الفصل الثاني والخمسون - يؤلم جسديًا - وجهة نظر داميان
كل ساعة بتعدي بتتحول لأيام. في النهاية، ده بيأثر فيا. بتعصب أكتر وأكتر كل ثانية عشان وحشي عايز يتحرر.
إنك تغيب كام ساعة دي حاجة، بس الموضوع اتحول لأيام وأنا ماشي ورا أثر معرفش نهايته فين.
كل ليلة، بنوقف كام ساعة نرتاح، بس مش كتير أوي. لازم نبدل عشان في حد صاحي طول الوقت عشان يراقب. بس لما بيجي دوري وأغمض عيني، بشوفها هي بس. ذكريات ريحتها بتملى حواسي، مع أحلام مليانة بيها وهي بتبصلي. وبعدين بفكر فيها وهي بتهرب مني.
لحد دلوقتي، مابتهربش على حسب اللي فهمته من روابط القطيع، بس فيه ناس قلقانة إنها تعمل كده. بحس بقلقهم حتى من هنا.
وحشي متضايق بنفس الدرجة عشان البعد عنها مش طبيعي.
الرغبة في إنها تكون ملكي بتشدني، وبتطالبني إني أرجع، بس أنا بأجبر نفسي أفضل مركز على الصيد.
لما بفتح عيني عشان أبدأ تاني، كل همسة في الهوا بتخليني أحس إني سامع صوتها. كل حركة في الشجر بتخليني أدور، متوقع أشوفها مستنياني.
'بأفقد عقلي,' بأزم.
سيمون بيسمعني وباصص على الجنب، وعيونه بتطلع وتنزل على طولي. 'أحسن نرجع. إحنا هنا من أيام من غير نهاية.'
'لازم نعرف إيه اللي بيحصل. النهر كان مجرد تشتيت، وأخد مننا ساعة بس نلاقي الدليل اللي يخلينا نكمل في الطريق ده.'
'إحنا ماشيين في فخ ومفيش معانا عدد كافي نحارب بيه. لو كملنا، هنموت,' واحد تاني بيضيف.
أدور، وبلاقي توني واقف قريب. بنظرة واحدة، بيصرف نظره.
'متضايقش منه. هو بس بيقولك الحقيقة,' سيمون بيعترف، وهو بيوطي صوته. 'إحنا عارفين إننا ماشيين في الفخ، فالمفروض نرجع ونجيب تعزيزات أو نستناهم يرجعوا لحد حدود المنطقة. هنموت بس لو فضلنا نكمل كده.'
مع إني بكره أعترف، مشاعري متقلبة وبتأثر على قدرتي على القيادة. أنا بعرضنا للخطر. كلهم عارفين، بس محدش تجرأ يعلق لحد دلوقتي.
'تركيزك متقسم بين إنك تصيدهم وهي. لحد ما تكون مراتك، الموضوع هيكون أصعب عليك.'
كلام سيمون بيوجع. هو صح. تركيزي متقسم أوي، وبلاقي نفسي بحلم بيها كتير أوي.
توني بيضيف، 'وحشك هيموت حد في أي يوم.'
مش بصرخ فيه عشان هو كمان صح. الحاجة إني أخدها بقت لا تطاق ووحشي بيتحرك أكتر من أي وقت قبل كده.
هو عارف إنها مش بأمان وممكن تهرب لو مش موجود. لازم أرجع.
'تمام، خلينا نرجع,' بهمس وإحنا واقفين. 'مش هينفعنا نكمل.'
فجأة، حاجة في المسافة بتبوظ نظري. فيه أثر تاني قدام وناس بتتحرك في الغابة بسهولة. عمري ما شوفتهم قبل كده و
حتى لما بضيق نظري، مش عارف هما مين.
بأعمل إشارة للرجالة إنهم يستخبوا. بالراحة، كل واحد فينا بيلاقي مكان ورا شجرة ويتفرج. بيمروا على بعد حوالي خمسة عشر قدم.
أصواتهم بتوصل، وبتسمحلي إني أسمعهم وهما بيمروا.
'إحنا محتاجين داميان. ده اللي بندور عليه. لو قتلناه، هناخد كل المتحولين,' واحد من الرجالة بيقول، وهو بيضحك.
التاني بينضم، وبيقول إزاي الموضوع سهل لما يتم القضاء علينا.
بتعبس. دول مش متحولين تانيين. أكيد اتنين من مصاصي الدماء، وعلى الأرجح نفسهم اللي هاجمونا على الحدود.
بتنفس نفس عميق وصعب وهما بيكملوا، وأصواتهم بتبعد أكتر. دلوقتي أعرف إننا لازم نبقى في المنطقة ومنخرجش. هما عاوزيني وأخدوني هينهي الذئاب.
سيمون بيعمل إشارة، وبيشد انتباهي. بحول نظري في اتجاهه، وببص عليه عشان أشوف هو عاوز إيه.
'لازم نرجع,' بيقول من غير صوت.
بهز راسي بس عشان ده بالظبط اللي هنعمله.
لساعات اللي جاية، بنجري بأقصى سرعة وبنوقف بس بالليل عشان نرتاح. الأكل بيخلص ففي أوقات لازم واحد فينا يتحول عشان نلاقي حاجة نطبخها. طبعا الطبخ معناه نار ولازم نطفيها بسرعة بعد ما نخلص. لو مابنطبخش، كلنا بنتحول وبنأكل اللحم ني.
بتاخد أربعة أيام بالظبط نرجع للقصر.
صدري بيوجع لما بشوفه. بيوجع جسديا. البعد عنها كان أكتر من إني أتحمله وأنا سعيد إني رجعت عشان أقدر أراقبها.
كفاية. خلاص.
بمشي طول الطريق للقصر، ونظري متثبت على الباب. محدش بيطلع صوت وأنا بمشي من جنب شوية من القطيع وبدخل جوه. الردهات هادية زي ما هي، لو مش بتخوف أكتر.
الوقت متأخر أوي وأنا عارفة إن مايا على الأرجح في السرير. بس لازم أشوفها. حتى لو مجرد أتفرج عليها من الباب.
بوصل لأوضتها في وقت قصير. هدومي بتنتن من أيام اللبس وأنا وسخ لدرجة إني عارف إني محتاج دش كويس. بضغط على الباب وبيفتح بالراحة. هي حتى متعذبتش وقفلت.
وبعدين بشوف ليه.
مايا نايمة على السرير وإيفلين قاعدة على الكرسي جنب النار، وبتبصلي مباشرة بابتسامة عارفة.