الفصل الثالث - غير مستعد - وجهة نظر داميان
لما شفتيها، لاحظت إنها كل حاجة كنت أتمناها، وبرضو كل حاجة كنت أعرف إنها هتكون عليها. هي حلوة، بس اللي لفت انتباهي أكتر هو روحها النارية.
في عيونها نار مشتعلة، وفي طريقة وقفتها تحدي. معظم الـ women بيخافوا مني وبينفذوا اللي أقوله من غير كلام. بس هي مش زي معظم الـ women.
"مايا سينكلير"، همست وأنا أتأملها.
وقفت بشكل أطول، وقفتها ما بتتزعزعش، وده يعتبر تحدي خفيف وهي بتبص في عيني، حتى لو لسه مش عارفة. أبوها، اللي واقف جنبي، شكله اتصدم وتقريبًا اتضايق من قوتها في الوقفة دي. شكلهم ما توقعوش إن الأمور هتمشي كده.
بصراحة، أنا ما اهتميتش بيه؛ لأن تركيزي في حتة تانية خالص. عيني مركزة على المخلوقة الصغيرة اللي قدامي دي، اللي هتخلي الموضوع ده مثير للاهتمام جدًا.
"آنسة سينكلير"، قلت تاني، المرة دي بصوت أعلى شوية. "أعتقد إن الوقت جه عشان نمشي. أبوك قال إنه هيبعت حاجاتك لينا ابتداءً من بكرة. عندك اللي تحتاجيه دلوقتي؟"
لاحظت لمحة تغير في عيونها، بتشع بتحدي أكتر وده خلاني أبتسم. معظمهم هيكونوا بيرتجفوا دلوقتي، يا عايزين يهربوا مني، يا عايزين يرضوني. بس هي لأ.
هي أكيد مش الـ woman الضعيفة، اللي بتستسلم، اللي أي حد ممكن يتحكم فيها. لأ، هي قوة لوحدها، وأنا مش مستعد لها بالظبط، بس نفسي أسيطر عليها.
براقبهابتركيز، عيني بتراقب كل حركة بسيطة، بس اكتشفتي إني محتاج طريقة تانية. ترويضها هييجي بعدين.
"السيد بلاكوود هينتظرك النهاردة بليل"، أضفت، وأنا بحافظ على هويتي مستترة. "أعتقد إن عندك ساعتين عشان تلمي شوية حاجات؛ لأني عارف إن الشنطة الصغيرة دي مش هتكفيكي لوقت طويل."
بعد ما قلت كده، لفيت ورجعت تاني من الباب المفتوح للعربية.
"استنوا، افتكرت إنك هتاخدها دلوقتي"، أبوها قال وهو داخل من الباب ورايا.
"الوقت لسه بدري شوية، ووصولي ما كانش متوقع. خليها تلم شنطة كويسة. هنرجع ناخدها قريب."
فتحت باب العربية، ودخلت، وتنهدت لما قفلت الباب ورايا. أبوها حتى مش عارف شكلي، ومش واخد باله مع مين كان بيتكلم بكل عفوية.
أفكاري بدأت تتسابق، وبعدين حسيت بيها كأنها بتخنقني وبتخنقني. حسيت إني ممكن أفقد أعصابي هنا ودلوقتي. هو ما أظهرش أي مشاعر وهو بيتخلى عنها. إلا لما ما أخدتهاش.
كأنها ولا حاجة بالنسبة له. إيه نوع الأب اللي بيعمل كده لعياله؟
مش بس كده، بس ليه حاسس بالضيق بسبب ده؟
هزيت راسي وأنا بسوق للعقار بتاعي. مش هتاخد وقت قبل ما تيجي هنا، وهحتاج أجهز شوية أكتر. الموضوع مش كأننا مليانين بـ women في القصر.
استقريت في مكاني، وأصابعي بتشد على الدركسيون وأنا بحاول أسيطر على أفكاري في الطريق للبيت. الموتور بيهمس تحتي، بس السكون جوة العربية بيخنقني بشكل لا يوصف.
إيه نوع الأب؟
السؤال ده بيلاحقني، بس أنا مش فاهم ليه بيضايقني أوي كده.
الحاجة الوحيدة اللي بتخليني مهتم بحياتها هي إنها هتحقق النبوءة عن عيلتي. هي مجرد قطعة تانية في اللعبة اللي بلعبها من زمان. بس لسبب ما، الطريقة اللي أبوها ما بيهتمش بيها عشان يسلمها مقابل شوية فلوس، وبيعاملها كأنها مجرد ورقة رابحة، بتوجعني أوي.
مش كأني ما شوفتش حاجات زي كده قبل كده. العائلات الغنية والقوية بتسلم ولادهم كأوراق مساومة لما بيقعوا في مأزق. إنها دنيا باردة وقاسية، وأنا متعود عليها.
بس ده حسيت إنه مختلف. في حاجة فيها وفي النار اللي في عيونها بتعذبني. هي مش مجرد ورقة رابحة عشان يتم استخدامها.
هي حاجة تانية خالص بتخليني أرغب في إنها تكون ملكي بالكامل.
شيلت إيدي من على الدركسيون ومريتها في شعري الأسود الطويل وأنا بسوق في الطريق اللي بيودي للبيت وبكمل. مهما حاولت أتخلص من الأفكار، مش راضية تروح. بتلف حوالين عقلي زي الكرمة اللي بترفض تسيبني. وبعدين بتشد أكتر كل ما أحاول أبعدهم.
"اتجمع يا بلاكوود"، تمتمت لنفسي.
هي مش ملكي عشان أحميها، ولا ملكي عشان أهتم بيها. الحاجة الوحيدة اللي بتنفع فيها هي إنها تحقق النبوءة.
بس أنا هنا، بحس بده بالظبط، وبانجذاب خفيف ليها. زي عقدة في صدري، وعندي الرغبة إني أعمل حاجة، حتى لو عارف إن ده غلط.
هي خطيرة، وممكن تدمر كل اللي بنيته، أو تكون خلاصي عشان أحقق النبوءة.
أخدت نفس عميق تاني، ولفيت بالعربية في الطريق المتعرج اللي بيودي للعقار. البيت ظهر في المسافة، شكله معتم ومخيف. أنا مش مستعد ليها.
مش دلوقتي. بس لازم أكون مستعد عشان الصفقة والقوة.
لما ركنت العربية قدام العقار المترامى الأطراف، كأني حسيت بالتوتر وهو بيتصاعد في الجو. نزلت من العربية ومشيت على الدرجات الحجرية.
قبل ما أوصل للباب، سيمون كان هناك، بينتظرني.
وشه ما عليه أي علامة، لحد ما شفتي الارتباك وهو بيعبر ملامحه. "هي فين؟ افتكرت إنك روحت تجيب البنت."
ترددت للحظة، وبعدين طلعت الزفير ببطء. "بتلم حاجتها في البيت لمدة ساعتين، وبعدين هبعت حد ياخدها. عملت اللي كنت محتاجه وعرفت بالظبط اللي كنت محتاجه أعرفه."
"ليه ما جبتهاش معاك ووفرت علينا مشوار تاني؟"، سأل، وصوته حاد ومليان فضول.
"لأني أقدر"، قلت من غير ما أقدم أي تفسير تاني.
سيمون ما ضغطش أكتر لأنه عارف كويس، وعارفني كويس أوي. نزل ومشى جنبي، وإحنا الاتنين توجهنا لجوة أكتر.
البيت، زي ما هو دايما، بيحس كأنه حصن منيع، بارد، فاضي، ومظلم. بس المرة دي، في حاجة بتتغير وبتحس إنها مختلفة.
وسط الوجود المخيف، في أمل، وده شيء مش معتاد، ومش قادر أتخلص من إحساس إني مراقب.
مش مهم إذا كنت مستعد ولا لأ؛ لأن النبوءة ما بتستناش حد، وعمرها ما بتفرق إذا كنت مستعد ولا لأ.
"جهزوا كل حاجة. هبعتكم وراها بعد ساعتين، وبعدين هتيجي هنا."
ضحك بس وهو بيتوقف عن المشي جنبي. "هما يعرفوا إنك أنت اللي جيت الأول؟"
لفيت بابتسامة ساخرة على شفايفي. "لأ، بس أعتقد إنها هتتفاجئ لما تكتشف."