الفصل مائة وثمانية - المنزل - وجهة نظر مايا
ما استمرت الرحلة بالسيارة طويلاً قبل ما يوصلوا للمدينة. لفوا كل اللفات الصح و شكلهم بيودوني للبيت. أخدت نفس عميق و ارتحت، بس بعدين الخوف مسك قلبي.
ليه بسوي هالشيء؟
عمري ما هربت من قبل و أكره فكرة إني أسويها، و مع ذلك ما أقدر أوقف نفسي. طلعت نفس طويل قبل ما أرجع أبص بره الشباك. إحنا في حي أبويا و راح أكون في الموقف في ثواني.
بمجرد ما طلعت هالفكرة من راسي، وقفوا و لفوا، أخدوني علطول للبيت. القصر مثل ما تركته. كل شيء يبدو متطابق مع كيف كان لما كنت هنا من أسابيع. الحديقة مرتبة، الشجيرات مقصوصة و ما في ولا خصلة في غير مكانها، و النافورة في نص الحديقة شغالة، بتنزل موية و بترش الأرض. الأضواء ساطعة فوق معظم الحديقة.
أبص للقصر المهيب في الضوء الخافت للأضواء اللي حوالين البيت. كثير أشياء مثل ما هي، بس مع ذلك أحس إنها مختلفة. البيت ما صار بيتي بعد.
هو بس مكان لذكريات سيئة و حقيقة إن أبويا عمره ما شاف قيمة فيني، إلا لما تزوجت عشان أجيب فلوس عشان يسدد ديونه.
فتحت باب السيارة، نزلت بره. لما مديت يدي عشان آخد أغراضي، شكرت الزوجين الكبار على التوصيلة و سحبت أغراضي بره. نزلت على الممر المعبّد بصوت قوي.
ما كملتش ثواني و الباب الأمامي اتفتح و أخويا نزل يجري من على الدرج، و كاد يقع من سرعة نزوله.
"إيش بتسوي هنا؟ مين ذولا؟" سأل و هو بيتفرج عليهم و هم بيلفوا عشان يرجعوا ينزلوا الموقف.
"زوجين كويسين كبار في السن وصلوني، مين يعني. مو مرحب بي هنا؟"
هز راسه و مد يديه عشان يحضنني. "أنا مرتاح إنك في البيت، بس إيش اللي خلاكي تغيري رأيك؟ ليه ما اتصلتي عشان نيجي ناخدك؟"
"نص الليل و ما كان عندي وقت أتصل قبل ما أجي."
أخيرًا بص لتحت، بيبص على لبسي. "ليه لابسة أسود؟ استني. هل اضطريتي تتسللي بره؟"
"شيء من هالنوع. ممكن ندخل جوه؟" سألت، و بعدين بصيت ورا للباب، بس لقيت أبويا واقف هناك.
ما نزل من على الدرج، بس أشارلنا ندخل جوه. أخويا ساعدني أجمع أغراضي قبل ما نروح للدرج.
بالطبع، بمجرد ما صعدت فوق و على وشك أدخل من الباب، أبويا وقفني.
"جيتي البيت. افتكرت إنك اخترتيه."
"اخترته، بس كنت محتاجة أجي البيت. هذا كويس بالنسبة لك؟"
رفع حواجبه قبل ما يومئ. "ادخلي جوه."
بمجرد ما دخلت الردهة، واحدة من الخدم جات من خلف غرفة المعيشة و أخدت شنطتي.
"راح تظلي في غرفتك القديمة."
"فين تامي؟" سألت، و أنا أبص حوالين الغرفة. "افتكرت إنها راح تكون هي اللي تجيب أغراضي."
"تامي تركتنا بعد ما مشيتي. ما قدرت تتحمل تقعد هنا أكثر من كذا," قال الأب، و فكه بيتحرك. "فهمت، بالنظر إلى إنها ساعدتك في تربيتك من لما كنتي صغيرة."
بس أومأت قبل ما ألتفت عشان أتبع الخادم الجديد لغرفتي. لا أبويا و لا أخويا تبعوني، و اكتشفتي، بس ما سألت. هم كما هم.
صعدنا على الدرج و نزلنا الممر الطويل. أغراضي نزلت بسرعة في غرفتي و بعدين صرت لوحدي. الباب اتخبط لما الخادم خرج، و حتى ما سمع كلمة شكرا مني و لا أعطاني اسمه.
رحت على طول للحمام، و ما اهتميت أفرغ الشنط. لما التفت، شفتي نفسي في المراية و كدت أغيب عن الوعي. خصلاتي الطويلة و الداكنة تبدو خشنة و غير مرتبة من المشي في الغابة. فيه بقع قليلة من التراب على وجهي و مش متأكدة كيف جات هنا. مديت يدي، و مسحتها، بس بسرعة أدركت إنه الأفضل أتحمم و أتخلص منها بالطريقة ذي.
عيوني بتتركز على الظلال تحتها. أبدو منهكة و حزينة. ما فيه و لا ابتسامة.
"افتكرت إني راح أكون أسعد لو مشيت، بس بس أحس إنني فارغة," همست لنفسي.
بعدت عن المرآة و رحت للدش، و أزلت ملابسي ببطء لغاية ما ما بقى شيء. أصابعي بترتعش و أنا أصل للمقبض عشان أشغل الموية و أملي الحوض. صوتها و هي بتضرب في قاع الحوض الخزفي بيملي الغرفة، بس أحس إنه عالي جداً.
وقفت هناك، و أنا ببص لتحت للموية المتناثرة و هي بتمتلئ في القاع. بعدين حسيت بالدموع بتنزل على خدي بسرعة زي ما الموية بتنزل من الصنبور. شهقة طلعت من حلقي.
"إيش سويت؟" سألت نفسي قبل ما أبص للباب. "ليه تركته؟"
خوف.
هذه أول فكرة بتيجي في بالي. هربت لأني ما كنت أعرف كيف أتعامل مع كل شيء. هربت لأني عمرني ما تعلمت كيف أتعامل مع أشياء زي كذا. أبويا كان رجل كويس، بس رجل أعمال أفضل. على الأقل، معظم الوقت. بدون أمي، فقد إحساسه بالتعاطف. و ببطء اتسرب منه لغاية ما ما بقى شيء، غير الدين اللي هو حر منه الحين.
أخويا كان موجود عشاني، و هو أصغر و كان أكثر إني أكون موجودة عشانه عشان أساعده. تامي مشيت، و هي كانت الوحيدة اللي كانت بتهتم فيني و أنا هنا.
ليه فكرت إن هذه فكرة كويسة؟ إيش جزء من إني أجي البيت كان منطقي؟ هذا المكان فقد دفئه بعد سنة من موت أمي.
بصيت مرة ثانية لتحت للحوض، و ببص للموية اللي بتنزع و هي بتمتلئ. انعكاسي مشوه و ملتوية و هي بتصب موية أكثر.
"ما أقدر أقعد هنا. ممكن يوم، بس مو للأبد."