الفصل السابع والسبعون - معًا - وجهة نظر داميان بلاكوود
اللي لازم أعرفه هو إذا كنتِ مستعدة تحاولي،" قلت بهدوء، على الرغم من أن صدري يضيق بمعني كلامها.
عيونها بتلمع بشيء يبدو كتردد. 'ما أعرف،' اعترفت. 'أخاف من اللي راح يصير إذا سوينا كذا.'
بلعت بصعوبة، وكتلة تكونت في حلقي. 'بس شوفي وش يصير إذا ما سوينا.'
الصمت يملأ الجو مرة ثانية وهي تتحرك في حضني. أعرف أنها تحارب صراعها الداخلي وما أعرف وش أفكر.
بعد لحظة، زفرت بهدوء وهي تلتفت لتواجهني بالكامل. 'ما أبي أفقد نفسي وأنا أحاول أفهم الأمور. هالنبوءة صعبة، بس أنا لسا إنسانة. هذا اللي كنت عليه دايما.'
قبضتي على الكرسي تخف. 'ماراح تفقدين نفسك بسبب النبوءة. هذا بس يعني أنك راح تصيرين اللي مقدر لك تكونين.'
تدرسني، ونظرتها تدور بعيوني تدور على شيء. 'وش بيصير لو ما حبيت مين راح أصير؟'
أمد يدي، وأدخل خصلة شعر شاردة خلف أذنها. 'بعدين نقدر نفهم هذا مع بعض. مانتِ لحالك. هذا معنى كلمة رفيق.'
تبلع بصعوبة وهي تمد يدها، أصابعها تنثني قليلاً في قماش التي شيرت حقي.
'هذا أكثر شيء يخوفني. إذا سمحت لنفسي أصدق كل هذا، هذا يعني عندي شيء راح أخسره في النهاية. مو بس كذا، مثل ما قلت، النبوءة راح تجيني بعد، حتى لو كنت إنسانة لأني أنا اللي مربوطة بالقدر. ما فيه تهرب منه.'
أخذت نفس عميق، أصابعي تتوقف بالقرب من خدها. 'لا، مافيه،' اعترفت. 'الهروب عمره ما كان الحل، صح؟'
لها معنى مزدوج وكلنا نعرفه. هربت من أخوي عشان ما يقتلني ونجحت. بس لسا عندي هالمشكلة تلوح في الأفق.
على الرغم من أن نظرتها تبين عدم يقينها، ما سحبت نفسها. 'ممكن لا. أحيانًا الهروب يساعدك تلاقي مكان ثاني تسميه وطن وأنت تحاول تفهم الأمور. بعدين، المشكلة عمرها ما تروح، فالهروب بس يطولها، صح؟ أنا بس مو مستعدة أواجه كل هذا.'
أومأت بتفهم. 'دائماً راح يكون عندي.'
تزفر بصعوبة وهي تشد قبضتها على قميصي. 'وش بيصير لو القدر قرر ياخذك مني؟ وش بيصير لو الظلام سيطر قبل ما أكون مستعدة؟'
أطلقت ضحكة خفيفة. 'بعدين القدر لازم يحاربني عشان هذا. ماراح أسمح له ياخذني.'
تبحث في وجهي، تعبيرها بين الخوف وشيء ثاني. 'تقول كذا الحين، بس ما أعرف كثير عن القدر. هل هو قاس ولا يهتم؟'
أحيط خدها بلطف، وإبهامي يمر على فكها. 'القدر ممكن يكون قاسياً، بس ممكن يكون لطيفاً. راح أحارب أي شيء يحاول ياخذني منك.'
شهقتها تعلو، وللحظة، وزن كلماتي يستقر علينا.
'ما أعرف كيف أوقف الخوف من هذا،' اعترفت.
'بعدين أنا راح أكون شجاعاً لنا الإثنين لين ما تكونين جاهزة.'
'وش بيصير لو ما كنت جاهزة أبداً؟' سألت بهمس.
'بعدين راح أنتظر،' وعدت. 'راح أنتظر قد ما ياخذ الأمر لأن اللي عندنا يستاهل. القدر ما حطك معي بس بسبب النبوءة. أنتِ صممت عشان تكونين لي.'
عيونها تلمع بدموع محبوسة، ولأول مرة، أقدر أشوف أنها تطيح في حبي.
هي تنحني نحوي ببطء.
نفسي ينحبس وأنا أقفل المسافة بينا، شفايفها تلامس شفايفي بلمسة مترددة، رقيقة. ناعمة بالبداية، كأنها تختبر الماء، بس بعدين تضغط أعمق. ما أسرعها وأخليها تحدد السرعة، يدي تستقر بلطف على خصرها وأنا أسحبها أقرب شوي. أصابعها تشد قميصي، كأنها خايفة تترك، بس خايفة برضو تقترب كثير.
لما أخيراً انسحبت، جبهتها ترتاح على جبهتي. 'ما أعرف وش يصير بعد كذا، بس أعرف إني أبي أكون هنا معك.'
أمرر إبهامي على خدها، قلبي يدق بشدة. 'بعدين خليك.'
تغمض عيونها كأنها تقرر، وبعدين تفتحها مرة ثانية بعزم جديد. 'راح أستمر، بس وعدني إني ما راح أتغير كثير.'
أرفع ذقنها بلطف، ونظرتي تتركز على نظرتها. 'أوعدك أن هذا ماراح يغير مين أنتِ بالجوهر. دائماً راح تكونين أنتِ.'
تومئ، وبهاللحظة، أعرف أنه بغض النظر عن اللي راح يجي في طريقنا، راح نواجهه مع بعض. كل شيء هاديء للحظة. ما تتحرك بعيد، وأعتقد إني أخيراً أتقرب منها.
بس قبل ما أي واحد فينا يقول كلمة ثانية، عواء عميق، مدوي يقطع الليل.
جسمي يتوتر على الفور لأني أعرف هالعواء في أي مكان. هذا بعد ما كان نداء للتجمع، برضو. كان تحذير من عائلتي.
مايا تتصلب في حضني، أصابعها تشد قميصي مرة ثانية. 'وش فيه؟ مين؟'
عواء ثاني يتبع، هذا أقرب، وأقدر أحس بشعر رقبتي يوقف. دمي تقريباً تجمد. 'إنهم هم.'
عيونها تتسع بتفهم، بس ما ترتجف. تتحرك وتقف. 'تحتاج تروح لهم؟ تدور على الحدود؟'
'لا، هم عند خط المنطقة ويسوون كذا بس عشان يعطون تحذير. ما فيه شيء الحين.'
مايا ما تبدو مطمئنة، نظرتها تتركز علي. 'بعدين وش تحتاج تسوي؟'
أمرر يدي بشعري وأقف من الكرسي وأنا أحاول أصفي أفكاري. وأنا أتمشى بضع خطوات، أفكاري تصير أسوأ بدل ما تتصافى. العواء يتردد بالمسافة، يزداد بعداً. الهواء يحسسني بالاختناق.
'أول شيء أحتاج أعرفه هو مين في المقر اللي يشتغل معهم. إذا كانوا يصيحون في تحذير عند الحدود، على الأغلب كان أكثر للي هنا معنا مو لنا.'
حواجب مايا تتجعد وهي تأخذ في كلامي. 'شخص هنا يشتغل معهم؟'
أتوقف عن التمشي وألتفت لأنظر لها. 'مكتبي اقتحموه. كانوا هنا يدورون على شيء ويعرفون متى ما راح أكون بالمكتب. مو بس كذا، ما كنت هنا لما صار الهجوم عليكِ. لازم فيه أحد يقول لهم متى ماني موجود.'
نظرتها تضيق شوي. 'يعني تقول أن أحد في قطيعك قاعد يساعدهم؟ ألا يعني أن مو الكل منبوذ مثل ما تعتقد؟'
أومئ ببطء. 'هذا الشيء الوحيد اللي يخلي الموضوع منطقي في هالنقطة. وما أقدر أتجاهله.'