الفصل الثالث والتسعون - إصابة مباشرة - وجهة نظر مايا
اتسعت عيني لما سمعت تهديده. رجعت شوية لورا، بس ما كان في مساحة كبيرة قبل ما أوصل للحائط الخارجي. على الوقت اللي راح أوقف فيه وأوصل للشباك، غالباً راح يكون حاطط إيديه حوالين رقبتي ويسحبني عشان يخلص الشغل.
'خايفة مني؟' سأل وهو بيحسسني بضربة تانية من جزمتة على الأرض. 'كويس. خافي مني. يمكن أنتِ أذكى مما تبدو عليه في النهاية.'
'داميان راح –'
اختنقت. الكلمات رفضت تطلع. مع الطريقة اللي سيمون بيبصلي بيها أنا عارفة إنها مالهاش فايدة، بس جزء صغير مني بيتسائل إذا كان بيبالغ. داميان ما كانش راح يتركني بدون حراسة لو اضطر يروح أي مكان في العقار. الحراس لازم يكونوا برا الباب.
'استمري في النظر للباب، وبتأملي إن حد يرد عليكي أو يشوف. بس دي القضية. ليه يعملوا كده وأنتِ معايا، البيتا الموثوق؟ فكري في كده يا مايا،' ادعى، بصوت ثابت ومؤكد.
ارتعشت وأنا بستمر في الرجوع لورا لحد ما ضهري خبط في الحيط. خلاص. دي هي. دي اللحظة اللي راح أقابل فيها نهايتي، بس لو ده حصل، هم كمان.
'لو مت، راح تموتوا أنتم كمان. اللعنة راح تسيطر. فكر في ده،' حذرت.
'شوفي، في حاجة. أبو داميان ما كانش بعيد أوي. تشوفي، اللعنة الأصلية اتعملت لأن الأخوة قتلوا بعضهم، بس فيه سر مدفون كتير ميعرفوش عنه. ده حصل تاني بعد كم مية سنة لمجموعة تانية من ألفا توأم. داميان فاكر إنه هو وأخوه الأولين وكتير كمان فاكرين كده. ده مش معروف أبدًا. بس لو الأخ اللي مش راح يتبلع في الظلام قتل الأخ اللي هيتبلع، يبقى راح ننقذ لحد ما تبدأ القصة من أول وجديد.'
'لا، أنت بتكدب عليا،' همست.
قلبي بيدق في صدري وأنا بلاحظه. من هنا من الأرض، هو أخطر بكتير. نظري وقع على إيديه، وأنا بشوفهم بيتقبضوا على جوانبه. ضغطة واحدة وممكن يكسرني.
'ليه؟ إيه اللي راح أخسره لو كدبت عليكي؟ ليه؟' انفجر ضاحكًا. 'أكيد، كل واحد عنده أفكاره حول الموضوع. بس دي دورة، زي أي واحد تاني. فيه طبقات بتكشفيها والقضية هي، داميان عاوز يتقبلها كلغز مباشر زي ما هو. اللي مربوط بالدم واللي مربوط بالقدر. طيب، الحياة مش دايما بسيطة وأنتِ مش بتوقعي في الحب زي ما مفروض.'
'كله كذب،' قلت، والدموع بتحرق ورا عيني.
'أوه، هيبقى لطيف لو الحياة زي الحكايات الخيالية، بس مش كده. المرة دي، وحش وبارد زي معظم العالم الخارق،' قال، بعدين سكت. 'قومي. نظفي وشك.'
ببطء، بصيت لفوق، بس ما تجرأت أقاوم أو أقول أي حاجة. بدلاً من ده، عملت زي ما طلب ومسحت وشي بإيدي قبل ما أقف.
'لو سأل، أنا جيت عشان أولع النار. وبس.'
سيمون اتحرك لورا ناحية الباب، وأنا تجمدت فورًا. وقتها أدركت إنه أكيد سمع إنه جاي في الرواق.
الباب اتفتح بعد ثانية، داميان بياخد خطوة لجوه. سيمون حاطط إيده مفرودة وكأنه بيمسك بمقبض الباب عشان يمشي.
'سيمون، بتعمل إيه هنا؟' سأل، وصوته فيه تفاجؤ.
'جيت أتفقد مايا. كانت بردانة، فبدأت النار.'
داميان بص عليه، وبعدين على المدفأة، وبعدين علي. شكله تقبل الإجابة، مع إنه بيبدو متشكك شوية. 'كويس. يمكن عاوز تتفقد الآخرين. معظمهم بيبدو كويسين، بس راح أكون مشغول للساعات الجاية.'
سيمون طأطأ رأسه قبل ما يمشي برا الأوضة.
ارتعشت لما فكرت في اللي سيمون قاله. أنا عارفة إني لازم أقول لـ داميان، بس لو عملت كده، سيمون ممكن يقتله بعد ما تنكسر اللعنة.
'شكلك متوتر. هو قالك حاجة؟'
ضحكت ضحكة خفيفة تحت أنفاسي، وبأحاول أخمد الخوف اللي بيهدد بإني أختنق. 'لا، ولا حاجة غير إن الآخرين اتأذوا. كان بس سيمون زي ما هو.'
داميان ما صدقش ولا ثانية. قفل المسافة بينا، وإيده بلطف مسكت خدي. 'إيه تاني قال؟'
'ولا حاجة، يا داميان. بجد ولا حاجة.'
بص ناحية المدفأة ولاحظ قطعة ورق بتطير في الهوا. ولعانة وسودا متفحمة، فمش زي ما يقدر يقول إيه هي بالظبط غير ورق. 'ليه حرق ورق؟'
'عشان يبدأ النار؟'
ما أقدرش أكذب وأنقذ حياتي ودلوقتي أنا عارفة إن عمري ما راح أقدر أعملها. داميان لف رأسه عشان يبصلي.
'أنتِ بتكدبي. إيه عمل؟'
بلعت بصعوبة، وفمي نشف فورًا. 'طيب، كان فيه قطعة ورق جوة الساعة.'
داميان أخد نفس، بس ما عملش مفاجأة. 'أنتِ لقيتي ملاحظة جدي.'
غمزت. 'إيه؟'
'أنتِ لقيتي ملاحظته اللي بتشرح الأمور. ده اللي في المدفأة دلوقتي؟'
هزيت رأسي. 'أيوة، عشان سيمون أخدها مني وحرقها. بس السؤال الأحسن هو لو أنت عندك ده طول الوقت، ليه استخدمت ده عشان تبين للكل إيه هي الإجابة؟'
بص لتحت، مهزوم تمامًا. 'عملت كده مرة قبل كده. سيمون ما كانش موجود لما عملت كده، فغالباً فاكر إنه بحرقها، راح يجبر على حاجة. بس ليه هو؟ هل هو الجاسوس؟'
اتسعت عيني لما سمعت الكلمات دي. 'أنت بتشك فيه؟'
بص لفوق، بالكاد بيقابل نظري. عينيه بتلمع بالذهبي. 'كنت عارف إن فيه حد هنا بينسق مع الكل برا منطقتنا. اليوم اللي لقيناه في المكتب، شكيت في حاجة بتحصل، بس هو البيتا الموثوق بتاعي. دلوقتي أنا عارفة إنه لازم يكون هو أو لوس.'
'لوس؟ أنت متأكد؟'
رفع حاجب واحد. 'هي زي علامة نيون بتلمع للمشاكل. بس حط عليها علامة الهدف لأنها غالباً معاها.'