الفصل الثاني والأربعون - قبلة أخرى - وجهة نظر داميان
مايا شكلها خايفة بزيادة لدرجة إني صرت أراقبها أكتر من القطيع. متأكد إن عندهم أسئلة، بس ما فاتني كيف قاعدة ترجف، كأنها خايفة من حاجة غير مصاصي الدماء، اللي هم الخطر الحقيقي.
"بالرغم من الهجوم ده"، قلت وأنا ما بشيل عيني منها. "لسه إحنا أقويا وهنتغلب على ده كله."
"مين دي اللي واقفة جنبك يا ألفا؟"، قالت الست النكدية، اللي مش راضية تبطل تبص على مايا.
لازم ألتفت وأبص عليها تاني عشان بس أفتكر اسمها. "لوس، هي تحت حمايتي. ده كل اللي لازم تعرفيه."
لوس شكلها مش مقتنعة بكلامي كإجابة وبتتقدم كام خطوة.
"دي مش إجابة. لازم توضح هي بتعمل إيه هنا الإنسانة دي. هي أكيد السبب في إن مصاصي الدماء جم لحد حدودنا في الأساس."
"هما كانوا موجودين قبل ما هي توصل بكتير، فالأحسن إنك تقفلي بؤك"، قلت وصوتي بيعلى. "قراراتي مش هتتطرح للنقاش."
مايا بترجع كام خطوة و بالكاد شفتيها من طرف عيني. كانت هتهرب، بس مش هينفع أسيبها أو هما هيشوفوها أضعف من اللي هي عليه.
بتحرك ناحيتها، و بلف دراعي حوالين كتفها. "لو أي حد عايز يسأل تاني، يسأل على مسؤوليته. هي بجانبي وهتفضل كده."
"مش ممكن بجد–" بدأت لوس، بس واحدة من البنات التانيين بتتقدم وبتلف إيدها حوالين بقها وبتسحبها كام خطوة لورا.
"شكراً، تيفاني."
ببص على باقي القطيع، مستني أشوف مين تاني هيتكلم، بس محدش منهم بيعمل كده. كلهم بس بيتفرجوا و بيبصوا على دراعي حوالين كتف مايا. بعضهم بيشموا و لما عينيهم بتتسع، بكتشف إنهم فهموا.
ممكن ميكونش جواب مباشر، بس كفاية عشان يعرفوا إن الألفا بتاعهم كان معاها علطول.
"في أي أسئلة عن الهجوم ولا خلصتم شم في اتجاهنا؟" بسأل وأنا بجرف نظري على القطيع.
لما السكون بيملأ المكان، معظم اللي في الخلف بيمشوا، وبعدين التانيين بيلحقوهم. بالراحة، بس أكيد، الكل بيغادر قاعة الطعام و مبيفضلش غير مايا وأنا في النهاية.
بتبص عليا، لسه متكتفة تحت دراعي. "أنت مجاوبتش عليهم بجد."
ببتسم بسخرية. "هما مش جاهزين للحقيقة، بس معظمهم لاحظ."
"هما قدروا يشموني، صح؟"
بس بهز راسي و هي بتكشر. الرعشة لسه ما وقفتش وبحاول أقربها، على أمل إن ريحتي واحتضاني يساعدوها، بس ده شكله بيزود الأمور سوءاً.
بتبعد، وده بيخلي ذئبي يزمجر.
القطيع هم السبب في رد الفعل ده. كلهم كانوا بيبصوا عليها، بيحكموا عليها بصمت و بيشكوا فيها، حتى لو ريحتي كلها عليها. ده بيغلي دمي.
لما يكون عندنا اجتماعنا الجاي، يارب مايا وأنا نكون وصلنا لمرحلة أبعد عشان أقدر أقول لهم أكتر. طيب، ده لو عرفت مين اللي اقتحم مكتبي وحليت الموضوع ده أولاً. لحد وقتها، مش هقدر أقولهم مباشرة هي إيه بالنسبالي، بالنسبة لينا.
"ليه حطيت دراعك حواليا؟" بتسأل أخيراً.
مش عشان ما كنتش أعرف إنها جاية، بس بكره عدم اليقين في صوتها.
"لو ما كنتش لفيت دراعي حواليكي، كانوا هيفضلوا كده لحد ما تنهاري أو أقتل حد. ده اللي أنتِ عايزاه؟"
ما بتجاوبش. "أنت عارف إيه اللي هيعمله إني أجيبك هنا يا داميان. مش بس كده، بس أنا متأكدة إن البنت دي عايزاك وهتكون أنسب مني."
مايا بتبدأ تمشي وهي حاطة دراعها على صدرها، بس ما بخليهاش تهرب. بقفل المسافة بيننا، وإيدي بتنزل بهدوء حوالين ذراعها العلوي قبل ما أدورها عشان تواجهني.
"أنا مش عايز لوس."
"بجد فاكر إنهم عايزينني معاك؟ كلهم كانوا بيبصوا عليا كأني دخيلة. أنا متأكدة إنهم هيفضلوا إنك تكون معاها و أكيد بيهتموا إنك بتحاول تكون مع إنسانة، لو ده اللي ممكن تسميه."
"مش بيهمني رأيهم"، برد وأنا بفرد فكي. "دي بس بداية كل حاجة. محتاجين وقت أكتر."
بتاخد خطوة لورا، بتحاول تهرب من قبضتي. بتقدم خطوة لقدام و مش بخليها تروح بعيد.
"ده بيضايقك بجد كده؟" بسأل، بحاول أفهم هي جاية منين.
نفسها بيتقطع و بتبوظ وأنا ببص بعيد. رد الفعل ده بيقولي كل حاجة.
ذئبي بيدفع لقدام، بيحفزني آخدها هنا ودلوقتي، بس ده بدري أوي. مش هينفع أعمل كده. لسه.
السكون بيمتد بينهم. باخد كام خطوة عشان أكون في مواجهتها وأقدر أشوف رد فعلها. نظري بعد كده بينزل على شفايفها تاني.
ياااه، قد إيه نفسي أبوسها. عايز أكرر ليلة امبارح.
بتلاحظ و بتبص عليا. عينها بتبت على شفايفي.
"داميان–"
بميل لقدام، مش قادر أوقف نفسي. قلبي بيدق جامد في وداني كل ما شفايفي بتقرب من شفايفها. و للمرة، ما بتبعدش. بتميل دقنها لفوق شوية، و عينها بتغمض.
ده كل الدعوة اللي محتاجها.
بضغط شفايفي على شفايفها، بطيء بس ثابت، بأدعيها. البوسة بتبدأ ناعمة، بس الحرارة بتدور في صدري، بتخلي من الصعب إني أمنع نفسي عنها. مايا بتطلع نفس مهتز ضد فمي قبل ما تدوب فيا. إيدي بتنزل على جنبها و بتمر بهدوء على طول ضهرها لحد ما بمسك رقبتها، بسحبها أقرب. زمجرة عميقة بتدوي في صدري، ذئبي بيدفع عشان ياخد أكتر.
لما بميل راسي، بتعمق القبلة قبل ما تتاح ليا الفرصة. إيدها بتنزل على صدري، صوابعها بتلتوي في قميصي و بتتمسك فيا. الهوا حوالينا بيتطاير بشيء كهربي، شيء لا مفر منه و مصيرنا بيجذبنا لبعض. برجع لورا شوية، بقضم بهدوء على شفتيها السفلية، وده بيخليها تنهج.
الصوت بيهدد إنه ينهيني.
برجع لورا أكتر قبل ما أعمل حاجة غبية. محتاجين هوا. بريح جبهتي على جبهتها، بتنفس بصعوبة وأنا بحاول أسيطر على نفسي.
إيدي بتفضل على ضهر رقبتها، مش عايز أسيبها لسه. عيون مايا ضبابية و شفايفها متورمة شوية من قبلتنا.
بعدين بتغمض و بتغمض تاني، كأنها بتدرك إيه اللي حصل. بستنى أشوف رد فعلها.
هل تخطيت الخط؟ هل هي أصلاً عايزاني أبوسها؟
بس بعدين صوابعها بتلمس بلطف على صدري، كأنها لسه متمسكة باللحظة. ذئبي بيخرخر برضا.