الفصل الحادي والأربعون - لقاء مع القطيع - وجهة نظر مايا
الطريقة اللي بيبص بيها على القماش بتخليني عايزة أريحه. بقرب منه وهو قاعد على الكرسي، وبوقف على بعد قدم واحد بس. بعدين بيبص لي.
مش قادرة أتنفس. المسافة بينا صغيرة جدًا، والتوتر ده بيعمل شرارة زي السلك الحي. لما نظره بينزل على شفايفي، قلبي بيدق بسرعة.
المفروض أمشي قبل ما يحصل حاجة، بس مش عايزة. 'داميان,' بهمس.
بيقرب أكتر، وللحظة، تقريبًا افتكرت إنه هيقوم ويبوسني. بس التوتر ده بيختفي بسرعة لما خبط على الباب بيقاطعنا.
'إيه تاني؟' بيسأل، وهو بيلف راسه ناحية الباب وبيزمجر. 'بجد بتبقى مزعج النهار ده.'
بيقوم، والقماش بيقع على مكتبه وهو مستني الباب يتفتح. بلف عشان أشوف مين جه دلوقتي، بس بلاقي إيفلين واقفة هناك.
بتبص على الأوضة لمدة ثانيتين تقريبًا قبل ما عينيها تتفتح. 'هل أنا بقاطع حاجة؟ ما افتكرتش إنك بتعمل حاجات في مكتبك، أيها الألفا.'
زمجرة تانية واطية بتهدر في صدره. 'لو سمحت، إيه دلوقتي، إيفلين؟'
صوته بيبقى أنعم معاها، وده عاجبني. تقريبًا. من دقيقة بس، كنت بجد فاكرة إنه ممكن ياكل أي حد واقف على الجانب التاني من الباب.
'القطيع بقى قلقان. شكله كده حد ذكر مصاصي الدماء، بس مش عارفة مين. مفروض ميعرفوش ده، مش كده؟'
زمجرة داميان بتزيد. 'لأ. مش متأكد مين تاني يعرف عن مصاصي الدماء غيري، سيمون، والراجل اللي مسك القميص عشاني. ماحدش تاني المفروض يعرف، فمش متأكد مين اللي قال، إلا لو كان الراجل اللي في العيادة أو سيمون.'
إيفلين بتهز راسها. 'اتكلمت مع سيمون، وبيقول إنه ميعرفش مين. اللي اتصابوا في العيادة وماتكلموش مع حد من ساعة ما اتحطوا على الراحة في السرير للساعات الجاية.'
'لما أعرف مين اللي عمل كده، هقتلهم كلهم. كل واحد فيهم هيقع قدامي وهيتوسل عشان حياته. ومش هاديهم رحمة.'
إيفلين بس بتهز راسها، وكأنها متوقعة النوع ده من الإجابة. ده وحشي شوية.
'تمام، أيها الألفا. الأفضل تيجي معايا، عشان تطمن القطيع إننا لسه مامتناش.'
بتضحك وهي ماشية، بس مبتقفلش الباب وراها.
داميان بيبص في الممر، وعينيه متثبتة على مكان عشوائي. 'آسفة، مايا.'
'على إيه؟ متقدرش تساعد في اللي بيحصل.'
أخيرًا بيرفع نظره وبيتحول ليا. 'لازم تيجي معايا. مستعدة؟'
ببص على هدومي، وأدرك إني ما غيرتش من إمبارح. شعري شكله مبهدل ومابقتش عايزة أواجههم كده. بس معنديش اختيار.
بيقول إني محتاجاه أروح معاه، فكإني ما أقدرش أرفضه.
'تمام. هروح.'
شفايفه بتنفتح وكأنه مستعد يجادلني، بس بعدين بيوقف لما بيسمع كلامي. 'كويس.'
ببلع ريقي بصعوبة، وأبص على هدومي مرة تانية. لازم تنفع، والقطيع لازم يتقبلني زي ما أنا. مفيش رجوع دلوقتي.
داميان بيبص عليا، بياخدني من راسي لرجلي بابتسامة. 'تمام. هيشموا ريحتي عليكي.'
عيني بتتسع. 'معناها إيه؟'
'مخدتيش دش من ساعة ما تبوسنا، مش كده؟'
'لأ,' بقول، وصوتي بالكاد مسموع.
'افتكرت.'
وبعد ما قال كده، بيمشي في الأوضة وبينتظرني عند الباب. ببص له، وبعدين بتساءل إيه اللي بدخله عليه. واقف هناك بثقة، وحاسة إني فوضى.
بيستناني أروح له، وبعدين بنروح على طول لقاعة الطعام. شكله كده الرسالة وصلت، واللي خرجوا قبل كده رجعوا. بشوفهم وهم داخلين الأوضة، وعيونهم علينا.
بحس بوزن نظراتهم، بس داميان بيفضل هادي. معظمهم بس فضوليين. وبعدين فيه المجموعة اللي سمعتهم بيتكلموا إمبارح مع الست دي.
جميلة، من اللي شايفاه، بشعر بني غامق وبشرة سمرا. عيونها بتبدو لامعة وهي بتتكلم مع صحباتها. لما بيشوفوني ببص، بيقولوا لها، وهي بتحول نظرتها في اتجاهي. النور اللي في عينيها بيخفت وبيتحط مكانه حاجة بتنافس الغضب الصافي.
بصراحة بتكرهني.
داميان بيشوفني ببص، وبيديها نظرة من غير ما أطلب منه يعمل كده.
'إيه ده؟' بسأل لما بشوفها بتبعد نظرها وكأنها ممكن تعيط.
'هتتعلم تحترمك، بس لحد ما تعمل كده، هفكرها إن صاحبتي مينفعش تتلعب بيها.'
أعضاء القطيع الأقرب لينا بيهدوا في الوقت اللي بعضهم بيهمس. بحول انتباهي ليهم، وبقابل بعض نظراتهم. ممكن أعرف إنهم بيتساءلوا أنا بعمل إيه جنبه.
ودلوقتي أنا كمان بسأل.
ممكن ميكونش جاد بخصوص ده، ولازم يكون نوع من الغلط.
وبمجرد ما الكل هدي، بيبدأ يتكلم. 'النهارده، عضوين في القطيع بتاعنا، وهما بيقوموا بدوريات، اتهاجموا. سيمون وأنا حققنا في المكان، ومفيش آثار للمهاجم. ومع ذلك، واحد من أعضائنا قدر يمسك قطعة قماش من واحد منهم.'
رجل، بيبدو في العشرين من عمره، بيتقدم من قدام القطيع بنظرة قلق بتظهر على ملامحه. هو قلقان، بس غيره كتير قلقانين. 'مين كان المهاجم؟ ليه مالقيتوش أثر؟'
'مصاصي دماء.'
داميان بيقول كلمة واحدة بس، وبشوفهم كلهم بيتوتروا.
وفي اللحظة دي بادر إن كل اللي مكتوب عن مصاصي الدماء في الخيال ممكن يكون غلطان كمان.