96
لونا كانت مصدومة تمامًا.
الكلام اللي قاله راي لويك توقف عمل عقلها فجأة، لدرجة إن الست دي ما عرفتش تفكر بوضوح دلوقتي.
حقيقة إن راي كشف عن سر الراجل ده، نجحت في إنها تخلي لونا وذكرياتها يطيروا في السما في عقل معقد جدًا.
هل راي بيتكلم عن الليلة دي؟
الليلة اللي لونا حست فيها إنها أوحش بنت في العالم، لأن كل لمسة وكل حاجة حصلت بينها وبين النبيل ده بجد ما يصحش تتحط في خانة الرومانسية. زي ما لونا فاكرة، كل اللي باقي من الليلة دي دموع ويأس، لدرجة إنها كانت هاتفقد عقلها لما قررت تدخل المحيط.
بالطبع، لسه محفورة في ذاكرة القارئ بوضوح، عن مدى يأس لونا بعد ما خسرت أغلى كنز عندها. مكانتها كخادمة في قصر مدام كولينز معناه إنها ما عرفتش الحب قبل كده، وما تعرفش حتى إيه شعور إنك تنبسطي بوجود راجل.
بس في الليلة دي، كل حاجة أخدها راي بطريقة مش تقليدية. مع إن كان فيه حقوق متضمنة في وضعه كـ زوج، اللي عمله ما يتغفرش.
فتحت شفايفها بعد ما اتصدمت شوية، لونا لسه غمضت عينها بهدوء.
"يعني... الحادثة اللي حصلت في الباحة... في هايدلبرغ وقتها؟" سألت بتلعثم. مش متأكدة أوي، بس أي شاطئ تاني ممكن راي يكون بيقصد بيه؟
وش راي بقى جاد شوية، زي ما الراجل مسك صوابع لونا اللي لسه ماسكها جامد.
"أنا عارفة إن ده ممكن يكون صعب عليكي يا لونا،" رد الراجل بصوت واطي. نظره كان متجه مباشرة لمراته، مع إن لسه حاسس بعدم يقين، هل نقاش أحداث الليلة دي هو الاختيار الصح.
بس لو فكر تاني، يمكن لونا المفروض تعرف، وليها الحق تعرف إيه اللي حصل في الليلة دي.
"لا،" ردت لونا بهزة راس. كان غريب إحساس إن الخوف من أحداث الليلة دي بيهدى شوية شوية.
"بس قول لي، أنا هسمع أي أسرار هتقولها لي."
راي بدا كأنه بيرسم ابتسامة، قبل ما تبدأ تكشف السر اللي مخبياه جواها.
"مستعدة تسمعي؟"
السيدة لويك هزت راسها بثبات. "مستعدة!"
"طيب، إيه اللي حصل... في العصور القديمة..."
بس ثلاث كلمات خرجوا من شفايف الراجل الوسيم، ولونا بالفعل بدأت تخبط على دراع الراجل بشكل تلقائي. حطت وش جد و ده كان فاشل 100%، لونا ضحكت بسخرية.
"دي هي القصة!" الأم المتوقعة تذمرت في ضيق، وده خلى راي ينفجر ضحك من شدة الرضا.
"أه، أه... طيب، زي ما قولت قبل كده، أنا في الحقيقة ما كنتش سكران تمامًا في الليلة دي." راي بدأ يحكي قصته بالفعل. "أنا شربت كحول كتير لما اخترت إني أنضم لأصحابي في البار. لعبنا ألعاب تافهة، ولسبب ما خسرت كتير في الليلة دي."
لونا وافقت في سرها على كلام جوزها، عشان لسه فاكرة ريحة الخمر القوية في مناخيرها لما راي غصبها إنها تبوسه أول بوسة.
"لازم تكوني حسيتي بطعم الكحول اللي فضل على شفايفي، لما سرقت بوساتك في الليلة دي،" راي قالها ولمعة في عينه، اللي شكلها بطريقة ما كانت أحلى تحت ضلمة الليل. "بس تعرفي إيه يا لونا؟ أنا حسيت إن شفايفك بترتعش لما بوستك."
لونا كانت متلخبطة، هل المفروض تحمر خجلان من الكلام ده، ولا تدي راي بالقلم على راسه. على راسه بالظبط.
"أنت عارف إني اتصدمت وقتها!" لونا اتكلمت بسرعة. "ده كله، مين ما يتصدمش في موقف زي ده! كل بنت بتتعرض للموقف ده لازم تكون في حالة صدمة، أنت عارف!"
رد لونا الحماسي ده دلوقتي خلى راي ياخد نفس عميق. وهو بيبص لمراته اللي لسه عندها مشاعر عالقة، دلوقتي النبيل عرف بجد إنه عمل غلطة.
أيا كان السبب، أفعال وحشة زي دي ما ينفعش تتبرر. بالذات، لبنت بريئة زي لونا.
"أنت بوظت أول تجربة ليا، يا راي،" لونا قالت تاني، والمرة دي ضيقت بؤبؤ عينها على الراجل بشكل متعمد. "بس الحمد لله إنك قدرت تصلحها بعد كده."
لونا ما تعرفش ليه، بس هي احمرت خجلًا. لسه مكسوفة تتكلم في الموضوع مع راي، مع إن الموضوع ده اتكرر بينهم كتير دلوقتي.
الصبح، الضهر، المسا، الأيام، مش مهم الوقت. بس افتكر إنهم الاتنين غرقانين في الشغف الشبابي.
"أنت بتحمري يا حبيبتي،" راي غمز قرب. مسك خد مراتة، ابتسم بسعادة. "دلوقتي بتستمتعي، مش كده؟ أيوه، مش كده؟ اعترفي."
وبالفعل، قرصة نزلت على بطن راي لويك المسطحة.
"ياااي!" لونا قاطعت، وهي بتخبي خجلها الواضح. "بلاش نتكلم في الموضوع ده! يلا كمل قصتك."
راي ضحك وهو متجعد شوية. قرصة مراته ما كانتش لعبة.
"تمام. طيب، المهم إني شربت كتير،" راي رجع للموضوع، عينيه بتوسع شوية شوية. "وبعدين، فجأة فقدت الوعي، وأخدتني سكرة شوية."
عيون لونا وسعت.
"أنت أغمى عليك؟"
"ما أعرفش، بس شكله كده، لإن حسيت إني نمت شوية،" راي رد بهزة كتف.
حواجبه اتكرمشت كأنه بيحاول يتذكر ذكرى، عشان هو خطط يكشف كل حاجة حصلت من غير أي لف ودوران.
"وبعدين؟"
"وبعدين، حلمت،" راي غير قعدة جلوسه عشان يواجه لونا أكتر، لأن ده جوهر القصة اللي كان هيحكيها.
"حلمت؟"
"حلمت بحد وقتها يا حبيبتي،" راي تمتم شوية. "ست في آخر الشارع، ومعاها طفل واقف جنبها."
لونا استنت، وهي باصصة بتعجب على وشها، عشان راي أخد وقفة عشان يبان إنه بيفكر شوية. إعادة حلم ما كانش سهل زي ما بيبان، بالذات لما يكون حصل من شهور.
"الست كانت قدامي، وده خلاني أحس إني بعيد عنها أوي، مع إننا كنا قريبين من بعض،" راي كمل. "حاولت أحرك دراعي عشان أوصل لكتفها على الأقل، بس كان صعب أوي عشان كمان كان عندي مشكلة في التنفس."
لونا قشعريرة بهدوء، وهي بتزمجر في سرها، ليه الأحلام ممكن تكون درامية بالشكل ده. دلوقتي حتى لاحظت إن عيون راي بتتغير شوية شوية، والقصة بتتعمق.
على ما يبدو، النبيل كان حاسس بمشاعر قوية جدًا في الحلم.
"بس أنا ما اخترتش إني استسلم،" راي قال تاني. "ما أعرفش ليه، بس كان فيه رغبة في قلبي إني أفضل أوصل ليها. حاولت أصرخ بأعلى صوت عندي بكل الطاقة اللي فاضلة عندي، بس ده كله كان عبث."
لونا تنهدت شوية، قبل ما تربت على ضهر إيد جوزها برفق.
"ممكن توقف لو صعب عليك، يا راي،" هي عرضت.
ما كانش إنها مش عايزة تسمع القصة كلها، بس إنها ما كانتش عايزة تشوف النظرة دي في عيون راي. عشان دلوقتي الراجل صوته كأنه بيحفر في قصة قديمة مؤلمة.
"لا، لا،" راي عارض. "هكمل يا لونا. طيب، حاولت أنادي على الست، بس هي ما لففتش راسها خالص. وبعدين، الولد اللي ماسك إيدها لف ليا."
ده مثير للاهتمام جدًا، لونا فكرت.
"شفتي وشه؟" سألت. "عرفته؟"
راي ابتسم وهو بيهز راسه.
"لا، مش فاكر وشه خالص. بس كان منور أوي، ومع ذلك سمعته بيتكلم معايا بوضوح. بس تلات كلمات، بس تلات كلمات يا لونا."
قلب لونا نط، كأنها بتسمع فيلم رعب مثير دلوقتي.
"أنت حكواتي شاطر يا راي،" لونا ما قدرتش إلا أنها تشيد بيه. "عرفت تخليكي متوترة وفضولية!"
راي ضحك بسعادة، وهو بجد بيستمتع إنهم دلوقتي بيشاركوا قصص ووجود بعض.
"يلا، كمل!" الأم المتوقعة كانت مش صبورة.
"هو قالها بوضوح يا لونا،" راي قال، وهو داخل في قلب القصة. "تلات كلمات، اسمعيني كويس."
"أيوه، أيوه. قولها بسرعة!"
"اعملها الليلة."
"هاه؟"
"اعملها الليلة."
حواجب لونا اتكرمشت تاني، وهي مش فاهمة جوزها بيقول إيه.