الفصل الثاني عشر - راغب - وجهة نظر داميان
للحظة، ما فيش غير السكون في مكتبي.
بعدين تتكلم إيفلين. 'أعتقد إنك خايف من اللي بيحصل. أنت عارف النبوءة طول حياتك، ودلوقتي لقيتها. كل ده بيحصل حقيقي بالنسبة لك. أنت عارف إيه اللي جاي وراها كمان.'
إيدي بقبضها تاني. 'إيه قصدك بكده؟ دي حقيقة بالنسبة لي طول الوقت. أنا دايما أخدها بجدية.'
إيفلين بس بتضحك بصوت خافت. 'هي بتخليك تحس تاني، مش كده؟ مش مجرد قطعة في اللعبة، زي ما أنت بتوهم نفسك. وكل ما تبطل تتظاهر إنها كده، كل ما هتعرف الخطوة الجاية بتاعتك أسرع. حتى لو ما كانتش القطعة اللي بتدور عليها، برضه هتحب تخليها جنبك.'
أتنهد بقوة، وأمرر إيدي في شعري. 'ما ينفعش عشان هي إنسانة. مش بتنتمي لعالمي، حتى لو إجبرت عليه. أنا عارف إنها القطعة اللي بدور عليها.'
إيفلين بتقرب، وعيونها بتثبت في عيني. 'أنت مش واخد بالك إنها بالفعل في عالمك، سواء كنت مستعد ولا لأ. اليوم اللي اتولدت فيه هو اليوم اللي بقت فيه جزء منه. لازم تديلها الأدوات اللي تخليها تنجو، وإلا هتخسرها والنبوءة مش هتتحقق. أنت وعيلتك مش هتبقوا أحرار أبدا.'
كلامها بيوجع أكتر ما عايز أعترف.
الحقيقة، أنا مش عارف إزاي أتعامل مع المشاعر اللي بتنمو جوايا. هي إنسانة، بس أكتر من كده. بحب النار والتحدي في نظرتها. بس مش عارف إزاي أوازن بين غريزة الحماية بتاعتي وبين إني أجهز للي جاي.
ومع ذلك، فيه حاجة تانية مش عايز أعترف بيها. كل ما أبص عليها، حاجة بتتغير جوايا، زي وحش بيخربش في جدران سجنه الإنساني، يائس إنه ينطلق.
حاجة خطيرة.
حاجة ما ينفعش أحس بيها.
'هفكر في الموضوع,' أقول أخيرا، وصوتي خشن.
هي بتسخر. 'الأحسن، يا داميان. الذئاب مش بس اللي بيراقبوا فيها.'
وهي ماشية، بغرق في الكرسي، وبسمع صوت خطواتها بتخفت. عيني بتنزل على الأوراق اللي على مكتبي، بس مش شايفهم بجد.
إيفلين عندها حق. إني أخبي مايا مش هو الحل. بس إني أعرضها للعالم ده بدري ممكن ينتهي بمأساة.
بطريقة ما، لازم ألاقي التوازن. عشان لو ما عملتش كده، مش بس هخسر النبوءة. هخسرها هي.
بميل ضهري على الكرسي وكلماتها بتستقر. الأوضة هادية دلوقتي، ضلمة بليل بره. الصوت الوحيد هو صوت الحريق الخافت في الأوضة اللي جنبها.
لو الذئاب مش بس اللي بيراقبوا، يبقي مين؟
الفكرة دي بتوجعني. مايا هنا بسبب النبوءة، وأنا محظوظ إن كل حاجة مشيت كويس لحد دلوقتي. بس ولا واحد فينا مستعد للعقبات اللي جاية، حتى لو النبوءة اتشرحت بالتفصيل.
اللي مربوط بالدم لازم يدور على اللي مربوط بالقدر. من خلال اتحادهم، اللعنة ممكن تنكسر، أو الظلام هيصعد.
مايا هي الفانية اللي مقدرلها تكون في قلب كل ده. هي اللي مربوطة بالقدر.
من زمان قوي، يمكن قرون - لو مش أكتر من ألف سنة - عراف تنبأ باتحاد بين روحين هيحدد توازن النور والظلام في عالمي. بيتقال علينا إننا مربوطين.
بصفتي المربوط بالدم، أنا قائد قوي من نسل ملعون، مقدرلي إني يا أكسر اللعنة اللي رابطة نوعي أو أخضع ليها، وأدمر شعبي. أنا شايل حمل إرثنا، وكل ده بينتهي بيا.
حتى دلوقتي، بحس بالظلام بيخربش جوايا، بيكبر، وبيستنى. مش عايزه أكون معاها. قوتها النائمة لسه متخفية، بس أنا عارف إن ده مش هيدوم كتير. لو ظلامي بيحارب بالصعوبة دي، يبقى الوقت بيخلص.
بمرر إيدي على وشي، بحاول أبعد الأفكار، بس بترفض تمشي. لو ما فكرتش في طريقة أتعامل بيها مع ده قريب، مش هنجو منه.
النبوءة محتاجة منا إحنا الاتنين نكون موافقين. لو واحد فينا قاوم، هنفشل، والذئاب هتختفي. بعض المجموعات التانية بتعتقد إن فيه طريقة تانية. عشان كده هم على بابي، بيلحقوا بينا.
بقية مجتمع الخوارق بيتفرج، وبيستنوا نفشل.
بس إني أعرضها للعالم ده بسرعة برضه خطر. الظلال اللي بتتربص في الضلمة مش مجرد تهديدات؛ دي وعود بالدمار.
مايا هتكون جائزة لأي حد بيفهم إيه هي عشان هي المفتاح لإنهاء ده، وأنا استنيت عليها كتير قوي.
بقوم فجأة، والكرسي بيصوت، وأنا برجعه لورا. الأوضة حاسة إني مخنوق فيها، بتخنقني.
بتحرك ناحية الشباك وبفتحه، وبزقه. وأنا ببص على الغابة الضلمة، باخد نفس. كل حاجة بتقفل عليا.
العواءات اللي سمعناها قبل كده خفت. هدوء دلوقتي.
بشد على فكي وببعد الأفكار. لازم أبعد كل حاجة دلوقتي.
وأنا مغمض عيني، بركز على إني أهدى تنفسي، وبخلي هوا الليل البارد يبرد النار اللي بتشتعل جوايا. التوتر في صدري بيخف، ودقات قلبي بتهدى أخيرا.
لما بفتح عيني، الغابة مبقتش حاسة إنها بتقفل عليا. الظلال اللي ورا الشباك هي مجرد - ظلال.
كل حاجة هادية، بتستنى.
زيي بالظبط.