الفصل الثاني والسبعون - ماذا حدث لك - وجهة نظر داميان
بينما الماء بينزل على راسي، ما اقدر الا افكر كيف إيفلين كانت تطلّع فيني. كانت قلقانة، على الرغم من إنها ما قالت ولا كلمة. كنت ابغى اقولها إني بخير، بس كلنا نعرف إنها كذبة.
بعد النقاش مع القطيع، سيمون استنى للاخر عشان يبدأ قتاله معاي. كان سريع، وخلصت الموضوع، بس الحين فيه توتر بينا ما كان موجود قبل كذا.
صح، الذئاب تتشابك وتتقاتل، بس هذا كان مختلف.
كان معصب مني.
رغم إني فاهم بعض مشاكله، بعضها للحين ما افهمها. هذا كويس للقطيع، والمفروض إني اتحرك للأمام مع مايا. مو كأنه اقدر بس ادعيها وتكون هي النهاية.
حتى لو بطريقة ما ادعيها بسرعة، التهديدات بتضل موجودة. مصاصي الدماء مارح يبطلوا هجوم لين ما نموت كلنا. هذا اللي يبونه بالأكثر.
تنهيدة متقطعة تطلع مني وأنا ارفع يدي، افرك اصابعي بشعري المنكوش. خلاص المفروض احلق شعري من زمان، بس مو مهتم. ما عندي وقت اقلق بخصوصه، ولا عندي وقت اقلق بخصوص اللحية اللي قاعدة تطلع على دقني.
وأنا اخلص من فرك راسي وغسل وجهي، ابدأ اشتغل على جسمي. الصابون يدخل بالجروح الجديدة وتلسع، بس بس للحظة. رح تلتئم قبل ما اطلع من الدش، يعني مؤقت بس.
أتأوه وأنا امد ظهري، واتساءل عن مايا. ماذا لو انها تبغى تجلس بغرفتها بدل ما تكون معاي؟
الفكرة تطاردني للحظة وأنا انحني عشان اغسل رجولي. صحيح اني راح اخليها تجلس بالغرفة اللي جنب غرفتي، على الرغم من إني ما اقدر اضمن اني مارح انام قدام بابها الصبح. الموضوع بس إني ما ابغى كذا. مو بعد اللي مريت فيه الليلة اللي فاتت.
الحين انا رجال مدلل ما يبغى شيء اكثر من انه يشوفها على سريري كل ليلة. يهدّي الذئب بعد، على الاقل بالقدر الكافي عشان ما يبغى يغرز انيابه فيها على طول.
أغمض عيوني، اخلي الموية تغسل بقية الرغوة. لما اطفي الموية، اسمع احد يتحرك بغرفتي. ادري انها هي، ومو قلقان بخصوصه.
اخذ وقتي وانا اطلع وانشف، حتى وانا اسمع السرير يصرصر ويستقر. هي قاعدة تترتاح، ومو ابغاها تحس بعدم الراحة. بالنهاية، بعد ما انشف، والمنشفة مربوطة منخفضة حول خصري، افتح باب الحمام.
الغرفة مضاءة بشكل خافت بس باللمبة اللي على منضدة السرير شغالة. هي بأمان متغطية تحت الغطاء الداكن وظاهر ظهرها ناحية جهتي. ادري انها صاحية من طريقة تنفسها. مو مستقرة شوية وتقريبا ترتجف.
احاول ما انتبه لهذا وأنا في طريقي للخزانة. الملابس اللي لبستها الليلة اللي فاتت مرمية على كومة الغسيل المتسخ بالزاوية.
على طول بعد ما قابلتني على الباب، اخذتها ورمايتها هنا بسرعة بدون ما افكر حتى.
بس الحين اقدر اشم ريحتها.
امشي باتجاه السلة، وعيوني مركزة على القمة وين كانوا. بمجرد ما أصير قريب بما فيه الكفاية، امد يدي للقميص اللي كانت لابساه وارفعه لانفي، استنشق بعمق.
يا الله، مرة كويس.
الطريقة اللي ريحتها فيها تجذبني وتخليني ابغى اكثر. افضل اشم ريحتها، بس هذا لازم ينفع لين ما اقدر اخذها بين ذراعي.
اخذ كم نفس زيادة قبل ما احط القميص بمكان ما على وحدة من الرفوف. الخزانة كلها رح تطلع ريحتها ريحتها بالنهاية، بس مو مهتم. ابغى ريحتها تترسخ بكل ملابسي لين ما تصير على بشرتي.
اخذ قميص جديد من الكومة والقى شورت فضفاض البسه. بدل ما ارجع للحمام، البس بالخزانة، اخلي منشفتيي فوق الملابس المتسخة.
لما اطلع، اتفقد السرير، بس عشان القيها قاعدة هناك، تطلّع فيني.
"جروحك التئمت."
اطالع في ذراعي، الاحظ انهم التئموا بشكل كويس وعبارة عن بس لطعات وردية صغيرة الحين. "إيه، التئمت."
"فكرت إنهم ممكن للحين ينزفون، عشان كذا كنت بساعدك تنظفهم."
"عادي," اقول بصوت منخفض. "الاستحمام ساعد ينظفهم وبعدها خلصوا من الالتيام. كان بس شوية خدوش."
"مين سواها فيك؟" تسأل، كأنها مترددة تقريبا.
"البيتا حقي. بعض الاحيان ما نتفق وهذا كيف نطلع اللي بداخلنا," اقول، ادري إن هذا جزئيا الحقيقة.
"هل المفروض يهاجمك؟ انت الالفا."
"إيه," اقول وأنا امشي ببطء باتجاه السرير. "أنا، بس هذا ما يعني إنهم كلهم يتفقون معاي كل ما فتحت فمي. هذا شيء راح اتعامل معاه. مو مفروض تقلقين بخصوصه."
"اوكاي."
هذي الكلمة الواحدة تبدو ضعيفة، كأنها ما تصدقها هي بعد. بس مو راح اقولها وش اللي يصير حقيقة. مو الحين.
اصعد بالجهة الثانية من السرير وامد يدي عشان اطفي اللمبة. لما اتزحلق تحت الغطا واتأقلم، هي ما تسوي كذا. جسمها جامد وهي قاعدة هناك، تقريبا كأنها مو قادرة تترتاح.
"انسدحي," اقول، امل ان هذا يبدو ودود اكثر من طلب.
"هل انتي تقولين لي وش اسوي؟" ترد بغضب.
"لا، بس اظن انك بتترتاحي اكثر لو انسدحتي. مو راح ننام؟"
تخرج نفس، بس بعدين تستسلم اخيرا، تتزحلق تحت الغطا معاي. طبعا، جسمها يصير جامد مثل التمثال لما تستقر بجانبي. تقريبا كأنها تخاف تلمسني، على الرغم من إني ما أمانع ابدا.