكتشفتي إزاي عيون الراجل الزرق دي بتبص عليها بتعبير صعب يتخمّن.
كان فيه خوف ضمني على وش الشاب، اللي شكله مختلط بالخيبة والفضول في نفس الوقت.
"تقدري توعدي إنك ما تتصرفيش بشكل سخيف زي الأول؟" كان صوت جوفي تاني، وراه زفير طويل. "لو ما كنتيش عشتي، يبقى كنت هموت أنا كمان."
المرة دي كان جسم جوفي هو اللي انهار، بيحاول يتنفس أحسن. ده كان أكبر منه، وعارف إن مش مكانه يتدخل في شغل سيده.
وهو بيشد الخيط، جوفي أخد شهقة صغيرة لما فجأة صوت النشيج بقى واضح جنبه.
لازم كان فيه حاجة بتحصل بين لونا وراي جوفي ما يعرفش عنها. عشان دلوقتي شكل العلاقة بين الزوجين الجدد في حالة اضطراب كامل، واحد هرب والتاني حاول ينتحر.
وهو بيقوم من مكانه عشان يركع على الرمل، جوفي لف وشه عشان يواجه لونا اللي بتعيط.
وهو بيمسك الجاكيت اللي كانت رمته قبل ما تدخل البحر، جوفي غطى أكتاف لونا بيه.
وهو بيغطي كتف سيده المكشوف، جوفي اتحرك أقرب عشان يتأكد إن لونا ما بقتش بردانة. جسم الست المرتعش لسه كان باين بوضوح، مع نشيج لسه ما هديش.
لونا رفعت راسها عشان تبص لفوق دلوقتي، وهي بتلاقي جسم جوفي الثابت واقف نص وقفة جنبها على طول. إيدين الراجل لسه ماسكين في جاكيته، عيونه ثابتة على لونا.
"ما كانش مفروض تيجي" لونا همست دلوقتي. الكلام اللي طلع من شفايفها كان مليان ندم، مع إيدين دلوقتي مرفوعين عشان يضربوا في صدر جوفي.
وهي بتخلي لونا تطلع غضبها، جوفي ما تراجعش ولا سنتي. وهو بيخلي إيدين مرات سيده الضعاف يضربوا على صدره الثابت، جوفي ما قدرش إلا إنه يقرب أكتر.
لونا بدون وعي ساندت راسها على ظهر الراجل، وهي بتفقد قوتها عشان جوفي يمسكها قريبة.
"استني" جوفي همس بهدوء. "اثبتي، حتى لو ما كانش سهل عليكي."
مع صوت الأمواج اللي بتخبط لسه مسموع، دموع لونا انفجرت تاني في دراعات المساعد الشخصي بتاع جوزها.