الفصل الثاني والتسعون - غير مسموع - وجهة نظر مايا
الوقت بيمشي ببطء، وأنا لسه بستنى رجوعه. أفكار عن إصاباته بتعذبني. بفرك إيدي في حضني وأنا قاعدة على السرير، بتلخبط.
إزاي ممكن الأمور تسوء أكتر من كده؟
كل ما أفكر، كل ما أدرك إن السبب في كل المشاكل دي هو أنا. أنا عارفة إني جزء من نبوءتهم، بس دلوقتي مش متأكدة إذا كان الأسهل إني أكون هنا ولا أمشي.
ده يبدو غبي، حتى وأنا بفكر فيه. المكان الأكثر أمانًا لي هو هنا، بجانب **داميان**. بس أنا خايفة إن ده بالظبط اللي هيقتله.
وأنا مش عايزاه يموت.
ببص لفوق، وألاحظ الساعة على الرف فوق المدفأة. قديمة وربما شافت أيام أحسن. الخشب الخشن شكله مصنوع يدويًا، مع نقوش صغيرة عمري ما انتبهت لها قبل كده.
بتزحزح من حافة السرير وبمشي ناحيتها، وعيني مركزة عليها. لما بقرب، بقدر أشوف إن النقوش دي عبارة عن ذئاب صغيرة على كل جانب. الساعة بتدق بصوت عالي، وده بيخليني أبص على العقرب، بينط كأنه عالق ومش قادر يتحرك.
عليها تراب، فبأفتكر إن شوية منه دخل جواها. بتني لقدام، وبنفخ نفس طويل على الواجهة الزجاجية على أمل إنها تتحرك مرة تانية. الغريب، إن عقرب الدقائق بدأ يتحرك تاني، بس مش بس كده. وجه الساعة بيتشقق ببطء كأن النفخ عليه خلى حاجة تانية تتحرر.
ببص على الباب، وببص فوق كتفي كأني كشفتي سرًا ضائعًا مش عايزه أي حد تاني يعرفه. بعدين، بحركات بطيئة، بمد إيدي وبشد الوجه عشان أشوف إيه اللي وراه.
مع الإضاءة الخافتة فوق، صعب إني أشوف كتير، خصوصًا مع كل الآلات المعدنية جوه. مضغوطة شوية ومش قادرة أحدد إيه اللي بشوفه.
بعدين بشوفها. قطعة ورقة صغيرة محشورة بين قطعتين معدنيتين كبيرتين. إيدي بترتعش وأنا بمد إيدي وبمسك حافة المذكرة. ببطء، بس بثبات، بسحبها بره، وأنا حذرة إني ما أزعجش الأسلاك والأجزاء التانية.
بمجرد ما بتطلع، ببص كويس على الورقة المهترئة. لونها أصفر من القدم وعليها شوية تراب. بتحس أكتر مجعدة من المفروض.
"إيه ده؟"
بفردها، وعيني مركزة عليها. خايفة من السر اللي ممكن يكون مدفون فيها، بس تاني، مين يعرف ده بيمثل إيه أو مين اللي حطها هنا.
الكتابة شكلها غريب وأنا بفردها بالكامل. مرتبة، بس ضيقة جدًا.
"ابقِ وفيًا للطريق لإنقاذ الذئاب. ابحث عن الشخص المقصود." عيني بتكمل على الصفحة. "الإنسان هو الحل. الرفيق المقدّر سيرتبط بالشخص المقدّر بالدم وينقذهم جميعًا."
فمي بيقع من الصدمة. ده بالظبط اللي محتاجه **داميان** عشان يثبت إيه اللي محتاجينه لكسر اللعنة.
بمجرد ما ببص على الباب، بيفتح. ابتسامة بتنتشر على وشي.
"**داميان**، أنا–"
الكلمات بتخذلني وأنا شايفه **سيمون** بيدخل.
"أوه، **سيمون**. شفتي **داميان** أو بتدور عليه؟ قال إنه رايح للمستشفى،" بقول، وصوتي واطي.
بياخد خطوة تانية لجوه، وعينه مركزة على إيدي. "أنتِ عارفة إننا ممكن نموت بسببك."
"بس لو حققنا النبوءة، يبقى الكل هيكون بخير، صح؟"
ما بيردش عليا. بدلًا من كده، بياخد خطوة تانية لجوه. عينيه بتلمع خافتًا، تقريبًا بتبدو بدرجة برتقالي داكنة. "إيه اللي معاكِ ده؟"
"أوه، دي شوية ملاحظات عليها تراب بتشرح اللعنة." عيني بتروح تاني للورقة وبتبتسم. "موقعة من عائلة **بلاك وود**. مين **ديزل**؟"
"ده جد **داميان**. منين جبتي المذكرة؟" بيسأل وهو واقف على بعد قدم مني.
"جات من الساعة."
عينيه بتنطلق للجانب وهو بيبص عليها. "مش غريب إن **داميان** كان عايز التحفة دي أوي لدرجة إنه تسلل إليها بعد كده. فيها الإجابة طول الوقت ده، بس خلاص."
قبل ما أقدر أرد، بيخطف الورقة من إيدي وبيقطعها لأشلاء قبل ما يرميها في المدفأة.
"لا، قف!"
بجري لقدام، بس بيصدني بذراع واحدة قبل ما يشعل المدفأة بعود كبريت واحد من جيبه. عيني بتمتلئ بالدموع مع احتراق النيران.
"إيه اللي عملته؟" بسأل، وصوتي بيتشرخ مع كل كلمة. "هو كان محتاجها."
**سيمون** بس بيلقي عليا نظرة فوق كتفه. "ما شوفتيش حاجة،" بيقول، وإيده بتوصل عشان تقفل وجه الساعة. "ما سمعتيش حاجة. لو تكلمتي بس، يبقى أنا هتأكد بعد كسر اللعنة إنه هيموت."
"ليه؟ مش هو صاحبك؟"
نظرة **سيمون** بتضيق وهو بيبص عليا. أنا لسه لابسة البيجاما اللي استعرتها من **داميان**، ورغم إني متغطية، عمري ما حسيت إني مكشوفة أكتر من كده.
"ليه المفروض أكون صاحبه وهو ممكن يكون الشخص اللي يقتلنا كلنا؟ ممكن أكون رحت معاه، بس عندي أسبابي الخاصة. لو تعرفي مصلحتك، هتحبيه، وهتنقذي الذئاب، وعمرك ما هتتكلمي في الموضوع ده مع أي حد. فهمتي؟"
بهز راسي بعدم تصديق. "أنتِ عارف إن المذكرة كانت هتساعد في تهدئة الكل لحد ما ده يحصل، صح؟ أنتِ أحمق عشان قطعتها كده."
ابتسامة شريرة بتزين شفايفه. "أوه، عندي خطة بديلة. لو فشلتي، يبقى هقتلكوا أنتوا الإتنين. دلوقتي كوني بنت كويسة واعملي اللي بقولك عليه وإلا هتكون فيه عواقب، يا إنسانة."
بتراجع، بس بحافظ على نظري عليه. ما بيتحركش ناحيتي ولا بيعمل أي حاجة غير إنه بيبص.
"لو كنت عايزك تموتي، كنتي هتموتي،" بيقول، وصوته بالكاد مسموع. "كان هيبقى سهل عليا إني أنهي الموضوع دلوقتي. ما يعرفوش أبدًا. **داميان** هيرجع بس وأنتِ تكوني ميتة. هيفكر إن مارق تسلل، زي المرة اللي فاتت."
"أنت سمحتلهم يدخلوا،" بقول، وصوتي أعلى شوية من الأول. "هو بيثق فيك ودي الطريقة اللي بترد بيها الجميل؟ أتمنى تكون عارف إنه مش بعيد عن هنا و إنه هيوقفك لو اتحركت حتى إنش واحد ناحيتي."
"هيعمل؟" بيسأل، وهو بياخد خطوة ناحيتي. "مش هيقدر يسمع صراخك ولا اللي سابهم عشان يحرسوك."