الفصل السبعون - غرفة جديدة - وجهة نظر مايا
إيفلين كانت صامتة وهي بترافقني لغرفته. يا دوب أقدر أرفع عيني عن السجادة الطويلة اللي على أرضية الخشب. النقوش اللي عليها بتخليني في حالة ذهول، مع إنها مفروض ما تعملش كده، بس أعتقد ده عشان أنا تعبانة.
مش التعب الجسدي برضه، مع إني لسه مخلصة تدريب. أنا حاسة إن طاقتي النفسية خلصت، ومش متأكدة إيه هيحصل بعد كده.
لما وصلنا عند الباب، فتحته لي، وما انتبهتش غير لما كدت أدخل. كل حاجة كأنها ضباب.
'أنتِ كويسة؟' سألتني لما وقفت أخيراً جنب السرير.
'أيوه، أنا كويسة.'
قلتها تلات مرات دلوقتي، بس أنا مش كويسة. لا، أنا حاسة إني خربانة أو قنبلة موقوتة.
حاجات كتير بتتحرك بسرعة جداً، لدرجة إني مش عارفة أفكر أو أحس بإيه. مشاعري سيئة هي كمان، لأنها في دوامة.
أنا عايزة أتقبل اللي بيني وبين **داميان بلاكوود**. بس فيه كل حاجة تانية بتضغط عليا. ده بيصعب إنك تمشي مع التيار لما تكون مش عارف أصلاً إيه هو التيار.
'ما بتبديش كويسة,' همست، وهي بتعترف بحاجة أنا مش عايزة أعترف بيها.
'كله تمام. بجد. أعتقد إني هاخد شاور بس وبعدين أرتاح، لو ده يناسبك.'
مدت إيدها وأنا ببص عليها عشان تشيل شوية من شعرها من قدام فستانها. 'تمام. أنا كنت بستعد أروح أنام. بس لما طلبني، بدا الموضوع مستعجل جداً إني أكمل أي حاجة تانية.'
المية بتنقط من شعرها، وهي بتحاول تمنع ده، بس ده مالوش فايدة. من غير فوطة.
من غير ما أفكر، دخلت على الحمام بتاعه، وفضلت أدور في الخزاين لحد ما لقيت المكان اللي بيحط فيه الفوط. اخترت فوطة بيضا قطيفة عشان آخدها ليها. بصت عليّ وأنا بقدمها لها بابتسامة.
'اتفضلي، شكلك محتاجاها.'
بس ابتسمت وردت. 'شكراً، مع إني مش متأكدة إنه عايز ريحة شعري على فوطه. بس على فكرة، أنا دايماً موجودة عشانه وبمثابة أم له، فلو اتضايق، هأديله علقة.'
ضحكت وأنا بفكر فيه وهو ولد صغير، وهي بتجري وراه. خلاني أتمنى إن **الأم** بتاعتي عاشت أكتر، بس ما قلتش ده بصوت عالٍ.
'أنتِ كمان فقدتِ أمك؟'
'أيوه,' قلت، وبلعت بصعوبة. 'من زمان. وده بيفكرني بحاجة. لازم أروح آخد حاجة من أوضتي لما أخلص نظافة.'
'تمام,' همهمت وهي بتعصر المية من خصلات شعرها الطويلة. 'روحي اتنظفي، وأنا هستناكي هنا.'
ما ضيعتش وقت، وأسرعت أدخل الحمام وأخلع التيشرت الأبيض والبنطلون الأسود الضيق اللي أصبح بني أكتر من أسود. لما اتحررت، خلعت ملابسي الداخلية ومشيت لدش بتاعه.
البانيو في الجهة التانية شكله مغري. وأنا بمد إيدي عشان أفتح الحنفية في الدش، عيني بتفضل تروحله، وأنا بفكر قد إيه هيكون رائع إني أغطس فيه. كبير كفاية إني أغوص فيه وأمد رجلي، وده أكيد أكبر من البانيو اللي كان عندي في البيت.
كدت أستسلم للحلم، بس قررت إن الدش هيكون أفضل في وقت زي ده. مش عايزة **داميان بلاكوود** يرجع وأنا فيه، بستمتع بحمام.
من غير ما أفكر أكتر، فتحت الحنفية واستنيت المية تسخن قبل ما أدخل تحت الرذاذ. تنظيف نفسي ما أخدش وقت طويل. معظم الوسخ على هدومي وبس وربما شوية على بشرتي المكشوفة.
غسلت وفركت لحد ما حسيت إني كويسة، وبعدين بدأت في شعري الطويل والغامق. إنه خشن وشوية دهني، وده بيجنني. أخد مني وقت أطول أعمل شعري من إني أغسل جسمي.
بعد ما خلصت نظافة، خرجت، وبعدين افتكرت إني نسيت أحط فوط. بتنهيدة، رحت على الخزانة اللي لقيت فيها فوطة قبل كده وطلعت اتنين.
لفيت نفسي بواحدة ولفيت شعري بالتانية. لما خرجت، الأوضة كانت هادية، ولقيت **إيفلين** قاعدة على واحد من الكراسي جنب النار. عينيها مقفولة، بس أنا عارفة إنها مش نايمة. الست دي دايماً في حالة تأهب.
'هروح أوضتي عشان أجيب هدوم والدب بتاعي.'
بس ابتسمت. 'هستنى هنا لأنك هتروحي للباب اللي جنبك بس.'
ضحكت واتجهت للباب، بس اتجمدت لما مديت إيدي عشان أمسك المقبض. كل اللي عليا فوطة، ومش متأكدة إذا كنت عايزة حد يشوفني كده.
'لسه في الاجتماع,' قالت، وكأنها بتحس بأفكاري.
همهمت لنفسي، مع إن ده بيخوفني شوية. 'شكراً.'
خرجت بسرعة من الباب وتوجهت مباشرة إلى أوضتي اللي جنبها قبل ما حد يشوفني. لما الباب أتقفل بإحكام ورايا، بس ساعتها أخدت نفس.
ذكريات أمس بتفيض على مقدمة عقلي وأنا بشوف الأوضة. الغطاء اللي على السرير دلوقتي بنفسجي فاتح بنقط صغيرة من اللون البنفسجي الغامق، كأنه نقش tie-dye. أغطية المخدات شكلها نفس الشيء. فيه ريحة جديدة من الغسيل النظيف معلقة في الجو. لفيت وبصيت على الأثاث، وأخدت لحظة لأدرك إنه كله جديد.
دلوقتي عندي تسريحة خشب فاتح، ومرآة، وصندوق حوالين الأوضة مع تلفزيون كبير بشاشة مسطحة معلق على الحائط فوق التسريحة.
الذعر بيسيطر على صدري وأنا بفكر في إن كل حاجة تانية مختلفة. أسرعت للخزانة، بس لقيت حاجتي زي ما سبتها. الدب اللي ادتهولي **الأم** بتاعتي قاعد على واحد من الشنط بتاعتي، سليم تماماً. طلعت تنهيدة ارتياح.
'لازم يكونوا نقلوا حاجتي بالكامل في الخزانة لما كانوا بينظفوا.'
ده شيء يبعث على الارتياح، بس فحصت كل حاجة على أي حال للتأكد إن حاجتي موجودة. غريب إني ماشوفتش كل ده قبل كده، بس بعدين افتكرت إن مفرش السرير ما كانش جديد لما دخلت عشان أجيب هدوم التدريب. قبل كده، كان المفرش القديم من لما وصلت أول مرة، يعني بدّلوا كل حاجة وأنا مش موجودة.
'بس كان تمام، مش كده؟'
دفعت الفكرة دي لخلف عقلي وعملت ملحوظة إني أسأل **داميان بلاكوود** عن ده بعدين.