الفصل الثالث والثمانون - الزيارة - وجهة نظر مايا
دفء يد **داميان** يتغلغل في يدي، يثبتني، على الرغم من أن عقلي في حالة فوضى. نبضي سريع، تنفسي غير منتظم. ثقل كل شيء يستقر علي، يهدد بإغراقي في مكاني.
أحاول التركيز على ما قاله، على الطريقة التي يبدو بها صوته مطمئناً جداً. هو يؤمن بما فعله وما بُني. ومع ذلك، لا يسعني إلا أن أشعر بأنني دخيلة. عالمي بأكمله ليس كما اعتقدت أنه كان، ولم يكن كذلك منذ أسابيع. كلما اكتشفتي المزيد، كلما شعرت بأنني سمكة خارج الماء.
القصر يلوح أمامنا. إنه جميل، لكنه يمثل عالماً لم أطلب أبداً أن أكون جزءاً منه. عالم يختلط فيه الولاء والخيانة معاً، حيث تحدد النبوءات المصير، وحيث يُتحدث عن الموت كمعاملة بحتة.
في أي لحظة، يمكن أن أموت أنا و**داميان**.
يدي الحرة تنقبض على جانبي وأنا أحدق في المنحوتات المعقدة على الباب الأمامي الضخم.
إنها المرة الأولى التي ألاحظها هناك، لكن عقلي في مكان غريب منذ وصولي.
'لا أعرف كيف أفعل هذا،' أعترف بصوت بالكاد يهمس. 'لا أعرف كيف أتقبل كل هذا وأقع في حبك.'
**داميان** يضغط على يدي بلطف، ويسحبني للخلف بما يكفي حتى أنظر إليه أخيراً. عيناه الذهبيتان تبحثان في عيني، وللحظة وجيزة، تجعلني حدة نظراته أجد صعوبة في التنفس. إنه آسر للغاية.
'سنتدرب ونسير يوماً بيوم. ما هو مقدر له أن يكون دائماً ما يجد طريقة للعمل. لست بحاجة إلى أن تقعي في حبي على الفور، لكنك رفيقتي، **مايا**،' يقول، وهو يبتسم. 'سيأتي ذلك، حتى لو كان مختلفاً بالنسبة لي ولكِ. في الوقت الحالي، أحتاج فقط أن تثقي بي، حتى لو شعر بقية العالم بعدم اليقين.'
الصدق في صوته يجذب شيئاً عميقاً في داخلي، شيئاً يريد أن يصدقه. لكن الثقة ليست بهذه السهولة. ليس عندما انقلب عالمي رأساً على عقب في غضون أسابيع، وأي وقت أعتقد فيه أنني أتقن الأمر، ينتهي به الأمر بالتغيير مرة أخرى.
أزفر ببطء، وأهز رأسي. 'أنت لا تعرف كم أريد ذلك بشدة، لكن في كل مرة أعتقد أنني أسير في إيقاع، يحدث شيء ما. إنه سر آخر أو تهديد آخر.'
يقترب. 'إذن لا تفعلي ذلك. لست مضطرة إلى معرفة كل شيء. تذكري؟ يوماً بعد يوم حتى نصل.'
أطلق زفيراً مهتزاً. 'وماذا لو لم أستطع؟ إذا انكسرت تحت كل هذا؟'
تشتد قبضته على يدي. 'إذن سأكون هنا لأضمن لكِ أنني هنا.'
شيء في داخلي يتشقق في ذلك. ليس مكسوراً تماماً، لكن بما يكفي للسماح له بالدخول أكثر قليلاً. بما يكفي للسماح لي بالإيمان، ولو للحظة، بأنه ربما لا يتعين علي مواجهة هذا بمفردي.
أومئ. 'حسناً.'
إنها ليست وعداً. إنها ليست ثقة مطلقة. لكنها بداية.
والآن، هذا كل ما لدي لأعطيه.
نلتفت للمشي إلى الداخل، لكننا نسمع شخصاً ما قادماً في الممر. أستدير، وأنظر فوق كتفي لأرى سيارة تقترب.
السيارة السوداء الأنيقة تتدحرج لتتوقف أمام الدرجات، وإطاراتها تصدر صوتاً على الحصى. تنحبس أنفاسي في حلقي بينما تنفتح الأبواب الخلفية بشكل متزامن. أولاً، يخرج **الأب**، ثم **الأخ الأصغر**، الذي يبدو أقل هدوءاً. عيناه الحادتان تفحصان العقار بمزيج من الاشمئزاز والفضول.
أشعر بتوتر **داميان** بجانبي، كما لو أن هذه الزيارة غير متوقعة. نحن لسنا مستعدين لاستقبال الضيوف، حيث أنني لا أزال أرتدي ملابسي، وكذلك هو.
**الأب** يعدل جاكيت بدلته، ونظراته الحادة تهبط علي أولاً، ثم على **داميان**.
'**مايا**،' يقول، وصوته هادئ وثابت. 'أرى أنك استقريت مع زوجك.'
استقريت؟ يختل عقلي في كيفية قوله بشكل عرضي، كما لو أنني انتقلت للتو إلى منزل صيفي ولم أُرمَ إلى الذئاب حرفياً.
'ماذا تفعلون هنا؟'
**الأخ الأصغر** يسخر. 'تتصرفين وكأننا لن نأتِ من أجلك. شرح لي **الأب** كل شيء وجئت معه لإعادتك.'
أميل رأسي إلى الجانب، غير متأكدة مما سمعته للتو. أنظر ببطء إلى يدينا المتشابكتين ثم أعود إلى أخي. 'انتظر، ماذا؟'
**داميان** يغير موقفه ليقف أمامي. 'إذا كنتما هنا حقاً لإعادتها، فإنكما تضيعان وقتكما. الصفقة تمت وهي معي.'
**الأب** يتنهد، ونظراته تتنقل بين **داميان** وأنا قبل أن يتجه إلى أخي. 'اهدأ، **جاريك**.'
**جاريك** يسخر، وهو يضع ذراعيه على صدره. 'أهدأ؟ أبي، لقد أتينا هنا لإعادتها. إنها لا تنتمي إلى مكان مثل هذا. فقط انظر إلى هذا المكان. ليس هذا فقط، بل كان لديهم كلاب تجري حرة في الغابة. إنهم لا يعتنون بأي شيء.'
'ماذا أخبرك **الأب** بالضبط؟' أسأل، بصوتي هادئ على الرغم من العاصفة الهائجة من المشاعر التي أشعر بها.
**جاريك** يزفر. 'انظري، لقد تورط في بعض الأشياء وكان عليه أن يسدد بعض الديون.'
'نعم، ديون مستحقة لي ولبعض الزملاء، والتي تم حلها بالكامل.'
**جاريك** يوجه له نظرة. 'لم يسألك أحد. الآن، **مايا** تعالي معنا. سأدفع لـ **داميان** مقابل إبقائك هنا.'
**داميان** يضحك فقط. 'كما لو أنني بحاجة إلى المال. ماذا عن أن تعود إلى سيارتك وتغادر. إنها باقية معي.'
تعبير **جاريك** يتلاشى. لقد بدا واثقاً جداً والآن تلاشى ذلك إلى صدمة. 'نحن نعرض عليكِ طريقة للعودة إلى المنزل والعيش الحياة التي طالما أردتيها.'
'أردت؟' أضيق نظرتي في اتجاههم، محاولة فهم طريقة تفكيرهم. 'هل تعتقدون حقاً أنني أردت الزواج من رجل ثري ساعد **الأب** في عمله؟ إنجاب ورثة؟ توقعت ذلك، لكن الآن بعد أن ابتعدت، أعرف أن هذا ليس ما أريده.'
**داميان** يحميني تماماً منهم وهو يتحرك إلى اليمين. 'إنها تعرف بالضبط أين تقف وتنتمي.'
على الرغم من أنني لا أستطيع رؤية **الأب**، أعرف أنه ينظر في هذا الاتجاه. 'قد تعتقدين أنكِ حيث تنتمين الآن، **مايا**، لكنني آمل من أجلك، ألا ينتهي بكِ الأمر ميتة.'
الشيء التالي الذي أعرفه هو أن أبواب السيارة تُغلق و تبدأ مرة أخرى. أخطو أخيراً حول **داميان** بينما يتراجعون ويعودون إلى الممر.
**داميان** يستدير، وعيناه تبحثان في وجهي. 'هل أنت بخير؟'
'لا أعرف ما إذا كنت بخير أو إذا كنت مرتاحة لرحيلهم.'