الفصل السادس والخمسون - الهجوم - وجهة نظر مايا
قبل ما يكون عندي فرصة أحتج، فيه أحد جاي من الممر وكأنه بيدور على داميان.
سيمون انضم له بسرعة، خطواته أسرع من الرجل التاني. وشه عبوس. "عندنا مشكلة تانية."
داميان لف عينيه قبل ما يلف عشان يواجههم. "اتكلمنا خلاص، طب وبعدين؟"
"الكشافة شافوا حركة قرب الحدود الشمالية مرة تانية. مش بس مصاصين دماء المرة دي."
قاطعت داميان قبل ما يقدر يتكلم. "إيه قصدك مش بس مصاصين دماء؟"
سيمون بصل لـ داميان قبل ما يجاوبني. "شكلها مجموعة من المنافسين بيتحركوا. وجابوا معاهم حاجة؟"
"حاجة؟" داميان سأل قبل ما يبص لي.
أقدر أعرف من وقفته الجامدة إنه مش عايزني أسمع ده، بس ملوش خيار.
سيمون هز راسه. "مانعرفش إيه هي، بس الذئاب في الدورية خافت ورجعت. قالوا إنهم مابيتزحزحوش من الحدود. كأنهم واقفين بس، مستنيين حاجة."
عيون داميان راحت عليّ وأنا عارفة هو ناوي على إيه.
"لا، مش ممكن تحبسني مرة تانية."
"لمصلحتك"، هو قال، بصوت واطي. "حتفضلي هنا. مهما حصل. مش عايزك تطلعي من الأوضة دي."
"ولو رفضت؟" سألت، بس بعدين نظري راح لليسار وركز على سيمون.
حاجة في طريقة بصته علينا خلتني ماأثقش فيه. ماأعرفش إيه هي، بس فيه حاجة غلط. كأنه عايز داميان يموت.
"حتفضلي هنا"، داميان قال بصرامة. "مالكيش اختيار وأنا مش حاخاطر بيكي."
نظري رجع لـ داميان، ورشقتله نظرة مليانة غضب. "أنا غالبا حأكون في خطر هنا كمان."
هو مش حيتزحزح وأنا عارفة كده. مهما كنت مش عايزة أفضل هنا وإيه اللي بفكر فيه، هو حيعمل اللي هو عايزه واللي شايفه أحسن.
نفسي حبس في حلقي كل ماطولنا في التحديق في بعض، بس سيمون مسح حلقه، مشتتاً إياه.
"لازم نروح. دلوقتي."
داميان ماقالش حاجة وهو بيلف ويدخل الأوضة اللي جنب أوضتي. لما رجع بعد دقيقة، كان معاه سكينة في إيده وعريان تماماً.
"داميان"، همست، بس هو ما مشيش لسه.
جالي، وضغط الخنجر في إيدي. "اقفلي الباب بعد ما إيفلين توصل. ولو أي حاجة دخلت من الباب ده مش أنا، ماتتردديش في استخدام ده. إيفلين بتقدر تحارب كمان."
مسكت الخنجر بقوة، بس مش متأكدة إيه أقول. بدل ما أقول وداعاً، هو مشي مع سيمون وأنا فضلت واقفة مبهورة.
وأنا بشوفهم بيمشوا، شفتي إيفلين جاية عليّ علطول في الممر. بس ماقدرتش أشيل عيني من داميان.
بعدين سيمون بص من فوق كتفه ليّ وابتسم بسخرية.
فيه حاجة في ده غلط قوي.
إيفلين وصلت لي وعبست بعد ما لاحظت نظرتي الشاردة. "إيه الغلط؟"
"فيه حاجة في ده مش صح"، تمتمت. "سيمون بص لي ورجع ابتسم بسخرية."
هي زفرت. "غالباً كان بيغيظ داميان من خلال الرابطة بخصوصك. أنا متأكدة إن قلقك بيمتعه."
مع إني عارفة إنها بتحاول تبين إنها بتطمن، بس مش مقنعة أوي.
"تعالي، خلينا ندخل أوضتك شوية. متأخر ولازم تروحي تنامي"، إيفلين حثت.
خليتها تسحبني للأوضة وقفلنا الباب. الأمور لسه مش ماشية صح معايا، بس عندي اختيار. لازم أقبله.
"ليه ماتروحيش تنامي؟ شكلك شاحب شوية"، هي قالت وهي جاية تقف جنبي. "حنقعد في الأوضة دي لغاية ما يرجع."
أصابعي ضاقت حول الخنجر لا إرادياً. ليه حاسة إني مش حاشوفه تاني؟ إيه لو ما رجعش؟
دي غالباً فخ، وهو دخل فيه.
عملت زي ما إيفلين قالت ونمت في السرير تاني. الخنجر موجود على المخدة جنب راسي. بس ده ماجابليش راحة أوي.
الساعات بتعدي. نمت على قد ما أقدر، بس معظم الوقت، كنت بس بفضل صاحية، ببص على السقف. الأوضة كانت هادية أوي بالنسبة للي بحبه.
لما إيفلين حست إني صاحية في وقت ما قرب الفجر، أخيراً قالت، "حيكون بخير، عارفة؟ هو أقوى مما بتفكري ونجا من حاجات بشعة جداً."
ماجاوبتش. بدل كده، خليت المشاعر تغلي جوايا. مش متأكدة حيكون بخير. حاجة وحشة يمكن تكون حصلت له خلاص.
بعدين سمعت ده. عواء بعيد بيردد. وده بعت قشعريرة في ظهري.
إيفلين وقفت، فـ قعدت على السرير وإحنا الاتنين بنبص على الباب. أنا عارفة إنها سامعة حاجة، وماأخدش وقت طويل لغاية ما أنا كمان سمعت. خطوات.
هم تقيلة وبطيئة. ومع آخر صوت خبط، أنا عارفة إنهم بره الباب مباشرة. خبطة واحدة، متعمدة، بتملى السكون.
إحنا الاتنين تجمدنا في مكاننا. داميان مابيدقش. هو بس حيدخل، لو هو فعلاً عايز.
إيفلين أشارت، بتتحرك ناحية الباب برشاقة مفترسة حذرة. "مين هناك؟"
مقبض الباب اتلوى وهدير واطي صدر من الناحية التانية. بعدين خبطة قوية هزت الباب من مفاصله لما اكتشفوا إنه مقفول.
إيفلين تمتمت لعنة تحت أنفاسها قبل ما تصرخ، "تحركوا للخلف!"
مديت إيدي للخنجر اللي على المخدة وجهزت نفسي.
الباب اتكسر لما حاجة كبيرة خبطت فيه. لما الخشب استقر، ذئب كبير بعيون حمرا بص لي من بين الحطام.
إيفلين، في حركة سريعة، بدأت تتحول. "اجري لو جاتلك الفرصة"، هي همست.
بس أنا عارفة إنه مافيش جِري من ده. فيه بس الحمام، وده نهاية مدودة أو من خلال الباب اللي هو كسره بس دلوقتي.