38
لونا احترمت دعوة باتريشيا في الصباح.
بعد ما لبست ونظفت نفسها على طول، نزلت الشابة من الدرج وهي بتبص على كل غرفة المعيشة.
كان فيه كذا خادم وعاملين مشغولين بتنظيف بقايا حفلة الليلة اللي فاتت، وعلى الناحية الثانية، راي ما بانش من وقت ما لونا صحيت بدري شوية. بعد ما سألت واحد من الخدم اللي عدوا، لونا اترافقت أخيراً لحديقة الأزهار.
الحديقة اللي باتريشيا شوهدت وهي بتسقي الزهور فيها، وهي لابسة بلوزة شيفون لازقة في جسم الست اللي في نص العمر.
"صباح الخير، يا أمي." لونا قربت بالراحة، وهي لسه حاسة بإحراج وهي بتنادي باتريشيا بـ أمها.
باتريشيا لفت راسها تلقائياً، وابتسمت ابتسامة عريضة لما لقت مرات ابنها بالفعل في نفس الحديقة.
"صباح الخير، يا لونا العزيزة،" حييتها باتريشيا بابتسامة مشرقة. "إزاي نمتي، نمتي كويس الليلة اللي فاتت؟"
ما كانش فيه أي إحراج في نبرة باتريشيا، وده خلى لونا، الغريبة، تحس إنها محبوبة أوي. باتريشيا كانت زي هدية كانت بتحلم بيها، هدية كانت بتخبّيها في دعواتها.
"نمـت كويس،" ردت لونا. "وإنتي يا أمي؟"
باتريشيا قلبت عيونها بشكل مثالي، وهي بتلاحظ قد إيه لونا شكلها حلو الصبح ده. الشابة دي كانت بتنور بجد بطريقتها الخاصة، وما كانتش محتاجة حتى مكياج كتير.
بالإضافة إلى إنها كانت شكلها محترم وأنيق أوي، بابتسامة كانت بتزين وشها على طول. كلامها كان دايماً كويس، على الأقل ده اللي باتريشيا قيمت لونا عليه.
"آه، أنا دايماً بنام كويس،" ردت باتريشيا بحماس. "ممكن عشان سني، ساعات بصحى في نص الليل وألاقي صعوبة في إني أنام بعدها. بس نمت كويس أوي الليلة اللي فاتت، يمكن عشانك أخيراً حطيتي رجلك هنا."
وهي بتدردش مع باتريشيا بالشكل ده، لونا ما قدرتش تخبي الفرح اللي استولى على قلبها. إنها تشكر مرة ورا التانية على إن باتريشيا شكلها بتتقبلها بسعادة كان أكتر من كفاية بالنسبة لها.
"أنا سعيدة أوي إني أسمع كده،" ردت لونا بصدق. "يارب دايماً تنامي كويس في المستقبل، عشان تستمري بصحة كويسة، يا أمي."
باتريشيا هزت راسها وحطت المرشة اللي كانت ماسكاها. شالت الجوانتيات، أم راي أخدت إيد لونا دلوقتي، وقادتها تتحرك من مكانهم.
"تعالي ندردش على الشاي، يا لونا،" عزمت باتريشيا. "بتحبي كيك الشوكولاتة؟"
لونا تبعت خطوات باتريشيا البطيئة ناحية المنصة، اللي كانت واقفة بثبات مش بعيد قدامهم. باتريشيا نادت على خادمين، وأمرتهم يقدموا شاي وكام بسكويت ليها ولـ لونا.
بعد لحظات، الستات الاتنين من طبقات مختلفة وصلوا لوجهتهم، وراهم باتريشيا اللي بصت وراها لـ لونا.
"اقعدي براحة،" عزمت الست. "أنا مستنية اللحظة دي، إني أبص على الزهور وأتبادل القصص مع مرات ابني."
ضحكة سعيدة هربت من شفايف باتريشيا، ولونا دلوقتي حست بنفس الطريقة. هي كمان تمنت مليون مرة إنها ممكن تقضي وقت لوحدها، مع حد بتناديه 'أمي'.
وهما قاعدين جنب بعض، باتريشيا بصت عن قرب على لونا دلوقتي. ما سبتش إيدها من إيد لونا بدري، لأنها دلوقتي اتحولت لإيد ماسكة إيد.
"راي لازم يكون مأزم عليكي، يا لونا،" قالت الست ببساطة. وهي بتبص على لونا بتعبير بيتغير بالراحة، باتريشيا مسكت واحدة من إيدين لونا جامد في إيدها.
لونا سكتت، وعيونها بترجع نظرة باتريشيا. بعد ما بصت لتحت شوية، باتريشيا شكلها بتتكلم عن موضوع جاد شوية دلوقتي.
"لأ، هو مش كده،" ردت لونا بابتسامة.
الست ما كانتش عايزة تكشف اللي حصل بينها وبين النبيل لـ باتريشيا، عشان يفضل سر بينهم هما الاتنين.
ما فيش داعي لأي حد تاني يعرف، خاصة إن مهزلتهم الليلة اللي فاتت خلصت كويس. كان لازم بس يمثلوا شوية كمان، على الأقل لحد ما أماكن بياتريس تكتشف بالفعل.
كانت باتريشيا اللي دلوقتي بتتنفس بالراحة، كأنها بتاخد هوا عشان تملى تجويف صدرها.
"أنا عارفة إنه هيعمل كده معاكي،" كملت باتريشيا. عيون باتريشيا بدت حزينة المرة دي، عكس إشراق لونا اللي لاقته من لحظة فاتت.
قلب لونا بدأ يدق، بنغمة ارتفعت بالراحة.
"لو أذاكي، يبقى لازم أعتذر له، يا لونا،" قالت باتريشيا أكتر من سياق الموضوع، لأن لونا ما فهمتش بالظبط أمها في القانون قصدها إيه.
"لأ، يا أمي،" ردت لونا بسرعة. "هو بيعاملني كويس بجد، أحسن حتى من ما كان بيعاملني قبل جوازنا."
ما كانش فيه أي نية من لونا إنها تكذب على باتريشيا، الموضوع بس إن الكدبة حصلت بالفعل. بعد ما هي وراي قالوا عهودهم المقدسة، من وقتها كل حاجة بقت تمثيل.
لونا بس كانت عايزة باتريشيا ما تقلقش، لأنها كانت عايزة تشوف باتريشيا سعيدة بجد وتفضل تبتسم بس.
وهما بيشدوا إيديهم المتشابكة على فخدها، باتريشيا ابتسمت بمرارة.
"شكراً يا لونا،" قالت بهدوء. "شكراً على إنك قبلتي راي، حتى لو كان بيتصرف غلط معاكي كتير. عنده صعوبة في إنه يتأقلم مع ناس جديدة، وتصرفاته ممكن تكون مزعجة. بس اعرفي إن قلبه طيب أوي، بغض النظر عن تصرفاته."
لونا كشرت لاشعورياً، وتبعها هز راس أوسع. اللي باتريشيا كانت بتقوله كان شكله غريب شوية، وده ولّد فضول في عقل لونا.
"أمي، مش لازم تقلقي بجد،" حاولت لونا تهدئ. "هو بيتصرف كويس معايا بجد، وأنا سعيدة بده."
ما تعرفش لونا جابت منين الحيلة في الكدب، بس شكلها كانت بتحاول جامد إنها تخلي باتريشيا ما تبصش حزينة. هي ما بتحبش النظرة الحزينة في عيون باتريشيا دلوقتي، ولونا ما كانتش عايزة تكون السبب اللي خلى باتريشيا تحس بالطريقة دي.
وهي بتشد زاويتين شفايفها، باتريشيا حطت ابتسامة على وشها. ابتسامة شكلها مجبر شوية.
"إنتي بجد بنت كويسة، يا لونا،" مدحت باتريشيا.
إيد اتحركت عشان تطبطب على ضهر إيد لونا، وهي بتراقب عن قرب الشابة اللي قدامها.
بنت يمكن ما تشوفهاش تاني في أي حتة في العالم، بنت يمكن تكون مفيش زيها.
"هتوعديني بحاجة واحدة، يا لونا؟" سألت باتريشيا المرة دي.
لونا أعطت هز راس ثابتة، في ردها على سؤال باتريشيا دلوقتي. الوعد بحاجة واحدة لازم ما يكونش صعب على لونا، مقارنة باللي استلمته في البيت الكبير.
"قولي، يا أمي،" ترجت الشابة. "أنا هعمل أي حاجة عشانك، طول ما ده هيخليكي سعيدة."
باتريشيا رسمت ابتسامة على وشها، عيونها بتلمع بالراحة. مسكت لونا اشتدت، زي ما الست اللي في نص العمر عملت طلب.
طلب خلى جسم لونا يتوتر تماماً، طلب شكل مرات راي لويك القانونية ما تقدرش تنفذه.
"هتفضلي جنب راي، يا لونا؟" سألت باتريشيا. "حتى لو بياتريس رجعت في يوم من الأيام، ما تتردديش وافضلي جنب جوزك."