الفصل مائة وأربعة - التسلل - وجهة نظر داميان بلاكوود
محادثتنا بتموت على طول. كأننا مش عارفين نتكلم مع بعض لبضع ثواني قبل ما تبص بعيد عن الأكل اللي على السرير.
'يمكن لازم ناكل. أحيانًا ده بيخلي الأمور أفضل.'
'الأكل دائمًا بيخلي الأمور أفضل,' بقول بضحكة قبل ما أدور على الأطباق بتاعتنا.
وبما إن كل واحد فينا أخد جانب من السرير، سحبنا الأطباق لحضننا وقعدنا هناك نأكل في صمت. بين كل فترة وأخرى، كنت بشوفها بتبص عليّا، بس أول ما أبص عليها، بتبص بعيد.
ده بيخليني أبتسم، وللحظة، كل حاجة بتحس طبيعية. بنكمل أكل في صمت، وبنأكل شرائح من البيكون وأحيانًا بناخد شوية بيض. هي بتخلص أول، وبعدين بتحط طبقها على السرير.
'أروح؟'
'أيوة، بس مش هتروحي لوحدك,' بقولها وأنا باخد اللقمة اللي بعد كده من السجق. 'هستخبى في اتجاه الريح.'
'مش هتعرف تستخبى. هيعرف لو جيت,' بتجادل.
'مش هيعرف أبدًا,' بضحك. 'هيكون كل شيء بخير. مش بتعرفي أد إيه أنا شقي.'
للحظة، بتبص عليّا، وبعدين عينيها بتتسع. 'ده اللي كانت بتتكلم عنه نحيل لما قالت إنك مشكلة؟'
خدودي بتحمر من الإحراج. طبعًا هتفتكر ده. 'يمكن، بس مش مستعد أتكلم عن المشاغب اللي كنت عليه لحد ما تكوني جنبي للأبد. مين يعرف؟ ممكن تهربي مني ومن ألاعيبتي.'
ده بيخليها تضحك لدرجة إنها تقريبا بتنطوي من الضحك. 'دايمًا بتفاجئني,' بتقول، وهي بتمد إيدها عشان تمسح الدموع من عينيها. 'لعالم مظلم جدًا، أحيانًا بيكون فيه شعاع من الشمس، حتى لو في الفكاهة.'
ابتسامتي بتكبر من ودن لودن. 'الفكاهة أحسن علاج للأوقات المظلمة.'
مع هذا الكلام، بتبطل تضحك وبتسكت تاني. 'طيب، هروح وهنعرف هو هيقول إيه، صح؟'
'أيوة، دي الخطة.'
بننظر لبعض لحظة قبل ما أرجع للأكل. الخطة دي غبية، بس ده كل اللي عندنا.
لبقية اليوم، بنروح نعمل أنشطتنا الطبيعية وبنحاول منبينش إنها قالتلي أي حاجة. آخر حاجة محتاجها هي إنه يشك إنها قالت لي أي حاجة عن مقابلتهم الليلة، بالرغم من إني ممكن أقول إنه هيبعت حد يشغلني عشان تعرف تهرب. مفيش طريقة تانية عشان ما ألاحظش إنها مشيت، لأننا بنروح ننام مع بعض كل ليلة.
بس في النهاية، الليل بيجي ببطء السلحفاة وبطيء جدًا. بمشي في إجراءات العشاء مع القطيع، بس بستنى سيمون يتحرك. من جوه، أعصابي بايظة. ببتسم لما لازم، وبأومئ لما بيتوقعوا مني، وبحاول بأقصى ما عندي أتصرف بطبيعية، بس في عقلي، أنا بره بالفعل.
بعد ما العشاء بيخلص، بنرجع أوضتنا زي العادة، وبأتأكد إني مش بلمسها كتير أو أطيل النظر بالطريقة اللي عايزها. لو سيمون بيراقب، عايز كل شيء يبان كأي ليلة عادية.
بنتسلل لجوه، ولما بتمر ساعة؛ بتغير هدومها لهدوم سودا. 'تعتقد إنه هيصدق إنك نايمة وإني تسللت بره؟'
'لازم يصدق. واضح إنه مش بيفكر في الأمور كويس. كنت فاكر إنه هيبعت حد يشتتني عشان تعرفي تمشي.'
بلاحظ إيديها بترتعش وهي بتلبس جزمتها. مش عايز حاجة أكتر من إني أوقف ده وما أخليهاش تروح، بس عارف إحنا لازم نعرف هو بيخطط لإيه. ويبدو إنه مستعد أكتر من اللازم إنه يحكي لمايا عن ده.
'تذكري. بس خليه يتكلم. هكون قريب ولو حسيتي إن أي حاجة غلط، بس اهربي. هكون هناك.'
'إزاي هتعرفي تطلعي من الفيلا من غير ما حد يشوفك؟'
بضحك لما نظري بيستقر على الشباك. 'بنفس الطريقة بتاعتك. همشي بعدك بشوية دقايق.'
بترد عليا بإيماءة جادة قبل ما تمشي للشباك وتحركه. ببقى ورا عشان أتأكد إني مش هتشاف وهي بتتسلل بره وبتستخدم العنب اللي بيتسلق جنب الشباك عشان تنزل نفسها للأرض.
لما بتختفي عن الأنظار، ببدأ أعد. لما بوصل لستين، بروح للشباك وأتأكد من وجود أي علامات لحد. لو كان فيه أي حد بيراقب، مش موجودين دلوقتي. رجل بعد الأخرى، بتسلل بره الشباك وبنزل شوية أقدام للأرض. بهبط في وضع القرفصاء وبأبقى منخفض، وبستمر أدور على أي علامات لوجود أي حد.
لحسن الحظ، محدش بيطلع، فبمشي في نفس اتجاه المنحدرات.
بتسلل للظلال، بالفعل في اتجاه الريح من الطريق اللي أخدته. بتيشرت وشورت رياضه بس، أنا سريع. رجليّ الحافيتين بالكاد بتعمل صوت ضد التراب وأوراق الشجر المتساقطة.
بتوقف لما بحس بنسمة خفيفة وبتحرك تاني لما أدرك إنها بتطير في صالحي. الغابة بتحس حية، بس ساكتة. ولا مخلوق حتى بيتحرك. الصوت الوحيد هو أوراق الشجر فوق رأسي وهي بتتراقص في الريح.
أمامنا مباشرة، هي لوحدها وبتمشي عشان تقابل رجل نت بثق فيه في حياتي. رجل بيخطط ضدّي دلوقتي.
ريحتها بتوصلني في الهبة اللي بعد كده من الريح. وبعدين ريحة سيمون، بالرغم من إن ريحته أثقل.
بتوقف في أكثف جزء من الشجر وببص على المظلة فوق رأسي. الأشجار كثيفة وخضرا بأوراق الشجر. كل شيء ممتلئ ومزهر لدرجة إنه بيغطيني كويس.
'جيتي…' بيقول سيمون، بصوت منخفض ومتفاجئ.
'قلت إنني هأتي,' بتجاوب مايا بهدوء.
'جيد. ماكنتش متأكد لو كنتي هتقوليله أو هيجي معاكي.'
'هل هيفرق؟' بتسأل، وهي بتحافظ على نبرتها محايدة. 'أنت حقًا لازم تكلمه عن الحاجات دي، على أي حال. متأكدة إنه ممكن يريح بالك.'
سيمون بيسخر. 'أنت مش شايفه لسه، بس داميان بطيء جدًا. حذر زيادة عن اللزوم، وهيموتنا كلنا. جايين لينا. كلنا عارفين وده ومش هنعيش أكتر.'