48
نظّف جوفي شوية ملفات الضهر ذاك اليوم.
كان مفروض على راي يكون لسا عنده كم مشوار لليل، بس النبيل فجأة ألغى الموعد اللي جوفي رتّبه بدون ما يعطي خبر.
ما كان السبب إلا إنه وعد لونا ياخدها هالضهر عشان تقابل وحدة روليتّا عرّفتها عليها من كم يوم.
"دقيت ع القصر؟" راي لسا عم يزبط نظارته ع الشاشة، كان خلصان شغله تقريبًا. "اسأل لونا إذا جاهزة. إذا هيك، ممكن نمشي بعد خمس دقايق."
جوفي، اللي كان يشتغل بنفس غرفة راي، هز راسه وطلع موبايله عشان يدق على التليفون الرئيسي للقصر.
بعد شوية، وبعد ما حكى بلهجة ألمانية بحتة، سكر الشاب الخط.
"مار تقول المدام جاهزة يا سيدي"، أبلغ جوفي. "نمشي هلّأ؟"
راي بدا كأنّه عم يتفقد، قبل ما يسكر شاشة اللابتوب اللي ع مكتبه. وقف و نفّض البدلة اللي كان لابسها كم مرة، و بدا كأنّه عم يزبط بدلته.
"كيف شكلي؟" راي لف جسمه و صار يواجه جوفي.
خلّى السكرتير و اللي بيوثق فيه مصدوم لحظات، قبل ما يعطيه إشارة thumbs up.
"شكلك مرتب، و عندك هيبة كالعادة يا سيدي."
جوفي ما كان يعرف شو عم بيصير، لأنه كان مرّ وقت طويل من وقت ما راي اهتم ب مظهره لهالدرجة.
بس فجأة تذكّر جوفي إنه راي قال إنه رح يروح مع لونا لمكان ما بعد هالشي. من دونه، و من دون مار لترافقه.
"يلا"، عزم النبيل. "ما بدي ياها تستنى كتير."
راي كان خلاص عم يتحرّك، و عم يمشي شوي شوي ناحية الباب و بعدين لف. جوفي تبعه و حاول يساير سيّده، و هم واقفين جنب بعض عشان يستنوا المصعد يفتح، همس بهدوء.
"ما بدّك تشتري موبايل لمدام لونا يا سيدي؟"
و هو حاطط إيديه ب جيوب بنطلونه، راي ابتسم ب تعبير وجه ما بينتوقع. بس لمح جوفي للحظة، لأنّ أبواب المصعد كانت خلاص سمحت لهم بالدخول.
"بتشوفها ضرورية؟"
جوفي بدا كأنّه عم يهز راسه بالموافقة، بما إنّه مو أول مرة يحكوا عن موبايل لـ مس لويك.
صوت رنين المصعد كان عم يطلع بهدوء، و الأبواب عم تتسكر. بعد كم ثانية، الصندوق المعدني تحرّك و فيه اتنين وسيمين.
"اوكي، فهمت"، قال راي بسعادة.
"رح دق لـ محل الموبايلات عشان--"
"مو لازم"، قاطع راي بسرعة. الإبتسامة لسا ع وجهه و هو بيكمل. "رح أرافقها بعدين. و بالإضافة، ما بتعرف أي موديل بتحبه."
رنين المصعد طلع مرة تانية، حتى قبل ما جوفي يجاوب.
بس راي كان خلاص عم يمشي، و عم يخلق مسافة بينه و بين سكرتيره. ترك جوفي وراه و هو لسا متضايق شوية، لأنّ سيّده العظيم كان عم يتصرف كأنّه مو هو.
راي ما كان متعود يسمع لآراء الناس التانية، و لا عمره ضيّع وقت بأشياء مالها داعي. بالعادة كان يقول لـ جوفي يعمل كل شي.
بس جوفي كان متأكّد إنه ما سمع غلط هالمرة.
حقيقة إنّو راي رح يسوق بنفسه بعد هالشي، و بعدين ياخد وقت عشان يشتري لونا موبايل كان شي مشكوك فيه. لأنّ هالشي كان...مو 'راي' أبداً.
بس حتى لو كان عنده أسئلة كتير، جوفي اختار إنه يضل ساكت. لـ ما أعطاه مساعد الباركينغ مفاتيح العربية اللي كانت ناطرة قدام شركتهم، بعدين أخد جوفي المقود.
راي قعد بالمقعد الخلفي و هو مبتسم، حتى إنّو عيونه كانت مثبتة ع الشاشة بوضوح.
بعد ما لمح صاحب العمل من خلال المراية الخلفية، جوفي قشعر من الرعب و حاكى نفسه.
شو في يا سيد راي؟ هل هو ملبوس من شيطان ابتسامة؟
***
كانت المرة التالتة اللي فيها راي عم يسوق و لونا جنبه.
الأولى، لما لونا حطّت رجلها ب لايبزيغ. التانية، لما زاروا قاعة لايبزيغ الكبيرة عشان يقابلوا النبلاء.
و هلّأ، راي عم يسوق لونا لـ مبنى موجود بوسط ميونخ. المكان اللي فيه مقر وحدة من أرقى الجمعيات النبيلة، مع واحد من ضبّاطها اللي حكوا مع لونا ع التليفون الضهر اللي قبل.
لابسة فستان أزرق فاتح، لونا كانت شكلها أنيق و شعرها مرفوع. و بينما هي بالعادة بتختار إنّو تربط شعرها ب ذيل حصان، هالمرة مار لفّت شعر سيّدتهنّ العظيمة. عشان تبدو أكثر سحراً، قالت مار.
لفّة أظهرت عنق لونا الطويل بنجاح، مع جلد ناعم كالألباستر.
تقريبًا ثلاث مرات بدا كأنّ راي لمح زوجته، اللي بدت كأنها قاعدة بهدوء بكرسيها و عم تتطلّع للخارج. كأنّه مو مهتم كتير بالسواق، بالرغم من الصمت اللي كان عم يلفّهم من قبل.
راي مسح حلقه بهدوء، و أشار إنّه ناوي يفتح الحديث.
"إذن، قدرتي توصليها الضهر مبارح؟"
لونا لمحته، و رسمت ابتسامة قبل ما تفتح شفايفها ببطء.
"أه، نعم، دقيت عليها"، قالت بهدوء. بس الجواب وقف، لأنّ لونا ما كانت عم تخطّط تجاوب بالتفصيل.
و هو لسا ماسك المقود ب إيديه الإتنين، راي حاول مرة تانية يكسر الصمت.
"شو رأيك فيها؟"، سأل الرجل هالمرة. "شو اسمها؟"
مرة تانية، سؤال راي خلّى لونا تلف راسها، حتى لو كانت بتأمل إنّها ما تضطر تحكي كتير هالضهر.
"فاليري جينيث"، ردّت لونا. مس لويك هلّأ بدت حالمة شوية، يمكن عم تختار الكلمات المناسبة عشان توصف فاليري اللي لسا ما قابلتها.
"صوتها بيجي ودود"، قالت لونا. "قالت أهلًا بلطف، و بدت متحمسة لتقبل أعضاء جدد بجمعيتهم. طيب، لنتمنّى تكون مليانة ناس منيحة مثل الناس اللي زرناهم ب لايبزيغ."
راي جرّ زوايا شفايفه عشان يرسم ابتسامة، و بطريقة ما فجأة انبسط إنّو عربيته مليانة بصوت لونا.
صوت بدا ناعم، و كمان مهدّئ.
و هو عم بيفكّر لحظة، راي حاول يتذكّر وين سمع اسم فاليري جينيث من قبل.
"بتمنّى هيك"، ردّ راي بفرح. "مو قصدي إنّي ما أعرفك ع الجمعية تبعي، بس الأفضل يكون عندنا جمعيات مختلفة."
لونا لمحته، قبل ما تهز راسها بشكل مبهم لـ تبين إنّها موافقة.
"بتمنّى إنّك تندمجي"، تمنّى راي. "بعدين، ممكن أعرفك ع النادي تبعي، و اللي ب يتشكّل غالباً من رجال."
لونا اكتفت ب ابتسامة، و رجعت تعصر أصابعها بحضنها. رفضت الدعوة بصمت، لأنّها ما لازم تعمل معارف أكتر من ناحية راي.
ممكن هالشي يخلّي الأمور صعبة إذا بياتريس أخدت مكانها مرة تانية و لونا اضطرّت تترك.
"تقريبًا وصلنا"، قال راي و هو عم يبطئ سرعته.
بعد ما راي ركن العربية بـ مكان الركن المتاح، خرج الزوجين من العربية و وقفوا جنب بعض.
عم يراقبوا محيطات المبنى الشاهق، بلون سالم الفاتح، مع اسمه المطبوع بوضوح كـ هوية.
'Der Beste'.
و هالشي يعني 'الأفضل'.
"يلا."
راي مدّ إيده أول شي، بعدين لونا رحّبت ب إيد النبيل المفتوحة بعدين. و هو عم يمسك إيد زوجته بقوة، راي قاد لونا للدخول لـ المبنى بخطوات واثقة.
و هم بيقربوا ع الباب، راي لقى رجل واقف مستقيم وراه ب بدلة سودا حالكة. و هو ناوي يطلب اتجاهات، راي قال أهلًا أول شي.
"مساء الخير يا سيدي. هل هادا فعلًا نادي Der Beste؟"
الرجل اللي عنده أكتاف عريضة لف جسمه ببطء، و صار قدام راي بعد كم ثانية. و هو مبتسم، الرجل ردّ على نظرة راي.
"جيت للمكان الصحيح، سيد لويك"، قال الرجل. "أهلًا بك."
لونا حسّت بقبضة راي عم تشتد تحت، و هي لا شعوريًا عبّست لزوجها.
الألم كان عم يزيد، و لونا ما كانت تعرف ليش راي عم يعمل هيك. النبيل جزّ على أسنانه بنظرة حادة، حتى إنّو شفايفه كانت لسا مسكرة بقوة.
يا ساتر!
لونا كانت عالوشك تحتج على قبضة راي ع إيدها، لما هلّأ الرجل اللي ب البدلة السودا حيّاها ب ابتسامة حلوة كتير.
"كيفك يا لونا؟ شكلك منيح و ساحر هالضهر."
لونا ابتسمت بنفس القدر، و تبعتها هزة راس غير مصطنعة.
"أنا منيحة. و كيفك أنت يا سيد بيدرو فيسكونت؟"