الفصل التاسع والتسعون - القليل من الدماء - وجهة نظر داميان بلاكوود
إيدي بتضغط على جنبي فوق الجرح عشان أوقف النزيف، بس الدم بينزل من بين صوابعي. بيحرق، بس ده نوع تاني من الألم. تنفسي بيبطأ وأنا واقفة هناك، وببص على **مايا**.
الخطر عدى، بس إمتى هيوصل أكتر؟
**مايا** بتمسك بعصاية العتلة كأنها طوق نجاة، وبتنهج وهي بتبص على حالة الممر. فوضى. الدم كأنه مغطي معظم الأسطح. هي فعلًا ما كانش المفروض تكون هنا، وكان المفروض تفضل في الأوضة، بس اللي حصل حصل.
'ليه خرجتي من الأوضة؟' بسألها بصوت مبحوح.
'أممم، خلاص ناقشنا الموضوع ده,' بترد بغضب وبتطلع تنهيدة طويلة.
للحظة، بنكون واقفين في عز الفوضى والجثث. أنا بدفع نفسي ناحية الحيط عشان أتكئ عليها. الجرح بيشد وبطلع صوت ألم. هي بتقرب مني، بتمد إيدها عشان تساعدني، بس أنا برفضها.
بدل ما تسمع لطلبي الصامت و تسيبني، هي بتقرب أكتر على أي حال.
'عصيتي أمر مباشر ودلوقتي مش بتسمعي تاني. ليه خاطرتي بحياتك؟ أنتي مش ممكن تحاربي **الذئاب**.'
شفايفها بتتفتح كأنها مستعدة تجادل. 'أممم، أنا شايفه إني قتلت واحد كإنسانة.'
'أنتِ أنقذتي حياتي,' بقولها بصوت أخف.
هي بتتجمد، وإيدها فوق إيدي وهي بتحاول توقف النزيف. أنا بكلم عينيها ومابصرفش نظري عنها.
'أنتِ مش مستعدة لكل ده، بس إنقاذك ليا بيخليني أحترمك أكتر وربما أخاف على حياتي شوية. ماذا لو ضربتيني بعصاية العتلة المرة الجاية؟'
هي بس بتضحك قبل ما تتوتر شوية.
'هقول إنها مش على مستوايا، بس يمكن يكونوا غلط.'
ده بيوصلها.
'أعتقد أنهم كذلك,' بتضيف. 'لأ، يمكن ما أقدرش أحارب زي **الذئب**، بس أنا مستعدة أدافع بأي طريقة ممكنة. **البشر** مش عاجزين تمامًا.' بتبص على إيدها اللي ماسكة عصاية العتلة. 'أنا في مشكلة؟'
أنا تقريبًا بضحك. تقريبًا. ابتسامة بتظهر على طرف شفايفي وده بيوجع جدًا.
'لأ، مش النهاردة، بس دي مش نهاية تدريبك. لازم تكوني مستعدة. عصاية العتلة دي ممكن ما تكونش موجودة دايما للاستخدام.'
ببص عليها أكتر مما المفروض. هي بترفع إيدها وبتمسح ظهر وشها بذراعها، بتلطخ الدم على خدها الشمال. بس هي مش بتلاحظ.
في رجفة خفيفة في كتفها، بس الفوضى عدت، فمش متأكد ليه.
بمرر كتفي، وبختبر الجروح. المفروض إنها بتشفى، بس اللي في جنبي شكله الأسوأ.
'لازم أنضف ده,' بقولها، معظمها لنفسي وأنا بدفع لقدام.
كل خطوة بتوجع. **مايا** موجودة، على فكرة، بجانبي مباشرة وبتخليني واقفة.
'روحي أوضتنا. هساعدك. بعدين ممكن تروحي لدكتورك أو أيًا كان اسمه.'
بضحك لنفسي. '**مايا**، ما تقلقيش. خلاص بيشفى.'
بنقطع بضع خطوات لباب أوضتي. هي بتقف جوه وبتبص حواليها، كأنها بتدور على خطر. أنا بمشي جوه، عارفة إن الساحل آمن.
بعد بضع خطوات، أنا متكئة على الحيطة قرب الحمام. مش ممكن أكمل.
هي بتتحرك بجانبي، بترفع دراعي الشمال عشان أحطه على كتفها. بتبص عليها وعنيها ثابتة في عينيها.
'أعتقد إني كنت غلطان فيكي,' بعترف.
نظرتها بتشتد. 'دي المفروض تبقى مجاملة ولا إيه؟'
'المفروض تبقى الحقيقة، على الرغم من إنها ربما مالهاش معنى,' بقولها وبطلق ضحكة خفيفة. 'اعتقدت إنك مش ممكن تتحملي العالم ده، بس أعتقد إنك ممكن تتحملي أكتر مما أدرك.'
هي بتطلق ضحكتها الخاصة، بعدين بتبص على الأرض. 'أعتقد إن ده حالنا. يالا، خلينا ندخلك الحمام قبل ما تنزفي في كل مكان.'
بمساعدتها، أنا قادرة أدخل الحمام وأقعد على المنضدة. هي عمرها ما بتتردد أو حتى بتلاحظ عريي. على الأقل، مش بصوت عالي. هي بس بتفضل مشغولة وبتجمع كل اللي بتحتاجه لجروحي، وبعدين بتبدأ الشغل.
أنا بتابع صوابعها وهي بتشتغل بلا كلل عشان تنضف كل جرح لحد ما يبقى خالي من أي بقايا. لما بتخلص من كل واحد، هي بتنتقل مباشرة للتالي، وبتكمل مهمتها الرقيقة.
الجرح اللي شكله بيقلقها أكتر هو اللي في جنبي. هي بتاخد وقت أكتر معاه من أي جروح تانية. بعدين هي بتلف ضمادة شاش حول منتصف جسمي بإحكام، وبتخليني ألهث من الهواء.
'ها، كده المفروض. ده لازم نشوف حد.'
ببص على الضمادة، وبلاحظ أنها بيضة. الدم مش بينزل منها، فده معناه إنه بالفعل بيشفى والمفروض إنه يبقى تمام. 'أعتقد إني تمام.'
'بس شكله فظيع,' بتقولها، بتبص على الضمادة.
'لو مش بينزل منها، يبقى خلاص بيشفى. بكرة، هكون زي الجديد.'
هي بتعقد حاجبها. 'أنت متأكد؟ عشان أنا مش كده.'
'أيوة، أنا تمام,' بقولها وأنا بانزل من المنضدة. بتألم لما بقف، وده بيخليها تتوتر.
'لأ، أنت رايح.'
هي بتلف دراعها حول الجانب المقابل عشان متلمسش الجرح، وبعدين بتأخدني برة للأوضة. كل خطوة بتوجع، بس الأمور بتتحسن وأحنا بنعدي في العقار.
في فوضى كتير وأحنا بنمر، وأنا بس بتفرج عليها وهي بتعتني بيا. ما بتضايقش فيهم، على الرغم إني بتمنى. بيبصوا كتير أوي.
بعدين، أنا عمري ما حصلت على مساعدة زي دي قبل كده.
'فين الدكتور؟' بتسأل لما بتوصل للدرج.
'فوق الدرج ده وعلى اليمين.'
مرة تانية، هي بتأخدني. أنا بس بمشي وراها وبسمح لها.
لأول مرة، أنا بشوف إني مش محتاج أكون مسيطر. لو اديتها مساحة، هي هتزدهر. يمكن **إيفلين** كانت صح طول الوقت. هي هتعالج الموقف كويس، وأنا بس ممكن أسيب الطبيعة تاخد مجراها.
وأحنا بنعدي على بعض المحاربين اللي شكلهم تمام، أنا بدي أوامر وأحنا معديين. توجيهي الرئيسي هو إنهم يعززوا الحدود قبل ما يحصل أي حاجة تانية أو تدخل.
بمجرد ما بندخل المستوصف، بلاقي بعض الناس بيتخبطوا حوالين كأنهم مش عارفين بيعملوا إيه.
'يا جماعة، روحوا أحرقوا الجثث. محتاجين حد في مهمة التنظيف.'
'في الحال يا **ألفا**,' بيقول واحد من الرجال قبل ما يخرج بسرعة من الباب.
بتنفس الصعداء مباشرة قبل ما **مايا** بتنزلني على واحد من المقاعد القريبة. إيدي بتتشابك مع الكتان الأبيض النقي قبل ما أدرك إني بسيب دم وأي حاجة تانية عليا في كل مكان. 'الدكاترة هيستعدوا يقتلوني عشان بقطر على شراشفهم.'
'هم دكاترة لسبب ما. شوية دم مش المفروض يزعجهم.'