الفصل الخمسون - مقاطعات - وجهة نظر مايا
أجبر نفسي على الدفع ضد صدره، حتى لو ما راح يفيد بشيء. هو قريب جدًا وأعرف إنها النهاية بالنسبة لي.
لكن الغريب، إنه يسمح لي أبعده.
أصابعه تبقى للحظة أطول قبل ما يرجع أخيرًا، بس يا دوب يكفي عشان أخذ نفس. جسمي للحين مولع من لمسته وجزء مني يبي يخلص اللي بديناه.
بدلًا من هذا، أسحب يدي وأحطهم على صدري. 'أوكيه، ماراح توسمني؟'
نظرة **داميان بلاكوود** تنتقل لنظرتي، متوهجة ووحشية مرة ثانية. 'أبي أسويها بقوة.'
معدتي تنقبض. مو فاهمة وش اللي يوقفه. معاي هنا قدامه وما أقدر أروح أي مكان. 'خلاص سويها وخلصني.'
يهز راسه كأنه ينظف أفكاره. 'أبيك تبين هذا بعد.'
'ألفا!' أحد يصرخ وهو ينزل في الممر.
'وش فيه؟' يسأل **داميان بلاكوود** وهو يحول عيونه لليمين عشان يشوفهم.
أناظر، بس أشوف **رجل** يلهث. 'صار هجوم ثاني عند الحدود. هالمرة، دورياتنا كلها أخذوها.'
'وشو؟' صوت **داميان بلاكوود** صار معصب وفيه خشونة مرة ثانية.
'راحوا. ما نلقاهم. أخذوهم هم الاثنين.'
**داميان بلاكوود** يدفع نفسه عن الجدار وكأنه بيتوجه للرجل الثاني، بس وقف. 'ارجع لغرفتك وابق فيها. لا تجول في الممرات ولا تطلع برى.'
'اصبر، وش صار لـ ادعائي إذا هربت منك؟ وش صار إني ما أغيب عن نظرك؟'
أطلق همهمة منخفضة بينما نظراته تروح لـ رقبتي. 'كل هذا، للأسف، لازم ينتظر. لازم أشوف وين أخذوهم أو إذا فيه أي دليل قبل ما يبرد الأثر. **إيفلين** راح تراقبك.'
وكأنها استُدعيت، نزلت من الطرف المقابل للممر وتعطيني نظرة مباشرة. أقدر أقول الحين إنها تقيّم الوضع وتدرك إن **داميان بلاكوود** خسر المعركة لوحشه. ما أعرف كثير عن كل هذا، بس شكلها يائس.
'تعالي معاي، يا عزيزتي. خلينا ننظفك.'
جزء صغير مني يبي يروح مع **داميان بلاكوود**، عشان كذا أتحرك بعيد عن الجدار. 'خذني معاك.'
ما قال ولا كلمة. بدل هذا، يناظرني كأنه يحفظ شكلي قبل ما يوصل عشان يزيح خصلة شعر شاردة خلف أذني.
أتجمد، أحاول أخذ نفس. هو مره حنون وحلو، وهذا مفاجئ بالنظر كيف كان قبل لحظات.
'راح ألقاك بعدين. روحي مع **إيفلين** وابعدي عن المشاكل. لما أرجع، يمكن نقدر نناقش خطواتنا الجاية ونخلص اللي بديناه.'
وبهذي الطريقة، يدور ويمشي بعيد عني، تاركني وراي وقلبي للحين يركض.
الجزء اللي يوجع أكثر هو إني أعرف المرة الجاية ماراح أهرب منه.
أنا واقفة متجمدة، أناظر بعده بينما خطواته تختفي في منعطف الممر الثاني و**إيفلين** تقترب.
نفسي للحين مو منتظم.
تناظرني لما ألتفت عشان أواجهها. 'وش صار الحين وليش كان عاري؟'
'هربت,' أعترف بوقار.
'أوكيه، هربتي واستفزيتي الذئب. عندك أي فكرة قديش كنتي قريبة من إنك تُدعين؟' تسأل وهي ترفع حواجبها.
'إيه، عندي. حسيت بشفاته على رقبتي وأدركت إني على وشك إني أدعى.'
هي بس تقلّب عيونها. 'أوكيه، راح تتعلمين، في النهاية. الحين، تعالي وسوي اللي يقوله قبل ما يفقد وحشه تمامًا. إذا استمريتي تضغطين، وحشه ممكن يسيطر تمامًا و**الرجل** راح يروح. ساعتها وش راح تسوين؟'
'ما أدري. وش يصير بعدها؟'
**إيفلين** بس تهز راسها بينما نبدأ نمشي في الممر. 'أوكيه، ممكن يدعيكي ويتزاوج معاكِ هنا. مو مهم وين تنتهين. ماراح يقدر يوقف نفسه لين ما يعرف إنك حقه. عشان كذا، خلينا نتصرف كويس، تمام؟'
فكي يطيح، تقريبًا مو راغبة أصدق كلماتها. هل ممكن يسويها بجد؟
'إحنا حيوانات. على الأقل، وحوشنا. وش تتوقعين؟'
تقريبًا كأنها تسمع أعمق أفكاري، وهذا يخوفني.
نوصل لغرفتي وتروح معاي. ما أعرف وش أسوي عشان أقضي الوقت، بس أعرف إن البقاء هنا راح يصير ممل.
**إيفلين** تناظر حولها نظرة وحدة، تتأكد إن كل شيء مرتب. 'ليش ما تخلين هالغرفة لكِ أكثر بينما أجيب أحد يجيب لكِ شيء تتسلين فيه؟ نقدر ندردش ونأمل إن كل الأمور تصير كويسة.'
أومئ بس.
تغادر الغرفة بسرعة، بس ما تروح بعيد. أسمعها برا الباب بينما أتخبط حول كم شيء نقلوه هنا. في النهاية، ترجع للداخل وتقفل الباب.
'وجبتنا الخفيفة راح تكون هنا قريب. واحد من **الآخرون** راح يعتني فيها بما إني أُمرت ما أترككِ.'
'متى أُمرتي بهذا؟'
هي بس تبتسم بينما تطق إصبع واحد على راسها. 'يقدر يصدر أوامر من خلال روابط المجموعة. هذا يفيد.'
'هل قال لكِ متى راح يرجع؟'
**إيفلين** تهز راسها بينما تنزل في واحد من الكراسي قرب المدفأة. 'ممكن يكون ساعات أو أيام. يعتمد على وش يلقاه وإذا فيه أثر. هو جالس يزداد قلقًا. هذا أكثر فعلية شفناها، بس الوقت جالس يخلص.'
'وش يعني هذا؟' أسأل بينما أمشي للكرسي الثاني وأجلس معاها. 'هل فيه شيء راح يصير قريبًا؟'
هي بس تناظرني. 'ممكن، بس هذا كل اللي أقدر أقوله لكِ.'