دش بارد - وجهة نظر مايا
أتنهد تنهيدة، بس مش تنهيدة راحة. ما فيش حد يعرف إيمتى هيرجع، وخايفة إنه عايز يكمل من حيث ما وقف. بالرغم من إني عارفة إني مش هخرج من هنا، جزء مني عايز يقاوم لآخر لحظة أقدر عليها.
الجزء التاني مني بيصرخ إني أستسلم. يمكن الأمور تتحسن لو عملت كده. بس مش قادرة أتخلص من الجانب اللي عايز يحارب ده لأطول فترة ممكنة.
هو عايزني، ومع ذلك مش عايز يقولي الحقيقة.
وأنا عارفة إن إنه عايزني، وبيتملكني، ده أكتر من مجرد شيء جسدي. هو مش بيتكلم عن مجرد وجودي هنا أو حتى إنه يخليني جنبه.
هو عايزني أستسلم تمامًا، مع ثقتي. يمكن حتى عايزني أقبل عالمه وقطيعه. بس لسه مش عارفة إزاي أعمل كده.
ده مرعب، خاصة لما أفكر في الاستسلام. ده ضد كل شيء أعرفه وعرفته.
أهز راسي، وأحاول أبعد الأفكار دي. إيفلين هنا، ويفترض إنها تكون كفاية عشان تشتت انتباهي، بس مش نافع، خاصة وهي بتبص لي بنظرة عارفة.
'عقلك في حتة تانية، مش كده؟ بتفكري فيه.'
'أه، و لأ،' اعترفت. 'مش ممكن تقولي لي كتير عشان لازم يكون هو، بس صعب أكون هنا وأنا ما أعرفش أي حاجة. ياريت حد يقولي حاجة، أو أي حاجة، في الموضوع ده.'
ضحكت هي بس بصوت منخفض في حلقها وبصت على المدفأة. 'بينما احنا بنستنى الوجبات الخفيفة، أعتقد إني ممكن أقولك شوية.'
'زي إيه؟ انتي قلتي إن معظم الكلام لازم ييجي منه.'
إيفلين بصت لي، مبتسمة من الودن للودن. 'مش ممكن أقولك عن حاجات معينة، بس ممكن أقولك إيه اللي بتعمله مايا للقطيع.'
'ده اللي هبقى عليه لما يمتلكني؟'
هزت راسها برفق. 'مايا هي قلب وروح القطيع. بتساعده في الأماكن اللي محتاج يكون فيها ألطف. الراجل بيكون خشن، عدواني حتى. مايا هي اللي بتساعده يبقى أحسن. أنا عارفة إن ده يبدو كتير عشان تهضميه دلوقتي، بس هتبقى كويسة.'
'يبقى هي نقطة ضعفه؟'
'مش نقطة ضعف. قوة هو محتاجها،' همست. 'من غير مايا، عمرهم ما بيتعلموا إزاي يوازنوا الجانب التاني من نفسهم.'
خبطة على الباب قاطعتني. إيفلين وقفت وراحت تجيب الوجبات الخفيفة بتاعتنا قبل ما تقفل الباب وتيجي تقعد معايا تاني.
ما سألتهاش أكتر عن مايا أو أي حاجة تانية ليها علاقة بالعالم ده. لدقائق قليلة، محتاجة أهضم معنى ده وإيه اللي ممكن أتحمله.
بالكاد أعرفه وأعرف العالم ده. هياخد وقت قبل ما أفهم كل ده بجد.
يبقى يمكن المفروض أتعلم. يمكن المفروض أشبع فضولي وأحاول أفهم الأمور.
**داميان بلاكوود** بيتكلم كأني أنتمي هنا، يبقى يمكن هو يعرف حاجة أنا ما أعرفهاش. أو على الأقل، أتمنى يكون ده هو الحال.
بحول انتباهي للصينية اللي على الترابيزة اللي بينا. هي مجرد تشكيلة من البسكويت واللحوم والأجبان، بس شكلها حلو.
ما بضيعش وقت إني أخد كام قطعة وأحطهم فوق بعض وآكلهم وأنا ببص على المدفأة. لسه ما ولعوش واحدة، بس عارفة لو احتجت، ممكن تتعمل.
لعدة دقائق، بناكل في صمت. إيفلين بتبص على بقعة على الحيطة وهي بتاكل. أنا بس بكمل أكل كام قطعة بسكويت زيادة وبحاول ما أفكرش في الأمور.
محتاجة الدقيقة دي عشان أجمع نفسي. دقيقة واحدة بس.
بس بعدين بأغمض عيني وكل اللي بشوفه هو هو.
الطريقة اللي عينيه الذهبية نورت بيها الضلمة. حاجة بدائية بتومض عبر ملامحه. الطريقة اللي أسنانه بتطول بيها عشان تبقى أنياب. الأصوات اللي عظامه بتعملها وهو بيتحول.
كل شيء بيملا عقلي، بما في ذلك شكله العاري لما وقف في نهاية سريري.
صوته بيملا عقلي، وبيقولي أهربي. جسمي بيتفاعل حتى لو هو مش هنا.
أطلق تنهيدة وأنا بفكر فيه، وده بيخلي إيفلين تقلق.
'في إيه يا حبيبتي؟'
'بتسمعي صوته في رأسك أحيانا؟'
ضحكت إيفلين، وده خلاني أفتح عيني. 'أحيانا. هو بيطلق أوامر من خلال الرابطة بتاعتنا، بس مش لازم تقلقي من ده دلوقتي.'
'إيه لو ممكن أسمعه دلوقتي؟ هو قال لي أهربي.'
ببص في اتجاهها، بس بلحقها وهي بتهز راسها. 'انتي بشرية، يبقى الرابطة ما بتأثرش فيكي دلوقتي إلا لو اتجوزتيه. غالبا ده من شوية.'
'غالبا،' اعترفت وأنا بفكر فيه وهو بيجري ورايا من شوية.
كاد يمسك بي.
جسمي بيشتعل بفكرة اللي ممكن كان يحصل. ده محرج وبدور وجهي عشان أبص من الشباك.
'ينفع آخد دش؟ الحمام ملاصق، يبقى مش المفروض تكون مشكلة.'
'أه، هو كده. هستناكي بره.'
'تمام،' همست. 'أحب أتكلم أكتر لو عندك وقت.'
بقف من غير ما أبص ورايا، وبتحرك في اتجاه الحمام. ما بياخدش مني وقت طويل إني ألاقي كل اللي محتاجاه وأخلع هدومي. الدش سهل بما فيه الكفاية إنه يشتغل.
لما بدخل تحت الرذاذ، المياه المثلجة بتصيبني، بس مش مهتمة. بأقف تحت الدش، وبخليها تخدر الحرارة اللي بتلتوي جوايا.
للأسف، مش بينفع. حتى بعد عدة دقائق، أنا بس بتزيد حرارة.
'مالي؟'
كلمات **داميان بلاكوود** بتتعاد في عقلي ومهما حاولت أتجاهلها، بتتمسك بذكرياتي ومش عايزة تسيبني.
'اهربي، يا صغيرة،' بهمس لنفسي. 'انتي بتعتيني. ياه، أبويا ورطني في إيه؟'