67
اليوم كان مليان بمؤتمرات و أخد وقت و تفكير **راي لويك**.
مش بس كده، بس الأخبار اللي سمعا الصبح من **جوفي** خلت الراجل مش قادر يفكر كويس دلوقتي.
لو **بياتريس** قررت ترجع لـ **ميونيخ**، ده معناه إن خطة **راي لويك** علشان يكسب وقت ممكن تفشل خالص. لأنه عارف إنها عاجلاً أم آجلاً، أكيد هتشوفه.
بغض النظر عن إذا كانت **بياتريس** عرفت إن الأمور دلوقتي إتغيرت 180 درجة ولا لأ، أكيد **راي لويك** لازم يجهز نفسه علشان يستقبل خطيبته القديمة.
وده غالباً، في المستقبل القريب.
دماغ الراجل كانت مليانة حاجات كتير أوي، بتطير و بتلف زي الخيوط المتشابكة. مش عارف يحل إيه، و لا عارف يوقف إيه.
ده اللي خلى **راي لويك** يحس إنه لسه في بيته في المكتب، حتى لما كانت الساعة قربت تبقى اتنين الصبح.
متعمق في كومة شغل، **راي لويك** كان بيتمنى إن ده يخليه يبطل يفكر. بس زي ما طلع، ده ما نفعش خالص.
حتى فوت العشاء، و ما طلعش من هناك من ساعة ما رجع **لونا** من مبنى **دير بيستي** النهاردة بعد الضهر.
"غالباً نامت خلاص." **راي لويك** كان بيلعب بالقلم في إيده، و ضهره متسند على الكرسي المبطن. "**لونا**، أعمل إيه دلوقتي؟"
السؤال ده طبعاً انتهى إنه معلق في الهوا، علشان الإجابة ما جاتش.
أتعامل معاكي إزاي بعدين؟
أحميكي إزاي بعدين؟
أتصرف إزاي قدامك بعدين؟
الأسئلة فضلت تطفو، لحد ما **راي لويك** اتحرك ببطء من الكرسي اللي هو فيه. في الضوء الخافت اللي هو كان مظبطه في المكتب، عبر الغرفة قبل ما يوصل لمقبض الباب.
رجوله الطويلة كانت لابسة بنطلون كاجوال لحد الركب و تيشرت رمادي فاتح. عينيه اللي فيها زرقة كانت شكلها جذاب حتى في ضلمة الليل، و **راي لويك** نزل الدرج واحدة واحدة.
قاصد يروح المطبخ علشان يعمل فنجان قهوة تاني علشان الخدم أكيد ناموا، الراجل عبر صمت غرفة المعيشة اللي متصلة بالمطبخ.
**راي لويك** في البداية كان فاكر إنه هو الوحيد اللي لسه صاحي في القصر، لحد ما صوت خشخشة من قدامه لفت إنتباهه.
مكنش لوحده.
رفع مستوى الوعي، **راي لويك** قرب أكتر. التلاجة بتاعتهم شكلها نص مفتوحة دلوقتي، و فيها أضواء مختلفة.
"مين هناك؟" صوت الراجل صد في خفوت الأضواء اللي باقية، و الشخص اللي كان في المطبخ رفع راسه ببطء.
عبوسة صغيرة.
"**لونا**؟"
الست ابتسمت و هي ماسكة قطعة شوكولاتة في إيدها، و شعرها اللي شكله متبهدل.
"يا مستر، أنت لسه مانمتش؟"
**راي لويك** ضيق عينيه لبضع ثواني، قبل ما يبتسم ابتسامة خفيفة لما لقى **لونا** قدامه.
قعد طول الليل بيفكر فيها. حتى عن قصد خلي مراته بعيدة علشان يقدر يفكر، بس شوفوا إزاي الكون جمع بينهم و بين **لونا** هنا.
"لسه ما اتعشيتيش؟" مسك زجاجة مياه معدنية ساقعة في الأول، **راي لويك** وقف جنبه على طول.
بيجامة الستان اللي لابساها **السيدة لويك** شكلها بتلمع من نور التلاجة، كأنها بتجذب إنتباه **راي لويك** لجسم الست.
جسم... يا سلام، لأ.
"أنا أكلت خلاص، بجد" **لونا** قالت و هي بين الشوكولاتة اللي بتسيح في بوقها. "مش عارفة ليه أنا جعانة أوي الأيام دي. علشان كده صحيت و نزلت تحت، يا مستر. أنت لوحدك؟ بتعمل إيه؟"
**راي لويك** أخد كام رشفة من المياه، و دلوقتي بيلف علشان يتسند على رخامة المطبخ. **لونا** شكلها مش عايزة تتحرك من قدام التلاجة.
"ليه ما تقوليش لـ **مار** توصل أكلك؟" **راي لويك** بص، و إيده بتقفل الزجاجة المعدنية تاني. "عايزاني أصحيه دلوقتي؟ عايزة تاكلي إيه؟"
هزت راسها بسرعة، **لونا** مضغت و فرغت بوقها لحظة بعدها.
"لأ! مش محتاجة" رفضت بسرعة. "مش عايزة أزعج نوم **مار**. و بعدين، فيه أكل كتير في التلاجة دي. بفضلك، اللي مش بخيل لما الموضوع يوصل إنه يملا التلاجة، يا مستر."
**لونا** لفت علشان تشرب رشفة من علبة عصير تفاح وسط، لما لفت حولين نفسها.
خلت عينيها تقابل عيون **راي لويك**، اللي كان بيبصلها بتركيز.
"عايز تاكل حاجة؟" سألت. "أه، أنت لسه ما اتعشيتش، صح؟"
زي ما **لونا** هزت راسها قبل كده، **راي لويك** عمل نفس الحكاية. "لأ، مش جعان. كنت هعمل قهوة."
"قهوة؟" صوت **لونا** علي و هو مش حاسس. "قهوة الساعة اتنين الصبح؟ ناوي تسهر طول الليل؟"
**لونا** بصت للراجل بتركيز، و لقت إن فيه حاجة شكلها مختلف في **راي لويك** في الصبح بدري ده. نور المطبخ الخافت حتى ما قدرش يخفي أي حاجة، و شكل الإرهاق كان واضح على وش الراجل الوسيم.
النور اللي في عيون **راي لويك** خفت، و **لونا** متأكدة إن ده مش بسبب حاجة زي النعاس أو الشغل. فيه حاجة تانية محتلة دماغ جوزها، و ده اللي خلى **لونا** تاخد خطوتين أقرب.
"بلاش قهوة، يا مستر" **لونا** حاولت تعرض بديل. "إيه رأيك في لبن دافي؟ يمكن ده يساعدك تسترخي و تنام بعد ده."
حاجة اتحركت من جوة، و **راي لويك** لا إرادياً شد وسط **لونا** أقرب. صدر النبيل هز بعنف، بيحاول يمسك بين الفجوات.
**لونا**، أتعامل مع ده إزاي؟
فيه حاجة دلوقتي بتعيط من هناك. حاجة **راي لويك** بيحاول يخبيها من مراته، بس **لونا** مسكتها كلها كويس أوي.
**لونا** شهقت شهقة صغيرة لما **راي لويك** ضيق المسافة بينهم، و خلى وشوشهم تقابل بعض قريبة أوي. التنهيدة بقت صوت مسموع، على الرغم من إن **لونا** و لا **راي لويك** رجعوا خطوة منها على الإطلاق.
"عندك شغل كتير؟" **لونا** هدت صوتها. "غالباً محتاج بريك."
ريحة النعناع اللي بتطلع من جسم **راي لويك** دخلت في حاسة الشم عند **لونا**، و بعتت إحساس بالهدوء و الإعجاب اللي هي ما قدرتش تقاومه.
دراعات **راي لويك** القوية اللي ماسكة وسطها نجحت في إنها تخلي دم **لونا** يندفع بعنف، لما هي ما كانتش عارفة ليه الإحساس ده حلو أوي لما تكون قريب من **راي لويك**.
حاجة اللي هي ما المفروضش تحلم بيها تاني، علشان **لونا** وعدت إن ليلة واحدة كفاية إنها يكون عندها **راي لويك**.
هي مش عايزة تاني، حتى لو قلبها كان ضد ده. هي مش هتسمح لـ **راي لويك** إنه يحفر أي حاجة تانية بينهم، علشان ده بس هيسبب ليها ألم أكتر.
بس ساعات القلب و المنطق مش بيمشوا إيد في إيد. حقيقة إنها عايزاه، حقيقة إنها عايزة تكون في دراعاته طول الوقت.
**راي لويك** أخد وقفة طويلة قبل ما يهز راسه بخفة. نظرة الراجل ما تهزش، كأنه بيفحص اللي **لونا** بتحاول تطلعه من القرنيات الجميلة دي.
"بوسيني، **لونا**."
**لونا** اتجمدت.
لأ، **لونا**. متعمليش كده.
**لونا** لسه بتبص لـ **راي لويك** من غير ما تقدر ترمش، كأن عينيها بتدور على اللي جوزها حاسه.
ألم، قلق، و فقدان حقيقي للاتجاه. تلات حاجات **لونا** قدرت تلقطهم من نظرة **راي لويك** ليها في الصبح بدري ده.
"من فضلك."
نص صوت فيه عياط، **راي لويك** ما كانش عارف ليه بيوجع أوي كده من هناك. جسم الراجل كان بيهتز بعنف، و راسه انحنت علشان تبدأ تنحني.
كأنه بيفقد روحه، الراجل حاول يطلع من فخ القدر اللي دمر كل حاجة خلاص.
قلبه، حياته. لأ. قلب مراته. حياة مراته.
اهتزاز جسم **راي لويك** صدم **لونا**، و بعده كام لفة عين. الراجل شكله مكنش هو باللحظة دي.
"**راي**."
و هي مش عارفة الشجاعة جت منين، **لونا** عملت همهمة صغيرة علشان تنادي على اسم جوزها، فخر الراجل.
**راي لويك** رفع راسه علشان يبص لـ **لونا** تاني، و سمح لدمه يندفع لما دي كانت أول مرة **لونا** تناديه من غير كلمة 'مستر'.
رجعوا لعيون بعض، الإتنين كانوا صامتين لبضع ثواني.
**لونا** كانت عايزة تطلع من هناك، علشان ما تنحبسش أكتر بسحر جوزها. الراجل اللي ممكن تضطر تسيبه في يوم من الأيام، علشان ضربة القدر كانت وحشة أوي على الإتنين.
"كل حاجة هتبقى كويسة" **لونا** همست و هي بتقرب. حركت وشها لقدام، الست همهمت بهدوء. "مهما كنت بتواجهه، كل حاجة هتبقى كويسة."
**راي لويك** كان على وشك يفتح بقه علشان يرد، بس إيدين **لونا** الرقيقة و الحساسة كانوا مسكوا خدي الراجل خلاص.
أسكت النبيل قبل ما حتى يطلع صوت، **لونا** خلت جفونها تتقفل و هي بتبدأ بوساتهم.
بوسة دافية الساعة اتنين الصبح، على جانب طاولة المطبخ اللي شكلها برد شوية.
مسكة دراعات **راي لويك** القوية اللي ماسكة وسط مراته اشتدت حوالينها، و الضربات زادت عمق و وحشية.
بيفتحوا لبعض علشان يستكشفوا مشاعرهم، **لونا** و **راي لويك** ما رجعوش خطوة واحدة.
التنهيدات الصغيرة من صوت **لونا** اللي صوته حلو كانوا بيبانوا أكتر إغراء، و الإتنين شكلهم مكنش عندهم نية يوقفوا المرة دي.
**راي لويك** قرب أكتر، و بيحدد رقبة **لونا** اللي فيها شغل.
سطح جلد الست رحب بكل من قرصان جوزها بنفس الشغف، حتى لو **لونا** عارفة إن ده بس هيوجعها أكتر في المستقبل.
طعم التفاح كان لسه خفيف على شفايف **راي لويك**، و هو بيلف علشان يقعد **لونا** على طاولة المطبخ بتاعتهم.
بيخليها متتحركش من جنبه، علشان ده كل اللي هو (غالباً) محتاجه دلوقتي.
الست دي، مراته القانونية.
**لونا لويك**.