الفصل الثاني والخمسون - أعمق مما ندرك - وجهة نظر داميان
بعد ما مشيت، بضل أتلفت وأنا بمشي عشان أرجع أبص على الفيلا، وبستمر أبص في الاتجاه ده لفترة طويلة بعد ما بتختفي عن نظري. فكرة إني سبتها هناك بتخليني أتجنن. مش مهم إني تركت جزء من أقوى المحاربين اللي عندي ورايا، أو إنهم هيحافظوا على أمان القطيع.
طب لو ما حافظوش عليها؟
مش بس كده، هل هيراقبوا عليها زي ما بعمل أنا؟ هي ممكن تهرب في أي لحظة، ويمكن تنط من مكانها أول ما تحس إن مفيش حد بيراقبها. وبعدين هتدور في الغابة دي، وممكن ما ألاقيهاش في الوقت المناسب.
"في حاجة مضايقاك، ألفا؟" سأل سيمون، وصوته كان واطي لدرجة إن الباقي ما سمعوش كويس.
"لا"، تمتمت تحت نفسي. "ولا حاجة خالص."
"كتفك مشدود، شكلك قلقان، وأنا عارف إن فيه حاجة بتحصل"، قال وهو بياخد نفس عميق. "الأحسن إنك تحكيلي وتوقف محاولة إخفاء الأمر. أي حد ممكن يشوف بنظرة واحدة إن ذئبك راكب عليك جامد."
عديت فوق جذع شجرة واقعة ورجلي نزلت على الناحية التانية، وقرمشت الأوراق اللي تحت جزمتي. ما عملش أي حاجة عشان يشتتني عن أفكاري الجنونية. ذئبي بيزق القيود، وبيتوسل إني أطلقه عشان يقدر يرجع لها.
بس ما أقدرش.
لازم ألاقي **المارقون** دول وأنهي التهديدات. مش معناه إن ده هينفع. هما بس هيضلوا يظهروا، بس ممكن ده يبطئهم شوية.
وإبطائهم هو اللي أنا محتاجه.
"هو عاوز يطالب باللي هو حقه"، همست. "عشان يمتلكها."
"هتعمل كده لو هي هي المفتاح زي ما بتفكر"، قال، وهو بيبص على الجانب عشان يشوف الباقي قريبين ولا لأ. "كل حاجة هتظبط لصالحنا وحسب القدر، مش كده؟"
"أيوة، بس ذئبي مش مبسوط إنه سابها. هو بالفعل انفلت مرتين حواليها. هي مسألة وقت بس قبل ما أفقد السيطرة عليه وهو يحددها."
سيمون أطلق تنهيدة. "طيب، لو ده اللي القدر عاوز يحصل، يبقى هيحصل. بعدين هتبقى بتاعتك، وهنتحفظ."
كلمة "نتحفظ" كلمة مضحكة. حتى لو النبوءة اتحققت، واللعنة اتشالت، ما زال عندنا أعداء. وهما عاوزين يموتونا. هما آخر ناس عاوزيني أشيل اللعنة وأنقذ المتحولين.
"هتهرب."
ضحك. "طبعا، بس ذئبك مش هيخليها تبعد."
"ده مش اللي أنا خايف منه"، قلت، وأفكاري بتنتقل لمكان تاني. "ممكن يلاقوها، وبعدين يقتلوها عشان يبعتونا للجحيم."
دخلنا في صمت واحنا بنستمر نمشي. الغابات كثيفة ولازم ننتبه لخطواتنا. مع تحرك الشمس لنقطة أعلى في السما، معدتي قرقرت، وده خلاني أعرف إني طولت من غير أكل.
مديت إيدي في الحقيبة اللي جنبي، وسحبت شوية لحم مجفف. سيمون بص علي، بس ما قالش أي حاجة.
بعد ما حسيت كأنه ساعات، كنا مشينا كل خطوط المنطقة. لقينا بقع دم في أماكن كانت فيها معركة، بس ما كانش فيه أي روائح عشان نتبعها، وفي الوقت اللي كنت فاكر فيه إننا مش هنلاقي أي حاجة تساعدنا نكمل، قطعة قماش رفرفت في الريح. لونها أبيض ومتعلقة على فرع في النسيم الهادي. لو ما كنتش شفتيها بعيني، ما كنتش هأحس بيها خالص. مفيش ريحة في الريح.
"إيه ده؟"
"يمكن علم استسلام؟" اقترح توني.
"لا، ده مش استسلام. لو قدروا يخفوا ريحتهم، يبقى عاوزين نلاقيها. حطوها في مكان واضح جدا." بصيت على المنطقة وبحثت عن أي علامات تانية، بس لقيت قطعة قماش بيضا تانية متعلقة على فرع تاني على بعد عشرين قدم. "وشكلهم سابوا لنا طريق."
"نروح؟" سأل سيمون، وصوته كان متردد. "لو تركوها لنا، يبقى عاوزين نتبع، وممكن تكون فخ."
"بس لازم نعرف مين اللي بيعمل كده. أنا أعرف إن فيه **مصاصي دماء**، وده على الأغلب مين اللي حط قطع القماش، بس مين كمان معاهم؟ كام عدو تاني عندنا غير القطعان التانية؟"
سيمون سخر. "بجد نفسي أسأل **الألفا** بتاعهم ليه بيهاجمونا. إحنا كلنا في نفس الجانب. لو ما خلصتش النبوءة وشيلت اللعنة، يبقى هما كمان هيموتوا."
"إحنا عارفين كده. هما بيفكروا لو مت، يبقى مشاكلهم اتحلت. متسألنيش ليه بيفكروا كده. ده غبي شوية."
ما حدش نطق بكلمة واحنا بندرس القماش الأبيض في المسافة. لازم نكمل، بس لغاية فين هتوصل العلامات دي؟ إيه اللي هتوصلنا ليه؟ هل هنموت؟
بدل ما أضيع وقت، هزيت رأسي عشان أتخلص من الأفكار دي. لا، لازم أعرف، وأنا رايح. على الأقل أنا عارف إني داخل على فخ، يبقى ممكن أكون مستعد.
"هنتبع الطريق."
وأنا بتجه في اتجاه القماش، ما حدش اتبعني في أول كام خطوة. واحد ورا التاني دخلوا في الصف. كل حاجة كانت هادية إلا صوت خطواتنا على الأوراق المتساقطة.
بصيت فوق لما عدينا العلامة الأولى وبعدين بسرعة لقيت العلامة اللي بعدها. في كل مرة ألاقي واحدة، ما بياخدش وقت كتير قبل ما ألاقي التانية، وبنفضل ماشيين. ده استمر لأميال لغاية ما وصلنا لنهر.
وقفت على الحافة، والآخرين تبعوني. مفيش علامة في الأفق.
"تفتكروا راحوا فين من هنا؟ مفيش أي علامات ليهم"، قال سيمون وهو بينحني عشان يبص على الأرض. "كمان مفيش أي آثار أقدام متروكة. إزاي بيعملوا كده؟"
"ما أعرفش. ده ممكن يكون أعمق مما نتخيل."