93
راي و رايان اختاروا يدردشون في غرفة المعيشة بالدور الأرضي، و بعدين في امرأتين حلوين، أعمارهم مختلفة، اختاروا يقعدوا قبال بعض على طرف السرير.
لونا ما كانتش تعرف ليه أم راي طلبت منهم يمشوا، لأنه من ناحية كانت طلب خلاها مش لاقية كلام.
الجو اللي كان بيتحس من الدور الأول كان كفاية يخلي لونا تخجل، فبتخليها توطي راسها أكتر كأنها مش قادرة تبص في عيون باتريشيا الحلوة.
"ارفعي راسك يا لونا."
صوت باتريشيا كان أول صوت بيتسمع، بعد مدة طويلة من صوت الباب بيتقفل، اللي كان آخر صوت في الأوضة الكبيرة.
بتضغط على صوابعها بإحساس كان غالبا من القلق، لونا قفلت عينيها لثواني كأنها بتترجى الكون قوة.
ده أصعب مما هي فاكرة.
"لونا."
بترفع راسها و معاهاش أي طاقة، لونا بجد شايلة الخجل و الذنب اللي بيزيد وزنهم على كتافها.
هي عرفت إن حاجة زي دي لازم تحصل، حتى لو اللي تحت ما اتكلمش عنها خالص. كان بس، لونا ذكية كفاية عشان تخمن إيه اتجاه الكلام بين راي و أبوها رايح فين.
لازم يكون له علاقة بمكان بياتريس، اللي ممكن تكون كشفتي كل حاجة لعيلة لويك. لونا عرفت إن الست دي ممكن تعمل أي حاجة.
و دلوقتي، الحاجة الوحيدة اللي لونا كانت بتفكر فيها هي حقيقة إنها خلاص على خط النهاية.
بتحرك حركة بطيئة جدا، لونا وجهت عيونها الحلوة عشان ترجع نظرة باتريشيا، اللي كانت موجهة ليها الأول.
نفس تنفس الستات الاتنين كان مسموع بوضوح، زي ما الصمت سيطر تاني بس شفايفهم اتقفلت.
"أنا آسفة، يا ماما...."
صوت الست الصغيرة كان بيرتعش، خاصة لما عرفت إنها مش قادرة تمنع حبات الكريستال اللي اتجمعت على أطراف عينيها.
غمزة واحدة بس، و خدودها كانت هتكون مبلولة دلوقتي.
باتريشيا بدأت تشد زوايا شفايفها عشان تبتسم، و ده خلا لونا تعرف إن التعبير اللي كانت لابساه حماتها اتغير تقريبا 180 درجة.
لون أحمر بدأ يظهر على زوايا خدود الست اللي في منتصف العمر، و شفايفها مرفوعة لفوق. لو باتريشيا قبل كده ما بصتش لـ لونا خالص، يبقى دلوقتي النظرة في عينيها شكلها هادي و بتطمن بجد.
و ده خلا قلب لونا تقريبا يخرج من صدرها.
"مش غلطتك يا لونا."
باتريشيا استغلت الفرصة عشان تحاول تفتح الكلام، لأن دي كانت الخطة اللي عملتها مع جوزها. رايان هيكون مسؤول عن إنه يتكلم مع راي، بعدين هي نفسها هتحاول توصل لأصل إحساس لونا ناحية ابنهم.
"مش غلطتك"، باتريشيا كررت كأنها بتأكد على كلامها. "الحب بيجي و بيختار فين لازم يعيش، يا لونا. لسه فاكرة اللي اتكلمنا فيه في لايبزيغ؟"
أخدت كام ثانية قبل ما لونا تهز راسها بهدوء، زي كرة الكريستال الصافية اللي كانت بتبلل خدودها نزلت. بتمسح بسرعة أثار الدموع بضهر إيدها، لونا اتنفست بعمق.
"طبعا لسه فاكرة، يا ماما." صوت لونا لسه بيرتعش لما جابت سيرة كلمة 'ماما'، بس ده خلا باتريشيا تبتسم أكتر.
"أا مبسوطة إني بسمع كده"، باتريشيا ردت. "أتمنى ما تنسيش اللي سألتك عنه، عن إنك ما تقاوميش لما الحب يجي بينكم بعدين."
نفس تنفس باتريشيا كان أسهل دلوقتي.
"ست اسمها بياتريس جت و قالت لي كل حاجة"، باتريشيا بدأت بـ طول. "كشفتي عن هويتك. هي كمان حاولت تظبط الأمور بطريقتها، بس شكلها هتكون صعبة لأن الأمور خلاص مش زي زمان."
لونا اختارت تضم شفايفها على بعض، بتحاول تسمع بأحسن طريقة ممكنة لكلام باتريشيا.
"أنا عارفة إنك ممكن تحسي بالخوف." المرة دي باتريشيا اتحركت لقدام شوية، عشان توصل لضهر لونا و تطبطب عليه. "بس صدقيني مفيش حاجة مستحيلة في العالم ده، لو اتنين بيحبوا بعض خلاص."
نظرة باتريشيا كانت زي واحة في الصحرا، مع طبطبة هادية شكلها بيقفل جروح لونا من غير ما الست الصغيرة تحس.
كان صعب تفسر الإحساس اللي لونا كانت بتعاني منه، لأنها لسه بتحاول تخمن الكلام ده هينتهي ازاي.
"عايزة تسبي راي؟" سؤال باتريشيا كان واضح جدا، و ده خلا لونا توسع عينيها بسرعة كرد فعل.
"لأ!" هي ردت تقريبا في صرخة مخنوقة. "أنا... مش عايزة."
الابتسامة اللي مطبوعة على وش باتريشيا شكلها زادت أكتر، و شكلها كان هتبقى سهلة لأن لونا كانت متوقعة جدا.
الطريقة اللي هزت بيها راسها بإشارة من الدهشة كانت كفاية لـ باتريشيا عشان توصل لاستنتاج واحد؛ إن ابنها عايش مع الشخص الصح.
اللي بيحب راي، اللي بيبص لـ راي زي ما بيبص لمراته.
"لقيتي إجابة لسؤالي؟" باتريشيا سألت تاني. "اخترتي إنك تسمحي للحب ده يفضل أو يمشي؟"
لونا غمضت عينيها كام مرة، قبل ما تسمح لشفايفها تتفتح ببطء.
"أنا... بختار أفضل"، هي قالت بثقة. بتبص لتحت لـ كام ثانية، لونا عدلت راسها تاني. "بس مش عايزة أكون عائق لـ راي، يا ماما."
بالظبط زي ما هي.
واضح، دي كمان كانت الطريقة اللي باتريشيا حست بيها من عشرات السنين.
القلق، الإحساس بعدم الاستحقاق، الخجل، و كل المشاعر السلبية اللي بتدور حوالين بس عشان اختلاف الطبقة. كشخص جربت ده الأول، باتريشيا أكيد قادرة تفهم إيه اللي لونا بتحس بيه.
نفس الاضطراب الداخلي.
بتمسك إيد لونا اللي كانت نازلة في حضنها، باتريشيا طبطبت عليها بهدوء.
"تعرفي يا لونا." باتريشيا وقفت. "ببص عليكي دلوقتي، ده بيخليني أتذكر إيه اللي مريت بيه مع رايان. احنا كمان جايين من طبقات مختلفة، و زي ما أبوه عمل قبل ما يتولد، أنا عارفة إن راي كان هيختار يحافظ عليكي. لأنه بيحس إنه محبوب، لأنه حبك من غير ما يحس."
قلب لونا دق جامد و مخها بيعالج اللي لسه سامعاه، بنظرة من عدم التصديق.
باتريشيا ضحكت.
"أنا زيك، يا لونا." الست اللي في منتصف العمر قالت تاني. "رايان و أنا من طبقات مختلفة، و أنا تقريبا استسلمت ساعتها. فكرت إن مفيش طريقة لينا أبدا، بس بصي الحب وصل لأجمل ضوء."
لونا حاولت تخفي مفاجئتها بأحسن طريقة ممكنة، بس شكله النظرة اللي على وشها لسه واضحة جدا.
مين كان يصدق إن الست الكبيرة من عيلة محترمة زي عيلة لويك، كانت هتجرب أوقات صعبة بس عشان تحافظ على علاقة.
"بس بصي علي دلوقتي، أنا سعيدة"، باتريشيا قالت بابتسامة مشرقة. "سعيدة جدا في الحقيقة، و أنا عارفة إنك و راي هتجربوا سعادة أكبر."
لونا ما كانتش تعرف ليه الكريستال الصافي رجع. كان بس إنها دلوقتي حاسة بـ رعد قوي جدا في صدرها، وراها إحساس بالراحة اللي جه عليها.
"ماما، أنا...."
"معاكيش أي حاجة تقلقي منها"، باتريشيا قاطعت. ابتسامتها كانت لسه واسعة، مع طبطبة دافية على ضهر إيد ضرتها. "مش بس راي هيحميكي، بس احنا كمان. عيلة لويك كلها هتعمل أحسن حاجة عشان تتأكدي إنك تعيشي مرتاحة."
تاني تدفق الدموع زاد، اللي دلوقتي خلى لونا بتشهق ببطء. صدرها حس إنه مشدود، بس خلاص مش لأنها حست إن خط النهاية تقريبا هنا، بس عشان الخط كان بيختفي بثبات.
"شكرا، يا مامي."
بتنفجر في أحضان باتريشيا، لونا سمحت لشهقاتها تسيطر لـ كام لحظة.
حضن باتريشيا حس إنه دافي جدا، و لونا بجد ما كانش لازم تقلق من أي حاجة. لأنه دلوقتي مش بس راي على جنبها، بس في باتريشيا و رايان اللي هي وصل لمرحلة إنها تعتبرهم أهلها.
"تستحقي تكوني سعيدة، يا لونا"، باتريشيا همست بصوت منخفض. "مهما مكان وضعنا على الأرض دي، لينا نفس الحق نكون سعدا. نحب، و نتحب."
الكلام ده كان صوته بيهدي، زي ما لونا همست في حضن حماتها.
"في حاجة عايزة أقولهالك."
إيد باتريشيا لسه بتفرك ضهر لونا بهدوء.
"هممم؟ إيه هي؟"
لونا كان معاها وقت تبتسم، قبل ما تنقل الأخبار اللي كانت بتموت عشان تقولها.
"أنا حامل."
باتريشيا بشكل لا إرادي كسرت الحضن و بصت لـ لونا بعيون بتلمع.
"إيه، يا لونا؟ ما سمعتش غلط؟"
النظرة اللي على وش باتريشيا خلت لونا تضحك، قبل ما تهز راسها تاني.
"أنا حامل يا ماما"، هي كررت. "أنا حامل، طفل الحب بيني و بين راي."
باتريشيا ما قدرتش تساعد نفسها غير إنها تحضن ضرتها تاني، بضحكة ما قدرتش تخفيها.
"يا إلهي! أنا هبقى جدة! جدة! ييياااااه!"
صوت باتريشيا و تعبيرها بجد قدروا يحيوا الجو، زي ما يمحوا الجو الغريب اللي حصل في الدور الأرضي قبل كده.
أكيد، مش ده اللي السيد و السيدة لويك كانوا بيأملوا فيه؟