55
زي الطفل اللي ياخد لعبة جديدة، ده اللي حصل لـ لونا على سريرها في الليلة دي.
بأوامر من راي لويك علشان تنظف الأول، نطت على السرير وعلى طول مسكت موبايلها الجديد.
مع إنها عمرها ما كان عندها موبايل قبل كده، لونا فهمت بسرعة إزاي تشتغل على جهاز الاتصال المتطور ده.
حتى أضافت رقم فاليري في جهات الاتصال بتاعتها وبعتت لها رسالة وهي مبسوطة.
لونا: فاليري، أنا لونا. آسفة أبعتلك رسالة متأخر بالليل، يا رب تكوني حفظتي رقم موبايلي. شكراً ونامي كويس.
الرسالة اللي كتبتها لـ فاليري اتبعت وهي مبتسمة، خصوصاً إن فاليري ردت على رسالتها بعدها بوقت قصير.
فاليري: هاي لونا. أكيد حأحتفظ بيه {ابتسامة} بالمناسبة، حاأضيفك للمجموعة بتاعتنا بعدين. نامي كويس أنتي كمان!
حست كأنها بتحلم، علشان دلوقتي لونا بجد بتبادل رسائل مع واحدة من صحباتها. الحاجة اللي كانت بتتصورها من زمان، أخيراً بقت حقيقة بلمسة واحدة من كارت راي لويك.
لونا ما فكرتش إنها حتكون مبسوطة أوي كده، لمجرد حاجة اسمها 'موبايل'.
انشغلت باللعب والعبث بالحاجة المسطحة لحد ما الوقت اتأخر بالليل، لونا أخيراً صحيت متأخر شوية اليوم اللي بعده.
قامت ونضفت نفسها بسرعة، الست خططت إنها تروح لـ مار اللي أكيد مشغولة بحاجاتها تحت.
فتحت الباب اللي بيفصل أوضتها عن أوضة النبيل، عيون لونا بشكل لا إرادي بصت على سرير جوزها الكبير.
وخطواتها وقفت فجأة، لما أخدت ثواني علشان تستوعب إيه اللي بيحصل.
'مش المفروض الراجل ده يكون راح المكتب خلاص؟' لونا همست لنفسها، مليانة علامات استفهام وفضول. 'ليه لسه نايم؟'
تأكدت مرة تانية إن الشخص اللي نايم على السرير الرائع ده هو راي لويك، لونا قررت تاخد كام خطوة لقدام. عيونها وسعت لما أدركت إنه فعلاً راي لويك، اللي شكله لسه نايم والبطانية متلفحة حوالين صدره.
"هو نايم بجد" لونا تمتمت بصوت منخفض. "يا ترى مأخد إجازة النهارده؟"
الست عارفة إنها ما تقدرش تاخد إجابة على طول. علشان راي لويك شكله نايم كويس أوي، وعلى الأغلب مش واخد باله إن لونا موجودة. فكرت شوية، مدام لويك أخيراً مشيت بهدوء من أوضتهم الكبيرة.
الأفضل إنها ما تقاطعش، علشان أكيد راي لويك عنده سبب إنه لسه متغطي بالغطا لما الشمس خلاص طلعت.
ونزلت السلم بخطوات ثابتة، لونا أدركت إن معدتها بدأت خلاص تدوش. لسبب ما، كانت ماسكة نفسها عن الجوع من ساعة ما فتحت عينيها من كام دقيقة.
اقتربت من مار اللي شكلها مشغولة في المطبخ، لونا قربت وردت التحية الدافية للخادمات في القصر.
"عايزة إيه على الفطار يا لونا؟" همست مار لما أدركت إن لونا واقفة وراها على طول. "سلطة؟ ولا عيش بالزبدة؟"
لونا بصت ببطء، وتمتمت بشكل مش أكيد. "عندك لحمة يا مار؟"
غير معتاد إن لونا تطلب لحمة على الفطار، مار قلبت راسها علشان تبدل النظرات مع سيدتهم العظيمة. السيدة اللي لطيفة لدرجة إنها بتعتبر خادمة بسيطة زيها صاحبتها.
"لحمة؟" مار شافت عشان تتأكد إنها ما سمعتش غلط. "ما عنديش على الطاولة. بس ممكن أعملها ليكي دلوقتي. نوع لحمة إيه عايزة؟ بيكن؟"
لونا ابتسمت بسعادة على رد مار اللطيف، علشان دلوقتي تقدر تحس إن بقها بيسيل لمجرد التفكير في اللحمة اللي على طبقها.
"ده كويس برضه" لونا قالت بفرح. "ضيفي مايونيز مع كاتشب، وشوية خس وخيار فوق. تقدري تعملي كده؟"
أكيد مار تقدر. حتى لو ما تقدرش، حتعمل كل حاجة لـ سيدتهم العظيمة.
"استني في الصالة اللي قدام" مار قالت بهدوء. "حأجيبه ليكي."
لونا هزت راسها بالموافقة ودارت علشان تمشي. الجوع كان بيترجاها إنها تشبع، بس عادي تستنى شوية علشان شهوة الصبح.
لونا كانت بتستمتع بوقتها وهي بتتفرج على التلفزيون، لما مار وصلت مع طبقين جابتهم على صينية بيضا بتلمع.
واحد منهم كان فيه شرائح البيكن اللي لونا طلبتها من بدري، في حين إن الطبق التاني كان فيه شرائح فاكهة فريش اللي الست الصغيرة حطتهم هما الاتنين على الطاولة.
بابتسامة، لونا كانت بتستنى علشان تدوق اللحمة اللي شكلها مغري أوي بريحتها المميزة.
"شكراً يا مار!" لونا صاحت، ومش قادرة تخفي حماسها، وما ضيعتش وقت وهي بتاخد اللحمة الطرية في بقها.
وهي مستمتعة بالطريقة اللي فيها القطعة البنية الحمرا انفجرت تقريباً من جوا، لونا بشكل لا إرادي قفزت بفرح على الكرسي.
"مار أحسن واحدة" هي أشادت بين اللقم. "ليه اللحمة دي حلوة كده، على أي حال؟"
أكلت اللحمة لحد ما خلصت، لونا كملت وجبة الصبح بقطعة فاكهة اللي شكلها فريش وملونة برضه.
تماماً زي ما قطعة بطيخ أحمر دخلت بقها، وجود الشخصين التانيين في الأوضة لفت انتباه لونا. عيونها ثابتة على جوفي اللي في الصبح ده شكله لابس لبس كاجوال، عكس عادته لما كان بيلبس بدل رسمية.
لما عيونهم اتلاقت، جوفي بتلقائية هدى سرعته علشان يقف للحظة. نفس الشيء حصل مع الراجل اللي وراه، اللي شكله شيك في قميص مقلم بلون ساليم فاتح.
"صباح الخير يا مدام" جوفي حيى بجسمه وهو واقف بشكل مستقيم عند عتبة السلم.
"صباح الخير يا جوفي. عايز تطلع؟" ما أدركتش إن صوابعها بتمسك قطعة تانية من الشمام، لونا بتاكل، وتتجاهل العينين اللي بيبصوا عليها. "بالمناسبة، راي لويك ما خدش إجازة النهارده؟ ولا صحي متأخر؟"
جوفي تقريباً ابتسم، بس بسرعة منع نفسه علشان ما يسببش تصورات تانية. علشان في كل الوقت اللي اشتغل فيه مع راي لويك، الراجل ده عمره ما كان بيصحى متأخر. فـ، تخمين لونا كان مثير للاهتمام شوية.
"صحيح يا مدام، حنطلع فوق" جوفي رد بأدب. "بس السيد راي لويك مش في إجازة، بس حصل له حاجة الصبح ده."
شكل لونا كانت مشغولة أوي بالفاكهة المقطعة اللي خلاص تقريباً خلصت، وهي قالت بشكل عادي أوي.
"آه، فهمت. تمام، اطلعوا بس. سيدكم لسه ملفوف في البطانية."
المرة دي جوفي شد زوايا شفايفه علشان يعمل ابتسامة، قبل ما يلتفت للراجل اللي في منتصف العمر اللي كان وراه.
"يلا يا دكتور. السيد لازم يكون حاسس بعدم ارتياح خلاص."
سمعت كلمة 'دكتور' في هوا الأوضة الكبيرة، لونا رمشت مرتين. قطعة الفاكهة أكلت من غير أي أثر، وهي دلوقتي مسكت خطوات جوفي على السلم.
"استنى يا جوفي!" صرخت لونا من تحت.
جوفي تاني وقف خطواته، قلب راسه وهو والدكتور وصلوا في نص السلم.
"نعم يا مدام؟"
طلعت من الكرسي بتاعها، لونا سحبت خطواتها لحد ما بقت ماسكة في ماسك الدرابزين.
"جبتوا الدكتور؟ راي لويك تعبان؟"
دلوقتي لونا ندمت شوية ليه ما راحتش شافت الراجل من بدري، وهي مفكرة إن راي لويك تعمد إنه ينام لفترة طويلة لأنه بيستمتع بإجازته.
بس وجود دكتور في قصورهم كان كافي إنه يخلي لونا تتوتر، خصوصاً إنها ما عندهاش فكرة إيه اللي بيحصل لجوزها.
إيه نوع الست دي، لما جوزها يكون تعبان وهي بتاكل بيكن؟ بجد يا لونا!
"ما فيش حاجة خطيرة يا مدام" جوفي قال وهو بيهديها. "دي مجرد علة قديمة رجعت فجأة، والدكتور هنا علشان يعمل فحص."
لونا لسه فاتحة بقها، مش قادرة تتكلم لما جوفي والدكتور مشيوا تاني فوق. بعد كام لحظة من الانتظار، لونا أخيراً طلعت السلم بخطوات بطيئة.
لقت جوفي عند باب أوضتهم لما الدكتور ما بقاش في الصورة، لونا قربت وهي ماسكة صوابعها بتردد.
"إيه اللي بيوجع سيدك يا جوفي؟" هي سألت بصوت منخفض. "هل بيتألم بشدة؟"
جوفي، اللي كان بيراجع تذاكر رحلته لـ سيدني الليلة، على طول حول انتباهه وابتسم ابتسامة خفيفة لـ لونا.
كان فيه نظرة قلق واضحة على وش الست الصغيرة، وبطريقة ما ده خلى جوفي أكتر إصرار إنه يمنع بياتريس من الرجوع.
"ما فيش حاجة وحشة يا مدام، وحتبقى أحسن قريب" جوفي رد. "السيد بيعاني من حساسية، علشان جسمه كله دلوقتي متورم برد فعل بيحك وده مش مريح خالص."
لونا عبست، وهي بتحس أسوأ لما سمعت شرح جوفي. دي كانت أول مرة راي لويك يتعب، وحتى لو الحساسية ما كانتش خطيرة، لونا لسه قلقانة.
"آه، فهمت" لونا همست بهدوء. "لازم يكون مش مريح، أنا بجد زعلانة عليه. يارب يخف قريب."
لونا كانت تقصد بجد الكلام اللي قالته، وهي دلوقتي لقت جوفي بيهز راسه ببطء. "بالمناسبة، إيه اللي سبب الحساسية دي؟ الهوا، كده؟ ولا يمكن تراب؟"
لونا كانت لسه بتسأل سؤال، ولازم تكون ندمت عليه بعد ما شافت إجابة جوفي.
"مش كده يا مدام" سكرتير راي لويك رد تاني. "السيد راي لويك عنده حساسية من بعض أنواع المأكولات البحرية، زي الكابوريا والجمبري."
لونا اتجمدت، وبقها دلوقتي مفتوح. إيه؟ كابوريا؟!
خلاص يا لونا!