112
[بعد شهرين, هايدلبرغ, ألمانيا]
أخذت لونا نفسًا عميقًا من الهواء الذي يحيط بها.
الرحلة اللي أخدتها مع راي من ميونيخ إلى هايدلبرغ ما كانتش متعِبة أوي، عشان المرة دي الزوجين اختاروا ياخدوا طيارة راي الخاصة.
حسيت كأنها ديجا فو.
بسبب اللحظات والوقت اللي قضوه في الطيارة الخاصة، ده خلى الاتنين يفتكروا حادثة مشابهة في الماضي.
لسة متذكرة كويس في دماغ لونا، ازاي رفعت صوتها و اتنرفزت على راي في رحلتهم الأولى إلى هايدلبرغ من كام شهر.
في الوقت ده، النبيل ما كانش بيبص للونا كويس أبدًا. في الوقت ده، راي اختار يبص في الاتجاه التاني بدل ما يبص لمراته.
كان الفرق 180 درجة عن اللي حصل في رحلتهم التانية، عشان المرة دي راي حتى ما سابش إيد لونا لحظة واحدة.
ما كانش فيه مسافة كبيرة، الراجل كان مشغول بيرجع لورا و بيسرق بوسات و هو بيمسح على بطن مراته اللي بدأت تكبر. بطن البيبي ظهرت، و دي كانت هواية راي الجديدة دلوقتي.
بيمسح على بطن مراته، بيحط ودنه على بطنها، بيكلم البيبي بتاعهم، و حاجات كتير بيعملها بفرحة كبيرة.
غالباً ده اللي الناس بتقوله إننا عمرنا ما نكره حد بكل روحنا. عشان بعدين لو الوضع اختلف، هنحب حتى بكل جسمنا و روحنا.
"أخيرًا! هايدلبرغ تاني!" قالت لونا بفرح، و دراعاتها مرفوعة في الهوا.
المدينة دي دايماً بتخليها تحس بالحنين، و لونا كانت ممتنة إنهم يقدروا يرجعوا هناك.
"يلا بينا يا حبيبتي." راي حط دراعه حوالين كتف لونا، و نزل النضارة الشمس اللي كانت لابسها كشكل من الموضة في الضهر ده.
الهوا في هايدلبرغ كان مريح، و راي استمتع بده كمان.
و هو بيودي مراته للعربية، راي كان مجهز كل حاجة كويس المرة دي.
مفيش شغل، مفيش اجتماعات مع الزملاء.
هيستمتعوا بوقتهم مع بعض، عشان يخلوا الإجازة دي إجازة "baby moon" لا تُنسى.
و مش بس كده، عشان راي مجهز مفاجأة بتستنى مراته قدام.
السواق هز راسه بابتسامة ودودة و هو راي و لونا بيقربوا، و فتح باب العربية للزوجين.
"هنروح على هناك على طول؟"
لونا قطعت الصمت بعد ما العربية اتحركت من مكانها اللي كانت مركونة فيه قبل كده، و لفت راسها لجوزها اللي كان قاعد جنبها.
راي ابتسم. "صح يا حبيبتي. أعتقد إنك مش عايزة تضيعي وقت، صح؟"
دم لونا اتنفض في هدوء، و ابتسامة انتشرت كمان. جوزها كان فعلاً قادر إنه يديها كل اللي عايزاه، و لونا ما كانتش تقدر تطلب أكتر من كده.
و هي بتقرب من راي عشان تسند على صدر النبيل القوي، لونا همست بهدوء.
"ما شوفتهاش من زمان," قالت لونا بهدوء. "وحشتني أوي يا راي."
راي مسك إيد مراته، و بص لحظة على صابع لونا اللي كان لسة فيه دبلة الجواز بتاعتهم.
"آسف إني خليتك تستني كتير يا حبيبتي." راي فرك إيد مراته. "المرة دي، هتأكد إنك تشوفيها."
لونا هزت راسها بهدوء في حضن جوزها، و نظرتها بدأت تتوه.
ذكريات اللحظات دي لسة بتبان حقيقية و واضحة أوي، كأنها بترقص في عينيها.
لحد ما بدون ما تحس، الست الحامل نامت في حضن جوزها، و العربية ماشية على الأسفلت بسرعة معتدلة.
بعد ما سافروا لمدة تقريبًا 45 دقيقة، السواق اللي كان متأجر من راي دلوقتي قلل سرعة العربية بهدوء.
و هو بيلف راسه مش كامل لورا، الراجل اللي كان عنده 30 سنة تقريبًا حيّا راي بأدب شديد.
"وصلنا يا سيدي."
راي، اللي كان صاحي طول الرحلة، رد بكلمة واحدة، و حاول يتحرك بهدوء عشان يصحى مراته.
"لونا، وصلنا."
بتتلوى و لسة نعسانة، لونا غصبت جفونها إنها تفتح. و هي بتلاقي راي بيبصلها بهدوء، لونا عبست عشانها نامت بدون وعي طول الرحلة.
"وصلنا خلاص؟"
"خلاص يا حبيبتي. لسة نعسانة؟ ممكن نستنى شوية لو لسة عايزة تنامي."
لونا هزت راسها بسرعة و فركت وشها عشان ترسم كل الحياة اللي طلعت منها هناك.
وعيها رجع.
"يلا بينا، مش عايزة أضيع وقت," هي دعت بعد ما اتأكدت إن وشها ما بيبانش مجعد في المراية الصغيرة بتاعتها.
و هي بتجهز عشان تنزل، راي استناها برة العربية. عيون الراجل كانت بتلف على المكان، قبل ما لونا تقف جنبه.
"يلا بينا، لازم نتمشى," راي قال المرة دي.
و هي بتطيع كلام جوزها، لونا حطت إيدها بين دراعات الراجل. و هي بتمشي ورا خطوات راي، لونا كانت مندهشة من المكان اللي كانوا بيزوروه دلوقتي.
"ده جميل أوي يا راي," لونا همهمت و هي بتبص حواليها. "أنا متأكدة إنها هتحب المكان ده."
راي ابتسم بهدوء، و هز راسه.
"أتمنى كده يا حبيبتي," هو كمل بابتسامة. "أه، صح. أنا محضرلك حاجة، يا لونا."
و هي بتبص لفوق عشان تبص لجوزها، لونا وسعت عيونها.
"أنت محضّر حاجة؟ إيه هي؟"
راي نقّى حلقه بهدوء قبل ما يتكلم.
"أنتِ قولتي إن ولاد عمكِ راحوا لشتوتغارت، صح؟" راي بدأ كلامه. "أنا تتبعتهم في السر، و الحمد لله كلهم بصحة كويسة."
عيون لونا اتسعت. تقريبًا من عدم التصديق، عشان دلوقتي خطوات الست وقفت فجأة.
"أنتِ تتبعتهم؟" هي سألت، و لسة مصدومة. "يا إلهي، يا راي... أنا بجد مش عارفة أقول إيه."
راي همهم ضحكة صغيرة في الهوا، و هو بيحس بابتسامة من السعادة على رد مراته. ما كانش فيه أي حاجة كبيرة، بس كان ممتن لو ده بيخلي لونا سعيدة.
في النهاية، سعادتها كانت أولويته القصوى.
"صح، و مش بس كده," راي قال تاني. "ممكن تتفاجئي أو تعيطي، بس بصي..."
عيون الراجل كانت متجهة لقدام، و ده خلى لونا تبص بعيد عن وش جوزها الوسيم.
عيونها ما قدرتش تكذب، عشان دلوقتي كانت بتبص على شوية ناس بيستنوهم على قمة الطريق.
ولاد عمها. باقي عيلتها.
"راحيل!" صوت لونا كان أجش تقريبًا. "شان! فيليب!"
لونا عمرها ما توقعت إنها تشوف ولاد عمها التلاتة اللي كانوا أصحابها و هي بتكبر، اللي دلوقتي موجودين هناك بيستنوها.
مين كان يصدق إن ولاد العم الأربعة اللي فرقهم البُعد و الوقت يقدروا يتلموا في المكان الجميل ده - المكان اللي وجدتهم اتنقلت له قبرها من راي لمقبرة أنسب بكتير.
و دلوقتي، ولاد العم الأربعة يقدروا يحيوا بعض تاني، قدام قبر وجدتهم بالظبط.
و هي بتبص تاني على راي، لونا بصت و عيونها بتدمع.
"شكرًا يا راي," هي همست بوضوح. "أنا أكون إيه من غيرك؟"
و هي ما استنتش إجابة من الراجل، لونا كانت خلاص كسرت مشيتها عشان تجري في حضن ولاد عمها التلاتة.
راي، اللي كان وراهم بشوية خطوات، دلوقتي حط إيديه في جيوبه، و بيمشي بهدوء عشان ما يزعجش لحظة لقاء الأربعة اللي كانوا مفترقين سنين.
و هم بيحضنوا بعض، لونا و ولاد عمها بيبان عليهم إنهم بيخلوا بعض. بيمسحوا على دراعاتهم، بيمسحوا على راسهم، و بيمسكوا إيدين بعض كعلامة إنهم بجد واحشهم بعض بين الوقت اللي بيفضل يمر.
قدام قبر وجدتهم المحبوبة بالظبط، الأربعة عيطوا. و هم بيخلوا الكون يشهد على حبهم و مودتهم لوجدتهم اللي دلوقتي نايمة في قبر جميل، الأربعة بيهمهموا صلاة في نفس الوقت.
بيطلبوا بس حاجات كويسة و جميلة تدخل حياتهم. بيطلبوا القوة حتى لو فيه حاجات وحشة جاية، و يارب يفضلوا أقوياء في مواجهة كل حاجة.
و هي بتشد إيد راي اللي كان واقف خطوتين ورا خط ولاد عمها، لونا مسكت إيد جوزها جامد و هي بتوقف نفسها.
"أنا بحبك يا راي," هي همست و راسها مرفوعة. "أنا قلت لوجدتي تبارِكنا. لو لسة موجودة هنا، أنا متأكدة إنها هتحبك زي ما بتحبنا كلنا."
راي ابتسم بفرحة.
"أنتِ كنتي بتسألي إزاي هتكوني من غيري، مش كده يا حبيبتي؟" راي همس تاني. "ده عمره ما هيحصل، عشان أنا مش عارف حياتي هتكون إيه من غيرك."
عيون لونا تابعت قزحية جوزها الزرقا، و لقت فيها الإخلاص و الحب.
"أنا حتى مش قادر أتخيل، فـ خلينا نبقى مع بعض لحد النهاية," راي كمل. "أنا بحبك يا لونا لويك، و هفضل أحبك دايماً."
لونا جريت في حضن جوزها، و هي متعلقة جامد في الراجل اللي سرق قلبها و حياتها كلها. عشان أي حاجة، لونا كانت متأكدة إنها تقدر تعدي أي حاجة، طول ما هي مع راي.
طول ما هي مع الراجل ده، مش هتطلب أي حاجة تانية.
"أنا خلاص جبت اسم لولادنا," راي همس فجأة. و هو بيخلي لونا ترفع راسها تاني، و بتبص على الراجل كويس.
"خلاص؟"
راي هز راسه بثقة.
"لو ولد، خلينا نسميه بن أتاريك لويك," النبيل قال بحزم.
"لو بنت؟"
"لو بنت، يبقى الاسم الأنسب ليها هيكون أسيلّا روزالين لويك."
ابتسامة لونا وسعت، و تبعها هز راس بيأشر على موافقتها.
"يا له من اسم جميل يا حبيبي," هي همهمت بنص همس. "عاجبني، أسيلّا روزالين لويك."
راي مسك مراته جامد تاني، و قزحيته الزرقا اتحركت عشان تقرأ الاسم على شاهد القبر.
'روزالين هيريس.'