الفصل الثمانون - هذا لم ينته بعد - وجهة نظر داميان بلاكوود
ما أتحرك ولا أخلي الكلمات تستقر، حتى لو كانت بتحفر زي المخالب تحت جلدي. يقولها بسهولة كأن موتي مجرد إزعاج لازم يتحل. كأنها اتقررت خلاص.
ورا منه، بتظهر ذئاب ورا منه على طول. سكوتهم أخطر من أي عواء ممكن أسمعه. مستنين ردّي، مستنين أمر.
**مايا** لسة ورايا. حاسس بأصابعها بتتكعبل في ضهر التيشيرت بتاعي.
كان المفروض أخليها تقعد ورا، عشان الموضوع ده ممكن يخرب بسرعة، بس فات الأوان. ودلوقتي شافها.
والأسوأ إن **سيمون** كان عارف إن ده هيحصل، ومع ذلك ما قالش ولا كلمة. اداني التحذير الغامض ده، وبعدين مشي.
أتنفّس ببطء. "خلاص، هو ده؟ تقتلني، وتعتقد إن كل ده بيخلص؟ فاكر إن النبوءة هتختفي لمجرد إنك بتتمنى كده وبتغير القواعد؟ الموضوع عن رفقاء، مش عن إخوة."
ابتسامته بتتعمق. "أكتر من أمنية يا **داميان بلاكوود**. دي ضرورة. لو ما عملناش كده، كلنا هنصير رماد. أنت، أكتر من أي شخص، المفروض تفهم إن التضحيات لازم تتعمل لمصلحة القطيع."
بأطلق ضحكة مرة. "مصلحة القطيع؟ تقصد تقتلني وبعدين تموتوا كلكم عشان فهمتوا النبوءة غلط؟"
عيونه بتغمق. "أنت وأخوك مربوطين بالدم والقدر. أنت اللي مرتبط بالقدر، وزي الألفا التوأم اللي قبلنا، لازم واحد فيكم يموت."
الطريقة اللي بيتكلم بيها عن موتي، عن إني لازم أموت، بتلوي حاجة جوايا. أنا دايماً عارف هو إيه، بس سماع ده تاني بس بيأكد اللي أنا عارفه. كان المفروض أقتله وأقتل أخويا قبل ما نوصل لكده.
ما فيش طريقة نقدر نعمل بيها سلام. ما فيش منطق. ومش هيكون فيه أبداً.
بأبص على الذئاب اللي وراه، بتذكر إن بعضهم كانوا أصحابي. الباقي غرباء ما أعرفهمش، وده معناه إنه غالباً أضاف ناس للقطيع. ممكن بسهولة نكون أقل منهم عدد.
بأواجه نظرة **الأب**، وأول مرة من سنين، بشوفها. تحت كل الغرور، فيه خوف.
خايف مني ومن اللي ممكن يحصل لو كان غلط.
ده معناه إن لسة عندي القوة هنا. بأشد قبضتي، ضوافري بتغوص في كفي. "مش هموت النهاردة ولا في أي يوم لحد ما ييجي وقتي."
ابتسامته بتختفي، بس بس لمدة ثانية. "أخوك هيزعل لما يسمع كده. الظلام هيبتلعكم قريب."
بأسخر، وبدور كتفي عشان أخفف التوتر اللي بيزحف على عمودي الفقري. "خلاص خليه يحاول. لقيت طريقة ننقذ بيها كلنا ومش هنتراجع."
كلماته قصدها تزعجني، تستفزني عشان أهاجم الأول، بس مش هتنجح. عايز يستخدم الخوف كسلاح، يلويه لحد ما يخنقني من جوه. مش هسمح بده.
قضيت حياتي كلها وأنا بأقاومه وأقاوم تفكيره. ده مش هيتغير دلوقتي.
ابتسامته بترجع، بس فيه حاجة غلط فيها. "لسة عنيد، شايف. بس دايماً كنت أنت العنيد اللي رفض يصدق إنهم فهموا غلط من الأول. بدأت بألفا توأم وواحد مات، يبقى كده بتنتهي."
ما بأبصش بعيد. "غريبة. كنت لسة هقول حاجة عن إن عدم تغيير نبوءة عمرها قرون هيكون بداية كويسة ليك."
شرارة غضب بتمر على وشه. "فاكر إن عندك اختيار، **داميان بلاكوود**، بس القدر دايماً بيلاقي طريقة عشان يصحح نفسه. لو رفضت تنهي ده بالطريقة السهلة، هيجيلك بطريقة مختلفة. كنت أتمنى إنك تكون عاقل وتبي تنقذ قطيعك من الموت."
عاقل. صح. عشان القتل دايماً هو الاختيار المنطقي.
بأبص على **مايا** من زاوية عيني. ما اتكلمتش، بس لسة حاسس بأصابعها في قميصي. مستنياني أختار إيه اللي هيحصل بعد كده.
وأنا عارف خلاص.
بأخد خطوة بطيئة لقدام، وأكتافي مربعين. "ما بأصدقش في القدر بنفس الطريقة اللي أنت بتصدق فيها،" بأقول. "وحتى لو صدقت، بالتأكيد مش هخليك أنت اللي تملي عليَّ."
ابتسامته بتختفي تماماً دلوقتي. اللعبة خلصت. الخطوط اتحددت.
"خلاص، يبقى اخترت الحرب،" بيقول.
بأبرز أسناني له. "لا. أنت اللي اخترت الحرب لما جيت هنا وطلبت مني أموت. ده ممكن يتحل بسهولة لو بس بعدت وسمحت لي أكسر النبوءة بالطريقة اللي الشيوخ قصدوها."
عيونه بتضيق. الذئاب اللي وراه بتتحرك، عضلاتهم بتلتف، جاهزين للهجوم.
"ده ما خلصش يا ابني."
"خلص اللحظة اللي سمحت فيها لأخويا يحاول يقتلني،" بأقول ببرود. "وهأفضل في مكاني لحد ما كلنا نتحرر من النبوءة البايخة دي."
فكّه بيتشد، عيونه بتدور في عيني في حاجة. غالباً بيدور على نقطة ضعف يستغلها، بس مش هيلاقي. وراه، الذئاب ثابتين، مستنين أمره.
بدل ما يبدأ الحرب اللي أنا عارف إنها جاية، بيتنفّس من مناخيره وبيهز رأسه. "دائماً بتعرف تصعب الأمور."
ما بأقولش حاجة عشان ما فيش حاجة تانية تتقال.
بعد لحظة، بيرفع إيده، بيشير للآخرين اللي جابهم معاه. "هنروح، بس دي مش آخر مرة هتشوفونا."
الذئاب بتتردد، كأنهم كانوا متوقعين قتال النهاردة. بعضهم بيبص لبعض، مش متأكدين إذا سمعوا صح. بس في النهاية بيتبعوا الأوامر، زي ما بيعملوا دايماً.
بأبص عليهم، بأدور على أخويا، وبأدرك إنه مش موجود، وده غالباً السبب في إنهم ما اتقاتلوش النهاردة.
لما الذئاب بتختفي في ظلال الشجر، **الأب** بيلف عشان يبص عليَّ آخر مرة.
"**لوركان** هييجي، ولما ييجي، أتمنى تكون مستعد تواجه قدرك."
وبعدين بيمشي مع الباقي.