36
السؤال طلع على طول من تم راي لويك.
"لأي درجة تعرفين بياتريس كولينز -- خطيبتي السابقة؟"
لونا شهقت شهقة صغيرة، وعيونها بتلف غصب عنها. من جوه، ما توقعت أبدًا إن النبيل يسأل سؤال زي كذا.
مخ لونا اضطر يفكر بجد وسرعة، ويخمّن كم معلومة مدام كولينز أعطتها لـ راي لويك. لأن في يوم الزفاف أمس، هي مدام كولينز اللي كلمت الرجال مباشرة، قبل ما يوافقوا أخيرًا على إن لونا تحل مكان بياتريس.
شفايف لونا كادت تنحني، وهي بترف عيونها ببطء.
"ممكن أعرف ليش تسأل يا مستر راي؟"
لونا كانت عايزة تحاول على الأقل تلاقي فتحة، عشان تستغل الوقت القليل اللي عندها لتحلل لـ فين ممكن توصل محادثة الليلة.
هل سؤال النبيل كان لمجرد إنه عايز يعرف شوية حقائق عن بياتريس، ولا كان فيه فعلًا نية مخفية إن راي لويك عايز يعرفها من ورا لونا؟
راي لويك أطلق ابتسامة خفيفة. الكلام عن بياتريس ما كانش صعب كده أبدًا، بس ده كله كان قبل الحادثة المخيبة للآمال اللي حصلت من كام يوم.
بعد ما بياتريس قررت ما تحضر زفافهم، لسه فيه غضب، وخيبة أمل، وربما حتى استياء، حسّهم راي لويك تجاه الست دي -- خطيبته السابقة.
"أنا بس عايز أعرف،" قال راي لويك بهدوء. الراجل بَصّ بعيد، واختار إنه يبص قدامه.
"أنتِ تعرفي لونا،" كمل. "لحد دلوقتي، لسه كأنه حلم إنها سابتني."
سواء راي لويك فهم ده ولا لأ، بس صوت الراجل ببطء هدي. كأنه فيه حجر في الطريق، وده خلى الأمور أصعب على راي لويك.
لونا لسه بتشد على شفايفها جامد. وهي بتراقب راي لويك من الجنب، لاحظت إزاي وش الراجل شكله بدأ يحزن دلوقتي.
بصراحة، لونا ما تعرفش إيه شعور إنك تترمي في يوم الزفاف. بس النظرة في عيون الراجل قالت كل حاجة، والليلادي لونا قدرت بوضوح تشوف الجرح اللي بيشع من عيون راي لويك الزرقاء.
"إيه اللي عايز تعرفه عنها؟" بدأت لونا تتكلم. "ممكن ما أكونش كويسة في حكي القصص، بس لو فيه أي حاجة عايز تعرفها عن بياتريس، هجاوبك عليها."
راي لويك زفر ببطء، وهو بيشد على حضنه. كان ممكن يحضن ركبه زي ما لونا عملت، بس المرة دي اختار يحط إيديه ورا ضهره.
وهو بيفرد رجليه الطويلة، راي لويك شكله قاعد مسترخي. وهو مستخدم إيديه القويتين كدعم، الراجل لف راسه بسرعة ناحية لونا.
"إيه رأيك في اللي منعها من المجيء أمس؟"
عيون راي لويك بتفتش في عيون لونا، اللي دلوقتي شكلها بتفكر شوية.
"ليه خطيبتي ما جاتش في يوم زفافنا، وهي اللي كانت شكلها سعيدة وأنا بتقدم لها وقتها؟" سأل راي لويك تاني.
لونا كانت بتتلخبط أكتر وأكتر، ومش عارفة إيه تجاوب. بعد شوية تفكير، فتحت صوتها أخيرًا.
"ما أعرفش،" جاوبت بأمانة. "ده غريب بالنسبة لي كمان، لأني تفاجأت زيّك."
لونا فكرت بسرعة، وهي بتسترجع ذاكرتها للأيام القليلة اللي قبل ما خبر زفاف بياتريس يتنشر في قصرهم. كانت أخبار مثيرة بالتأكيد، لدرجة إن حتى الخدم زي لونا كانوا بيهتفوا.
مدام كولينز قالت إنهم حيعملوا وليمة بعد الزفاف، ولونا والخدم التانيين طلب منهم يجهزوا.
بس كله طلع فوضى، لأن اللي حصل كان غير متوقع.
"هي ما قالتش أي حاجة،" قال راي لويك المرة دي. "ما أعرفش إيه اللي عملته غلط معاها، أو لو كان فيه أي حاجة ناقصة في تجهيزات زفافنا. كانت طبيعية لحد بعد ضهر اليوم اللي قبل الزفاف، بس بعدين ما بقاش فيه تواصل معاها."
لونا استوعبت وسمعت كلام راي لويك. دي كانت أول مرة النبيل يتكلم معاها بمثل هذه الراحة، ولونا كانت ممتنة على ده.
الست لسه ما فهمتش ليه راي لويك بيتكلم عن ده، بس ممكن يكون راي لويك فكر إن لونا ممكن يكون عندها شوية معلومات، بما إنها كانت عايشة في نفس القصر اللي كانت عايشة فيه بياتريس.
"أنا آسفة على اللي حصل، يا مستر راي،" قالت لونا. "بجد أتمنى ده ما كانش حصل، لو بس الوقت ممكن يرجع لورا."
لونا قالت كلماتها بأمانة، وبعدها شهقت نفس عميق.
بين ظل راي لويك وبياتريس، لونا كانت حاسة إن نفسها ضيق جدًا. بس كخادمة متواضعة زيّها، تاني ما كانش قدامها خيار غير إنها تتبع طلب مدام كولينز وقتها.
راي لويك شكله أومأ بهدوء، وهو بيسأل نفسه إذا كان متفق مع اللي لونا قالته. لو بس الوقت ممكن يرجع لورا، هل كان حيكون سعيد لو بياتريس كانت موجودة وبتستناه؟
"أنا ممتن لحاجة واحدة دلوقتي، يا لونا،" قال راي لويك. لونا لفت راسها ورا، تاني بَصّت في عيون راي لويك اللي شكلها وسيم جدًا الليلة.
"ممتن على إيه؟"
"أنا ممتن إني احتفظت بعلاقتي ببياتريس في الخفاء قبل كده،" جاوب راي لويك بأمانة. "قراري إني ما أعرفها على عيلتي أو أصحابي قبل كده، أنا دلوقتي ممتن له بشدة. ممكن تتخيلي إيه ممكن أحط فيه وش عيلتي دلوقتي، لو كنت أعلنت عن بياتريس للعالم، بس في النهاية تترمي؟"
لونا سكتت، بس كانت بتغمض عيونها من وقت للتاني. من جوه، الشابة كانت مرتاحة كمان. لأنه على الأقل عيلة لويك ما اضطرتش تحس بالعار من رحيل بياتريس، وأكتر من كده، باتريشيا ما اضطرتش تزعل على ده.
أكتر فأكتر، لونا لا إراديًا كانت عايزة عيلتها الدافية تفضل سعيدة. بالرغم من إنها ما تعرفش لحد إمتى حتكون بينهم.
"أنا مرتاحة،" ردت لونا. "بس أنا متأكدة إن بياتريس لازم يكون عندها سبب ليه ما جاتش. مش مفروض تدور عليها في أسرع وقت، يا مستر راي؟ عشان تقدر تسألها مباشرة، قبل ما تقرر إيه اللي حتعمله."
المرة دي راي لويك هو اللي اختار إنه يفضل ساكت، وبيسمع بعناية للي لونا لسه قايلته.
الست اللي قاعدة جنبه ما كانتش ناوية تقعد، حتى لو حاجة ما كانش مفروض تحصل حصلت بينهم.
عقل راي لويك جري تاني، وهو بيصارع عشان يحدد ويختار إيه اللي هو عايزه فعلًا دلوقتي.
"زي ما طلبتي، حأدور على بياتريس،" قال راي لويك.
لونا أومأت براسها بهدوء، لأنها هي كمان كانت عايزة بياتريس ترجع قريب.
"أتمنى تلاقيها بسرعة، يا سيدي،" قالت لونا تاني.
راي لويك كان ممكن يُسمع وهو بياخد نفس عميق، وبيطلعه ببطء لأن أفكاره بقت متناثرة أكتر وأكتر.
عن لونا، وعن بياتريس، وعن حالته الزوجية بعدين لو بياتريس ظهرت تاني.
عن لونا اللي حالتها ما بقتش زي ما كانت، وراي لويك ما يعرفش إيه يعمل معاها.
"بما إننا بنتكلم بالشكل ده، يبقى حأقول حاجة كمان." صوت راي لويك رجع، وهو بيتهب في الهوا.
لونا لفت راسها، وهي مستنية إيه اللي راي لويك حيقوله.
"أنا عايز أعتذر على كل الحاجات السيئة اللي عملتها معاكي،" قال النبيل بنبرة هادئة.
لونا بصت عن قرب، وهي بتلاحظ إزاي نظرة راي لويك كانت موجهة مباشرة ليها. راي لويك تحرك عشان يقعد مستقيم أكتر، دلوقتي وهو بيدلك ورا رقبته عشان يتخلص من الإحراج المفاجئ.
كنبيل عايش عشان يمتلك كل حاجة، الاعتذار ما كانش من ضمن الحاجات المعتادة اللي راي لويك بيعملها.
لونا لسه ساكتة لما صوت راي لويك رجع.
"عليت صوتي عليكي وكنت وقح،" كمل راي لويك. "ما كانش مفروض أعمل كده، وأنا باخد في الاعتبار إزاي إنك كنتي مستعدة تساعدي في الحفاظ على سمعة عيلتي. في المستقبل، بوعد إني ما أعملش أي حاجة زي كده تاني."
لونا ما قدرتش غير إنها تفضل ساكتة، ونظرتها ما اتغيرتش أبدًا. دي كانت أول مرة ليها تشوف الجانب التاني من راي لويك، اللي طلع بيقدر يتكلم بهدوء ومنطقي.
انطباع الراجل البارد شكله اختفى، و دلوقتي بقى فيه هالة كويسة وهو بيعترف إيه اللي عمله غلط.
"ما فيش مشكلة،" لونا ابتسمت ورا. "حاولت أفهم موقفك، وأنا كمان كنت وقحة معاك. على ده، أنا بعتذر كمان."
راي لويك أومأ براسه، وحط ابتسامة صغيرة على طرف شفايفه. إحساس بالراحة لف قلب الراجل، لأن كلمات الاعتذار الغير منطوقة دلوقتي دخلت الهوا بنجاح.
هو عارف إن لونا بنت كويسة، ومعاملته ليها في الأيام القليلة اللي فاتت كانت غير مناسبة جدًا.
"أنا عايز أدي هدية لعيلتك الممتدة، يا لونا،" قال راي لويك تاني. "ممكن تقوليلي من أي عيلة أنتِ، وأين أهللك عايشين؟ لأن مدام كولينز قالت بس إنك قريبتها البعيدة، وما عرفتش أسأل عن هوية عيلتك."
جسم لونا اتصلب فجأة، لأنها دلوقتي شكلها بتصارع عشان تطلع بإجابة. لسانها حس إن فيه عقدة، ونظرتها انصرفت بسرعة.
طبعًا مدام كولينز ما كانش ينفع أبدًا تكشف عن حالتها كخادمة متواضعة، لأن كان مستحيل طبقات مختلفة تكون في نفس الزواج.
وهي بتفكر بسرعة، الحاجة الوحيدة اللي لونا فكرت فيها إن حالتها ما ينفعش تتكشف قبل ما بياتريس تلاقي.
"لا، مش لازم،" هي رفضت في أسرع وقت ممكن. وهي مش واخدة بالها إن نبرة صوتها عليت، لونا حاولت بجد تحافظ على المظهر.
"مش حاجة فاخرة،" قال راي لويك تاني. "مجرد هدية مني، لمساعدتك كل الأيام دي."
شكل راي لويك لسه عايز يدي الهدية، ولونا حاولت تغير الموضوع.
"أهلي مش حيقبلوا الهدية،" تلعثمت لونا، وهي بتملي جملتها بالكذب. "مش لازم نبعت أي حاجة، صدقني."
بس راي لويك لسه شكله مش مقتنع، لأن الراجل دلوقتي شكله بيبحث بعمق عشان يلاقي الحقيقة في عيون لونا.
"عادي،" راي لويك لسه أصر. "دي بس لـ--"
رنة تليفون قطع جملة الراجل، وبعدها إيد راي لويك بشكل تلقائي وصلت لجيب بنطلونه.
لونا اتنفست تنهيدة ارتياح كبيرة، وشكرت بصمت للشخص اللي لسه مكلم راي لويك.
وهو بيبص على شاشة تليفونه، راي لويك لقى اسم جوفي مكتوب هناك.
"جوفي رن،" قال راي لويك كأنه بيقولها. "لازم أرد على ده يا لونا."
لونا أومأت وهي بتقوم من مكانها. المفروض محادثتهم ما تكملش، ولونا اختارت إنها تمشي بعيد.
"تمام، أنا داخلة كمان،" ردت الست بسرعة.
راي لويك أومأ ورا، لحظة قبل ما صوابعه تمر على الشاشة وتضغط الجهاز على ودنه. لونا كانت خلاص بتأرجح خطواتها، وبتسيب البلكونة عشان تمشي بعيد عن جانب راي لويك.
بس صوت راي لويك في الهوا لسه بيوصل لودنها، ولونا قدرت تسمع الكلمات بوضوح شديد.
"لقيت بياتريس؟"