الفصل الثامن والتسعون - كمين - وجهة نظر مايا
صالة الطعام بتصير أهدى وأهدى.
عيوني تروح لـ **داميان**، ووجهه متشنج من الغضب. فجأة كذا، شوية السلام اللي كان عندنا تبخر زي الدخان. إيد **داميان** تشتد على إيدي.
'طيب، مافي مشاكل ثانية؟'
الـ **رجل** يهز راسه. 'ولا وحدة. الكل عايش، والتهديد تم التعامل معه. يمكن لازم نزيد التدريب ونسوي شي. ما أدري.'
**داميان** يومئ. 'تدريب زيادة بيكون تمام. لازم نضيف دوريات أكثر بعد. قاعدين يتجرأون.'
هو ما قالها بصوت عالي، بس أحس إن السبب اللي يخليهم يسوون كذا هو إن الوقت قاعد يقرب. بالنهاية، الوقت بيروح. لازم أتقبل، حتى لو مو مستعدة وكل هالمشاعر اللي ماسكتني لازم أحلها بعدين.
'تدريب زيادة بكرة؟' أسأل، وصوتي يا دوب مسموع.
**داميان** يسمعني، ويدور ببطء ويعطيني إيماءة. 'تدريب زيادة بكرة لنا كلنا.'
نظراتي تطيح على الـ **رجل** المتغطي بالتراب، اللي قاعد يمشونه برا **سيمون**. الغريب، ما شفناه إلا الحين من يوم ما هدّني. **داميان** ما كلمه للحين ومو متأكدة متى بيكلمه. فيه أشياء واجد لازم يحلها معه.
باقي العشا كان هدوء. أغلب الوقت قاعدة ألعب بصحن الأكل وأحاول أخلص عالأقل اللحم. الخضار لذيذة ومطبوخة تمام. أحب البروكلي المشوي أكثر شي، وبالعادة ألتهمه كله. بس مو قادرة أخلصه كله.
بعد ما نخلص، **داميان** يوقف ويعرض علي إيده. هالمرة، أخذتها بدون تردد وخليتهم كلهم يشوفون. أكيد فيه نظرات وبعض التريقة، بس هذا هو الواقع. يا يكونون معنا أو ضدنا. بأقول بالنهاية، اللي ضدنا بيشوفون نور النهار بطرق ما فكروا فيها.
نطلع من صالة الطعام وننزل الممر، تجاه غرفته. ولا واحد فينا يتكلم واحنا نمشي بهالطريقة. أخذ شوية وقت زيادة عن العادة، بس أنا ممتنة للسلام الصغير اللي أخذناه. كل شي يحس كأنه بينهار بأي لحظة.
لما نقرب من باب غرفة النوم، شي يتغير بالهوا. توتر بسيط يتسلل، زي الهدوء اللي يسبق العاصفة. **داميان** يتوقف، وجسمه يصير جامد.
'تحسين فيه؟' يسأل، وصوته متوتر.
رغم إني ما أعرف بالضبط وش أحس، أكيد فيه شي مختلف. شعر رقبتي يوقف ودقات قلبي تزيد سرعتها. الجو هدوء بزيادة ويخوف. حتى أصوات الحركة البعيدة اللي عادة تصدح في الممرات راحت.
أطراف أصابع **داميان** تتحول لمخالب، رغم إنه حريص ما يخدشني. وبعدين، كل شي يظلم.
'وش صار؟'
'الكهربا انقطعت,' يقول، ونفسه يطلع وهو يلهث. 'كان فخ.'
حركة، زي مخالب تحك الخشب، تملي الهوا. **داميان** يشد، وبعدين يحركني وراه، ويثبتني بين ظهره وبين باب غرفة النوم. مو عارفة وش قاعد يصير.
'**داميان**، وش فيه؟'
'فيه ذئاب في الممر ومو تبعي,' يقول، همس تقريبا.
أحس إيده تحوس بشي جنبي، بس أدرك متأخر شوي إنه يحاول يدور مقبض الباب. لما يلتوي، الباب ينفتح، وأطيح لورا من الباب وأطيح على الأرض.
'ابقي جوا,' يصرخ قبل ما الباب ينغلق بيننا.
أقوم بسرعة من الأرض، وقلبي يدق بقوة في صدري. فيه أزيز من الجهة الثانية من الباب. إيدي ترتجف وأنا أوصل لمقبض الباب، بس مقفل.
من الجهة الثانية، فيه تحطم وزمجرة. كأنه جسم يضرب الجدار.
'**داميان**!' أصرخ. 'افتح الباب.'
ما فيه جواب. بس زمجرة.
ألزق أذني فيه، واللي أسمعه يخلي دمي يتجمد. شهقة قصيرة ومؤلمة. صرخة. بعدين صدام ثاني.
وش لو **داميان** مو فايز؟ وش لو هم اللي قاعدين يرمونه بالجدار؟ لازم فيه طريقة نطلع من هالغرفة عشان نساعده.
عيوني تروح للشباك، بعدين الحمام والدولاب. أركض للدولاب أول شي، وأرمي الملابس عشان أشوف وش أقدر ألاقي. الغريب، ألاقي عتلة وابتسامة تنتشر على وجهي كطفل في محل حلويات.
أرجع أركض للباب، وأدخل العتلة بين جنب الباب والإطار. بكل قوتي، أسحب المقبض كأني ما عندي شي أخسره. يمكن أكون أركض لموتي، بس مو مستعدة أخليه يسويها لحاله.
لما يطيح، والباب ينكسر، أندفع لحرب الممر.
الدم يلطخ الأرض، وفيه جسم منهار عالأرض. الأنوار تبدأ ترمش، وتخليني أشوف أحسن. أتنفس الصعداء لما ألاقي إن الجسم مو **داميان**، بس شخص ما أعرفه.
ذئب ثاني يزمجر وينقز في الهوا ويهاجم ذئب، واللي أدركت إنه **داميان**. مصاب ويعرج. أشوف درب دم أحمر ينزل على ذراعه.
هو سريع، بس مو سريع كفاية.
'هي!' أصرخ على الذئب اللي يهاجمه. 'هنا، يا شقفة اللحم.'
الذئب يلتفت، وهذا كل اللي أحتاجه.
أركض تجاهه والعتلة مرفوعة. الذئب يندفع علي وفي هاللحظة الأخيرة، قبل التأثير، أدرك وش كثر هذي الخطة غبية.
يعضني، وأنيابه على بعد سنتيمترات من رقبتي. أرمي العتلة بكل قوتي وتدخل في جمجمة الذئب.
عيون المخلوق تتوسع وبعدين يوقف. جسمه يطيح عالجنب بطريقة غير درامية. أدفه على جنب بعد ما يطيح علي وأوصل للعتلة. وأنا أسحبها برا، أقفز على رجولي وأكاد أزلق في الدم المتناثر.
'**داميان**,' ألهث، وأروح له.
تحول مرة ثانية لشكل الإنسان على ركبته. فيه جرح عميق في جنبه، بس غير كذا يبدو بخير. 'ما كان المفروض تطلعين من الغرفة,' يهمس.
'إيه، طيب، ما كان المفروض إنك تموت,' أرد بسرعة. 'حنا بأمان الحين؟'
يناظر حول الممر قبل ما يعطيني إيماءة. 'إيه، أعتقد هذا هو. **الآخرون** قالوا ما فيه تهديدات زيادة.'