الفصل الثاني والثلاثون - لا مفر - وجهة نظر مايا
الباقي من الفطور بيمشي زي ما بيمشي، مع الأخذ في الاعتبار كل حاجة. بحاول أتكلم مع سيرينا شوية كمان و داميان شكله مركز معايا، في أغلب الأوقات. أعتقد إنه فاكر إني ممكن أهرب في أي لحظة.
مع إني مش هعمل كده، بس بجد حاسة إني عايزة أعملها. رجليّ بيرفرفوا مع الرغبة في الهروب. كأنه جسمي عرف خلاص إن المكان ده مش آمن ومش هيكون أبدًا. أنا مش من هنا، ولو مخلعتش قريب، مش ههرب أبدًا.
لما الفطار بيخلص أخيرًا، ببعد عن الترابيزة و بحاول أتجاهل الطريقة اللي عينين داميان بيضيقوا بيها في اتجاهي. هو عايزني أقول حاجة أو أبص عليه، بس مش قادرة. مابصش في عينه وأنا بستأذن. بغصب نفسي أمشي خطواتي ثابتة، وبحاول أخرج من قاعة الأكل بهدوء.
عارفة إنه شايفني، حتي دلوقتي. الإحساس بإن عينيه عليا من ضهري مابيروحش غير لما بختفي في الممر. أول ما برجع الأوضة، ببص من خلال الباب.
'دي فرصتي.'
هينقلوا أوضتي النهارده ومين يعرف ممكن يعملوا إيه؟ ممكن يكون في قفل على الباب أو حاجة أسوأ. بتصميم، بروح للباب وببص في الممر. شكله مش زحمة دلوقتي.
مش هينفع أقعد هنا ومش هعمل كده.
وأنا بخرج من الأوضة، قلبي بيدق جامد في صدري. كل خطوة بحرص وأنا ماشية في الممرات المتعرجة وأتمنى إني أكون في طريقي للخروج. أي مكان أحسن من إني أكون محبوسة في القصر ده.
مش شايفة ولا روح وأنا بتجول في الممرات. نفسي سطحي وأنا بخلي خطواتي خفيفة، بتمنى محدش يسمعني. كل صوت لرجلي على الأرض كأنه مضخم، مع إني عارفة إني بهديء صوتي.
وبعدين فيه أصوات بسمعها في الممر. مش عارفة وقت قد إيه معايا قبل ما حد يلاحظ إني اختفيت، بس مش هينفع أبطئ.
كل ما بمشي، الممرات بتبقى مش مألوفة أكتر ودلوقتي بتساءل لو لفيت غلط. ولا حاجة شكلها مألوف. مش الديكور، ولا السجادة، ولا أي حاجة.
إيه اللي عملته؟ فين غلطت؟
مابوقفش عشان أستكشف أي حاجة. بدلًا من ده، بفضل أمشي وهدفي الوحيد إني ألاقي طريقة للخروج.
بوصل لمجموعة من السلالم ماشوفتهاش قبل كده. الحاجة الوحيدة اللي ممكن أستنتجها إنها طريقة تانية عشان أوصل للدور التاني. مفيش خطوات، ولا أصوات، ولا أي حاجة تدل على إني تم اكتشافي، على الأقل.
بستدير وبمشي في اتجاه تاني و نبضي بيدق بعنف في وداني.
وبعدين بشوف حاجة مألوفة قدام. شكلها الطريق اللي دخلت منه لما وصلت. الراحة بتغرقني.
بالظبط لما بوصل للباب، بسمع صوت هدير واطي من ورايا. بتجمد، مش قادرة أتحرك.
ده الوقت اللي بحس فيه بحاجة.
بحس بيه.
بيقرب مني من ورايا و كل جزء في كياني بيصرخ عشان أهرب. بس مش قادرة.
بستدير عشان أبص على كتفي وبلاحظ عينيه الذهبيتين بتلمع في الإضاءة الخافتة. مابيتكلمش، مابتحركش. داميان بس بيبص عليا زي مفترس حاصر فريسته.
\で
وبالظبط كده، بعرف بجد إني عمري ما كان عندي فرصة للهروب من المكان ده.
نفسي بيتحبس في حلقي لما الإدراك بيوصل. يا ريتني كنت أسرع. الباب على بعد خطوات قليلة بس، بس ده مش مهم دلوقتي لأني اتمسكت وأنا بحاول أخرج.
داميان بياخد خطوة بطيئة قدام، وده بيخلي الهوا يتحرك بينا. مجرد وجوده طاغي لدرجة إني ببدا أرتعش كأن قوة غير مرئية بتضغط عليا.
'بجد فكرتي إنك تقدري تهربي؟' بيسأل، صوته هادي، بس فيه حدة.
فيه حاجة خطيرة بتتربص تحت السطح ومافوتش نبرة صوته.
إيدي بتقبض في قبضة على جنبي. 'كان لازم أحاول على الأقل مرة واحدة.'
شفايفه بترتعش وهو بيقرب، بس أكيد مش ابتسامة. هي أقرب للإعجاب ممزوج بحاجة أغمق. جزء مني بيتساءل لو هو بيحب إني حاولت أهرب. يمكن بيحب التحدي.
'وإيه كنتي هتعمليه بره، يا مايا سينكلير؟ هتروحي فين؟ مش هينفع ترجعي لبابا لأن ببساطة هيبعتك ليا.'
بفرد ضهري وبحدق فيه. 'في أي مكان غير هنا. حتى لو مت في الغابة، هيكون أحسن من إني أقعد هنا، تحت سيطرتك.'
داميان بيطلع نفسه بقوة، بيهز راسه. 'مش بتفهمي إيه اللي موجود في الغابات دي، بره منطقتنا. بتفكري إن ده قفص، بس بره الجدران دي، الموت هو كل اللي بيستناكي. عارف إنك بتفكري إنك ممكن تطلعي وتكوني كويسة، بس مش هتعملي كده. فيه غابات لأميال وحاجات خطيرة بتتربص.'
بشيل كتفي. 'طيب، حاجة كويسة إني مابمانعش الموت.'
حاجة بتومض في عينه. وبعدين، في حركة سريعة، بيقفل المسافة بينا وبيشدني على صدره. يادوب عندي وقت أتصرف قبل ما يحتضني بإحكام لدرجة إني مش قادرة أتنفس.
'مش هتروحي في أي حتة.'
وجوة، تحت التحدي اللي بحس بيه بيحرق جوايا، بعرف إنه صح. القدر، هو سماه، جابني هنا.
'سيبني,' بهمس، بالرغم من إن الكلمات مافيهاش العضة اللي كنت أتمنى تكون فيها.
قبضة داميان بتخف شوية عشان أتنفس وأبص عليه. بس مابيسيبنيش. عينيه الذهبية بتخترق عيني. 'لأ.'
الكلمة نهائية وماليش مكان أجادل فيه.