الفصل العشرون - إعلان - وجهة نظر داميان
"مش عارف،" أتمتم، وأنا أدلك مؤخرة رقبتي. "بس أيًا كان، فهو يعرف متى ما راح أكون في المكتب. دي مش صدفة. لازم أعرف مين هم قبل ما يوصلوا لمرحلة صعبة. مش معقول أي حد بره منطقتنا يعرف الحاجات دي، صح؟"
"هخلي القطيع في حالة تأهب قصوى،" يقول سيمون، وصوته جاد ومؤكد. "هجيب أخرها."
أومئ برأسي، بس عقلي في مكان تاني. وزن أفكاري بيهدد إنه يغرقني. لازم آخد قرار، وبسرعة. بس مش هقدر أعمل ده وتركيزي متشتت. لازم أواجه مايا. بس مش هقدر أقولها كل حاجة دلوقتي. محتاجة وقت عشان تستقر.
الباب بيزيق مرة تانية، والمرة دي مش سيمون. دي إيفلين، واقفة في المدخل وبتبص بـ" عارفة كل حاجة" في عينيها.
"ماتضيعش وقتك يا داميان،" بتقول بهدوء، وهي بتدخل. "كل ما تستنى أكتر، كل ما بتخسر أكتر."
كلماتها بتتعلق في الهوا، وأنا بحس بالضغط بيزيد تاني. الحقيقة، معنديش وقت أستنى.
ألتفت لسيمون، وعزيمتي بتشتد. "خلي المنطقة كلها مؤمنة. أنا رايح أعرف مين ورا ده. هتعامل مع القطيع بعدين."
سيمون بيومئ، بس أنا بالفعل شايف إنه مش هيخلي الموضوع يمشي كده. "القطيع محتاج الألفا بتاعهم. أنت بتحكمهم كلهم، ومش هيسمعوا كلامي. أنا عارف إنك فاكر إنك لازم تروح لمايا، بس لازم تستنى."
الإحباط بيشتعل جوايا. هو معاه حق، بس أنا بكره لما بسمع ده. بكره إني بتشد في اتجاهين، ممزق بين المرأة اللي بحاول أحميها والقطيع اللي حلفت إني أقوده.
"مش هسيبهم يا سيمون،" أقول، وصوتي بيشتد، رغم إن صدري تقيل. "بس مايا جزء من ده دلوقتي، كمان. مش هخلي أيًا كان ده يروح لأبعد من غير ما أجاوب على أسئلتها الأول. لو مش مستعدة ولو خليتها بره، ده ممكن يسبب مشاكل في المستقبل. ممكن متوافقش على دورها."
سيمون بيفتح بقه عشان يجادل، بس قبل ما يعمل كده، برفع إيدي، وبقطعه. لازم أخد قراراتي بنفسي.
"هأرجع،" أتمتم، والكلمات تقريبًا لنفسي. "هعتني بالقطيع. هيكون كل شيء على ما يرام."
سيمون مابيردش فورًا، بس نظراته بتستمر عليا، مليانة قلق غير منطوق. "أتمنى تكون عارف بتعمل إيه يا داميان."
أدير وجهي، وأمشي ناحية الباب ووزن البيت على كتفي. الحيطان بتتحس كأنها بتقفل، ومش قادر أتخلص من الإحساس إن أيًا كان اللي جاي، أيًا كان اللي تم إطلاقه للتو، هيكون أسوأ من أي شيء توقعته.
وأنا بدخل الردهة، بحافظ على خطوتي ثابتة، وعقلي بالفعل بيجري بين احتمالات إيه ممكن يكون ورا الاختراق ده. بس في مؤخرة عقلي، وجه مايا بيستمر في الظهور في المقدمة.
مش هقدر أفضل أهرب منها، وأنا عارف ده. بس لازم أتعامل مع ده الأول. لازم أتأكد من إن التهديد اللي في البيت تم تحييده قبل ما أقدر أركز عليها بجد.
مش هقدر أخاطر بفقدان كل شيء، مش دلوقتي.
بتحرك بسرعة، متجهًا ناحية المكتب اللي حصل فيه جزء من الاختراق. الردهة بتتحس أطول دلوقتي مع السكوت اللي بيضغط عليا مع كل خطوة. القصر، اللي كان في يوم من الأيام بيتحس كأنه حصن، دلوقتي بيتحس كأنه فخ. كل ظل بيبدو كأنه بيخفي تهديدًا تاني، عدوًا تاني بينتظر ليضرب.
بأوصل للمكتب، الباب لسه موارب، والفوضى اللي جوه أكتر من اللي تخيلته. الكتب مرمية على الأرض، وكرسي ملقوب، وصندوق الأمانات لسه مخفي في الدرج. بس بقية الأوضة كارثة.
معنديش وقت أنظفه دلوقتي. لأ، القطيع محتاجني، عشان كده ببعت نداء وبأقولهم يقابلوني في قاعة الطعام.
وأنا بأدور من المكتب، بنظر نظرة أخيرة على الفوضى اللي متروكة. إيفلين على الأرجح هتيجي وأنا في اجتماع مع القطيع عشان تعدل اللي تقدر عليه، بس أنا بكره ده.
بتحرك بسرعة في الردهة، وعقلي بالفعل بيدور، ومركز على اللي أقدر أتحكم فيه. القصر تم اختراقه، وحد جوه قرب زيادة عن اللزوم، وده مش صدفة. نشاط المارقين قرب الحدود شيء، بس التهديد الداخلي شيء تاني تمامًا.
بأوصل لقاعة الطعام بخطوات سريعة، وأفكاري بتدور، بس مش هقدر أتحمل إني أخلي تركيزي يضعف. القطيع هيكون هنا قريبًا، ولازم أتأكد إن عندي خطة واضحة. مش هقدر أفقد السيطرة على الوضع ده.
بأقف في رأس طاولة الطعام الطويلة، ظهري مستقيم، وضعي آمر، منتظر الذئاب تتجمع. وجوههم بتظهر واحد ورا التاني، العيون بتروح عليا وهم بياخدوا أماكنهم. مفيش كلام، مجرد فهم مشترك إن فيه شيء غلط حصل.
البعض بيقفوا قرب مؤخرة الأوضة بمجرد ما المقاعد تتملي. عيونهم مابتسبش وشي. بيبصوا، وبينتظروا.
سيمون هو آخر من يدخل، سلوكه المعتاد الهادي بيتحول لتعبير جامد. مابيقولش أي شيء في البداية، مجرد بيومئ وينضم لبعض الآخرين اللي واقفين في الجوار.
أمسح حلقي، مستعدًا لمخاطبتهم جميعًا.
"ركزوا معايا،" ببدا، وصوتي بيقطع بين الهمهمات غير الواضحة للقطيع اللي بيستقروا في أماكنهم. "حصل اختراق. حد جوه البيت يعرف أكتر من اللازم، وأنا مش بثق في أي حد في اللحظة دي. هنقفل كل شيء. دوريات مضاعفة وتأمين كل الحدود. مش فارق معايا مين بيراقب، بس أتأكدوا إن مفيش حد بيعدي. مفيش حد هيخرج من المنطقة دي لحد ما أقول. هيكون فيه نظام الأصدقاء. راقبوا بعضكم، بس راقبوا كمان أي تهديد من الداخل."
القطيع بيبدل النظرات، وزن كلماتي بيستقر. الئاب دي، قطيعي، بيثقوا في إني أقودهم، بس دلوقتي كل شيء بيتحس مش مؤكد. هم يعرفوا مخاطر العالم الخارجي. اللي ميعرفوهوش هو عمق المشكلة دي. مين جوه بيشتغل ضدنا؟ ومين بيقرب أكتر من الحقيقة؟
تقريبًا بندم إني ذكرت ده، عشان أيًا كان اللي عمل ده هيستخبى أكتر دلوقتي، لو كانوا جوه الحيطان دي. مفيش رجوع دلوقتي، مع ذلك.
"أنتم كلكم عارفين نشاط المارقين،" بتابع، وعيني بتقفل على سيمون، اللي بالفعل بيومئ. "ده لسه أولويتنا، بس شيء بيقولي إن الاختراق ده مش بس عن المارقين. عندنا فأر جوانا. أيًا كان اللي كان في المكتب كان يعرف بالظبط يروح فين وياخد إيه. لازم نعرف مين هو، وبسرعة."
واحد من أعضاء القطيع، ذئب صغير اسمه ليام، بيميل لقدام، وصوته منخفض. "أنت فاكر إنها من الداخل، ألفا؟ مفيش حد هيعمل كده."
أومئ برأسي، وفكي مشدود. "ده التفسير الوحيد. حد يعرف تصميم القصر ده ويعرف متى مش بكون في مناطق معينة. ودلوقتي، أخدوا شيء ما ينفعش ياخدوه."
الأوضة بتسكت، كل واحد من الذئاب بيعالج وزن الموقف. سيمون بيتكلم بعد كده، وصوته هادي بس مستعجل. "محتاجنا نعمل إيه؟"
وأنا بطلع الزفير، بيميل لقدام شوية. "محتاج منكم تثقوا فيا. هراقب الكل، بس محتاجكم كلكم في حالة تأهب. مفيش حد هيروح في أي مكان لوحده. هنتعامل مع التهديد ده بسرعة، بس مش هقدر أتحمل إني أعمل أخطاء."
سيمون بيومئ تاني، ونظراته ثابتة. "هنتحرك كوحدة واحدة. دايما بنعمل كده."
ماماردش، بس النظرة اللي بنتبادلها بتقول كتير. القطيع هيعملوا شغلهم، بس أنا عارف إن دي مش مجرد معركة جسدية. الذئاب ممكن تحارب أي عدو خارجي، بس الخطر الحقيقي شيء أنا مش مستعد أواجهه. الخيانة اللي بتزحف أقرب، الحقيقة اللي لسه بهرب منها، ومسؤولية حماية مايا.
بس معنديش ترف الوقت. أمان مايا، النبوءة، وبقاء قطيعي كلهم بيعتمدوا على اللي هعمله بعد كده.