الفصل التاسع والسبعون - لم شمل العائلة - وجهة نظر مايا
داميان بينحني عشان يلم الأوراق، أصابعه بترتجف وهو بيقلبهم تاني في كومة. أي حاجة سيمون لاقاها في الصفحات دي، أعتقد إنه عايز داميان يعرف عنها. أو يمكن هو بس محبط ومرهق من كل الهجمات على الحدود.
كأنه بيحط فتات خبز عشان نتبعها، بس مش متأكدة إيه اللي أفكر فيه. هل هي فخ؟ هل هو بس بيخلي داميان على علم بكل حاجة بتغلط؟
داميان أخيرًا وقف، جزمته بتحك في الأرض الخشب. 'طيب، إذن.'
بأخد نفس، وأنا ببص على الباب اللي سيمون دخل منه. 'إيه اللي هتعمله؟'
'أعرف هو قصد إيه،' داميان بيقول، وهو بيوطي صوته. لو الأب بتاعي ولوركان بيعملوا حركة، يبقي لازم أكون سابقهم بخطوة. مش أتصرف لما يكون فات الأوان. بس هخلي الدورية تسمع كويس لو عدوا عليهم. سيمون ممكن يكون متورط، بس مش ممكن أكون متأكد قوي.'
داميان بيقبض على الأوراق جامد قبل ما يحطهم على مكتبه بقوة أكتر من اللازم. فكه بيتشنج، التوتر بيشع منه في موجات. 'لو سيمون يعرف حاجة، غالبا سمع عنها، وده معناه إنه ممكن يكون هو اللي بيعمل كل ده. مش عايز أصدق ده عشان هو كان بيتاعي المخلص طول السنين دي. ليه هيخوني؟'
بحط دراعي، دلوقتي بتسائل إذا هو ده اللي بيخليني أحس بشئ غريب حول سيمون. 'بالنسبة لي، شكله مذنب. بيديك تحذير غامض، بيقولك إنك هتشوف قريب. إيه اللي هو يعرفه ومش بيقولك؟ ليه هيقول كده لو هو مش بيشتغل معاهم في صمت؟'
داميان بيطلع النفس من مناخيره، وبصته بتتنقل ناحية الباب. 'دي بالظبط نفس النتيجة اللي توصلت لها. المفروض يكون مخلص ليا ويقولي كل حاجة، وده معناه إنه غالبا هو اللي بيسبب كل المشاكل من جوه. بكره ده، بس لازم أتعامل معاه بناءً على ده.'
قبل ما أقدر أرد، صوت خطوات أقدام سريعة بتبلغ مسمعي. حد بيقتحم الباب وبأتعرف عليه فورا. إيثان.
داميان كان حطه كحارس على بابي، بس ماشوفتوش مؤخرًا.
عينيه واسعة، وبيبان عليه الخوف.
'ألفا،' بيكلم داميان الأول، وبعدين بيبص لي، بس بس لثانية. 'فيه حركة على الحدود الغربية. شخصيات كتير، بس هما واقفين على مسافة بعيدة، فمش ممكن نحدد هويتهم. بس هما مش بيحاولوا يكونوا متكتمين في ده.'
داميان بيتحرك ناحية الباب، وبصته بتغمق. 'من كام مدة؟'
'دقايق،' إيثان بيجاوب. 'هما بس واقفين هناك، كأنهم مستنيين حاجة.'
معدتي بتشد وأنا بسمع كلامه. أي حاجة سيمون قصدها، أي تحذير سابه لينا، لازم يكون بيحصل دلوقتي.
داميان بيلعن تحت أنفاسه وبيمشي ناحية الباب، جسمه كله متوتر. بتبعه عن قرب، وأنا بخطط إني أروح معاه.
بيبص لي عند الباب، وبيديني نظرة حادة. 'ابقي هنا.'
'لأ، أنا رايحة معاك. ده بيخصني أنا كمان، مش كده؟'
بيبص لي كأنه مش مصدق إني بختلف معاه في ده، بس أنا جدية. أنا رايحة معاه سواء عايزني أروح ولا لأ. لو دي هتكون حياتي، يبقي أنا هتقبل كل أجزائها، بما فيها الأجزاء الخطيرة.
داميان بيطلع نفس بقوة قبل ما يرجع لسيمون، ومش بيجادلني في اختياري. 'هما على أرضنا؟'
إيثان بيهز رأسه. 'لسه لأ. هما بيلوحوا ورا الحدود، بيتفرجوا. مفيش حركة خالص.'
ده أسوأ تقريبًا. ده معناه إنهم عايزين يتشافوا، يعرفوا إنهم موجودين. دي رسالة.
داميان بيطلع نفس بقوة، وعينيه بتلمع بحاجة مش فاهما. 'سيمون كان يعرف.'
نظرة إيثان بتضيق. 'إيه اللي قالهولك؟'
'ده ولا حاجة. لازم نتحرك دلوقتي.'
بأبلع بصعوبة. هتعرف قريب جدًا. كلمات سيمون الأخيرة بتتقلب بقلق في عقلي.
قبل ما أقدر أعالج اللي وافقت عليه بالكامل، داميان ماشي ورا إيثان برة الباب وأنا بفضل ماشي وراهم.
'ضاعفوا الدورية. محدش يهاجم. أنا في طريقي،' داميان بينادي وهو بيمشي في الرواق.
بمجرد ما بنوصل برة، الجو كثيف بالتوتر. ريحة الأرض لرطبة بتختلط بحاجة تانية، حاجة مش طبيعية. مش عارفة إزاي ممكن أشمها، بس فيه حاجة مش تمام.
لما بنقرب من الحدود الغربية، أشكال الشخصيات بتوضح أكتر من خلال الأشجار، حتى مع الضلال اللي على الأرض. هما واقفين بثبات غريب، ونظراتهم ثابتة في اتجاهنا. وفي مركزهم واقف رجل، مش أعرفه، بس داميان يعرفه.
جسمه كله بيتصلب.
'مايا، خليكي قريبة،' داميان بيقول، بصوت منخفض. 'ده الأب بتاعي.'
شفاه أبوه بتلتوي في ابتسامة بطيئة، وهو عارف وبصته بتستقر على داميان.
'بدأت أفكر إنك مش هتيجي،' بينادي، وصوته بيقطر سخرية.
بجوارى، قبضات داميان بتتشد.
أبوه بيميل رأسه شوية، بيدرسه زي ما الحيوان المفترس بيدرس الفريسة. التشابه موجود، حتى من المسافة دي. عندهم نفس الفك الحاد، ونفس النظرة الثاقبة، بس عينين داميان فيها نار، وعينين أبوه باردة.
'شايفة إنك جبت صحبة،' أبوه بيفكر، وبصته بتتنقل لي بسرعة قبل ما ترجع لـ داميان. 'باعتقد إنها هي اللي فاكرة إنها هتصلح كل حاجة.'
داميان مش بياخد الطعم. 'إيه اللي عايزه؟'
أبوه بيتنهد. 'دي طريقة تحية دمك؟ بعد كل السنين دي بعيد؟'
داميان بيتحرك شوية، وبيحط نفسه قدامي مباشرة كدرع. 'انت خسرت الحق في إنك تسمي نفسك دمى في اللحظة اللي قلبت ضدي وسمحت لـ لوركان إنه يحاول يقتلني.'
لمحة تسلية بتعبر على وجه أبوه. 'أه، لسه درامي، أنا شايف. كنت دايما كده. بس أنا مجيتش هنا عشان المشاعر والأشياء الجميلة. أنا جيت عشان أعرض عليك اختيار.'
فك داميان بيتشنج. 'الإجابة لأ.'
أبوه بيضحك. 'أوه، بس لازم تسمعها. عشان لو رفضت، حسنًا، أعتقد إنها مش هتفرق بجد. هتموت في كل الأحوال عشان نقدر ننقذ نفسنا من النبوءة دي. بس لو قبلت، يبقي أنت بس اللي لازم تموت.'