الاستسلام - وجهة نظر داميان
الذئب حقي بالفعل عارف إني كذبت. هو عارف، وهو فعلًا غضبان مني لأني ما سَعيت ورا اللي أتمناه بجد.
الإجابة هي هي. كل اللي لازم أعمله هو إني أقنعها ما تهرب مني وتساعدني أنقذ الكل. تنقذني أنا.
"ودي أخلص من الانتظار"، أقول لـ سيمون.
"ليه أحس إن فيه شي ماسكك؟ إيه هو؟ بس عضها وهي حتحبك"، يحثني.
"على قد ما ودي أركب الموجة دي، ما أبغاها تحبني لأني عضيتها وما خليتلها خيار. أبغاها تحبني وتبغى تكون جزء من ده. يبدو غبي لأن القدر حطها في العالم ده عشان تكون لي، بس ما أقدر أتحكم بإحساسي"، أقول، وأنا غالبًا بتمتم.
يمكن صرت طري. يمكن الوقت اللي قضيته في عالم البشر واتعلمت طريقة تفكيرهم كلفني غريزتي البدائية. بس سويتها لسبب كويس.
عندنا فلوس تكفي وزيادة عشان نهتم بالقطيع بسبب صفقات البيزنس حقتي. بنفس المخزون ده من الكاش، قدرت كمان أقنع الأب حق مايا إنه يسمح لي بيها.
لما أفكر في قبلتنا، ما أقدر إلا إني أسخن بمجرد التفكير فيها. ما تاخد إلا ثواني معدودة قبل ما الذئب حقي يدفع الحدود مرة تانية.
"خلاص. خلصت من الانتظار."
حواجب سيمون ترتفع وهو يناظرني. "إيه يعني؟"
أخطو من جنبه، وأنا أقبض على مقبض الباب. "يعني إني ما راح أقضي ليلة تانية لحالي. راح أكون معاها ويا رب أقدر أدخل قلبها عشان تقبل كل ده. هي أملنا الوحيد."
يطلق همهمة منخفضة. "بس عضها وخليها تحقق النبوءة."
"لازم تكون موافقة"، أتمتم تحت نفسي. "لو ما وافقت، ده كله راح ينهار."
ما أعطيه فرصة يرد وأنا أفتح الباب وأدخل الممر. تركيزي كله عليها. ما فيه شي راح يوقفني من إني أدخل غرفتها وأطلب شوية وقت لينا إحنا الاتنين.
المرة دي، راح أضبطها صح.
الممر صامت، ما فيه إلا صوت خطواتي اللي بتتردد في الجدران وأنا تقريبًا بركض لغرفتها. نبضي يدق كأنه طبل والذئب حقي يخربش في دواخلي، ويحثني أتحرك أسرع. روحيلها. خذ ما يخصنا.
مرة تانية، أذكره إننا ما نقدر لسه وإلا كل ده راح يروح هدر. ما أبغى آخذ. أبغاها تستسلم لي.
لما أوقف قدام بابها، ريحتها بتفوح في الهوا، وبتلف حولي كأنها حبل ما أقدر أقطعه. أصابعي بتتحرك فوق مقبض الباب، مترددة لثانية بس قبل ما ألويه وأدخل.
مايا واقفة جنب الشباك، وبتطل على الحوش وذراعاتها متقاطعة على صدرها. ما بتلف علي على طول.
بس كتوفها المتوترة بتفضحها. جامدة زيادة عن اللزوم، مو طبيعية. كأنها مستعدة لأي شي راح أقوله.
"ده جديد؟ تدخل غرفتي كده؟" تسأل أخيرًا، وصوتها هادي، بس عصبي.
أقفل الباب وراي. "ما قفلتيه، ففكرت إنك تبغي شوية صحبة."
تسخر وهي تواجهني. "يمكن ما فكرت إني لازم أقفل. مش كأني أقدر أروح أي مكان وغرفتك صارت جنب غرفتي، فمش كأنك ما تسمعني. بس لأنك غني مش معناه إنك تقدر تسوي أي شي تبغاه."
آخذ خطوات بطيئة ومدروسة ناحيتها، وأنا أشوف رقبتها وهي تبلع بعصبية. لسه فيه تحدي في نظرتها وهي تحذرني. بس ما عندي مانع من شوية تحدي.
أوقف قبل ما ألمسها بشوي، وصوتي يهبط لشي بالكاد أعلى من الهمهمة. "خايفة مني يا مايا؟"
نفسها يعلق في حلقها وهي تناظرني. "لا."
عيوني تنزل على كتفها، وألاحظ رعشة بسيطة. "أمال ليه بتهزي؟"
تتجمد، بس ما أعطيها فرصة تجاوب. أوصل، وأصابعي بتلمس ذراعها، وأحس بدفا بشرتها تحت لمستي. نفسها بيطلع ببطء، وجسمها بيخونها قبل ما تقدر توقفه.
"قلتلك"، أتمتم، وصوتي منخفض وثابت. "ما راح تهربي مني مرة تانية ولا تبغي ده بجد. أشوفه في نظرتك. تحبي تتخانقي وأنا أحب أروض."
بس تناظرني، وشفايفها بتنفتح شوية كأنها تبغي تجادل، بس مو لاقية الكلمات.
كويس. لإنو خلصت جدال في الموضوع ده.
أمسك وجهها بلطف، وأميل دقنها لفوق عشان ما يكون عندها خيار إلا إنها تخلي عيونها علي. "فيه شي لازم تفهميه. ما يهمني إيش يفكر فيه القطيع ولا تهمني النبوءة. أبغاكي."
شفايها ترتعش وهي بتنقل بنظراتها بين عيوني وشفايفي. الذئب حقي يعوي، ويطالب إني أمتلكها الحين. بس أستنى.
أستنى لما توقفني. بعدين أستمر أستنى لما تبعدني، بس ما تسويها.
عوضًا عن ده، إيدها تمسك بقميصي، وأصابعها تتجعد في القماش كأنها محتاجة شي تتمسك فيه. وده كل الدعوة اللي أحتاجها.
أقرب المسافة، وشفايفي بتلامس شفايفها. خفيف في البداية، بس عشان أشوف إذا راح تبعد. بس لما ما تبعدش، لما تطلع أصغر صوت استسلام، أفقد آخر فتات من ضبط النفس اللي عندي.
أقبلها بالكامل وأخلي الشوق اللي أحس بيه يصب في القبلة.
المرة دي، ما راح أتحكم في نفسي.