66
تقريبًا عشر دقايق فاتوا من لما العربية اللي كان بيسوقها راي لويك اتحركت من نادي دير بيست.
بس بيدرو لسه شكله مرتاح يقعد في مكانه، و علبة البيرة تقريبًا فاضية دلوقتي. مستمتع بهوا الضهر، المقاتل حتى بقى يحرك رجله و دخل في صمت.
لحد ما صوت خفيف لست عرفها خلاه يلف و يقابل عينين فاليري الحلوة.
الست شكلها كان ساحر، مع بنطلون جينز متناسق مع بلوزة بنقشة شريط وصلت لتحت البطن. حتى بشرتها البيضة كانت باينة خفيف لما اتحركت.
"وصلت؟" فاليري قربت، مع الكعب بتاعها اللي طوله 3 سم اللي كان زي قاعدة حلوة لساقها النحيفة. "على فكرة، شوفتي لونا؟ قالت أنها كانت عايزة تروح البارك بدري، بس هي فين؟"
بيدرو رسم ابتسامة خفيفة و رفع راسه.
"راي لويك هو اللي خدها." هو عرف. "وصلت من دقايق و كنت بدردش مع لونا هنا بدري."
فاليري وقفت مشي ببطء و خدت الكرسي اللي لونا كانت قاعدة عليه.
"بجد؟" عينيها اتفتحت. "يعني هو راح البيت؟ يا خسارة. كنت عايزة أديلها حاجة."
بصت على كيس البقالة اللي جنبهم على طول، فاليري فتحته عشان تتأكد. "اشتريت بيرة؟ مش طبيعي يكون في بيرة في ضهر زي ده."
بيدرو طبعًا سمع كلام فاليري. صح، هو عادة مبيشربش بيرة قبل الساعة ستة، بس المرة دي حس إنه محتاج السائل ده.
مسكت علبة نصانة ساقعة، فاليري فتحتها و خدت رشفة من طرف شفايفها.
"في إيه؟" سألت، فاتحة كلامهم. "شكلك متضايق اليومين دول. في حاجة مضايقاك؟"
بصفتها حد يعرف بيدرو فيسكونت، فاليري طبيعي لقت حاجة غلط في تصرفات الراجل.
وجوده في ميونخ لوحده كان سؤال كبير، لما المفروض يكون مركز على تكبير شركة العيلة في هايدلبرج بعد ما كان غايب سنة.
بس بص على الراجل دلوقتي و هو منضم لنادي في ميونخ، مستخدمة اسم فاليري كسبب لوجوده في المدينة، طبعًا.
"فال."
صوت بيدرو كان واطي، تقريبا اخده الهوا اللي قوته أكتر.
فاليري مسحت حلقها. "ممم؟ في إيه؟ عايز تقولي؟"
لو الناس فكرت إن علاقتهم مجرد أصحاب بسبب جواز مرتب من العيلة، يبقى هما غلطانين. عشان فاليري و بيدرو عندهم أكتر من كدة، بالرغم من إن مافيش حد عمره جاب سيرة حب بينهم.
خدت كام ثانية قبل ما بيدرو يفتح شفايفه تاني، عشان يسأل سؤال صوته 'مش هو قوي'.
"لو حبيت حد و مينفعش أحبه؟" سأل و هو بيهز راسه لفاليري. "هتعملي إيه؟"
سابت العينين يتقابلو ببطء، لحد ما فاليري بدت متفاجئة شوية دلوقتي.
"حد مينفعش تحبه؟" فاليري كررت. "زي مثلًا، هي بالفعل عندها حبيب؟"
بيدرو رفع زوايا شفايفه في ابتسامة ضيقة، و بعدين هز راسه دلوقتي.
"حاجة زي كدة، تقريبًا." جاوب و هو بيظبط قعدته براحة أكتر، هو كمل. "عايز أسمع من ناحيتك. هتتعاملي معاه إزاي، لو حصل معاكي. هتستسلمي؟"
فاليري مجاوبتش على طول. بدل كدة، رفعت ايديها عشان تاخد رشفة تانية من البيرة، و بصت عليها للحظة.
"أنت عارف، بيدرو," و هي وقفت جملتها ثانيتين. "أوقات، منقدرش نختار مين نحبه."
بيدرو فضل ساكت، بيحاول يسمع كويس لكل كلمة فاليري هتقولها. بجد، هو محتاج كل التنوير اللي ممكن يحصل عليه النهارده. ضهر ده. دلوقتي.
"أوقات، حتى مبنحسش إنه موجود عشان هو ببساطة موجود." فاليري بصت و هي بتحلم و ابتسامة على طرف شفايفها. "ممكن الوقت جابنا سوا في الوقت الغلط، بس لسه كنا بننجذب."
صح، عشان من وقت المقابلة في هايدلبرج، بيدرو كان بيتشدلها.
"من غير ما نعرف هي عندها حبيب و لا لأ، بنسيبها تفضل في ذكرياتنا." فاليري كملت. "بسحرها بتسيطر على عقولنا، تاني من غير ما نحس."
صح، عشان من اللحظة دي، بيدرو فضل بيفكر فيها. من غير ما يعرف مين هي، من غير ما يعرف هي جاية منين.
في تنهيدة من فاليري لما الست اتكلمت تاني.
"الظروف أوقات بتبقى مضحكة لينا، بيدرو." قالت. "سهلة كده، دلوقتي عرفنا إننا مينفعش نحبها بسبب الحقيقة اللي ظهرت فجأة إنها بالفعل ملك حد تاني."
ياي، فاليري. شكلها بتقدر تقرا أفكار بيدرو.
بيدرو لسه قافل شفايفه جامد، و لسه بيختار إنه يكون مستمع كويس.
فاليري لفت حواليها المرة دي، مالت راسها عشان تدي صاحبها ابتسامة ذات معنى.
"أنت بتحب حد؟"
يا له من سؤال مباشر، و قدام مناخير الراجل. فاليري ممكن تكون نسيت إنهم مفروض كانوا يتجوزو من سنين. بس بص على الاتنين دول دلوقتي و هما بيناقشو مشاعر لناس تانية.
بيدرو هز راسه.
"أعتقد," قال بتنهيدة تقيلة. "أنا بفكر، فاليري، و أنا عملت خطوة غلط."
فاليري بلت شفايفها بالبيرة للمرة الكام، و بعدين تنهيدة تقيلة زيها.
"يبقى سيبها," نصحت. في النهاية، هي ماكنتش عايزة بيدرو يكون في موقف صعب.
بيدرو رمش مرتين. بيبص لفاليري بنظرة جدية أكتر دلوقتي، و شكله بيسأل لو هي متأكدة من اللي لسه قالته.
"هتعذب نفسك بحبك من طرف واحد، بيدرو," فاليري قالت تاني. نبرة الست بدأت صوتها يختلف، مع الصوت اللي بيوطى.
"بتفكري كدة؟"
بيدرو خد هزة لراسه على سؤاله من شوية.
"سيبها," فاليري قالتها بثقة. "الحب من طرف واحد عمره ما هينفع، صدقني."
بيدرو خد كلام فاليري على محمل الجد في الضهر ده، و فكر بالضبط في اللي هي اقترحته.
هو عارف إن اللي فاليري بتقوله صح، عشان حبه للونا مينفعش يتساب من غير رقابة.
بصرف النظر عن كدة، لونا دلوقتي تحت أوامر راي لويك. مهما كان فضولي و مهتم هو بلونا، هي لسه مرات حد تاني قانونًا.
بيدرو مكنش عايز يبوظ أي حاجة، مش بعد ما عرف إن لونا مش البنت العزباء اللي هو كان فاكرها لما اتقابلو أول مرة.
بس أوقات الحب مؤلم بالشكل ده، عشان مكنش سهل عليه إنه يكمل و يمحو وشها من دماغه.
لحد ما أخيرًا اكتشف الحقايق اللي صدمته من كام ساعة فاتو، بالتحديد الحقايق عن مين لونا بجد و إيه اللي حصل بين لونا و راي.
حقايق اللي خلت بيدرو يتردد أخيرًا إنه يستسلم، و بدأ يفكر لو هو المفروض ينجو.
ماكنش فيه صوت شوية، لحد ما أخيرًا بيدرو هو اللي بص تاني لفاليري بتركيز.
"إزاي تقدري تدي تعليمات واضحة كدة، فال؟" هو سأل فجأة. "أنت إلهة كيوبيد؟ و لا أنتي بالفعل عشتي حاجة زي دي قبل كدة؟"
فاليري سمعت و هي بتطلع ضحكة قصيرة، و بعدين أخر جرعتين من علبة البيرة بتاعتها.
"كنت في الموقف ده," فاليري جاوبت بأمانة. عينيها اتنقلت على الورد و الشجر اللي قدامها، و صوتها كان ناعم جدًا. "كنت في نفس الموقف. عشان كدة أقدر أديكي إجابة. لا، خلينا نقول... تنوير."
المرة دي فاليري لفت تاني و ادت بيدرو تربيتة لطيفة على كتفه.
"سيبها," كررت. "متلعبش و أنت بتتمنا حاجة مش هتحصل، عشان ده هيكون تضييع كامل لوقتك."
بيدرو مقدرش غير إنه يهز راسه بشكل مبهم، بالرغم من إن عقله لسه كان بيدور زي خيط ملتوي. حاجات كتير كانت بتدخل و تطلع، و هو محتاج يرتب الأمور صح المرة دي.
"شكرًا، فال. أنا فاهم دلوقتي," بيدرو قال بإيجابية. نصيحة فاليري كان ليها نقطة.
تربيتة تانية نزلت على كتف المقاتل.
"أنا عرفت إنك هتعرف تعملها," فاليري همست بنعومة. "أنت بيدرو فيسكونت، مافيش حاجة صعبة عليك."
كلام فاليري جاب ابتسامة على وش بيدرو، اللي اتحولت لضحكة بعدين. و هو بيحط إيده القوية على ضهر إيد فاليري اللي لسه على كتفه، بيدرو فرك إيدها بنعومة.
"أنا ماكنتش أعرف إنك بتحبي حد عنده شريك بالفعل، فال," بيدرو قال فجأة. "مين هو؟ هو بجد بيتجاهل فاليري جينيث؟!"
نبرة صوت بيدرو المصطنعة نجحت في إنها تخلي فاليري تبتسم على وسعها المرة دي، قبل ما تقوم من مكانها اللي كانت قاعدة فيه.
"كان فيه حد خلاني بالشكل ده," فاليري جاوبت بهدوء. "حد علمني إن الحب من طرف واحد يقدر يجيب ألم عميق بس، عشان كدة مش عايزة تحسي بنفس الطريقة."
بيدرو بص لفوق عشان يبص على فاليري عن قرب أكتر، و ساب العينين يفضلوا يلمعو عليه بعمق.
"ده سر."
"قولي. أنت عارف إني أحسن حافظة أسرار."
فاليري قربت أكتر، و بعدين انحنت عشان تهمس حاجة في ودن بيدرو.
"أنا كان ليا إعجاب بجوس، أخو جوزي."