الفصل التاسع والثمانون - عندما تتحول - وجهة نظر داميان بلاكوود
القاعة بتحس إنها أبرد من العادة واحنا ماشيين فيها. كل خطوة بحس إنها أتقل من اللي قبلها. يا دوب بقدر أسيطر على النار اللي بتغلي تحت جلدي. مايا بتمشي بهدوء جنبي، وشها متغطي بقناع من المشاعر.
وجودها هو الشيء الوحيد اللي بيخلي ذئبي تحت السيطرة.
الباب بتاع القاعة الرئيسية مفتوح لما وصلنا. معظم القطيع هنا بالفعل ومستعدين يسمعوا اللي هنقوله. المحادثات بتتحول لتمتمات في اللحظة اللي بندخل فيها.
كل العيون علينا، بما فيهم عيون لوس.
مايا بتتيبس شوية، وأنا بغريزة بتحرك نص خطوة قدامها. مش عشان فاكر إنها محتاجة حماية، بس عشان محتاج أحميها من تدقيق نظراتهم.
عيني بتروح على لوس، اللي متكية على الحيطة وذراعاتها متقاطعة، لابسة ابتسامة رضا كأنها مستنية اللحظة دي طول حياتها. تيفاني واقفة قريب، التوتر بيطلع منها على شكل موجات. عيونها بتتنقل بيني وبين لوس.
إيفلين بتشوفني وبتعمل إيماءة بسيطة. هي نشرت الخبر قبل ما لوس تدي فرصة تعمل أي ضرر.
بأخذ نفس عشان أكلمهم. 'يا جماعة، أكيد بتتسائلوا ليه ناديت على اجتماع.'
محدش بيرد، بس محدش بيبص بعيد برضه. فبكمل. 'في حد في القطيع عايز يأذي لونا المستقبلية. فكرت إني وضحت لما قلت إنها مفتاح النبوءة، بس بعضكم شكله مش فاهم ده معناه إيه. وهقول ده مرة كمان. هي هنا عشان المفروض تكون هنا. مايا مش تهديد ولا غريبة. هي واحدة مننا دلوقتي، وهي بتاعتي. بتاعتي جدا.'
الكلمات الأخيرة بتتعلق في الهوا زي العلامة التجارية. يا دلوقتي يا عمرك.
لوس بتضحك بسخرية. 'بتاعتك؟ ولا بتاعة النبوءة؟ النبوءة ما قالتش أي حاجة بالظبط إنك لازم تتجوز اللي مقدر لها، مش كده؟ من وجهة نظري، شكلك بتخلط الكلام بالغباء.'
مايا بتنتفض جنبي، بس أنا مش ببص بعيد عن لوس. 'خلي بالك، إنتي بتقتربي من خط مش هتقدري ترجعي منه.'
نظرتها بتضيق. 'أنا مش الوحيدة اللي قلقانة. إنت لينت. إنت خاطرت بحياتنا عشان واحدة مش فاهمة حتى يعني إيه تكون ذئب.'
'هي بتتعلم،' إيفلين بتقول من الناحية التانية من الأوضة. 'وهي ما عملتش حاجة تستاهل اللي إنتي بتحاولي تعمليه. هي إنسانة، ولحد ما تكون موافقة تماما، مش ممكن تتعض وتتملك.
النبوءة هتاخد وقت وإنتي عارفة إنها بتطلب من الشخص المقدر له إنه يكون موافق.'
'هي حتى مش واحدة مننا،' لوس بتصرخ. 'ولو عايزة تكون، لازم تثبت نفسها زي أي لونا تانية.'
أهي دي. التحدي. مش مباشر، بس ضمني جدا. الصمت بيسود تاني.
'هل بتطلبي تحدي؟ عشان لو كده، مش هيكون على اللونا. هقبله كتحدي ضدي وهكسر رقبتك.'
لوس مش بتطرف. 'لو عايزة تفضل، لازم تكون مستعدة تدافع عن مكانها. ده اللي حصل دايما، وإنت مش ممكن تتدخل مكانها. مش كده، أيها الشيوخ؟'
نظرتها بتروح على الشيوخ وأنا بحس مايا بتتيبس جنبي. التوتر في جسمها مشدود وهي بترتعش. بس أنا مش بدي لوس اللي بتتمناه.
بدل ده، بسيب الإجابة تمشي فيا. 'يبقى أتمنى تكوني مستعدة. عشان لو ضغطتي في ده، هتدخل. هي إنسانة، وهي اللي هتحررنا من اللعنة اللي بتخيم علينا. مش هخاطر بموتها. بمجرد ما تقبل ده، لو عايزة تتحداها بعد كده، يبقى هسمح.'
ابتسامة لوس بتختفي للحظة. وفي اللحظة دي، بعرف إن ده مش هيخلص معاها، بس الشيوخ بيقبلوا اللي قلته.
اللحظة بتتمط، مشدودة زي السلك. الصمت بيتقل أكتر من أي جدال بصوت عالي. حوالينا، أعضاء القطيع بيتحركوا. بعضهم مرتاحين، بس التانيين يا دوب مسيطرين، وده بيقولي كام واحد ضد ده ومؤمنين بلوس.
محدش بيتكلم لحد ما أكبر واحد في المجلس، مراك، بيقوم ببطء من كرسي قريب من الحيطة البعيدة. كدت أفكر إنه ماظهرش لأني ماشفتيهوش فوق رؤوس الكل.
صوته جاد مع السن. 'القانون دايما كان واضح. التحدي مينفعش يتقدم للي مابقاش موافق على الرابط. مايا ما وافقتش إنها تتملك. وبالتالي، مينفعش يتقدم تحدي. ده معناه إن إعلان لوس باطل وغير صحيح.'
موجة من الاتفاق المتمتم بتتبع. عيون لوس بتضيق وهي بتبص على التانيين. ده مش ماشي بالطريقة اللي كانت بتأملها.
فكيها بيتشنج من الضيق. 'إيه يعني؟ كلنا هنستنى لحد ما تقرر إذا كانت عايزة تلعب ملكة على عرشك الملعون؟ لو هي حتى المفتاح، إيه يعني؟ بتاخد إجازة ومش بتكسبها؟'
مراك بيبصلها. 'هتكوني حكيمة لو تذكرتي مكانك. ده مش عن الألقاب.'
فم لوس بيتفتح كأنها هتجادل، بس تيفاني بتتقدم قبل ما تقدر تقول كلمة تانية. 'إنتي قلتي اللي عندك وإحرجتي نفسك بما فيه الكفاية. لو بتهتمي بالقطيع بجد، هتوقفي محاولة تمزيقنا بسبب الشخص الوحيد اللي هينقذنا.'
نظرة لوس بتتحول لجليدية، أولا لتيفاني، وبعدين ليا، وأخيرا لمايا. بس هي مش بتتكلم تاني. بدل ده، بتلف بحدة وبتخرج من القاعة، وصوت خطواتها بيردد زي الرعد.
إيفلين بتندفع على جانب مايا، وبتشدها ليها. 'هيكون كويس.'
مراك بيلتفت ليا. 'إنت اشتريتلها وقت، فاستغله بحكمة. متوقفش تدريبها. هتحتاجه لما تتحول. لو كانت واقفة جنبك في النهاية، لازم تكون قوية بما يكفي عشان تحافظ على مكانتها.'
بهز رأسي. 'هتكون.'
بؤمن بده ومش عندي اختيار. بس بمجرد ما الأوضة بتبدأ تتفكك، والقطيع
بيتفرق وأنا مش ممكن أتجاهل الثقل على كتفي. دي كانت مجرد الطلقة الأولى ومش هتكون الأخيرة.
الحرب لسه بتبدأ.
ببص على آخر واحد في القطيع بيمر من الأبواب التقيلة. التوتر مابيختفيش، حتى مع خروجهم من الأوضة. الأوضة دي شافت دم انسكب قبل كده، وممكن تاني قريب لو لوس فضلت تضغط على حظها.
ببص لمايا.
هي واقفة جامدة، وإيفلين لسه ماسكاها كأنها ممكن تنهار في أي لحظة. عيونها واسعة. مش بلومها. لسه دخلت في تقاليد قديمة صعب تتحضر لها لما تكون إنسان.
بس هي ماراحتش، وده معناه شيء.
بأقفل المساحة الصغيرة اللي بينا.
'مش هتوقف، مش كده؟' مايا بتسأل بهدوء.
بهز رأسي. 'لا، مش لحد ما حد يحطها في مكانها، بس أنا مش قلقان.'
شفايفها بتضغط في خط رفيع ومشدود، وأنا بشوف أسئلة كتير بتهب ورا عيونها. هي ببساطة بتهز راسها، وبتتحرر من دراعات إيفلين، وبتقرب مني.
بلف ذراعي برفق حوالين كتفها، غالبا من الصدمة. 'عندنا وقت وهنكمل تدريبك.'
النبوءة يمكن اختارتنا، بس أنا بختارها. وهحرق العالم ده كله قبل ما أسمح إنها تتاخد.
بمجرد ما بشدها أقرب، سيمون بيجي يجري من الأبواب، لاهث من التنفس.
'قطيع منافس. هم هنا، وهتكون معركة.'