الفصل الرابع والثلاثون - أكثر أمانًا هنا - وجهة نظر داميان
النار بتطق في الموقد في مكتبي، وبتعمل ضلال بتترجرج على الجدران. الوهج العنبري بالكاد بيوصل لأطراف الغرفة.
ده يناسبني.
الهدوء والعزلة المفروض يهدوا الأعصاب، بس بيحكوا فيها.
بفرك صدغي، وأنا ببص على الورق اللي دلوقتي مكوم على مكتبي. عادة، بكون مركز دلوقتي، بس مش ممكن. مش لما حاولت تهرب النهاردة الصبح.
التحدي في عينيها، والطريقة اللي رفضت بيها تخضع، وحتى الطريقة اللي كل جزء منطقي منها كان بيفهم إنها محبوسة، لفتوا نظري. ريحة الإحباط والخوف لسه باقية في عقلي زي نار في الغابة مش عارف أطفيها. المفروض أكون غضبان منها عشان حاولت تهرب. هي مش فاهمة الخطر اللي هي فيه، وكم عدو هيمزقها أول ما تبعد عن القصر.
خبطة حادة على الباب بتطلعني من أفكاري، وبتوقع إن إيفلين هتكون واقفة، جاهزة توبخني.
بس ده سيمون. البيتا بتاعي. إيدي اليمين. الشخص الوحيد اللي بثق فيه ثقة عمياء. بس حتى دلوقتي، التوتر بيتجمع في عضلاتي لمجرد وجوده، وده مش عادي.
سيمون بيدخل، هادي كعادته. شعره الأسود مدهون لورا بشكل مرتب. شكله زي أي نائب ثانٍ مصقول، بس أنا أعرفه أحسن من أي حد. شايف الحذر وشيء تاني. ممكن يكون قلق.
'أنت هنا بقالك ساعات، والقطيع بيتكلم عن محاولة الهروب الجريئة بتاعتها؟' سأل سيمون، قبل ما يقفل الباب وراه. 'بفترض إنك هنا، يبقى بتستقر في أوضتها الجديدة جنب أوضتك.'
'طيب، ممكن تقول كده. هي ما كانتش مبسوطة لما رافقتها لأوضتها، وتأكدت إن الناس موجودين، بيجمعوا حاجتها. كانت مش مبسوطة أكتر لما أخدتها للأوضة اللي جنب أوضتي وحطيت حارس على بابها.'
سيمون بيغمز، بس مفيش تسلية تلاقيها. بياخد خطوة لقدام وهو بيحط إيده في جيبه. 'مين بيحرسها لو مش أنا؟ أنت مش بتثق في أي حد زي ما بتثق فيا.'
'إيثان بيراقبها.'
'إيثان؟' سأل سيمون، رافع حاجبه. 'ده اختيار مختلف.'
'هو الأقوى اللي بعدك، يبقى لازم يعمل كده. هحتاجك في أمور أهم.'
عيني سيمون بترف في الغرفة، وبتلاحظ إزاي نظفتها في أكوام. 'طيب، إزاي هي بتتعامل مع ده غير إنها مش مبسوطة؟'
'أنا بحميها، لو ده اللي بتسأل عليه.'
بيرفع إيديه في الهوا في هزيمة. 'إحنا الاتنين عارفين ليه بتعمل كده، بس هل شرحتلها ليه بتعمل كده؟ مش عارف إذا كنت بتنفذ ده بالطريقة الصح، يا ألفا.'
'هي والباقي منكم هيفهموا مع الوقت. دلوقتي، عندنا مشاكل أكبر نقلق منها، زي مين اللي اقتحم مكتبي؟ مش ممكن أعلن إنها مفتاح النبوءة لو في حد في القطيع بيراقب كل تحركاتنا.'
بيتنهد وبيبص للسقف. 'كلهم بيتكلموا عن كده، يا ألفا. أغلبهم متأكدين إنها هي، يبقى الأفضل تعترف. في الوقت ده، على ما تقولها، مش هتفهم أي حاجة.'
'هتفهم،' أناجادل.
صمت بيخدش بينا. أنا عارف هو بيفكر في إيه، وهو عبر عن رأيه. بيشك في كل حاجة. بيشك فيا كمان.
'مش شايف إني كان المفروض أخدها من بيتها، صح؟'
بيطلع زفير تقيل، وهو بيميل راسه شوية لليمين. 'أعتقد إنك عملت اختيارك. بس الاختيارات ليها عواقب، يا ألفا. أنت بس ادعيت إنك ملك لمرأة مش عايزة منك أي حاجة وحتى حاولت تهرب. ده هيسبب مشاكل. ممكن كنا سبناها لغاية ما تتأكد، وبعدين كنت ممكن تحاول طريقة مختلفة.'
'مش شايف إن ده جه في بالي؟' أسأل وأنا بشد في فكي. 'ممكن كان هيكون أحسن، بس لو هما عرفوا الأول، كانوا هيقتلوها.'
'يبقى إيه خطتنا؟' سيمون بيتحدا. 'مش ممكن تخليها محبوسة في جناح لونا. هي مش زي أوميغا ذليلة هتستسلم وتقبل وشها. هي إنسانة وغاضبة من الوضع كله. والباقي من القطيع بيبصوا بحبس الأنفاس، مستنيين يشوفوا إزاي ده كله هيتم. بيعتمدوا عليك وعلى النبوءة الملعونة دي عشان تكسر اللعنة على عيلتك. من غيركم كلكم، إحنا كلنا ميتين.'
'مش محتاج تذكير باللي على المحك، يا سيمون. مش كأني مش واعي بلعنة عيلتي وإيه اللي هيحصل لو ده ما اتكسرش. كلنا هنموت. جنسنا كله هيمسح من الخريطة.'
شفتياه بتضغط في خط رفيع ومشدود. 'وكل اللي برا منطقتنا بيتمنوا هلاكنا. أنت أعمق في ده من إنك توافق على كده. الأفضل نضرب ده على طول. أعلنه عشان القطيع يحميها.'
عضلاتي بتتجمع مع الانزعاج، بس أجبر نفسي آخد نفس. 'هي بتاعتي. القدر تأكد من ده، وهي بتنتمي هنا.'
سيمون بيدرسني للحظة طويلة، وأنا شايف عدم اليقين بيتكون في نظرته. 'هل ده معناه إنك مش هتقول للقطيع؟'
'هقول لما نلاقي الخاين،' أقول في نفس واحد سريع.
'ممكن تكون فاكر إنك مسيطر، بس شيء بيقولي إنها هتخليك تشك في كل اللي تعرفه.'
مع ده، بيدور وبيمشي. بفضل في ضوء النار الخافت، وقبضاتي مقبوضة على جنبي وأنا بفكر في كلامه.
وأنا بطلع نفس بطيء تاني، بدخل على الشباك. الليل حل، والغابة بتمتد بلا نهاية. في مكان ما هناك، في تهديدات بتكمن. بتستنى. بتراقب.