الفصل الحادي والثمانون - مرعب - وجهة نظر داميان بلاكوود
التوتر ما بيروحش بعد ما بيختفوا. ما بتحركش، بسمع الهدوء، صوت ضربات قلبي في وداني. جنبي، مايا بتاخد نفس طويل.
"راحوا. ده معناه إيه؟"
بهز راسي، ما بقولش أي حاجة، عشان ما اعرفش أقولها إيه. ما كانش انسحاب، لكن تحذير للي جاي.
الهوا بقى أتقل دلوقتي، تقيل بوزن كل حاجة ما اتقالتش. ببص للفراغ اللي كان فيه الأب بتاعي، صدى كلامه لسه في دماغي.
لوركان هييجي. ولازم أكون جاهز لما يعملها.
بقبض إيدي في جنبي، وبحاول أكبت كل المشاعر اللي بتطلع في ضهري.
مايا بتتحرك جنبي. "داميان؟ كلمني."
أخيراً ببص عليها وبلاحظ إزاي بتبصلي بحذر، مستنية إجابة مش عندي.
"معناها إن ما فيش وقت كتير قبل ما يهاجموا،" بقول أخيراً، وصوتي واطي. "ما كانوش هنا عشان معركة المرة دي عشان لوركان مش معاهم. عايزين بس يتأكدوا إني عارف إن ده جاي."
مايا بتعبس. "فاكر إنهم هيستنوه بجد؟"
بهز راسي. "المفروض إنه كان هنا. دي معركته، مش بتاعة الأب، حسب كلامهم من سنين لما حاول يقتلني. ده معناه فيه حاجة كبيرة جاية."
إدراك معنى كل ده بيستقر في صدري زي وزن بارد. الأب ما كانش هيمشي بسهولة إلا لو كان واثق في اللي أخويا بيخطط له.
مايا بتحط دراعها، وبتبص ناحية الأشجار. "طيب، هنعمل إيه دلوقتي؟ شايف إنك تقدر عليهم بجد ولا المفروض أستعد للموت دلوقتي؟"
ببص عليها تاني، مش متأكد أقول إيه. "ليه بتتكلمي كده؟"
"بص، أنا بس بقبل باللي اتعلمته عنك، المتحولين لذئاب، ودوري في ده. عقلي مش بيتحمل كتير قبل ما ينهار وأنا على وشك الانهيار. أنا عارفة إني كنت مترددة. اتقابلنا وقبلنا بعض، وبعدين بقيت باردة، بس أنا خايفة موت وعايزة أعرف إيه اللي بيحصل."
ببص على شوية من الآخرين اللي واقفين قريب وسمعوا كل كلمة. ده مش المكان المناسب للنوع ده من الكلام.
"نرجع للقصر لأوضتي ونتكلم في ده."
مايا بتبصلي، وعنيها فيها دموع. تنفسها مش منتظم، صدرها بيطلع وبينزل بسرعة زيادة شوية. عينيها واسعة من الخوف، بتعكس كل حاجة كانت بتحبسها.
هي بس إنسانة.
أنا عارف ده وعشان كده ما كنتش عايز أحط كل حاجة عليها. الآخرين اللي قريب لسه بيتفرجوا، وبسببهم بطلع صوت هدير واطي.
بتحضن دراعاتها حول نفسها، صوابعها بتدخل في قماش قميصها كأنها بتمسك نفسها. الهوا بيزيد، وبيحرك ورق الشجر، وبيبعت قشعريرة في ضهري ملهاش علاقة بالحرارة.
بتنفس ببطء، وبحاول أكبت الغريزة المباشرة إني أقفل الموضوع ده. بس شايف ده في عينيها. هي بتتفكك.
بعد لحظة من انتظار ردها، برفض إني أديلها فرصة إنها ما توافقش.
بهدوء، بحط إيدي على ضهرها وبوجهها عشان ترجع في الغابة. الآخرين بيفضلوا مكانهم، لسه مش متأكدين إذا كانوا لازم يمشوا من الحدود ولا لأ.
بأبعت رسالة بهدوء من خلال رابطة القطيع عشان يراقبوا، وبجاوب على أسئلتهم.
الغابة بتبدو أهدأ دلوقتي، كأن الأشجار تعرف العاصفة اللي جواها. هي ما بتتكلمش وبتخلي نظرها مركز على الأرض قدامها. صوت خطواتنا بيختلط مع حركة ورق الشجر وأنا بوجهها عشان نرجع البيت. صمتها معلق في الهوا.
حاسس بالتوتر اللي بيشع من ضهرها. الطريقة اللي بتبعد بيها شوية بس لدرجة إن حتى لو بلمسها، بلمس قميصها أكتر من ضهرها الحقيقي.
بعد شوية خطوات، ببص عليها تاني، بس ما بقولش أي حاجة. مش ممكن أساعدها لو مش عايزة تفتح قلبها. بس كمان ما فيش حاجة ممكن أقولها عشان أسهل عليها. دي مش لحظة لطمأنة. دي لحظة للفهم.
نفس عميق بيملى رئتي وأنا بستنى. أخيراً، تموج في روابط القطيع بتخليني أعرف إنهم كلهم سمعوا، ودي تأكيد صامت إنهم هيراقبوا زي ما طلبت. ما حدش بيسأل عن مايا.
انتباهي بيرجع لها لما إيدها بتلمس إيدي. مجرد لمسة خفيفة لما بتمسك إيدي وبتحط صوابعها في صوابعي.
"مايا؟" بسألها بهدوء.
هي ما بتبصش في عيني. بدلاً من ده، بتضم شفايفها وهي بتشد فكها. كأنها بتبني سور، طوبة ورا طوبة، بس كمان مش عايزة تسيبني.
"مش لازم تقولي أي حاجة دلوقتي،" بتمتم. "بس لما نرجع للقصر، عايزك تكلميني. خليني أساعدك في ده."
بتبلع بصعوبة، بس ما بتردش. مش لازم. شايف العاصفة جواها، ومسألة وقت قبل ما تنهار.
"مايا،" بكرر، وأنا أكتر حزماً المرة دي.
المرة دي، بترتعش. كتفها بيتوتر بوضوح، بس رأسها ما بتلفش.
أنا عارف إن الصمت بيأكل فيها، بس ما أقدرش أخليها تفتح قلبها لو مش عايزة. عايز أكون الشخص اللي يشيل الوزن اللي على كتافها، بس كل اللي ممكن أعمله إني أقف جنبها.
بنكمل في الغابة في صمت، صوت خطواتنا الحاجة الوحيدة اللي بتملا الفراغ بينا. بيحس كأنه ساعات، مع إنها بس دقائق. بس طول الصمت ده بيطول.
أخيراً، بنوصل للقصر، وأخيراً بتتكلم.
"أنا خايفة، داميان. أخوف من أي وقت تاني. ده مرعب."