77
،"!راي"
الصوت اللي ما ينسجم رن بصوت عالي. راي لف بكسل، ولقى بياتريس واقفة بالفعل في فتحة دراسة. لكن الرجل ما لف أبدًا، وكأنه راضي بالوقوف بثبات قدام الشباك الكبير بتاعه.
بص تحت على حديقة الزهور اللي تحت، اللي كانت لونا بتعتني بيها في الشهرين اللي فاتوا. التفكير في لونا خلّى قلب راي يتدفّى، حتى لو خطيبته السابقة كانت في نفس الغرفة دلوقتي.
بياتريس كولينز هزت خطواتها، واتجهت ناحية معبودها.
المرأة دي فعلًا جت، وظهرت من غير تردد. جابت معها ملايين الآمال الكاذبة بوقاحة بعد.
"اشتقت لك، يا حبيبي." من غير أي كلام تاني، بياتريس قربت وحضنت راي من ورا. وبتتخلص من الشوق اللي كان موجود في قلبها أثناء اختفائها، وكانت بتأمل إن راي هيلف ويرجع لها الحضن بنفس الدفء.
بس خيبة الأمل يبدو إنها جت بدري أوي، لأن راي بس حرّك إيد بياتريس حوالين بطنه عشان تروح.
"ما تحضنينيش، بياتريس،" رد راي ببرود. كان بارد ومتوتر.
بياتريس اتنهدت بهدوء، بس كانت تعرف إن راي أكيد مش هيلعب بسهولة بعد اللي سببته في الشهور القليلة دي. عادي، هي جهزت نفسها عشان تواجه الرجل.
"راي، أنا فعلًا مشتاقة لك. أنت كويس؟"
المرة دي راي لف جسمه النحيف بهدوء، وسمح للخرزة الزرقا تقابل الخرزة الجميلة بتاعت بياتريس.
المرأة اللي كان بيعشقها بكل جسمه وروحه، بس في النهاية سبته في يوم فرحهم. مأساة، مش كده؟
كوب البيرة البارد اللي كان راي ماسكه لف بهدوء، قبل ما النبيل ياخد رشفة من حافة شفايفه. "اقعدي. لازم نتكلم."
مستحيل يدي بياتريس الرد اللي كانت متوقعاه، راي كان خلاص حسم أمره. هو ما كانش موجود عشان يدي فرصة تانية، ما كانش موجود عشان يرجع بياتريس.
المرأة اللي شعرها أشقر هزت راسها بالموافقة، وبعدين تبعت راي اللي كان لف الأول. وقفوا لما وصلوا للكنبة الناعمة في وسط الغرفة، راي عزّم بياتريس إنها تقعد قصاده.
"ما عنديش وقت كتير،" قال راي بنفس النبرة. "اسمعيني كويس، لأن أنا مش بحب أكرر كلامي."
بياتريس غمضت، وانحنت لقدام عشان توصل لإيد راي اللي على رجله. لثواني، النبيل ساب كف بياتريس يمسك إيده، لأنه كان عايز يتأكد من
حاجة.
لا، مش أكتر.
ما كانش فيه رجفة حتى لو بياتريس كانت ماسكة إيده دلوقتي، عكس لما لونا لمسته. راي كان تمامًا متخدر، حتى لخطيبته. إيه، خطيبته السابقة.
"راي، لحظة،" بياتريس قاطعت. "خليني أنا اللي أتكلم الأول."
راي فك الإمساك، ولقى بياتريس بتبين نظرة خيبة أمل مختلطة بالحزن. يمكن هي أدركت غلطتها، بس كان فات الأوان.
"تمام،" قال راي. "اتكلمي الأول."
"أنا بعتذر على كل الحاجات الغبية اللي عملتها،" بدأت بياتريس. "سبت لأنني ما كنتش جاهزة للشروط اللي طلبتها مني، فعلًا ما كنتش جاهزة أحمل وأنجب أطفال لعيلة لويك."
توقف ثانيتين.
"بس فكرت في الأمور كويس،" بياتريس شرحت تاني. "كنت فعلًا محتاجة وقت عشان أفكر، ودلوقتي أنا مستعدة أدي كل ده لك. مش فارق معايا أكتر، هعمل أي حاجة عشاننا. هكون أم، هكون زوجة كويسة."
قلب راي كان خلاص تحول لحجر، لأن أي حاجة بياتريس شرحتها له فعلًا مالهاش أي تأثير دلوقتي. ما كانش فيه مكان ليها، بغض النظر عن قد إيه بياتريس آسفة دلوقتي.
بغض النظر عن إنها كانت مستعدة تحمل دستة أطفال، دلوقتي راي ما كانش بيفكر حتى إنه يلمسها. ما قدرش، لأنه خلاص اختار لونا.
"هتسامحني، صح؟" صوت بياتريس رجع. "أمي كمان قررت حاجة غلط بإنها خلت لونا تبقى بديلة، بس المفروض تعرف إنها مش كويسة زي ما بتفكر. هي مش ملكة، هي بس-"
"هي مراتي،" راي قاطع بسرعة. حدقة عين الراجل اتحددت في الوقت مع زفير بصوت عالي. "هي مراتي، بياتريس."
بياتريس ما قدرتش تخبي الصدمة على وشها دلوقتي، وده خلاها تفتح فمها بدهشة.
إيه... هي سمعت إيه؟ هل عندها مشكلة في ودانها؟
"راي، ده... هي كانت بس بديل عشان اسم عيلتنا ما يتلطخش. أنت نسيت؟"
"أنت اللي نسيتي، بياتريس،" راي سند جسمه الثابت على الكرسي. "أنت نسيتي مين اللي سبب ده؟ أنت نسيتي مين اللي كاد يلطخ اسم عيلتنا، همم؟"
بياتريس ترددت. صامتة، حتى ما بتعرف تتكلم. راي عمره ما كان بالبرودة دي معاها، بغض النظر عن قد إيه هي كانت شقية لما كانوا مع بعض.
المرأة صرخت بهدوء.
"بس دلوقتي رجعت، راي،" قالت بوضوح. "رجعت، عشان أصلح الأمور."
راي شرب البيرة بتاعته بهدوء، قبل ما يبص على اللي بيكلمه. "طب إيه لو أنا فعلًا مش عايزك ترجعي؟"
حدة، وفي منطقة الصدر مباشرة. بياتريس ما توقعتش أبدًا إن راي يقول حاجة مؤذية كده ليها. لا، أبدًا.
!"راي"
"أنا عندي عيلة دلوقتي، بياتريس،" راي قاطع بسرعة. "عيلة كاملة، ومكتملة، ما حدش يقدر يتدخل فيها. بغض النظر عن إيه، أنا فعلًا مش عايز بلطجية هنا. فاهمة؟"
بياتريس ما عرفتش إمتى عيونها بدأت تلمع، بس كان واضح إن قلبها بينبض بعنف.
دي مش نوع المحادثة اللي كانت المفروض تحصل مع راي. كانت متوقعة راي يرحب بيها بفرح، بس بص على الراجل، حتى ما كأنه مش عاجبه وجودها هناك.
صوت تنفس بياتريس ملأ الغرفة دلوقتي.
"راي، أنا عارفة إنك غضبان،" قالت وهي بتلهث. "لو محتاج وقت عشان تفكر، يبقى هديك وقت. بس أرجوك ما تعملش كده، همم؟"
اتقدمت عشان تاخد إيد راي تاني، بياتريس كانت مجروحة أكتر لما راي بعد إيدها. الراجل ما كانش عايز يلمسه امرأة مش مراته. هو ما يستاهلش.
"راي..."
"مش هغير أي حاجة،" قال راي بوضوح. "لونا بتاعتي - مراتي، مش هتروح في أي مكان. مش هترجع لمسكن كولينز، لأن ده المكان اللي بتنتمي إليه. ما فيش حد يحل محل، هنخلي الأمور زي ما هي ونعيش بقية حياتكم دلوقتي."
في غمضة عين، بياتريس حسّت خدودها بدأت تتبلل.
لا، ما ينفعش يبقى كده، صح؟
"ما ينفعش يبقى كده!" صرخت دلوقتي، وصوتها بيعلى. "أنت ما تعرفش هي مين، راي! هي بس خادمة بسيطة ما تستاهلش حتى تبص لك في عينك!"
راي ابتسم بخفة.
"بس أنا خليتها تلمس جسمي،" قال الراجل بهدوء. "هي حتى قلعتني هدومي، و... عايز تسمع أكتر؟"
بتحس إن جسمها بيضعف تقريبًا، بياتريس اتنهدت بعدم تصديق. عيونها اتسعت، ودموع مستمرة بتنزل.
"أنت... مارست الحب معاها؟" صرخت. لا، ما ينفعش يبقى كده.
راي هز راسه بابتسامة خفيفة.
"هي مراتي. أكيد مارسنا الحب."
مرة تانية الضربة، فعلًا ضربت وزقت بياتريس في الهاوية.
بحب كل شيء! راي حتى ما سمح لها تزور غرفة الراجل طول الوقت ده، ودلوقتي سمعت إنه بينام مع لونا اللي هي خادمة؟! بجد!
وهي بتزمجر بكلتا إيديها مقبوضة بإحكام، تنفس بياتريس ارتفع وانخفض، خشن.
"ما ينفعش تعمل كده فيا، راي!" بياتريس صرخت بغضب. "أنت بتحاول تقول إنك بتفضل خادمة عليا؟!"
راي عرف إن بياتريس مستفزة.
بيعدل جسمه عشان يقعد باستقامة أكتر، الراجل هز راسه بوضوح.
"أنا بقول لك تاني،" راي همس أقرب. بيميل ناحية المرأة، راي كمل بصوت منخفض. "هي ما عادتش خادمة، بياتريس. بس هي مراتي، مراتي الشرعية. اللي هتحمل طفلي في يوم من الأيام، اللي هتكون جنبي للأبد."
بياتريس نحبت أكتر.
"بتعرف حاجة؟" راي قال تاني.
بياتريس كانت لسه متجمدة.
"اتعلمت كتير بعد ما مشيتي، بياتريس،" راي همس. "بالأخص عن إزاي تحب بالطريقة الصح."